الأربعاء، 27 أغسطس، 2014

"الموت" و "القتل"



رقص فؤادي طربا حين سمعت قصيدة الشاعر الفلسطيني الجميل تميم البرغوثي، ذات المطلع : "كفوا لسان المراثي إنها ترف=عن سائر الموت هذا الموت يختلف" ،
 حدث هذا منذ اليوم الأول الذي سمعت فيه هذه القصيدة يوم إلقاءها المباشر في مسابقة أمير الشعراء في النسخة الأولى والأكثر تميزا ــ برأيي ــ  

ولا زال هذا حالي مع هذه القصيدة الراقصة بين زوايا وحواف دواوين القضية،
غير أن لدي بعض الملاحظات المتأخرة عليها، وبالتحديد على الاستخدام الدلالي لعبارة "الموت" في قصيدة تتحدث عن الاعتداء والقتل ثم المقاومة ، أي نقيض الموت.

حسب رأيي فالموت يحمل دلالة رمزية أبعد من الموت البيولوجي ، فالموت ذا دلالة مناقضة لجوهر وروح الحياة " غياب الطموح ، غياب الأمل ، غياب الزهور ، تردي الفنون، تردي العلوم ، تردي الانتاج ، رواج الظلم ، استبداد الاستبداد " وليس بالضرورة الحياة البيولوجية نفسها، بينما القتل يعني بالتحديد سلب الحياة البيولوجية من كائن أو مجموعة كائنات وقد يكون مناقضا للموت ـ
وفي سياقنا هذا - أي سياق المقاومة - على الأرجح هما متناقضان تماما،
 فبعد "القتل" والهدم تولد روح المقاومة والابداع ويبزغ جوهر الحياة وتنضج ثمرة المقاومة المنافية تماما .... للموت ، وفي بداية كل ذلك يموت الموت مع أول صوت مقاوم ، 
لذلك يا تميم :

"كفوا لسان المراثي إنها ترف = عن سائر "القتل" هذا القتل يختلف"


وأنت حر أولا وأخيرا - كما تعلم - J !،  
ثم حتى رغم إصرارك على هذه "الموت" يا تميم، اطمئن فلازال فؤادي يرقص طربا من قصيدتك  .