السبت، 13 أغسطس، 2016

إلى أين يتجه الجميع ؟


لست مراقبا عن قرب تفصيلي كل ما يحصل في العالم العربي من تطورات ثورية لكني -تقريبا- أحظى برؤية للصورة الخارجية المجملة بوضوح يمكنني من التمييز، أنها ليست في مجملها جيدة ومن التسرع الحكم عليها بالسيئة رغم ما يبدو من قتامة الصورة ، و أفترض أو أكاد أجزم أن هناك جملة من "الإِنَات" (جمع إِنْ ..) هي التي تحدد مسار ومستقبل العالم العربي .. وسأورد بعض "الإنات" التي أظنها ترجح مستقبلا جيدا للثورة العربية.
·       إن كانت الثورات العربية التي قامت ورفعت شعارا يمكن اختصاره في الشعار المصري الشهير (عيش ، حرية ، عدالة اجتماعية) وهو شعار مفارق لأي منطق تحزبي أو طائفي أو عرقي ، إن كانت هذه الثورات التي قامت أو التي في طريق القيام ستحتفظ بهذا الشعار وتقربه وتقاربه ستضمن سقفا مرجعيا واضحا يجعل الإنسان بشكل عام معنيا بقضية هذه الثورة ... إنّ أهمية  السقف المرجعي البسيط الغير معادي لطائفة أو عرق أو قبيلة هو التقليل من احتمال حصول نزاع بيني على أساس طائفي أو عرقي...
·       إن كانت الثورات العربية التي بدأت باعتماد وسيلة السلمية قادرة على العودة إلى تلك الوسيلة بطريقة أو بأخرى أو التخفيف من نفوذ المجموعات المسلحة في حال ما كان العنف الثوري لازما (المثال السوري) ... :
من المخيف بشكل مريع كون سوريا تحولت إلى بنك ضخم للمجموعات المسلحة التي تنادت من كل مكان لفرض اجنداتها ولعل أغلبها لا يعي تماما منطقية ما يريد للذات وللآخر ، وأكاد أجزم – وهو ما تجاوزته الأحداث فيما بعد – أن ثورة سوريا لو استمرت على نهجها السلمية لما مات منها ما مات حتى اليوم ، وكي لا أكون موغلا في التبسيط – دون أن أدعي كبير قدرة تحليلية - فلا شك عندي أن هناك عوامل عدة لكل هذا الشحن المسلح والعنيف في سوريا وليس فقط تحول الثورة السورية إلى المسار المسلح والعنيف .. لعل من بين تلك العوامل تفكك المعارضة والغياب الكبير للوعي السياسي في المجتمعات العربية عموما وفي المجتمع السوري الذي – عن طريق ثورته - يحاول العودة من نفق الخمسين عاما من الاستبداد ، ولكن تحول الثورة إلى ثورة مسلحة فتح الباب كاملا على مصراعيه لكل هذه التشكيلات المسلحة المتضاربة في التوجه والهدف .
·       إن وجدت شخصيات فكرية (مفكرين وفلاسفة) واعية بضرورة لعب أدوار المثقف العضوي وقادرة على مواكبة وفهم وإفهام التحولات الكبرى والخطيرة التي تشهدها المجتمعات والمنطقة العربية ...
·       إن انطلقت الثورات من الأسس والقيم الانسانية في تبيين أهمية وأولوية الانسان حيث هو في تصوراتها بغض النظر عن دينه أو عرقه أو طائفته ، وأن القطيعة التي سترسمها هي مع الاستبداد وحكم الطوائف والعساكر (المماليك)
·       إن ميزت هذه الثورات بين حلفائها الحقيقيين (حلفاء مبادئها) والحلفاء المرحليين والحلفاء المستحيلين . لا يمكن الاقتناع بجدية داعمين مستبدين لثورات ضد الاستبداد إلا إن كان لهؤلاء الداعين دوافع أخرى ستكون بعيدة عن مساعدة شعوب في نيل حريتها الأمر الذي سيكون مشجعا لشعوب هذه الاستبداديات في المطالبة بالمطالب نفسها ، غالبا ما تتدخل هذه الاستبداديات لحرف مسار الثورة إلى مسارات لها علاقة بالحالة الدينية أو العرقية أو الطائفية (المثال السوري) ، والأمر ينطبق على العالم ودوافعه وفلسفاته .
أكاد أجزم أن الوعي السياسي ووضوح الرؤية ضروريان لأي ثورة قد تحظى "بالإنات" السابقة وأجزم أن للثورة أساليب ليست في السياسة اليومية المعاشة، فتركيز البارغماتية السياسية في المقادير الثورية يكاد يكون صفرا وذلك عائد لسبب بسيط أن للثورة – دائما - أعداء دائمون خصوصا ألئك الذين يتساقطون لالتقاط الثمرات التي تتساقط من النظام وهو برأيي بداية صناعة مساحة لما يسمى بالثورة المضادة .

أشعر بالخوف حين أفكر في صعوبة أن تكون هناك نخب فكرية عربية تفهم فعلا – بالتفصيل – ما يحصل من تحولات كبرى وقادرة على مواكبتها وفي ظل ذلك الخوف أفتح دائما ذلك السؤال ، إلى أين يتجه الجميع ؟!....

الأربعاء، 3 أغسطس، 2016

الشيخ باي مسجون في زنزانة تحت المراقبة الدائمة.




كان الشيخ باي في مزاج جيد حين استقبلني وبيننا شباك حديد ضيق لا يمكنه من خلاله إخراج أصابع يده حين زرته في سجن آلاك سيء الصيت ككل سجون النظام العسكري ، تبادلنا بعض الأحاديث وسألني أكثر من مرة عن الشباب الذين اعتقلوا على خلفية الاحتجاج على الحكم الظالم الذي صدر بحقه ، ورغم مزاجه الجيد الذي تمنيت أن يكون انعكاس لحالته التي يعيشها في السجن تأكد لي العكس تماما مع مزيد من الحديث ، الذي رغم ما أخبرني به من معاملة سيئة ظل في مزاجه الجيد كأنه غير مبال بما يفعلون فيه .. فيما يلي سأحاول نقل بعض ما يعانيه الشيخ باي في زنزانته حتى يوم زيارتي له مما نقله لي (الوقت كان ضيقا) :
تم نقل الشيخ باي في وقت متأخر من مساء يوم الحكم (14 يوليو 2016) الساعة الحادية عشر تقريبا دون علم من هيئة دفاعه ولا عائلته إلى سجن ألاك ووصله ساعات الفجر الأولى من اليوم الموالي.
·      أدخل الشيخ باي إلى زنزانة انفرادية من يوم  وصوله وقد تم إعداد الزنزانة لتكون مزعجة بالدرجة الكافية فهي إضافة لكونها انفرادية وضعت فيها كاميرا مراقبة تشعره بالتضايق الذي يؤديه الشعور بانعدام الخصوصية.
·      يحظر على الشيخ باي الاختلاط مع أي من السجناء الآخرين حيث يبقى تحت رقابة حرسي ملازم طوال وقت وجوده خارج الزنزانة ، فهو إذا لا يجد أي فرصة للتواصل مع البشر إلا في حالة الزيارات والتي لا تزيد عن نصف ساعة.

