الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

ساد "الفساد"




يوم الانقلاب على الرئيس المدني المنتخب الوحيد الذي قام به حارس القصر "الجنرال" ولد عبد العزيز خرج السيد الجديد للقصر بكرشه المنتفخة رفقة عصابة من العساكر إلى الجماهير التي تخرجها وسائل الدولة بعد جميع الانقلابات الناجحة لتأييدها أو للتنديد بها في حالة فشلها ، قال "الجنرال" يومها أن : (قليل العدالة الموجود عنده سيتم توزيعه بعدالة على الجميع) ، هذه العبارات هي التي جادت بها قريحته حينها ، بعد ذلك طور الخطاب إلى درجة صار شعاره الكبير "الحرب على الفساد" ،  في تلك الحرب المزعومة على الفساد قام الجنرال ولد عبد العزيز بالكثير من التجاوزات منها تقمص دور القضاء في أحيان كثيرة حين قال أنه سيسجن كل المفسدين وهو ما قام  به فعلا فلا زال أحد ضحاياه مسجونا لحد الساعة دون أي محاكمة قضائية في أحد أطول فترات السجن التحكمي في البلاد .

لكن العودة إلى بعض المحطات في حياة "الجنرال" تكشف عن كم عملاق من الاستفادة وممارسة الفساد ولو قدر لشخص "مغفل" آخر أمسك الحكم وأعتمد نفس المبادئ البعيدة عن الطرق القضائية العادية في الحرب على "الفساد" لرمي جنرالنا في إحدى حفر نواكشوط لفترة ليست بالقليلة ، ولو مرت البلاد بتمحيص حقيقي للفساد لكان صاحبنا في مكان عميق في أحد السجون ، فحتى لقبه ورتبته "جنرال" مرت بالكثير من مراحل الفساد ، فصاحبنا ليست معه شهادة الباكالوريا التي توصل لمدرسة الضباط بالطريقة العادية ، صاحبنا ميكانيكي تم إدخاله في الجيش بالوساطة وتلقى كل التدريبات التي مر بها عن طريق الوساطة وتم تقريبه بشكل كبير من معاوية حتى صار مرافقا عسكريا له عن طريق وساطة أصهاره ، حصل على رتبة عقيد عن طريق معاوية بعد أن أبلى بلاءا حسنا في إفشال محاولة الانقلاب التي قام بها صالح ولد حننه ، قاد عملية انقلابية على معاوية وتعهد رفقة زملاءه بقيادة مرحلة انتقالية تفضي إلى الديمقراطية وأثناءها وبعد انتخاب أول رئيس منتخب قام بضغوطات كبيرة على الأخير لتتم ترقيته رفقة مجموعة من أصدقاءه الخلص إلى جنرالات رغم أنهم من أحدث الجنود وأقلهم خبرة وخدمة عسكرية .

في إطار النهب الممنهج لثروات الدولة التي بدأت هي الأخرى منذ وصول حكم العسكر على الأقل ساهم "المحارب ضد الفساد" كثيرا في بناء ثورته بالطرق الملتوية من زبونية واستخدام نفوذ وغيرها ومن بين الشركات التي يملكها والاستثمارات التي يملكها أو يملكها عن طريق وسيط والتي تقوم بمشاريع للدولة من بينها احدى الشركات التي توفر معدات انشاء الطرق والنقل الكبير وشركات لتوزيع النفط (NP)  ويملك الجنرال محميات طبيعية ووسيطه في ممتلكاته الغير مسجلة باسمه "أفيل ولد اللهاه"  المعروف "بسمسار الرئيس" الذي كان بالأمس القريب فقيرا يتسول أعقاب السجائر في مقاطعة الكصر والذي يملك عشرات الاستثمارات من عقارات وشركات استيراد وتصدير ومساهما في شركة "أسنيم" ومالكا لفندق "مرحبا" وأخيرا صار المساهم الأكبر في "بنك الشباب" ومساهما في بنك أهل غده المعروف بـ "معاملات إسلامية" ، في زيارة الجنرال لانواذيبو الشهيرة بخطابه "القذافي" كان في صحبته سمساره "أفيل" وتمت سرقة مليون أوقية من سيارة أفيل فقال أنه لا يهتم لشأن الميلون يريد فقط كمبيوتره لأن عليه بعد المعلومات ، أما المليون التي سرقت من أقوات المساكين من هذا الشعب فهي ليست مهمة لأن تعويضها لا يحمل كبير تعب J ، وتواردت الأنباء عن نفس السمسار خسارة عشرات الملايين في ألعاب القمار في اسبانيا دون أن يهتم .
  
أثناء حربه الطاحنة على "الفساد" نسي الجنرال أن يحارب طمعه وأن يكتفي بالمعاملات التي يدريها قريبه "أفيل" أو التي ملكها في هدوء أو في جو عاصف بالتحدي والابتسامات الصفراء الساخرة التي يصدرها بين الحين والآخر ، لم يكتفي بالثروات التي سلبها بل أوغل في الإجحاف بالوطن وفي الصفقات التي لا تترك للشخص تفسيرا سوى أنه ينال عملات عملاقة منها أو أنه المالك الفعلي لتلك الشركات التي عقد معها اتفاقيات ، منها اتفاقية الصيد الصينية وتجديد الاتفاقيات المعدنية المجحفة وكأن الهواية ليست الثراء الفاحش على حساب الوطن فقط بل أيضا حب الإفساد على رأي المثل "الحمار منين يشرب الما يكبو" .