الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2012

منابع الشر





حين كان "المشظوفي" يلفظ أنفاسه الأخيرة كان يدافع عن حقوق بعض المطحونين والمضطهدين من عمال شركة MCM  التي تحولت على مر السنين إلى دولة داخل دولة تتعلم منها أساليب المافيا والسلب والنهب واللامبالاة والظلم والقهر ، لم يكن "المشظوفي" رحمه الله واقفا من أجل حقه أو لحل مشكل شخصي او في قضية تعنيه ـ ولا عيب في ذلك بل هو المطلوب دائما ـ بل كان يقف مع حقوق العمال الآخرين فهو عامل رسمي يتمتع بكامل الحقوق التي يتمتع بها أي عامل رسمي وقد ناضل بقية العمال من أجل ما يتمتع  به هو شخصيا ، ورغم ذلك سقط شهيدا لقضايا الآخرين التي لا نعرف ما يكفي لنعرف أي ظلم يسلط عليهم وفي أي جحيم يعيشون على أرضهم وفي وطنهم .
حين نتحدث عن شركات المناجم الأجنبية في موريتانيا فإننا نتحدث عن شتى أنواع العمل الإجرامي المنظم الذي يحاكي أنشطة المافيا ويزيد عليها أحيانا في الخبث والإجرام ، الفرق البسيط أن المافيا ملاحقة وشرائك التعدين دول داخل دول .
في شركة MCM يتم ممارسة عدة أنواع من الجرائم التي لم تكن كندا وهي البلد الأصلي لصاحب الشركة First Quantum  بأن يقوم بتجاوز بسيط ودقيق منها :
ـ تمارس هذه الشركة ما يمكننا أن نسميه "العبودية العصرية" فمقاولة البشر وهي التعامل مع مقاول يملك أمر بعض العمال يؤجرهم للشركات وأصحاب العمل ، وتتفاوت الظروف في قبول هذا الظرف المزري المقيد للحرية وتفهمه ، فحين يكون العمل للشركات المعنية لا يحوي نسبة خطورة تذكر فربما كان من المقبول أو من المتفهم شيئا ما وجود مقاولين لبعض العمال رغم ما في ذلك من استغلال بغيض لهم لكن الحالة الأخرى هي قمة التجاوز على كرامة البشر واستغلالهم ، فشركات التعدين الموريتانية وخصوصا MCM تستخدم المواد السامة الخطيرة كالسيانير وحمض الهيدروكلوريك وكوستيك الصودا في حين لا يتمتع أي عامل مقاولة بأي حق أو ضمان صحي .
ـ تمارس MCM القتل الجماعي للبيئة والبشر في استخدمها لمواد كيميائية مشعة وخطيرة و باحتياطات حفظ ضعيفة ، فنهرها الاصطناعي للنفايات يجد مسامات بسهولة إلى التربة مما ينشر تلك المواد الخطيرة وهو ما أدى إلى وفيات وإجهاض حوامل ونفوق عشرات إلى مئات الدواب بالإضافات لإصابة عدة عمال إصابات خطيرة وصلت أحيانا إلى الوفاة .
الاخلال بالاتفاقيات الموقعة : حسب ما وصلني أن الاتفاقية الموقعة بين النظام الموريتاني وبين الشركة الأم لـ MCM تحوي بندا بتشغيل ما يزيد على 400 عامل بشكل رسمي بعد سنتين فيما لم يصل حدود العمال الرسميين حتى  الآن في الشركة بعد أكثر من 7 سنوات على عملها على أرض الوطن وصل 335 عاملا فقط فيما يعمل في الشركة ما يزيد على 1200 عامل لا يتمتعون بأي حق ولا رعاية صحية وفي ظروف سيئة جدا .
لو أخذنا الأرقام الرسمية لهذه الشرائك وإنتاجها السنوي المهول بل الكارثي ونظرنا واقعنا المعيشي فسنجد أن كل تلك الأرقام لم تنعكس بأي تقدم تنموي ولا معيشي ملحوظ بل وجدنا منها الظلم والقتل وتلويث البيئة فقط .