·      أثناء دخولي على الشيخ باي كنت أحمل معي كتبا وبعض الدراسات والمقالات المطبوعة ، كانت الدراسات عن النشاط الحقوقي بأساليب لا عنيفة وهو ربما (كما يبدو ) سبب كافي لأن تكون كتابات "محرضة" حسب لفظ الضابط الحرسي ، تم رفض الدراسات من الدخول إلى الشيخ باي ..

الاثنين، 4 أبريل، 2016

العنصرية ماتلات خالكة، وأمربيه راجل معلوم



حين نتحدث عن شيخ مسن قضى 60 عاما في خدمة وطنه يمنع من جواز سفر (مهما كانت التفاصيل!!) فنحن أمام عناوين عريضة :
أولهما العنصرية :
إن الكثير من المواطنين يرفضون أن تكون في موريتانيا عنصرية رسمية من أي نوع فهم يحددون فهمهم للعنصرية انطلاقا مما يسمعون عن العنصرية الأمريكية القديمة أو عن عنصرية الآبارتايد في جنوب افريقا ، هنا يختفي أحدهم وراء تلك الشعارات التي تؤكد أن موريتانيا لا تحكم بالعنصرية لأن الجميع يركبون نفس الباصات (الباصات الي ماتلات خالكة) ، أو لأن الجميع يدرسون في نفس المدارس (رغم أن المدارس أيضا ماتلات خالكة) .
والذين يحتكمون لهذه الحجج لا يكونون –عادة- مستعدين للدفاع عنها حتى النهاية وإنما اعتمدوها انطلاقا من فهم آخر شبيه بضعف الأدلة نفسها، هذا الفهم هو أن أي حديث عن العنصرية الرسمية أو أي حديث عن حقوق الأقليات يعني جر البلاد إلى صراع بيني أو داخلي أو فتنة.
حسب فهمي أن الدفاع عن عنصرية النظام أو أي نوع من أنواع التمييز في موريتانيا ومحاولة التكتم عليها وإلحاق اثارتها بالفتنة هو الفتنة عينها.
إن المظلوم قد لا يصنف الناس أعداء أو ظالمين حتى لو لم يقفوا معه ويناصروه ولكنه لن يتوانى في اعتبار كل الذين ينكرون المظلمة الواقعة عليه كأعداء، فإن كان بعض المواطنين يصيغون حججا غير منطقية لينكروا العنصرية أو التمييز اللذين يطبعان النظام العسكري الموريتاني، فإن من تمارس عليهم تلك العنصرية أو ذلك التمييز أكثر صياغة لحجج أخرى أقل منطقية وأكثر عدائية لأنهم هم أنفسهم من يعانون مرارة ذلك الظلم.... وإن أكثر مخاوفي قوة هو أن يحرك مجتمعنا تلك الحجج الغير منطقية مهما كان نوعها.
  
* إن العنصرية والتمييز بكل أنواعهما وأصناف الظلم الأخرى (التي وزعت بعدالة على كل المواطنين) كل ذلك موجود في الادارة وكل مؤسسات الدولة (المحكومة بالنظام العسكري) وموجود أيضا في الحياة العامة.
* إن الطريق إلى البلد العادل الخالي من العنصرية والإقصاء المغمور بالألفة والإخاء والرفاهية هي الطريق الأفضل لنا جميعا وحتما ستمر من الاعتراف بما يحصل اليوم من أنواع الظلم سواء التي يستوي فيها كل المواطنين (الفساد والمحسوبية) أو التي يختص بها بعض المواطنين دون غيرهم (العنصرية أو التمييز) وأن يكون دون غضاضة، أن يكون اعترافا مدفوعا بالحس الانساني والوطني منطلقه رفض كل أنواع الظلم والحيف والتمييز والعنصرية.
إن أحد أهم عوامل اللحمة الاجتماعية هو الالتفاف مع المظلوم في مظلوميته مهما كان نوعه أو عرقه أو أصله !

***** 
أما الموضوع الثاني فهو إدارة المكوس أو اقطاعية "مربيه" : من الغريب أن كل الشعب الموريتاني صار قابلا أن يظل تحت طائلة الإتاوات التي يفرضها عليهم مربيه وإدارته عن كل وثيقة رسمية دون أي فاتورة تفيد أن هذه الأموال تذهب إلى خزينة الدولة إلا جواز السفر،  مع الكثير من الاحتقار وسوء الخدمات في الادارة وسوء أخلاق بعض الموظفين من الذين قابلتهم أو سمعت انطباع المواطنين عنهم، والقوانين الخاصة بهذه الادارة والتي تحدد إن كنت موريتانيا أو غير موريتاني هي فقط مزاج العاملين في إدارة الأستاذ مربيه، ومن حيث نظن أن إدارة الأوراق الثبوتية صارت أكثر تنظيما هي الآن أكثر فوضوية لما فيها من أشخاص غير مؤهلين ولهشاشة المنظومة القانونية التي تديرها والتي يبدو المزاج أهم مواد فيها ، إضافة لذلك ـ وعلى صعيد الأمن القومي ـ خطورة وضع معلومات وروابط جميع المواطنين والاحصائيات المتعلقة بهم في يد إدارة في يد شخص وغير مؤهلة هذا طبعا إذا أغفلنا أنها تابعة لمربيه الذي هو بدوره تابع للجنرال وبالتالي فهي في يد طرف من أطراف النزاع وليست في يد جهة مستقلة كما يفترض.



السبت، 19 مارس، 2016

قمع وقفة "مرجن خاوي" (توثيق)


نظم نشطاء حركة 25 فبراير وقفة احتجاجية يوم الثلاثاء 15.03.2016 تحت عنوان مرجن خاوي ترميزا إلى الحالة المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن الموريتاني من غلاء أسعار المواد الغذائية ، وقد تعرضت الشرطة للمتظاهرين بشتى أنواع التنكيل ، تعرض الناشط سيدي الطيب ولد المجتبى لإصابة مباشرة على الرقبة تسببت في اغمائه مباشرة، فيما تم اختطافي و3 نشطاء هم  سيدي عبد لله ولد البخاري وجمال حمود ومصطفى إلى مكان مهجور قرب الشاطئ حيث تعرضنا للتعذيب هناك ، تعرضت لإصابتين وتعرض الناشط جمال حمود لكسر في الساعد كما تبين الصورة في الأسفل مباشرة .





