الجمعة، 24 مايو، 2013

قلعة الذهب 2


قلعة الذهب 2
كانت إحدى أهم اللحظات التي عشت في (قلعة الذهب) هي اللحظات القليلة التي قضيتها في ضيافة أرملة العامل في MCM  دهمش الذي راح ضحية حادث عرضي ، هي سيدة من رائحة النمط الأصلي لنساء موريتانيا الكريمات الخلوقات المرحبات بالضيوف بالطريقة الصادقة والغير مملة بالمرة لكنها تتميز بحالة الفقر الرهيب والمدقع الذي عانته بعد وفاة معيلها ومعيل أمه والذي لم يستطع أن يخلف لها سوى مجموعة من البنات وعالما من الغبن والقسوة والظلم ، حسب بعض شباب المدينة والذين رافقوني إليها فإن الشركة  قدمت لهم تعويضا ضئيلا عبارة عن 700000 أوقية فيما أكد لي البعض منهم أنهم لم يستلموا أي تعويض .. مهما كانت حقيقة تعامل الشركة معهم إلا أن فقر الحال الشديد طاغي على أدواتهم البسيطة وأثاثهم الرث والمنطقة التي يقيمون فيها والتي لا يوجد فيها لا كهرباء ولا ماء ، أحد الناشطين الشباب علق ساخرا على التعويض المذكور في الأعلى أن أحد الأعيان نال تعويضا في ناقته مساويا لنفس التعويض الذي نالت عائلة "الإنسان" دهمش أي 700000 أوقية.
صورة لبعض عمال الشركة 


ليس دهمش بالضحية الوحيد لشركة MCM  فبالإضافة للمشظوفي الذي اغتيل على يد الحرس توفي أيضا في وقت سابق اعل ولد الناه متأثرا بالسموم المستخدمة في صناعة الذهب وكذلك قتيلان آخران بنفس السبب هما محمد فال ولد سيدي محمد وداوود ولد سالم .
غير بعيد من مجال المعاناة التي يقاسيها عمال شركة MCM  من الموريتانيين صار الطرد التعسفي مسألة روتينية بالنسبة للشركة التي لا تخضع في معايير الطرد عندها لأي اعتبار قانوني محلي أو دولي ، لقد اكتشفت الشركة الكنز الكبير الموجود على هذه الأرض وهو أن استغلال الإنسان والتخلص منه في أي وقت دون تحمل أية أعباء ، حتى حالات الوفاة والإصابات التي أدت في بعض الأحيان إلى الشلل والعجز تدير الشركة ظهرها لهم وتتركهم فريسة لنكبات الدهر .

أعل ولد بب عامل  أصيب بالعجز اثر تعرضه لحادث أثناء مزاولته بعض أعمال الشركة

في الآونة الأخيرة تعرض العشرات من العمال للفصل التعسفي والجماعي دون أي توضيح أو توفير حقوق وهم الآن في الشارع ، حسب أحد عمال الشركة فالأمر تم بشكل مفاجئ ولم يجد هؤلاء العمال من يدافع عنهم سوى بالطرق التقليدية التي لا تؤتي عادة نتائج ناجعة لأن الناس ليسوا سواسية أمامها وهي آلة الوساطة والأعيان والنظام التقليدي الذي يعيدنا بالذاكرة إلى بلاد السيبة ... 
مهلا ..... ألسنا في بلاد السيبة الآن أو أسوء من ذلك ؟ 

صورة لبعض العمال الذين تعرضوا للطرد الجماعي من الشركة يوم 31 يناير 2013


____________
روابط : 

الثلاثاء، 21 مايو، 2013

قلعة الذهب 1


قلعة الذهب 1 


كانت السيدة التي تجلس على جانب الشارع على "زكيبة" بيضاء هي آخر لقطة شاهدتها من مدينة اكجوجت (التي أطلقت عليها قلعة الذهب) ونحن نترك خلفنا محطة الشرطة عند مدخل المدينة ، كانت كمية هائلة من الأفكار والذكريات تتنازعني واللحظات التي كنت أخشى تسربها قبل أن أدونها كما أخشى أن أدونها بشكل جيد أو سيء لأني أرغب فقط في تدوينها كما هي .



