الثلاثاء، 31 يناير، 2012

الإحتجاج والمقاومة ،،، 1


منذ عشرات السنين وهناك معارضة ما في موريتانيا ، تحاول جاهدة تغيير الحال بكل وسائلها الممكنة ، طبعا كانت تركز هذه القوى أساسا على الظل الدستوري ، أو الأساليب العنيفة من محاولات إنقلاب فرسان التغيير إلى النضالات المريرة التي خاضتها قوى المعارضة في ذالك الوقت ، طبعا كانت كلها ذات طابع دستوري أو رد فعل ، كان أكبر حلم لديهم هو تحقيق مقاعد في البرلمان أو فرصة قليلة للتعبير عن القوة السياسية
والجماهيرية في الحملات الإنتخابية رغم معرفتهم الكبيرة أن الإنتخابات لن تغير أي شيء مع حكم العسكر ، سواء كان في زمن معاوية ولد الطائع أو في زمن الجنرالات “عزيز ورفاقه” ، نعم جهد المعارضة هذا كان مجهودا رائعا ومشكورا لكنه لم يحقق أي تغيير على مدى عقود من الزمن ، وهنا أقصد بالتغيير ـ فقط ـ التغيير الجذري ، فلا يمكن لأحد التقليل من شأن التغيير الجزئي البطيئ الذي أحدثته نضالات المعارضة السياسية على مدى العقود الماضية ، طبعا كان من ذالك خلخلة تحكم معاوية في السلطة التي كان يطبق عليها إطباقا .


حين أفكر في ذالك على ضوء مايحصل الآن لا أجد أي مبرر لعدم حصول التغيير سوى عدم جدوائية الأسلوب والفلسفة التي تبني عليها المعارضة إستراتيجيتها في التغيير وهي إستيراتيجية بطيئة ـ يعني قد تعطي نتائج على مدى قرون مثلا ـ ، تأكدت من ذالك أيضا من تجاربنا القصيرة التي أفرزت مخاوف كثيرة لدى النظام في ساحة بلوكات وأنشطتنا اللاحقة ، التي أيضا لم تكن تحوي كبير تركيز وتخطيط قبل الآن .

حين أتذكر الآن مظاهراتنا المعترضة ـ كمثال مبسط لما أرجو أن أوفق في إيصاله ـ ، المعترضة على إتفاقية الصيد وعلى ضوء الخبرات التي طرأت لنا في إطار أنشطتنا للاعنفية و الخبرات التي أخذنها من الكتب القيمة التي أوصلت لنا أفكار جديدة لم نكن على إطلاع بها وفتحت عقولنا على قوة كبيرة نتمتع بها ولم نكن على علم بها ، أتذكر كيف تعاملنا بطريقة متساهلة وغير مجدية مع تلك القضية رغم أننا حاولنا جهدنا لكننا لم نكن على علم بما يمكننا أن نصنع وماهو الفعل الصائب الذي كان علينا القيام به ، هنا أفتح المجال لعنوان التدوينة وهو الفرق بين ” الإحتجاج ، والمقاومة ” وهو فرق مهم يعطيك أفاقا للتفكير من جديد في كل خطوة تقوم بها وجدوائية ماتقوم به وكيف تفعله وتجعله يخدم فكرتك ورسالتك ، رغم أننا في جزئيات مظاهرة 6 ـ 6 ـ 2011 طبقنا المفهومين معا ، طبقنا المقاومة في جزئية من أنشطتنا وطبقنا الإحتجاج في جزئية أخرى ، لكن لم نقم عمل مقاومة محكم ، قبل عرض تلك الجزئيات أقترح عليكم أن نحاول تعريف الإحتجاج ، والمقاومة ، حتى نعرف عن ماذا نتحدث .

بإختصار شديد ،
الإحتجاج : هو إظهار الرفض لقرار معين ،
أما
المقاومة : فهي رفض ذالك القرار .

لايتطلب الإحتجاج أي جهد كبير ، يحتاج حشدا ومجموعة شعارات وفقط ،
أما المقاومة فتحتاج الكثير ، تحتاج القوة والتركيز والشجاعة .

أما عن اللقطات التي حصلت ذالك اليوم تحمل بصمات المقاومة فهو إستلقاء الشبا “حمزة ولد خليفة ” أمام سيارة وزير الصيد مانعا إياه من الدخول وكادت السيارة أن تدهس الشباب لولى تدخل الحرسي وبعض الشباب ، هذه البصمة كانت مقاومة بإمتياز وهنا أتصور العمل المقاوم الذي كان يجب أن يقام به ذالك اليوم “
كان يجب أن نتكدس جميعا أمام الباب وأن نربط أنفسنا ببعض واضعين الحد أمام أي دخول أو خروج للبرلمان ” وهنا أذكر أن العمل المقاوم ليس من الضروري أن يدخل في الأعمال المكفولة في الدستور ، حدوده فقط أنه عمل لاعنيف لكنه كثيرا مايكون غير مسموح به قانونيا وهو يحصل غالبا لأن هذا القانون في غالبه قانون ظالم لأنه قد يسمح بتمرير إتفاقية بخطورة “إتفاقية الصيد الصينية” .