سيدي الطيب تم نقله للمستشفى مباشرة بعد تعرضه للضرب على الظهر مما أدى لإغمائه 

 في اليوم الموالي الأربعاء 16.03.2016 تم قمع وقفة نظمتها حملة ماني شاري كزوال الداعية إلى تخفيض أسعار المحروقات التي انخفضت عالميا إلا في موريتانيا. أختطف أربعة نشطاء وتم تعذيبهم ( سيد عبد الله ، سامي ، لارباس ، مصطفى) ، وأصيب سيدي عبد الله إصابة بالغة منعته من الوقوف لوحده نقل بعدها للمستشفى بعد عجزه عن الوقوف .








السبت، 5 مارس، 2016

باص نقل للطلاب في جامعة نواكشوط

أحد باصات طلاب جامعة نواكشوط ، والتي يشهد طلابها ازمة قوية في النقل بعد تحويل الجامعة الى خارج نواكشوط في مدينة تعاني مم غياب شبه كامل للنقل العمومي

الأربعاء، 24 فبراير، 2016

تجربة فنية اعلامية جديدة



تجربة فنية اعلامية جديدة تحاول نقل الأحداث في موريتانيا عن طريق موسيقى الراب 




الأربعاء، 3 فبراير، 2016

قطع غيار(فلم وثائقي)



قطع غيار فلم وثائقي حقوقي يحاول تسليط الضوء على حوادث الشغل في موريتانيا التي يروح ضحيتها المئات فيسرحون من العمل دون أي حقوق هذا إن لم تودي هذه الحوادث بحياتهم 







الأحد، 17 يناير، 2016

عام على سجن بيرام وبراهيم


قبل البدء في هذا المقال من المهم عندي تبيين وجهة نظر حول قناعتي الراسخة أن أي حل لقضية الحراطين أو أي قضية وطنية من فقر وهشاشة وجهل وتخلف وقضايا الأقليات وشتى أنواع التهميش والظلم الواقعة في هذا البلد تمر مبدئيا بإيجاد وخلق الإطار القادر والقابل على حلها وهو ما لا يمكن أن يوجد في ظل الدولة الحالية، دولة العسكر والقبيلة. لا مكان لأي حل في ظل هذه الدولة إلا اذا كان انتاج أنماط مشابهة تعمق أصل المشكلة ، لأنها هي أصل المشكلة الكبرى للوطن انطلاقا من المحسوبية والقبلية والجهوية واستغلال الجيش وقوته في النزعات والنزوات الشخصية لكل انقلابي نجح انقلابه، إن نفس النظام الذي نناضل داخله اليوم هو الذي أضفى أبعادا جديدة على مشاكل كانت عالقة وعمقها وراهن عليها في استمراره.
1
تمر الذكرى الأولى للحكم بسجن رئيس حركة إيرا بيرام ولد اعبيد و نائبه ابراهيم بلال لسنتين بعد مشاركتهما في تظاهرة (مرخصة) ضد ما حالات من العبودية العقارية..
منذ لحظة الاعتقال كثرت ردود الأفعال وتمايزت التفسيرات والاعتبارات أمام هذا الحدث الذي ينبئ أولا بالتهديد الكبير الذي مس ساحة الحريات العامة في البلد والتي شهدت تقدما في العقد الأخير نتيجة لنضالات الموريتانيين المريرة والمتراكمة.
من الضروري التأكيد على أن ذلك التقدم في الحرية لم يكن حقيقيا : أي لم يكن مؤسسا على مبادئ ثابتة فوق كل السلطات وملزمة لها، فقد صرح ذات يوم الجنرال عزيز ذات مرة أن "كهولة" المعارضة يستفزونه لكي يعتقلهم لكنه لن يفعل ذلك معطيا لنفسه (البوليسية) حق القيام بتقييد الحريات من عدمه متى شاء وهو ما يؤكد أن ما يوجد من الحرية حتى الآن ليس حرية قيمية معتمدة على بناء مؤسسي في موريتانيا وإنما وقف تنفيذ القرار الجنرالي بحبس الحريات .
إن تباين الآراء والمواقف من الحدث أظهر جانبا مؤسفا من سهولة تخلي بعضنا عن قيم عليا كقيمة الحرية كحق أساسي لكل إنسان، وأوضحت أيضا سهولة انجراف بعضنا إلى ما تمليه عليه عواطفه لأول وهلة وضعف حضور التحري والمنطق و الحق كعوامل أساسية في بناء مواقفنا.
ساهم الكثير من الذين قابلتهم أو قرأت لهم أو اطلعت على ردودهم على صفحات التواصل الاجتماعي في محاكمة روصو الهزلية عن طريق محاكمات ذهنية وعاطفية إن لم أقل عنصرية، ومن المثير للسخرية أن التهم التي قدمها جماهير "المرافعين العاطفيين" كانت مختلفة عن التهم التي قدمتها المحاكمة السياسية ورغم ذلك فقد اتفقوا مع الحكم.
2
لقد حوكم بيرام من قبل أفراد ينتمون لبعض فئات المجتمع بمجموعة من التهم من بينها العنصرية والخطاب التقسيمي والدعوة إلى الحرب الأهلية، ورغم أن عمل بيرام كمناضل حقوقي ضد الاستعباد ومخلفاته وانطلاقا من قسوة ذلك الإرث وتجذره ثقافيا واجتماعيا وارد فيها - جدا- أن يكون أي خطاب ناعم غير مجدي بالمرة في حلحلة ذلك الواقع.
لكن الشخص الذي أذكر أنه لمح إلى الحرب الأهلية واستخدام السلاح لم يكن بيرام، بل هو داود ولد أحمد عيشة الذي يتجول اليوم في سيارته من نوع V8 – حسب آخر مرة رأيته فيها -  ويلقى خطابه رواجا كبيرا بين الفتية المتأدلجين بنعرات وغباءات القبيلة.
إن الذي أعطى لخطاب بيرام وقعا وتأثيرا هو وضوح وجلاء القضية التي يتحدث عنها، فحالات العبودية تكتشف يوميا ونفس المحاكمة الهزلية التي حاكمت بيرام بقوانين ما تحت الطاولة هي ذاتها التي تحاكم المستعبدين الذين يمسكون متلبسين بحالات استعباد واضحة ويحاكمون بنفس قوانين ما تحت الطاولة (إطلاق سراحهم غالبا) ، كما أن الوضع الكارثي الذي تعيشه شريحة الحراطين من فقر وتهميش وتغييب في شتى المجالات .. نعم الشعب الموريتاني بشكل عام يعيش تحت الفقر والتهميش والتغييب أيضا، لكن هذا يجعل لا يجعل إشكالية الحراطين غير واردة كحالة خاصة، فهم الشريحة التي كانت مهمشة تاريخيا وزادها تهميش وتغييب بقية أفراد الشعب بشكل كامل تهميشا أكبر.
من البديهي أن الأرقاء السابقين الذين تم تحريرهم كان استغلال عرقهم وسخرتهم في تراكم ثروة الاستعباديين غير معوض وبالتالي فقد تم تسريحهم من العبودية بلا رصيد ودون أي تعويض .. وهو ما يجعل الفقر والتهميش مسألة حتمية وبديهية لا يحتاج فهمها وقبولها أي قدرات تحليلية .
إن معيار لغة الكراهية التي اقترحها البعض كتهمة في تلك المحاكمة العاطفية لبيرام، وهي عبارة عن مفهوم غاية في النسبية خصوصا أنها تهمة استخدمت ضد كل من طالب بحق لم تكن المنظومة الاجتماعية الطاغية معترفة به، إن أي لغة مطالبة بالحقوق بالنسبة للمجتمعات "المحافظة" هي لغة كراهية فيما تمر لغة الكراهية الحقيقية بشكل مقبول تماما (مثال يحظيه ولد داهي) .