على مدخل المدينة في الليلة الأولى حدثني رفيق السفر الذي أوصلني المدينة وهو الناشط العمالي عثمان ولد كريفيت – الذي تم طرده بشكل تعسفي من شركة MCM بسبب نشاطه النقابي – عن الوضع الاقتصادي والبنائي المتواضع في المدينة ، في المدخل تماما توجد أعمدة الكهرباء ذات مصدر الطاقة النظيف على الشارع الرئيسي  - وهو مشروع ذا تمويل صيني – لكن مع التوغل في المدينة أكثر تأخذ أعمدة النور طريقا آخر على الشارع المؤدي إلى شركة MCM  دون أن تستفيد منها الطرق الرئيسية ، البعض أخبرني أنها منحة صينية لمدينة أكجوجت (قلعة الذهب) فحولها عمدة المدينة إلى منحة ود لشركة MCM  التي لا تحتاج لها أصلا.
المثال السابق – تقريبا - يختصر العلاقة بين الشركة الناهبة MCM  وقلعة الذهب ، فالشركة تسيطر على كل الامتيازات وحالة المدينة سيئة من الناحية المعيشية والبنية التحتية التي لم تساعد الشركة في أي تغيير يذكر فيها سوى ترميم بعض المباني التي كانت موجودة أصلا كأحياء لعمال لشركة (SOMIMA)  في سبعينيات القرن الماضي رغم ذلك تشاهد فروقا كبيرة بين مساكن العمال الموريتانيين والعمال الأجانب الذين وفرت الشركة فللا أنيقة للبعض منهم  ،

مثال على الوحدات السكنية التي بنت شركة (صوميما) والتي رممت MCM بعضها وعلى مايبدو قد نجت هذه الوحدة من ذلك الترميم


مثال على بعض الفلل التي يستغلها أجانب يعملون في الشركة والتي اتخذ لكل فيلا منها حارس شخصي 


وبحسب العمال الذين التقيت بهم فإن أحوالهم تزداد سوءا وتعقيدا وإذلالا لدرجة كبيرة بعد إفشال إضرابهم الأخير الذي راح فداءا لقضيته الشهيد "المشظوفي" ،
الشهيد المشظوفي الذي فقد حياته أثناء قمع الحرس لإضراب العمال ..
 تعرض للضرب المباشر على الرأس من قبل حرسي حسب شهادة أحد العمال 
 لقد تم شراء ذمم بعض المندوبين ثم تم تطبيق الكثير من الإجراءات الأمنية وتعرض العشرات من العمال للفصل الجماعي والتعسفي حتى صار كل عامل الآن "يتحسس رقبته" غير عارف متى سترميه الشركة الأجنبية الناهبة لخيرات وطنه إلى الشارع دون أي حقوق ، هذا الواقع رسمته الكثير من العوامل يدخل فيها التجاهل التام من الدولة ودوائرها وقهر الجذوة النضالية لدى العمال بعد أن فقدت الثقة في الكثير من مندوبيها الذين باعوها بأثمان بخسة ، وأيضا بعد أن فقدوا مناضلين من حجم المناضل عثمان ولد اكريفيت الذي تعرض بدوره لفصل تعسفي بعد جهوده النضالية ودفاعه عن حقوق العمال .
الناشط العمالي السابق عثمان ولد كريفيت الذي تعرض للاعتقال والطرد التعسفي بسبب أنشطته المدافعة عن حقوق العمال

من جهة أخرى لاحظت في المدينة نشاطا رائعا للشباب فهناك شباب يعمل في الشأن العام ولديهم تطلعات لمستقبل أجمل ، ينشطون ثقافيا واجتماعيا في المدينة أحيانا على شكل أندية ثقافية أو بصفاتهم الفردية ساهموا في خلق أنشطة مطلبية وأخرى توعوية وتطوعية في بعض المجالات ، كان آخر نشاط لهم مسيرة مطالبة بإيقاف القطع المتكرر للتيار الكهربائي في المدينة ، هذا عن جانب المحظوظين في المدينة الذين لديهم تيار كهربائي يقطع ويوصل ،
 ففي (قلعة الذهب) أيضا توجد أحياء عشوائية يعاني سكانها من أقسى ما يمكن تصوره من الفقر والفاقة يسكنون بيوتا من القماش البالي يعتمدون على شظف العيش في العيش وعلى السير بعيدا من أجل الماء .