إن كان كل شيء قد أتضح ـ حسب ما أفهمه ـ فسأترككم مع صورة تعبر عن الإحتجاج ، وصورة أخرى ترمز للمقاومة

صورة للإحتجاج :



صورة توضح فكرة المقاومة للأخ المناضل حمزة ولد خليفة يوم 6ـ6 إثر الإعتراض على إتفاقية الصيد



الثلاثاء، 17 يناير، 2012

أحلام يعقوب



رائحة النفط
في كل مكان ولحظات قبل إشعال عود الثقاب كان يفكر في العالم القادم إليه ، عالم العدالة الإلهية التي لا يمكن لأحد من هؤلاء الظلمة الذين يعيشون اليوم العبور هناك لمنازعته الحقوق المكفولة له والعودة إلى عالم الظلم اليوم ، كان موقنا أنه بعد دقائق لن يفتح عينيه مجددا على عالم يلقى فيه القبض على نشطاء حقوق الإنسان لأن شخصا ما جاهلا لا يفهم أي معنى للإنسان .

وهو يذاكر رسالته الأخيرة كان يفكر في الأسعار التي بدأت تلتهب لتحرق جيوب الفقراء اللذين لا دخل ثابت لديهم أعاد حالة القعدة التي كان يعد فيها الرسالة وخاطب نفسه :

"يجب أن يكون هناك ما يتعلق بأسعار المواد الغذائية ، من سيحمي هؤلاء ذات يوم لو وجدوا أنفسهم عاجزين عن سداد فاتورة الغداء ؟ وما أكثر من سيعجز عن ذالك ذات يوم ، ما سبب كل هذا الغلاء ؟ "

السبب الأكيد في عقل يعقوب هو مضاعفة الأرباح من الشرائك المستوردة للمواد الغذائية والرسوم العالية على هذه المواد كأن هناك جهة تسعى جاهدة أن يبقى هذا الشعب جائعا لا يحسن التفكير إلا في ماذا سيأكل غدا ؟

هناك من سيقول إن الدولة تحتاج دائما لأموال لتدشين المشاريع وتسيير أمورها ، إذا لماذا لا تكون هناك رسوم جمركية مرتفعة على السجائر والسيارات الفارهة والصادرات من الذهب التي تنهب كيفما ما يشاء لها الجنرالات الحاكمون ، أين ثوراتنا البحرية وهل عليها رسوم جمركية تعادل الرسوم وزيادة الأرباح على المواد الغذائية ؟ فقط إثقال كاهل الحلقة الأضعف التي لا تتقن الدفاع عن حقوقها . لماذا ؟ كل هذا حفاظا من الجنرالات وقادة الجيش على حكمهم وسلطتهم ؟ إذا سيكتب يعقوب :

"لا يحق لعسكري سابق أو حالي أن ينتخب لمنصب رئاسة الجمهورية "

لكن الناس بحاجة لمؤسسات حقيقية وليست مؤسسات الدمى التي يحركها الرئيس مهما كان ، متى نتخلص من تغول الحكام ، أليس لهذه الدوامة من نهاية ؟ إن قامت ثورة ما فلابد من أن تضع عينيها على ذالك الشيء ، يلتفت يعقوب إلى الورقة التي قد سطرت فيها سطور ويراجع ما كتب من قبل وهو يتحسسها ثم يثبت القلم في بداية السطر :

"إلزامية اقتراح رئيس الوزراء من الكتلة الأكثرية في البرلمان

إلزامية تزكية البرلمان لوزراء : العدل ، الداخلية ، المالية والتعليم

إلزامية تزكية البرلمان لرؤساء المحاكم والمدعي العام

إلزامية تزكية البرلمان لأعضاء المجلس الدستوري"

يخرج قليلا ، يجول بنظره في الأفق الفسيح ، يفكر "لاشك أن هناك زمنا سيكون أحسن ، لاشك أن الأجيال القادمة ستنال الجائزة الكبرى التي سنخلفها لهم ، سينالون بلدا حرا نزيها يحكمه القانون ، تحكمه مؤسسات حقيقية وأوضاع معيشية تليق بالإنسان"

يعود ليجلس بهدوء قرب الورقة والقلم ، "نعم لقد حان الوقت للشعب الموريتاني أن يختار بكل حرية من يحكمه ويسير ثرواته التي تكفيه غنى عن صدقات الدول الأجنبية "

لقد فهم التونسيون ما قام به البوعزيزي ، وسيفهم الموريتانيون ما سيقوم به يعقوب ،

رائحة النفط في كل مكان ولحظات قبل إشعال عود الثقاب كان يفكر في العالم الذي سيذهب عنه ، أطرق قليلا وهو يداعب عود الثقاب وتسيطر على أفكاره "تهون أرواحنا من أجل موريتانيا لكي يعيش أبناؤنا في بلد تسود فيه الإجــــتماعية والحرية والديـــــمــقراطــ ــــ ــــ ــية" كانت تلك هي اللحظة الأخيرة .