إن قضية لحراطين ستظل قضية جوهرية وساخنة في الساحة لأنها قضية حقيقية تمتد بجذورها وواقعها في المجتمع تاريخيا، وسيبقى للتاريخ والزمن أن تقييد الحريات وضيق الباع في تقبل بعضنا لبعض لن يبقى منه للزمن والذكريات إلا طبيعته المخجلة المسيئة لاحترام المجتمع لذاته .

الثلاثاء، 3 نوفمبر، 2015

بيير مسافرا عبر العالم


في الأيام القليلة الماضية قابلت شابا من كوريا الجنوبية يدعى بيير 25 عاما، يحمل حقيبة ظهر وكمبيوتر (ماك) وقصة حول عشرات آلاف الكيلومترات التي قطعها في سفر ه حول العالم.
بدأ بيير بالتخطيط لرحلته قبل عامين من بدايتها الفعلية حيث سافر إلى استراليا بغية الحصول على المال ، عامان من العمل والادخار، ورغم أنه ادخر في هذين العامين 60 ألف يورو إلا أنه يظن أن رحلته حول العالم لن تكلفه نصف هذا المبلغ.



أكد لي ثقته من سهولة تكاليف (رحلته) في احد مقاهي نواكشوط وقد خمن ذلك بعد أن قطع ما يربو على 25% من المسافة الكاملة لهذه الرحلة، وضرب لي مثلا أن تكاليف فترة إقامته في اسبانيا لم تتجاوز 200 أورو  في شهرين.
بدأت رحلة بيير حول العالم في نهاية مايو من هذا العام حيث عبر روسيا بالكامل في اسبوعين على متن قطار وغادرها من بوابة سيبيريا نحو فيلاند (6 أيام) ثم استونيا(3 أيام) فالسويد(يومين) ، والتقط بعض الأنفاس في النرويج حيث قضى اسبوعين بين مرتفعات برايكيستولين وصخرة جيراغ،




مر باليونان ثم اطاليا والطريف في ما يحكيه أن اطاليا لم تكن في خطته لكن تذكر (اسباغاتي) ولأجلها قضى 4 أيام في اطاليا ... مرفه بيير هذا ، أليس كذلك ؟!

حسنا!! ، لقد اعتذر عن نفسه بعد هذا الترفيه المخملي(زيارة إيطاليا من أجل السباغاتي)، حيث خاض رحلة على الأقدام طولها 1000 كيلومتر ، 40 يوما من السير على الأقدام على طول الشريط الحدودي بين فرنسا واسبانيا، انتهت مسيرة "الألف كيلومتر" بالتراشق بالطماطم في مهرجان (لاتوماتينا) الشهير الذي يقام في اسبانيا كل عام في الأربعاء الأخير من شهر اغسطس.
يصف بيير اسبانيا بالساحرة التي حبسته عن مواصلة رحلته مدة شهرين كاملين ثم غادرها إلى المغرب.




 كانت خطته أن يتابع في طريقه بين دول شمال افريقيا ثم الشام ثم العودة لمصر فالسودان متوغلا جنوبا حتى جنوب افريقيا (كما هو مبين في الصورة) لكنه قرر إبان فترة إقامته في المغرب (40 يوما) أن يتوغل جنوبا نحو موريتانيا.

سألت بيير عن أغرب حادثة صادفته في هذه الرحلة فأخبرني أن الأغرب كان هنا في موريتانيا، تعرض بيير لسرقة في احد النزل في احدى مدن موريتانيا وحين قدم لقسم الشرطة ليقدم شكوى لم يغير الشرطي من جلسته وظل يتابع عرضا تلفزيونيا، طلب بيير –حسب ماقال- قلما لتدوين شيء ما وحاول اقتناء قلم على الطاولة فنهره الشرطي... قضى بيير في موريتانيا 17 يوم زار خلالها شوم ونواذيبو واكجوجت ونواكشوط.








حتى آخر حديث لي معه، هو الآن (وقت كتابة هذه التدوينة) يتواجد في السينغال، يفكر في التوغل جنوبا حتى جنوب افريقيا ثم العودة شمالا باتجاه مصر فدول الشام فأوروبا ثم الطيران إلى أقصى نقطة من جنوب أمريكا الجنوبية ليتابع طريقه البري شمالا إلى أقصى شمال كندا، يتوقع بيير أن تستمر رحلته هذه لعامين آخرين في طريقه الطويل لكي يكون مواطنا عالميا.

الثلاثاء، 11 أغسطس، 2015

فصول لا تنتهي من عنجهية الجنرال والمقربين منه

لم تنطلي الخديعة البينة الزيف التي فبركتها الآلة الإعلامية (المتخلفة) للنظام العسكري حول حادثة رصاصة الجنرال والتي طلعت في إحدى أسوء الإخراجات في التاريخ لدرجة قد تجعل جوبلز يصيح ما هذا الغباء ؟! وجوبلز هو أحد أهم رواد الخدع والفبركات الإعلامية وتنسب له المقولة الشهيرة "اكذب اكذب حتى يصدقك الناس" ، لم تنطلي تلك القصة التي لم تحترم عقول المواطنين بل فاقت كل مستويات الاحتقار الممكنة لهذا الشعب ، ظلت قصص أكثر منطقية تتوارد بين الناس كان من بينها قصة حول قريبة للجنرال تربطها به علاقة "عاتفية" ولعل تلك العلاقة – حسب الإشاعة – تمددت إلى ما يجعل تلك الفتاة تغضب وتصل مرحلة اليأس ثم تلوح بمسدسها وتطلق رصاصة على الجنرال.