يوفر هذا الخزان الماء لكامل الحي لكنه قد يتعرض للإهمال لأشهر بحيث يفرض على سكان هذا الحي الفقير
السير إلى الاحياء المجاورة بحثا عن مايروي الظمأ 
في التدوينة الثانية من تدوينات (قلعة الذهب) سأطلعكم على أهم لحظة عشتها في تلك المدينة الجميلة بأهلها وروعتهم وكرمهم وأصالتهم 

هوامش 
________________________

السبت، 11 مايو، 2013

قصاصات حول النضال السلمي والنضال العنيف (2)





كثيرا ما حصلت تحركات سلمية نضالية مطلبية ولا تلبي النتائج المرجوة منها ، وكثيرا ما تبهرك النتائج ـ الظاهرة ـ السريعة لبعض التجارب العنيفة .. هل تظن ذلك؟ !

*محاولة لتفكيك السؤال السابق :
(1)
الحراك أو النضال السلمي هو نوع أصيل من أنواع الصراع فهو يجعل من الحتمي التخطيط له جيدا وتوفير الاحتياجات الضرورية التي تجعله قادرا على انتزاع الأهداف المرجوة .
حين تخرج مجموعة من الغاضبين بشكل عفوي وتنتشر في الشوراع دون سابق تخطيط وتنظيم فإنهم لا يفعلون من حل مشاكلهم إلا التفريج عن الغضب لأن البوصلة الضرورية لنجاح أي نضال تنقصهم وهي التخطيط .
تلك التجارب الفاشلة لا شك تسيء للمثال السلمي في النضال لأن الأغلبية لن تفكر في الضعف التخطيطي والأخطاء الفادحة بقدر ما سترمي بالتفسيرات الجاهزة والمريحة التي تنجي من التحليل العميق المتعب ، مثل : "مشكلتهم أنهم يظنون أن باستطاعتهم تحقيق شيئ بالسلمية .. وفي الحقيقة لا تحقق السلمية أي شيء" ، وينطلق تحليلهم هذا دائما من منطلق فهمهم للسلمية كنوع من الاستسلام والخنوع وهي أبعد أشكال النضال من الاستسلام بما في ذلك النضال العنيف الذي يعتبر في أحد جوانبه استسلاما للغضب والضعف.

إن الممارس للمقاومة السلمية لا يكفيه أن يصيح بالرفض في عفوية أو غضب بل عليه أن يضع في قرارة نفسه أن أهم شيء هو تحقيق الأهداف التي يقاوم "سلميا" من أجلها ووضع الأسئلة الكبيرة والمهمة جدا :
ـ ما هي أهدافي و كيف أفكر "مبدئيا" في تحقيقها ؟
ـ ما هي الرسائل التي أريد أن أرسل و لمن أرسل هذه الرسائل ؟
ـ ما هي عناصر الضعف لدى الخصم (المستبد) وعناصر القوة لدي ؟
ورغم ضرورة التخطيط الإستباقي في العمل النضالي السلمي إلا أنه يبقى في الخط العام للنشاط النضالي، إذ أنه لا بد وجود مكان كبير  للعفوية في الكثير من التفاصيل ــ التي أفضل التعبير عنها بالجانب الجمالي من العمل النضالي إن كانت موفقة ــ للتفاصيل الجزئية التي تعتبر العفوية فيها أقرب إلى إضافة الألوان الموفقة للوحة فنية خالدة.
(2)
 في تجربتين "نضاليتين" سلميتين حدثتا في موريتانيا حققت إحداهما بعض النتائج الطيبة بينما لم تحقق الأخرى كثيرا سأحاول استعراض التجربتين فيما يلي :