بعد عام من هجرانك لعالمنا نؤكد لك يا يعقوب أن كل ما أحرقت من أجله جسدك لم يتحقق منه شيء ، لكننا ماضون .

بعد عام من هجرانك لعالمنا نؤكد لك يا يعقوب ، أننا لم نكن نرغب في الطريقة التي عبرت بها عن غضبك ، أو مطالبك ، ورغم ذالك نقدر تضحيتك ، ونحن ماضون .

بعد عام من هجرانك لعالمنا نؤكد لك يا يعقوب أننا نرجو من ربنا القدير رافع السماء وخالق الميزان والحاكم بالقسط أن يرحمك . وسنستمر في النضال من أجل موريتانيا فقر عينا ، نحن ماضون .


الأحد، 8 يناير، 2012

لا جيش مقدسا ولا يحزنون ...



اليوم حدثني أحدهم عن أشياء تخص العسكر والوطنية والمجتمعات المدنية ، وكان من بين ما حدثني عنه هو أفكار ـ ما ـ تتعلق بكون مظمات المجتمع المدني شيء مغاير للعسكر ويسمح للأخير بأخذ المعونات الخارجية على عكس الأول ،... كذاش .؟!


لست أدري حقيقة ماطبيعة المعونات التي يتلقاها أي من الطريفين بأي نوع كان ، لست ادري ماذا يفعل العسكر بالمعونات وماذا تفعل المظمات الغير حكومية بالمعونات الخارجية ، أيضا لا أعلم الدرجة التي وصل فيها جيشـ ـ نا ـ من قوة خصوصا منها تلك التي يهتم بها محللوا الأخبار الإذاعية تحت ظل إحدى الدكاكين في مدينة داخلية ما في العمق الموريتاني ، حين يحدثهم أحد من المجموعة حاز مستوى أكبر من الثقافة التي لا أدري ماتصنيفها ـ جهلا مني طبعا ـ عن مدراعتنا التي لاتقهر أو عن جيشنا الأشجع والأكفأ والأقوى أو أشياء من هذا القبيل ، كل تلك الاشياء لا أعلمها على وجه الدقة ،











ما أعلمه أن كل تلك القوة وجدت لتنمية كرش وأملاك أحد العقداء أو الجنرالات المفسدين وتغوله وإحكام سيطرته على الشعب ، وعلى مقدراته وقيمه ، ما أعلمه أن هذا الجهاز العسكري تحول من حماة الديار إلى حماة الجنرال ، ومن المحافظة على الإستقلال إلى تأمين الإستغلال ، إلى نهب ثروات الشعب إلى إفساد الأخلاق العامة إلى تقديم العقول الفارغة وجعلها تتحكم في المقدرات وتحدد ملامح المقدسات ، هذه الأجهزة هي التي جعلت "الرجل التافه يتكلم في أمر العامة" ويتكم في مصائرهم يبيع مايشاء من أرزاقهم وأرزاق أحفادهم ، يبني القصور الفارهة ويشتريها في الأماكن التي يريد حيث يريد ، فارغ عقله فملأه بحب النهب والسلب والتحكم في الثروات ومصائر الأمة والوطن التي يسيرها وفق عقليته المريضة الفارغة ، هل هذا هو الجيش الوطني ؟







لايمكننا أن نبدأ من نهاية السطر ونتحدث عن إحترام جيشنا الوطني ونحن نعرف حق المعرفة ماذا كنا سنفعل لو بدأنا بقراءة الأسطر التي سبقت ذالك من تنمية الكروش والفلل والتفقير والظلم والتجهيل والفساد الأخلاقي والأمني ، لن نقدس جيشا لم يكن وطنيا يوما بل كان عصابة لتحمي ألئك ولتجعل السطوة فيهم والبأس ، لينقلبوا متى شاءوا وليبدلوا أي قناع شاءوا .





ولكي أبدأ من بداية السطر ، فإن الجيش الوطني الذي أحترمه هو الجيش الذي يبتعد من كل النشاطات التي تمس سياسة البلد ، هو الحصن الحقيقي للوطن وللعبث بمصالحه ، هو الدرع الذي تتوسد عليه الديمقراطية ومبادئها الحقيقية دون أن يتدخل في اي شيء من تفاصيلها أو يرجح اي كفة فيها ، هو ذالك الجيش الذي يسعى لحماية المواطنين في اي مكان من العالم ويقوم ـ فعلا ـ بحماية الوطن في أي وقت .

غير ذالك لن أقدس جيشا ، لأن الإحترام ليس شيئا يهدى بالمجان ، نعم أفضل أن تأخذ منظمات المجتمع المدني معونات أكثر من جيش ليس بالوطني .




ــــــــــــــــــــــــــــــ
ماكتب أعلاه لايشمل الوطنيين الذين ينتمون للجيش الذين يقعون تحت طائلة الفقرة قبل الأخيرة واللذين لن يعثروا على أي تقدم في هذه المؤسسة التي تحتاج لإعادة تأسيس على أسس أخرى .