      *** 
قبل حادثة رصاصة الجنرال بأشهر كان الفتى بدر (إبنه) يلهو بين أقرانه ويرفل في المليارات التي نهبها والده من أقوات الناس وصحتهم وتعليمهم، ولعل الفتى كان في حالة شبيهة بالسعار تلك الليلة حين فتح حوارا عنوانه الحب بالإكراه مع فتاة وعشيقها (صديقه) كان الإثنان نديماه في تلك الليلة، طرح بدر بين يدي ذلك الحوار سؤالا ومسدسا وما يكفي من جنون العظمة ثم أطلق رصاصة بشكل مباشر على فتاة حية ربما كانت قبل دقائق من تلك اللحظة التي اخترق البارود أحشاءها تضحك وتشعر بنشوة الصحبة وروعة مرافقة المشاهير وذوي السطوة.

*** 

بائع بقالة  يقابل آلاف المشترين يوميا بجميع أنواعهم وعقدهم ومشاكلهم، لاشك أنه شارك في الكثير من الصراعات بالأيدي والسباب وربما ارتفعت إلى التلويح بالعصا أو بسكين الطبخ بأسباب متنوعة قد يكون من بينها خلاف حول برتقالة منتهية الصلاحية ينتهي ذلك الخلاف بأن يخرج المشتري وهو يتمتم (ذا العالم لاهي يخلى بيه عزة الرزق!!)، نفس البائع يفاجأ ذات يوم برجل مسلح يلوح بمسدسه ولا يكتفي بالتلويح فقط بل يرميه بالرصاص، والمشهور أن السبب كان أن هذا البائع (الوقح) رفض طلبا ما يتعلق ببرتقالة! ، برتقالة؟! نعم برتقالة، هذا الرجل هو قريب أيضا للجنرال وهو مسلح وله رخصة – السكوت عنه- في أن يرمي الناس بالرصاص خصوصا إن كانوا (وقحين) كصاحب البقالة .

***
كنت من المنزعجين كثيرا من تصرف بزرة وكنت استغرب العقوبة القليلة التي صدرت بحقه لكني الآن اسخر من نفسي فقريب الجنرال الحساس جدا تجاه البرتقال لا زال يتجول بنفس المسدس.

قبل أشهر قليلة قامت مجموعة أخرى من المقربين للجنرال بالتهجم على الصحفي حنفي ولد الدهاه واعتدوا عليه بالضرب وبعد تلك الحادثة بفترة قليلة تعرض لحادث إحراق سيارته ويرجح أنه ــ أي الحادث ــ هجوم ليلي من مقربين أيضا من الجنرال، ولا يجهل اليوم أي شخص في موريتانيا مستوى الاحتقار الذي يعامل به الجنرال موظفيه ووزراءه وكل من لديه سطوة عليه.
إذا هو زعيم "عائلة" (بالمعنى المافيوزي) لا يعرفون التعامل الطبيعي مع بني البشر، لا يعرفون معاملة الآخرين باحترام، لا يعرفون الإحساس بمعاناة الآخرين، لا يعرفون إلا ضيق أفقهم الذي يوحي لهم بسهولة سحب الزناد ماداموا في حل من العقاب.



السبت، 11 يوليو، 2015

قصة الإختطاف والتعذيب الذي تعرضنا له

تم اختطافنا في صباح العاشر من يوليو (الساعة صفر) وهو تاريخ يحمل دلالة رمزية كذكرى لتدخل العسكر في تقرير مصير موريتانيا وتحويلها إلى ثكنة كبيرة يتلاعب القائمون عليها بالقيم والمفاهيم والثروات .. إلخ، لكن المناسبة هذه المرة لم تكن تماما حول النظام العسكري وإن كانت غير بعيد من ذلك، فقد كانت ضد حادثة الاغتصاب الأخيرة التي قام بها أحد عناصر "مسقارو" (أمن الطرق) الجهاز الأمني سيء الصيت ضد طفلة في الثامنة من عمرها والتي تجاهلها القضاء الموريتاني العاجز.. كانت وقفة بسيطة ككل وقفاتنا ختمت بكتابة على جدار مقر القضاء، الذي لا أجد من المناسب تسميته بـ - بقصر "العدالة"-، وفي طريقنا نحو البرلمان لتسجيل موقف آخر اعترضنا مجموعة من العناصر الأمنية بملابس مدنية واقتادونا عنوة نحو مفوضية الكصر 2 أنا و الرفيق سيدي الطيب ولد المجتبى (المدون الذي نشر فضيحة جريمة الاغتصاب في مدونته التاسفرة ) وقضينا تلك الليلة الطويلة في مفوضية لكصر2 قبل أن يتم تفريقنا إلى جهات غير معلن عنها، حتى نحن لم نعلم بها حتى وصلنا إليها.. كان نصيبي المؤسف مفوضية تفرغ زينة2 والرقيب (البكاي) – سأعود لتلك القصة لاحقا-.
 تم وضعي في غرفة مظلمة وذات رائحة كريهة جدا – وأنا مصاب بضيق التنفس وصائم- وطالبت فورا بتغييرها ورفض طلبي مباشرة مع بعض الكلمات النابية من (البكاي) الذي فاجئني بأسلوبه المنحط الذي لا يعكسه عمره ولا هيئته لأول وهلة – لكني سأعرف لاحقا من يكون حقيقة- ، أصررت على تغيير المكان وجلست في الرواق الخارجي للغرفة تحت وقع الشتائم.

الرواق لا يختلف كثيرا من ناحية الرائحة عن الغرفة وصدقوني هي رائحة لا يمكن استحمالها، جلست في ذلك المكان وكان لدي جارتان ضعيفتان تعرضت إحداهما للتعذيب أيضا. على تمام الساعة الخامسة وجدتني غير قادر بعد على تحمل المزيد فخرجت "للفناء" الخارجي للمفوضية وهو عادة ما يتم توقيفي فيه وهو نفس المكان الذي كنت موقوفا فيه رفقة صديقي سيدي الطيب في مفوضية الكصر2، والأهم من ذلك أنه يتمتع بهواء أخف تلوثا من المكان الذي لم استطع تحمله..




