الجمعة، 19 يوليو، 2013

تدوينة قصيرة حول واقعية "لمغدجين"



بالمناسبة واقعية "لمغدجين" هي المرض الفتاك الذي يئد التقدم والتطوير ويسد طريقه ..

لو أن جميع المكتشفين الذين اكتشفوا وتصورا عوامل قادمة من المستقبل غيرت كوننا تغييرات جذرية ، لو أنهم كانوا واقعيين لما صار اليوم عندنا فيسبوك ولا تويتر ولما وجد منتجو مسلسل "منت الناس" أي قناة يبثوا عليها مسلسلهم ، لو أنهم ظلوا واقعيين لما كانت هناك لا سيارات ولا أدوات طبية ولا طائرات تقرب البعيد ولا هواتف ذكية .

لو أن المقاومين الجزائريين كانوا واقعيين لاستمرت فرنسا في احتلالهم حتى اليوم

لو أن صلاح الدين الأيوبي كان واقعيا لما طرد الأوروبيين من القدس تلك الفترة

ولو أن الرسل وأصحابهم واقعيون لتقوقعوا على أنفسهم واندثروا في كهوف أو في الفيافي مبتعدين بتنويرهم وفهمهم المتقدم لمشاغل البشر النفسية والروحية

لو أن الإنسان الحجري ظل واقعيا لما حاول اكتشاف أدوات الزراعة ولكنا الآن أنصاف عرايا نتكلم لغة أشبه بالهمهمة أو لغة الإشارة ونطارد على الأرجل الطرائد .

هذه هي واقعية لمغدجين التي تنطلق من الواقع المعاش لتتحجج بعدم الفعل وعدم إمكانية التطوير في حين أن أبسط منطق يقول أن معرفة الواقع المعاش بحد ذاتها كافية للعمل على فرض تغييره وأن العمل التغييري هو الذي يقيد واقعية لمغدجين ويتجاوزها وليس العكس ، لأن واقعية لمغدجين لو طغت على حلم التغيير والتطوير فسيحصل تماما ما تعيشه اليوم في واقعك ، في مكتبك ، في سيارتك ، في الشارع ، في العدالة ... في كل مكان عفن بالفساد والمحسوبية والاعتبارات الضيقة . 

الاثنين، 15 يوليو، 2013

أكبر مؤامرة علينا هي "نظرية المؤامرة"



هل تعرفون أن "اسرائيل" هي إحدى أهم عوامل استمرار الانحطاط فينا ؟!

ليس فقط لأنها تحتل جزءا من فلسطين ، بل لأنها تمنعنا من أن نراجع أنفسنا ، لقد استخدمناها كشماعة لنعلق عليها كل فشلنا ونقائصنا ، لقد حولناها لهالة تحجب عنا رؤية أنفسنا وتقييمها تقييما صحيحا وصريحا ، لقد اتخذناها عائقا ذاتيا نخطئ فنرمي أخطاءنا عليه ، نظلم ثم نمنع به الشكوى من ظلمنا ..
ان أكثر النظريات التي جسدت وضخمت وخمرت الانحطاط فينا على المستويات العقلية والإنسانية هي "نظرية المؤامرة" التي لم تكن سوى تبريرا للاستبداد والظلم والعجرفة والشعارات الفارغة ، وساهمت أكثر في تغييب المنطق عن الرأي العام وزيادة تجهيله وتفخيخه وتشكيكه في نفسه .
الأمم القوية التي تحترم مكونها الرئيسي والأهم (الإنسان-المجتمع) تسعى دائما لكل ما من شأنه تقويته وترابطه وبث روح الشجاعة والأصالة فيه ونحن نسعى جاهدين لتركه خائفا دائما مترقبا دائما ، متقوقعا على نفسه دائما لا يملك أي ثقة فيها ولا في كل من حوله .. الجميع خونة برأيه والسبب نظرية المؤامرة .
كل من يتظاهر من أجل حقه هو متآمر ضد أمن الدولة ، كل من يصيح أنا جائع ، أنا فقير ، أنا مسكين ، أنا مقتول ، أنا مسلوب ، أنا مهزوم ، أنا مريض ، أنا منهار ، أنا تائه ، أنا عطشان ، أنا جاهل ، أنا خائف ، فهو متآمر مع إسرائيل ضد أمن بلده .. ولأنها تغلغلت غلغلة السكين في خاصرة هذا المجتمع المريض سيصدقون جميعا بينما ينظرون بازدراء للضحية تموت عطشا أو خوفا أو مرضا لأنها في نظرهم ماتت وفق مخطط إسرائيلي صهيوني معد أصلا لزعزعة أمن الدولة ... والسبب نظرية المؤامرة .
العقل العربي الحديث بعد عصور الاستعمار تم تشكيله ونحته على شكل عجينة لينة يتم تشكيلها كل حين على وقع الإشاعات الرسمية التي دائما يقع المكسب السياسي الآني والسيطرة على العقول واستعبادها في أولوية أولوياتها ضاربة بعرض الحائط الأمراض العقلية التي ستخلفها في المجتمع بكل فئاته ، يأتي أيضا دور بعض المثقفين الذين يعملون وفق نفس الخطة دون استحضار لمسئوليتهم الأولى وهي حماية التماسك الذهني للمجتمع بل تزرع فيه دائما رعبا مستديما كي يبقى في ركونه وخفوته يدوسه بالأرجل كل من وجد الشجاعة والقوة الكافيتين ليسيطر على مقدراته والآلة الأهم التي يعملون عليها في هذا الغرض هو .. نظرية المؤامرة .
لنظرية المؤامرة نسخة داخلية تكمل وتقوي مكانة النسخة الخارجية ـ وهي الأهم ـ ، تكمن نظرية مؤامرة عتيدة يتم زرعها في الأذهان والعقول وهي أن "لا فائدة" كل شيء مخطط له سلفا وكل شيء فاسد سلفا ولا يمكن إصلاحه بأي حال من الأحوال . ليظل المجتمع منهار التطلعات منعدم الطموح لأن يكون أفضل .. يكفيه حسب الإكراهات التي وضعت في طريقه والنظريات التي شكلت عقله أن يبقى بين عمليتي التنفس الروتينية  حتى آخر نفس .