*المثال الأول :
تجربة الأستاذة المعتصمين في الوزارة والتي كانت رائدة ، وقد اعتمدت على العناصر التالية :
ـ ربطت صلات سريعة بوسائل الإعلام وكانوا حريصين على أن ينقلوا كل تحركاتهم .
ـ اعتمدوا على تنويع الأنشطة وصناعة الحدث في الكثير من المرات ، مثلا :
- أقاموا صلاة العيد في مكان اعتصامهم ،
- استدعوا عائلاتهم لمشاركتهم الاعتصام للفت إلى حالتهم الإنسانية كآباء عائلات توشك عائلاتهم على التضرر من فقدان مصادر العيش ،
- ظهروا في كل مكان يتواجد في وزير التعليم لجعله دائما تحت الضغط والإحراج .
ورغم أن الوزير ولد باهية كان متعنتا وهو من أكثر الوزراء مكرا وتلاعبا بمن يقعون تحت "إرادته" فقد وجد نفسه تحت ضغط شديد جعله يلجأ للخطأ الكبير وهو اللجوء إلى اعتقال بعض الأساتذة واستمرت تلك الاعتقالات لفترة ليرضخ أخيرا تحت الضغط ـ وليس منة منه ـ لمطالب الأساتذة التي سبق وأكد بأنهم مستغلين سياسيا ويطالبون بما ليس من حقهم ، رغم كل ذلك فقد سقط أخيرا .

*المثال الثاني :
تجربة نشطاء المظالم في انواذيبو والتي اعتمدت في ثاني تحرك لها أقصى خطوة تصعيدية ممكنة وهي "الحج الاحتجاجي" ، بدأت التجربة بمؤتمر صحفي وبدل الاستمرار في أنشطة ميدانية وإعلامية متصاعدة أعلنوا عن رمي ورقة الجوكر الأهم وهي مسيرة راجلة من نواذيبو إلى نواكشوط ، ورغم أهمية الخطوة إلا أنها كانت خطوة خطأ لأنها استخدمت قبل وقتها وقبل وضع الأساس النضالي ذي الوتيرة المتصاعدة في الذهن العام للناس .. المشهد كان أن بعض الناس ــ فجأة ــ خرجوا من نواذيبو راجلين حتى نواكشوط ولحظات انبهار وان لم يحققوا أهدافهم ستبدأ القصة العظيمة في النسيان .
لكن تصوروا لو أن نشطاء نواذيبو بدءوا بأنشطة ميدانية متنوعة وبحشد الجماهير وربطها بالقضايا التي آمنوا بها ونشر الفكرة أكثر فأكثر داخل المدينة ثم التلويح بأنشطة تصعيدية أولية من قبيل اعتصامات مؤقتة في بعض المناطق الحساسة ثم تنفيذ الخطط التصعيدية واحدة تلو الأخرى بعد ربطها بالذهنية العامة أو العقل الجمعي من خلال التركيز على الجانب الإعلامي ، حينها سيكون النظام في حيرة من أمره ويخشى من كل خطوة تصعيدية لاحقة ، وحين يبدأ النشطاء بالتلويح بالورقة الكبرى وهي المسيرة الراجلة إلى نواكشوط كان عليهم ربط الناس وتحضيرهم ذهنيا لها وتشويقهم ومحاولة تحويلهم إلى مشاركين بدل تركهم مراقبين ،، مثلا :
ـ الإعلان عن المسيرة قبل انطلاقها بـ 6 أشهر وبدأ التخطيط
ـ إنشاء صندوق للإسهام في موارد الرحلة
ـ نشر رقم لاستقبال المشاركين في المسيرة أو في أجزاء منها وتسجيل عناوين المستعدين للاشتراك 
ـ توزيع المنشورات في نواذيبو لشرح أهداف ومطالب المسيرة
ـ محاولة ربط الصلات بأشخاص في المدن المجودة في طريق المسيرة وتحديدهم كممثلين لها في تلك المدن وتدارس خطة الوصول لكل مدينة وطرق العمل داخل تلك المدينة
ـ نصب خيام على ضواحي المدينة قبل بداية المسيرة بـأيام لتكون نقطة الانطلاق
ـ التمهل في المسيرة ووضع تصور واضح للجميع عن مراحلها وعن مرحلتها النهائية بالإضافة لتقديم طلب للجماهير الالتحاق بها في أي مرحلة .
وبالمناسبة بعض عناصر الخطة السابقة مستلهمة من خطة غاندي في مسيرة الملح والتي كانت أهم أنشطة المقاومة السلمية على الإطلاق و كسرت ظهر بريطانيا العظمى.

الخميس، 9 مايو، 2013

تغريدات حول العبودية على تويتر