بدأ النقيب (البكاي) بكلماته النابية كرد فعل أولي على جلوسي في ذلك المكان قبل أن يلجأ إلى خنقي بشدة كدت أفقد معها الوعي بشكل كامل، دعمه في ذلك مجموعة من عناصر الشرطة الذين تأكدوا من شد وثاقي بشكل كامل (قدماي ويداي) وسببت قيودي الضيقة أثارا على معصماي وساقاي ثم حملوني ورموني في الغرفة النتنة تلك وأغلقوا الباب، رموني في الغرفة وشتائم الرقيب(البكاي) النابية التي وصلت لأقصى ما يمكن أن تتصوروا وذلك ساعتين من وقت الفطور تقريبا، وقبل الفطور بدقائق دخل ليؤكد على مسامعي نفس الشتائم –ربما قصد التذكير بأن مخزون الشتائم لديه لا حدود له تماما كعنفه وعنف عناصره-. كان من بين تلك الشتائم أن أمثالي لا يستحقون إلا معاملة الحيوانات.. استمر تقييدي المؤلم حتى الساعة العاشرة أي قبل إجراءات إطلاق سراحي بدقائق، ساعات من الجلوس على البلاط العفن والمتسخ مشدودا بوثاق حديدي صدئ ضيق يؤلم معصماي وساقاي مع شرطي يذكرني كل لحظة كم أنا حيوان واستحق معاملة أقسى.
                      فيديو يظهر بعض آثار التعذيب الذي تعرضت له في مفوضية تفرغ زينة2


الجمعة، 3 يوليو، 2015

ذكرى وفاة المفكر د. عبد الوهاب المسيري

ذكرى وفاة المفكر العظيم عبد الوهاب المسيري ، رجل التحاولات الفكرية العميقة : 



بدأ عبد الوهاب مسيرته الفكرية بالانضمام للحركة الشيوعية المصرية وكانت بداية مهمة له في طريقه الفكري الطويل، بعد فترة من الشيوعية قرر المسيري الانفصال عن الحركة وسجل مجموعة ملاحظات على الشيوعيين المصريين الذين عاصروه واصفا إياهم بالحقد الطبقي لا الوعي الطبقي ، تابع المسيري دراسته في أمريكا ونال منها الدكتورا ليبدأ بعد العودة إلى مصر ـ بعد اكتمال نضج طرحه الفكري ـ بالتأليف في عدة قضايا كان من أهمها العلمانية والصهيونية والمادية .
توفي المسيري 2 يوليو 2008 . رحمه الله

قرأت للمسيري كتابين هما "رحلتي الفكرية" و "الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان" ، واستوقفني نص طريف في كتاب "رحلتي الفكرية" ـ رغم كثرة الطرافة فيه ـ ، يقول النص أنه كان مكلفا رفقة مجموعة من الأدباء والمفكرين من بينهم توفيق الحكيم وزكي نجيب محمود بإعداد إطار نظري لنهضة حضارية لمصر وبعد أشهر من الصراعات الفكرية الكبيرة بين دعاة التغريب الشامل ودعاة التوفيق بين النهضة والتراث أعلن الحاكم العسكري أخيرا ـ وهو السادات حينها ـ أن المشروع تم إنهاؤه ، ووجه الطرافة عندي هنا هو انشغال بعض من أكبر العقول العربية حينها في وضع إطار نظري لنهضة حضارية لدولة يحكمها عسكري له من السلطة ما يجعلهم راقصي تسلية لأبناءه كما -تماما- سلطته في أن يتركهم يتابعوا التنظير والجدل الحاد في القضايا المعقدة، مما يعني كما أعتقد أنهم كانوا دائما يبدؤون من نصف الطريق محاصرين من الخلف بالدكتاتور وممحاته وسوطه ومن الأمام بتعقيد الأطروحات وتمايز الآراء والمشارب دون أمل نهائي أن ما قد يتفقون عليه لن يكون أكثر قيمة من الورق الذي طبع عليه.

السبت، 14 فبراير، 2015

"عبون" الجنرال !


تعددت جولات الحوار مع الجنرال عزيز وكان العامل المشترك بينها دائما أن كل التعهدات الموقعة فيها هزيلة وجانبية التأثير ولم يتم الوفاء بأغلبها، هذا طبعا إذا تجاوزنا كونها لا تتحدث عن صلب الموضوع الذي يتغافل عنه سياسيونا بشكل متعمد غالبا وهو تدخل المؤسسة العسكرية واللوبيات القبلية في شؤون الحكم وتقريرها أهم محددات مصير البلد وثرواته وحالته السياسية والإجتماعية،
يعلل بعض المنظرين لهذه الجولة الحوارية الأخيرة التي ربما تكون السادسة أو السابعة مع دولة عزيز وربما الخامسة عشر أو تزيد في أحضان النظام العسكري، والتي لا شك ستنتهي بنفس المسخرة التي طالما انتهت بها الحوارات السابقة، يعلل هؤلاء حوارهم هذه المرة بخطورة الحالة التي تعيشها موريتانيا ، وهو من نمط الأعذار الفضفاضة التي يعرضها البعض إن لم يجد حججا محددة مقنعة لما هو مقدم عليه.
ينقل عن حال المعارضة وأطرافها كونهم داخل مؤسسة ضعيفة ومتهالكة ينظر كل طرف منها لنهاية الآخر أو للطريقة التي يطعنه بها من خلف وبالتالي فلا يمكن أن تشكل مؤسستهم هذه كتلة حرجة تمتلك أي إمكانيات حوارية قادرة على انتزاع مكاسب حقيقية من "عبون" الجنرال .


ماذا سيستفيد الجنرال ؟ !
هناك رغبة كبيرة عند الكثير من عناصر وأحزاب المعارضة اليوم في ردم الهوة السياسية التي سبق بها من "خرموا" حالة الإجماع النضالية التي كانت تميز المعارضة في عامي 2012 و 2013، وهو ما يعني حالة هبوط كبيرة في التطلعات مغذاة بالشعار العريض "موريتانيا في خطر" والذي قد يصدقه ذات يوم من وضعوه كسبب وحيد لهذا الحوار وهو الأمر الذي سيجعل التطلعات مقتصرة على بعض الكراسي النيابية، والبلديات ولأن موريتانيا في خطر فهذا سيكفيهم.
في الحالة الأخرى وهي أن المعارضة ستكون حاملة لبعض الأوراق الهامة التي ستضعها على طاولة الحوار والتي ستدفع الحالة السياسية في هذا البلد إلى الأمام وحينها سيكون حال المعارضة المفكك وعدم الاتفاق على مستوى الأزمة التي تعيشها موريتانيا بين المعارضة والنظام كفيلين بنسف كل الأوراق والتطلعات وحصول انسحابات من الحوار في الوقت الذي ستبقى الأغلبية التي تتطلع لردم الهوة مع من "خرموا" الإجماع الماضي .
في كل الحالات سيربح الجنرال كل شيء ، سيربح انتهاء حالة الأزمة السياسية والاحتقان ، سيربح الشرعية التي طالما نغصت عيشه في السنوات السبع الماضية والتي جعلته دائما خائفا من القيام بأي عمل سلطوي كبير تجاه الحريات العامة والذي تعود العسكر ممارسته على مدى العقود الماضية ،
 وما يدرينا أن يكون هذا الحوار ليس تمهيدا للعودة إلى تلك الدرجة السلطوية تحت شعاري "هيبة الدولة و الخطر الداهم على موريتانيا" ؟! ومن ينطلق من الشعار الفضفاض الأخير لا شك سيقبل الأول ،
 وسيربح الجنرال أكثر من أي شيء عبورا آمنا على كل الجثث التي تسبب في قتلها نظامه وكل المليارات التي نهبها من قوت الجياع هو وكل عصابته .