لو بقينا ضحايا نظرية المؤامرة سنبقى مجتمعا متفككا متساقطا غاضبا خائفا منهارا وسيبقى الظلم حيث هو .. والفقر حيث هو.. وستبقى إسرائيل أيضا حيث هي .

الأربعاء، 10 يوليو، 2013

`ذكرى النكبة الموريتانية (حكم العسكر)



رفقة مجموعة من النشطاء الشباب وقفنا اليوم أمام الاذاعة "الحكومية" للتعبير عن امتناعنا عن استمرار حكم العسكر في اليوم الذي يوافق ذكرى حشر العسكر أنوفهم في السياسة محولين موريتانيا الى ثكنة مليئة بالمحاباة والظلم والنفاق مرسخين نظرتهم الأحادية المبنية على القوة والنفوذ لا على الحق ، على المصحلة الشخصية لا على المصلحة العامة ، على الرفاهية الشخصية على حساب البؤس العام الذي يمس كل فئات الشعب .
كنا 5 شباب فقط :

ـ الحسين ولد سيدي
ـ الشيخ عبد الله ولد مولاي
ـ ادريس ولد المهدي
ـ رابع شاب انضم إلينا
ـ وأنا
كان أهم شيء عندنا أن لا يمر هذا اليوم دون أن يسجل فيه موقف فلقد تراكم الصمت المطبق وتراكمت الخدع السياسية التي كانت دائما تقبل بالحلول الوسط والضبابية في أمور تتعلق بالمبادئ والقيم العليا مما جعل هذه القيم والمبادئ ضبابية غير قاطعة تتساوى في ذلك مع الصفقات السياسية العادية كتبادل المناطق والمصالح .. وهو خطر داهم ، فوطن لا مبادئ له ولا قيم هو أشبه بشيء هلامي في مهب ريح .
قلناها صراحة "يسقط يسقط حكم العسكر" بوصفه كان ولا يزال أهم مانع لتجسيد حياة ديمقراطية عادلة ودولة مؤسسات محترمة لتنافي طبيعته وطبيعة العسكر التكوينية مع تلك القيم النبيلة المبنية على الأسس والمبادئ العامة لا على الأشخاص واللوبيات والقوة والنفوذ ـ فقط ـ .

ولأن عددنا قليل جدا (5) فقط فكان لزاما علينا أن نرسل رسالة ذات دلالة رمزية قوية تغطي على قلة العدد (وهو ليس معرة في قاموسنا) فجمعنا بعض النفايات المتناثرة على الشارع وكتبنا عن يقين وعلم بها عبارة "حكم العسكر" لأننا نعرف حقيقته ولأن هذه هي حقيقته .