الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

ا..ب .. وعي

هناك أطروحات يستعملها بعضنا كثيرا في حواراته اليومية وتشكل جزءا مهما من وعيه ، هذه الأطروحات يعتمدها ببساطة دون أي محاولة إعادة النظر فيها باعتبارها مسلمات . مثلا :
يفترض بعض "المثالويين" أن ضروب الخلافات الدائرة في الساحة العامة الموريتانية هي أمر طبيعي في بلد ديمقراطي على أن لا تتجاوز الحدود الديمقراطية المسموح بها كتقبل الآخر ـ مثلا ـ ، وهذا الاعتبار يعطي الجميع حق الاختيار في أي صف سيكون وعلى الجميع احترام قراره مع ابداء ملاحظات مهذبة تتفهم ـ مبدئيا ـ حقه في اختيار صفه "السياسي" ثم تعرج إلى مآخذ توجد في أعماق تفاصيل القضية الموريتانية .
والحقيقة أن الطرح السابق كمثال على الأطروحات التي نبهت عليها بإختصار وغيرها هي انعكاس جيد لتزييف عميق للوعي عشش فينا عميقا وأبسط اعادة نظر مؤسسة على المنطق تجعلها أطروحات مضحكة ..
فمادمت مطالبا بالتزام الحدود الديمقراطية في التعامل مع الآخر فإني أطالب بوجود الديمقراطية أولا .. فإذا قلت لي : لكن عليك أن تتحلى بالسلوك الديمقراطي في التعامل مع الآخر ـ الغير ديمقراطي ـ ! ، أقول : أنه لا يوجد سلوك ديمقراطي ـ مخصي ـ في واقع غير ديمقراطي ، أنا ابحث عن الديمقراطية ولا يمكن أن أكون ديمقراطيا إلا اذا كانت هناك ديمقراطية .
كذلك لا يمكن أن أحترم للآخر أن يسرق بلدي وأن ستغلها ويديرها بكل الأساليب الهمجية والتلاعب بأمنه وتحطيم مؤسساته وهدم الوطن في نفوس المواطنين ـ أو ماتبقى من الوطن ـ ، لا يمكن أعتبر كل هذا وجهة نظر علي احترامها .. لا يمكن أن اعتبر شخصا مطبلا لنظام عسكري هدام معبرا عن رأيه ، لا يمكن أن اعتبر مظاهرة المفسدين وجهة نظر سياسية ، لا يمكن أن اعتبر وجود ممارسة سياسية طبيعية في ظل جو سياسي غير طبيعي وهدام وقتال للوطن،
الخلاصة أنه لا توجد موالاة ولا معارضة ديمقراطية ، هذه مجرد شعارات خداعة لتزييف الوعي .