ما البديل ؟
يحاول عادة من يروجون لضرورة هذا الحوار في هذه الظروف وعلى تلك الأرضية القفز قفزة بهلوانية طريفة من خلال نفس السؤال السابق "ما البديل للحوار؟" ، وهي طريقة ماكرة للقفز على الخلاف الكبير في كون الحوار مع الجنرال هو بديل مقبول فعلا في السياق الحالي ، دعكم من ذلك .
الآن ما هو البديل العملي الذي علينا القيام به كمناضلين وطامحين لدولة مدنية عادلة لمواطنيها ؟
الجواب المتوفر عندي والذي اقتنع به تماما هو استمرار التأزيم وزيادة تأجيج نيران الرفض في كل ركن وتبني كل القضايا الحقيقية والحرجة التي نعيشها في موريتانيا وتكبر يوما بعد يوم وعلى رأسها قضايا العمال وقضية الحراطين وقضايا الزنوج والتعليم والصحة والفساد والقضايا الحقوقية الأخرى، فلنؤسس جماهيرا تتعلم الرفض بحضارية وتضحية وتسعى وتطمح لدولة العدل والمساواة،
التأزيم هو الحل الوحيد والحالة الطبيعية لأي مجتمع طبيعي يعيش حالة الظلم التي نعيشها يتنوعها وتعدد مستوياتها، واستمرار التأزيم وزيادة تأجيج نيران الرفض سيجعل النظام العسكري ذات يوم يرضخ وفي حالة ضعف للتنازل عن أكبر نقاط قوته.
إذا اردنا الخروج باستخلاص ما من التجارب السابقة الكثيرة من التعاون مع الجنرال عزيز فهو استخلاص يؤكد أن الحوار مع الجنرال لا رابح منه إلا هو وليس سوى ارتماء في حضنه لتلميع صورته وغسل صفحته ثم الإيذان له بمزيد من النهب والسلب والقتل وفي الأخير سيرمي محاوريه اليوم في النفايات كما رمى من سبقوهم ،
 ما بالكم ؟! ، أي عاقل يرى ذلك وبوضوح ! ...
آه ، ربما هناك أسباب أخرى لا علاقة لها بمصلحة موريتانيا تدفعكم بشدة إلى القفز في حضن الجنرال ...

 اذهبوا إلى النفاية بأنفسكم إذا ... 

الثلاثاء، 3 فبراير، 2015

الإلهاء / أسلوب النظام المفضل



جرت العادة في هذه البلاد ان يتم استغفالها وأن يرمى ضباب التمويه على وعي جماهيرها ، أذكر في الخمس سنوات الماضية أهم ما قام به النظام من ارباك للجماهير :
1 ـ محاكمات بعض رجال الأعمال بتهمة الفساد ، وترك الكثير لكي يقال ان اعترضت على الكيل بمقياسين أنك ضد محاربة الفساد
2 محرقة الكتب المالكية/أيام مسيرات الرحيل (رافقتها حملة اعلامية لثلاث أسابيع) ، كي يقال ان نبهت إلى القضايا المعيشية والسياسية أن هذا وقت نصرة الدين !...
3 ظاهرة الإلحاد/ أيام اعتصام عمال تازيازت ، كي يهتم الجميع بتبادل الاتهامات والشتائم ويعيشوا في حروب وهمية ويستريح النظام لأشهر
4 لقاء الشباب ، شيء سخيف واستخفاف بالعقول وشغل الجميع في حين أن القضية الحقيقية للشباب يجب أن تكون التخلص من نفس النظام الراعي لهذه المهزلة
5 اعتقال بيرام ورفاقه والتسخين الهائل العنصري حول الموضوع واستمرار التجييش العرقي لكي يقف الجماهير صفين متناحرين ويستمر السلطان في النهب.
والكثير من محاولات الإلهاء والتمويه جرت واستمرت دائما في اداء أهدافها بدقة كبيرة ، فلا معترض على سوء حالة النقل التي أدت بآلاف العمال في وسط العاصمة المشي 3 كيلمترات الى ملتقى طرق مدريد للحصول على وسيلة نقل ، ولا زيادة الأسعار الغذائية أثرت أو ابرزت أصواتا غاضبة أو رافضة ، وأخيرا لم تشكل زيادة التعريفة على بطاقة التعريف صدمة كبيرة في الجماهير،

وكما يقول صديق لي أن الجماهير منقسمة بين طابورين (طابور دكاكين ألم أو طابور إدارات الوثائق المؤمنة) فإذا وجدت فراغا قليلا من الوقت للتفكير في شبه الحياة التي يعيشونها بسبب الظلم أختطفهم وسائل التمويه إلى اهتمامات ثانوية وبعيدة كل البعد مما يعانونه في يومهم وغدهم .


طبعا لا يبخل النظام جهدا في استخدام الفرص المجانية كفرصة شارلي ايبدو، لقد صفق الجماهير يومها بحرارة للجنرال حين أعلن أنه مسلم، وربما فرصة الطيار الأردني اليوم الذي لا شك سيحسد عليه ملك الأردن الذي ستزداد شعبيته بسبب الأخطاء المنطقية المطبوعة بالعاطفة من جماهيرنا .

