السبت، 11 يوليو، 2015

قصة الإختطاف والتعذيب الذي تعرضنا له

تم اختطافنا في صباح العاشر من يوليو (الساعة صفر) وهو تاريخ يحمل دلالة رمزية كذكرى لتدخل العسكر في تقرير مصير موريتانيا وتحويلها إلى ثكنة كبيرة يتلاعب القائمون عليها بالقيم والمفاهيم والثروات .. إلخ، لكن المناسبة هذه المرة لم تكن تماما حول النظام العسكري وإن كانت غير بعيد من ذلك، فقد كانت ضد حادثة الاغتصاب الأخيرة التي قام بها أحد عناصر "مسقارو" (أمن الطرق) الجهاز الأمني سيء الصيت ضد طفلة في الثامنة من عمرها والتي تجاهلها القضاء الموريتاني العاجز.. كانت وقفة بسيطة ككل وقفاتنا ختمت بكتابة على جدار مقر القضاء، الذي لا أجد من المناسب تسميته بـ - بقصر "العدالة"-، وفي طريقنا نحو البرلمان لتسجيل موقف آخر اعترضنا مجموعة من العناصر الأمنية بملابس مدنية واقتادونا عنوة نحو مفوضية الكصر 2 أنا و الرفيق سيدي الطيب ولد المجتبى (المدون الذي نشر فضيحة جريمة الاغتصاب في مدونته التاسفرة ) وقضينا تلك الليلة الطويلة في مفوضية لكصر2 قبل أن يتم تفريقنا إلى جهات غير معلن عنها، حتى نحن لم نعلم بها حتى وصلنا إليها.. كان نصيبي المؤسف مفوضية تفرغ زينة2 والرقيب (البكاي) – سأعود لتلك القصة لاحقا-.
 تم وضعي في غرفة مظلمة وذات رائحة كريهة جدا – وأنا مصاب بضيق التنفس وصائم- وطالبت فورا بتغييرها ورفض طلبي مباشرة مع بعض الكلمات النابية من (البكاي) الذي فاجئني بأسلوبه المنحط الذي لا يعكسه عمره ولا هيئته لأول وهلة – لكني سأعرف لاحقا من يكون حقيقة- ، أصررت على تغيير المكان وجلست في الرواق الخارجي للغرفة تحت وقع الشتائم.

الرواق لا يختلف كثيرا من ناحية الرائحة عن الغرفة وصدقوني هي رائحة لا يمكن استحمالها، جلست في ذلك المكان وكان لدي جارتان ضعيفتان تعرضت إحداهما للتعذيب أيضا. على تمام الساعة الخامسة وجدتني غير قادر بعد على تحمل المزيد فخرجت "للفناء" الخارجي للمفوضية وهو عادة ما يتم توقيفي فيه وهو نفس المكان الذي كنت موقوفا فيه رفقة صديقي سيدي الطيب في مفوضية الكصر2، والأهم من ذلك أنه يتمتع بهواء أخف تلوثا من المكان الذي لم استطع تحمله..




بدأ النقيب (البكاي) بكلماته النابية كرد فعل أولي على جلوسي في ذلك المكان قبل أن يلجأ إلى خنقي بشدة كدت أفقد معها الوعي بشكل كامل، دعمه في ذلك مجموعة من عناصر الشرطة الذين تأكدوا من شد وثاقي بشكل كامل (قدماي ويداي) وسببت قيودي الضيقة أثارا على معصماي وساقاي ثم حملوني ورموني في الغرفة النتنة تلك وأغلقوا الباب، رموني في الغرفة وشتائم الرقيب(البكاي) النابية التي وصلت لأقصى ما يمكن أن تتصوروا وذلك ساعتين من وقت الفطور تقريبا، وقبل الفطور بدقائق دخل ليؤكد على مسامعي نفس الشتائم –ربما قصد التذكير بأن مخزون الشتائم لديه لا حدود له تماما كعنفه وعنف عناصره-. كان من بين تلك الشتائم أن أمثالي لا يستحقون إلا معاملة الحيوانات.. استمر تقييدي المؤلم حتى الساعة العاشرة أي قبل إجراءات إطلاق سراحي بدقائق، ساعات من الجلوس على البلاط العفن والمتسخ مشدودا بوثاق حديدي صدئ ضيق يؤلم معصماي وساقاي مع شرطي يذكرني كل لحظة كم أنا حيوان واستحق معاملة أقسى.
                      فيديو يظهر بعض آثار التعذيب الذي تعرضت له في مفوضية تفرغ زينة2