الجمعة، 6 أبريل، 2012

بسيكولوجية الإختلاف



كنت قد حاولت الكتابة سابقا عن بسيكولوجية الإتباع التي تبعد مصابها من التفكير المستقل بمنطق غالبا في الأمور التي تحتاج منه ذالك ، أما هذه المرة فقد قررت أن أعرج على الضفة الأخرى من هذه القضية التي ـ بدل أن تحول المتبوع إلى إله ـ تحول المخالف إلى شيطان


ذات مرة في إحدى أنشطة الطلاب التابعة لإحدى النقابات المحسوبة على التيار الإسلامي كان أحد ما يهمس لي بملاحظة مفادها أن هؤلاء حين يحكمون سيحولون هذا البلد إلى عالمين مملين لا حياة فيهما ، عالم للرجال وعالم للنساء ، سوف تحتاج إذنا من حاكم منطقتك لكي تحدث أختك أو أمك ، ثم ستحضر الوثائق اللازمة لتأكيد ذالك وسيعطيك وقتا محدد إن تجاوزته جلدت ، 
نفس الشخص بعد فترة أكد لي أنه حين دخل إحدى الوقفات التي نظمتها نفس النقابة وجد مايشبه إختلاطا وقام فيهم خطيبا أن هذا ليس الإسلام الذي يدعون نسبتهم إليه ، أجبته وقد مللت الإنصات له "على الأقل لن يطبقوا نفس الطريقة التي أدعيت في فصل عالمي الرجال والنساء" ، 

هذا مثال على بسيكوباتية الإختلاف ، أنت تنتقد كل شيء لأنك مختلف ، حتى أنك قد تنتقد النقيضين في نفس الوقت دون أن تشعر بذالك لأن كل ماسيصدر من الذين يخالفونك لن يكون إلا خطأ حتى لو كنت تقوم أنت به عشرات المرات يوميا ، 

بعض المختلفين يتكلفون في إحضار الدليل ويجتهدون على صياغته ويراوغون بشتى الوسائل والغريب أنهم لايشعرون بالذنب مع تلك المراوغة التي يصنفونها جيدا ويفهمونها على حقيقتها بل تشعرهم بالحماس والعظمة ـ قد يفتخر عليك أحدهم أنه راوغ ذات يوم في مسألة إختلاف ـ ، بعضهم أغلق كل نوافذ العقل والدبلوماسية وله بضع كلمات يكررها بأي مناسبة ، حتى لو سألته عن إسمه

في قاموس بسيكوباتيي الإختلاف أسماء يطلقها على مخالفيه هي أقرب إلى تهم جاهزة وشاملة ، أنت تنتمي للفكر الفولاني إذا أنت كذا ، البعض يصم الإسلاميين بلقب "المتأسلمون" مع أنه لم يفكر يوما ـ على مايبدو ـ في معنى الكلمة فهي تبدو لي شبه تكفير أو وصم بالنفاق ، فكلمة المتأسلم حسب فهمي تعني ـ مدعي الإسلام ـ ، بعضهم أيضا يدعوهم "الإسلامويون" شخصيا لم أفهم ماذا تعني هذه الكلمة وماهو الفرق المزعج الذي يفرقها عن "الإسلاميين" لاحظت الفرق "و" و "ي" فقط ،
 هناك أيضا عبارة تخوين جاهزة لبعض الإسلاميين يطلقونها على كل مخالف لهم مهما كانوا هي عبارة ـخبيث ـ ، التي ترد على ألسنة شباب التيار الإسلامي كوسم عار في جبين كل من ينتقدهم أو يختلف معهم .

أرى أن كل تلك الفرق لم توفر جوا صحيا للإختلاف وبالتالي لازال الجنود يشنون حروبهم بعفوية و أسلحة غير مرخصة ولا مقبولة في عالم الفكر دون تدخل او بتدخل غير كافي من القادة المدركين لأنواع الأسلحة المرخصة في ذالك العالم ، وكل هذا يجعل من الإمكان أن تتوقف كل دوائر الفكر في دولتنا من أجل اختلاف بسيط ، كما حصل في صدر التاريخ الإسلامي مع مسألة القرءان التي جعلتالعلماء والفقهاء والسوقة وبنائي الجسور والبيوت ورواد الخمارات والجوامع والشعراء والقادة و الشرطة والخليفة يتعطلون حتى يعرفوا هل القرءان مخلوق أم غير مخلوق ؟ 


بعض عبارات مرضى الإختلاف في النقاشات

ـ موتوا بغيظكم 
ـ من أنتم ؟

تذكر فقط وأنت تقرأ هذه التدوينة أنك لو أنتقدتها بإحدى العبارات الماضية فسأتهمك للأسف أنك مصاب بمرض الإختلاف القهري . 


تذكر أيضا أنك حين


ـ تتعصب دون أي حوار حول أفكارك فأنت مصاب بمرض "الاتباع القهري"
ـ تتعصب في كيل التهم للمختلف فأنت مصاب بمرض "الاختلاف القهري"