الاثنين، 19 يناير، 2015

مظاهرة ضد مهزلة محاكمة بيرام

شهد وسط العاصمة  - تحديدا شارع جمال عبد الناصر بمحاذاة مقر الإذاعة - اليوم الاثنين 19/يناير/2015 يوما ساخنا من المواجهة بين متظاهرين مناهضين لمحاكمة روصو الهزلية التي حكمت على بيرام ولد الداه اعبيدي بالسجن سنتين بتهمة المشاركة في مظاهرة غير مرخصة ،


 وهي التهمة الغريبة التي لا تنطلي على أحد وهذه بعض الأدلة على هزليتها :
1ـ تم إطلاق بيرام في وقت سابق بعد أن قام بمحرقة للكتب المالكية ونال كامل حريته .
2ـ سمح لبيرام بالترشح للرئاسيات ونال تزكية مستشارين كان من بينهم إن لم يكن معظمهم مستشارين من الحزب التابع للجنرال محمد ولد عبد العزيز، وزكاه المجلس الدستوري ـ التابع أيضا للجنرال ـ 
3 ـ نال بيرام المرتبة الثانية في المهزلة الانتخابية وفاز الجنرال بها في الشوط الأول ، وتنفس الجنرال الصعداء ،  فرغم مقاطعة المعارضة للانتخابات الرئاسية لم تكن مشاركة بيرام بالأمر السهل فقد فاز قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية بجائزة حقوق الإنسان التي تقدمها الأمم المتحدة .
ذات يوم خرج الناشط الحقوقي والمرشح للانتخابات الرئاسية التي لم يمضي عليها نصف عام ــ بعد كل تلك المراحل من شبه التعاون مع الجنرال ــ  إلى مظاهرة مرخصة تنظمها جهة أخرى وقد أتى تلبية لدعوة موجهة إليه من قبل منظمي المظاهرة/المرخصة، تم اعتقاله في الطريق ....  – هكذا بكل بساطة- وتم تكييف تهمة المساس بالأمن والمشاركة في مظاهرات غير مرخصة وتم إلقاءه في السجن وتمت فصول محاكمة هزلية سريعة انتهت بالحكم عليه بسنتين سجن .



نعود لمجريات اليوم الإثنين 19 يناير ، قامت الشرطة بمفاجأة المتظاهرين السلميين بوابل من القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي فأصيب الناشط الحقوقي وأحد مؤسسي حركة الحر ورئيس حركة نجدة العبيد بوبكر ولد مسعود في رجله ،


كما حصلت عدة إصابات في صفوف الشباب الذين لا ذنب لهم سوى وقوفهم في وجه المهزلة القضائية التي حصلت في روصو ،



 الظاهرة الأخطر والمتكررة دائما وعلى نطاق واسع في كل المظاهرات هي ظاهرة التعذيب فقد اختطفت قوات الشرطة عشرات من المتظاهرين ونقلتهم إلى شارع المقاومة (خارج المدينة ـ تقريبا ـ )  ومارست عليهم هناك أنواع التنكيل في حادثة لا تخلوا من الرمزية إذا عرفنا أن لهذا الشارع اسمين، اسم رسمي (شارع المقاومة) وكان ميدانا لتعذيب المقاومين ، والإسم الشعبي (شارع عزيز) الذي يحول موريتانيا كلها إلى ميدان تعذيب كبير . 

الخميس، 15 يناير، 2015

5 أدلة على أنه فيلم موريتاني وليس هندي



1 ـ  ما فيه فيلم هندي تجي الشرطة في الوقت ، دائما تجي بعد نهاية كل شيء .. شرطة الفيلم الموريتاني(1) كفاءة وعملية منقطعة جات فالوقت المناسب ..

2 ـ البطلة في الفيلم الهندي منين تعود مختطفة ما تدايك تنتظر قدوم البطل، بطلة الفيلم الموريتاني كفاءة يويشها ، فاقت من الإغماء ورصفت وتلات تدايك

3 ـ المجرم في الفيلم الهندي لا يتفادى الزحمة لأنها ليست موجودة في طريقه ـ يمشي في الطرق الخاوية ـ ، والمجرم في الفيلم الموريتاني كفؤ ، تحدى كل كثافة السيارات وقام بعملية اختطافه في وضح النهار .

4 ـ المجرم في الفيلم الهندي يكون محاطا بالكثير من المجرمين ، المجرم في الفيلم الموريتاني قام بعملية الاختطاف لوحده وهو يسوق قام بالأشياء التالية : (تأمين أبواب السيارة ـ دار سيكريتي ـ ، قام بتخدير الفتاة )

5 ـ أب البطلة في الفيلم الهندي دائما مجرم وهو مشكلتها الحقيقية ويتم قتله في مشهد دموي في نهاية الفيلم ، أب البطلة(2) الموريتاني أقرب إلى شخصية يطلق عليها هواة مشاهدة الأفلام الهندية في محلات الفيديو الشهيرة بـ (فيديوه) "آلبيللا"

الهامش : 
1 : رابط فيديو الفيلم الموريتاني المتهم "باغتصاب" اساليب السينما الهندية 

وهذا فيلم العسكري المعروف بالنويجي الذي لفق لنفسه تهمة اصابة الجنرال بطلقة نارية : 


2 :  أب البطلة اخبارو من ايجي ما تجي أمها اياك يعود ذا معقول اشوي . ؟!


الجمعة، 5 ديسمبر، 2014

فلنجعلها ومضة تستحق



إنه عمر واحد عبارة عن 50 او 60 او 70 سنة في احسن الاحوال ، هذه تساوي أقل من جزء من الثانية في عمر المجموعة الشمسية (4.8 مليار سنة) .
بل إن تاريخ البشر المعروف ككل هو مجرد 15 ألف سنة وكل ما توصلت اليه البشرية من حضارة ومعرفة واكتشاف مذهل لهذا الكون وأسراره تم 15 ألف سنة ، كل هذه الخمسة عشر ألف سنة بما حملت من قيمة ومعنى لا تساوي من عمر الكون إلا جزءا ضئيلا من الثانية .

إن أعمارنا لا شيء فعلا .. لا شيء بكل المقاييس ، حتى بمقاييسنا : ألتقي فلان في المدرسة أيام الطفولة .. بعد عشر سنوات نلتقي فجأة في غرفة صديق مشترك ، يا إلهي ها أنت لقد صرت كبيرا ، لقد مرت هذه السنين العشر في لحظة ، كأنها الأمس ، بعد عشر سنوات أخرى ألقاه في محطة بنزين وإثر خصام حول أينا الأول تحت الواحدة في شدة الصيف أكتشف أنه ذلك الصديق الذي كنا في نعرف بعضنا في الطفولة ثم التقينا في سنين الجامعة ، وتبدو بدايات الشيب قد بدأت تغزو شعره ، يبدو قويا وأنيقا وحالته الاقتصادية تحسنت ، يا إلهي لقد مر كل هذا الزمن لكنه لا يبدو لي إلا كأنه الأمس .. وهكذا يستمر نفس القياس حتى سنوات السبعين والثمانين . 
إن أعمارنا ليست أكثر من ومضة سريعة ، ليست أكثر من لمحة خاطفة تختزن بعض الذكريات والقليل من التأثيرات وهذه الأخيرة هي ما يجعل لها قيمة، 
إن الذي يجعل هذه الومضة ذات قيمة لكل انسان هو ما سيغالب فيها من ظروف وعوامل معادية لكي يساهم في زرع الجمال والخير والعدالة والإنصاف والحرية والقيم المثالية التي تجعل من حياة الإنسان أفضل .