الجمعة، 3 يوليو، 2015

ذكرى وفاة المفكر د. عبد الوهاب المسيري

ذكرى وفاة المفكر العظيم عبد الوهاب المسيري ، رجل التحاولات الفكرية العميقة : 



بدأ عبد الوهاب مسيرته الفكرية بالانضمام للحركة الشيوعية المصرية وكانت بداية مهمة له في طريقه الفكري الطويل، بعد فترة من الشيوعية قرر المسيري الانفصال عن الحركة وسجل مجموعة ملاحظات على الشيوعيين المصريين الذين عاصروه واصفا إياهم بالحقد الطبقي لا الوعي الطبقي ، تابع المسيري دراسته في أمريكا ونال منها الدكتورا ليبدأ بعد العودة إلى مصر ـ بعد اكتمال نضج طرحه الفكري ـ بالتأليف في عدة قضايا كان من أهمها العلمانية والصهيونية والمادية .
توفي المسيري 2 يوليو 2008 . رحمه الله

قرأت للمسيري كتابين هما "رحلتي الفكرية" و "الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان" ، واستوقفني نص طريف في كتاب "رحلتي الفكرية" ـ رغم كثرة الطرافة فيه ـ ، يقول النص أنه كان مكلفا رفقة مجموعة من الأدباء والمفكرين من بينهم توفيق الحكيم وزكي نجيب محمود بإعداد إطار نظري لنهضة حضارية لمصر وبعد أشهر من الصراعات الفكرية الكبيرة بين دعاة التغريب الشامل ودعاة التوفيق بين النهضة والتراث أعلن الحاكم العسكري أخيرا ـ وهو السادات حينها ـ أن المشروع تم إنهاؤه ، ووجه الطرافة عندي هنا هو انشغال بعض من أكبر العقول العربية حينها في وضع إطار نظري لنهضة حضارية لدولة يحكمها عسكري له من السلطة ما يجعلهم راقصي تسلية لأبناءه كما -تماما- سلطته في أن يتركهم يتابعوا التنظير والجدل الحاد في القضايا المعقدة، مما يعني كما أعتقد أنهم كانوا دائما يبدؤون من نصف الطريق محاصرين من الخلف بالدكتاتور وممحاته وسوطه ومن الأمام بتعقيد الأطروحات وتمايز الآراء والمشارب دون أمل نهائي أن ما قد يتفقون عليه لن يكون أكثر قيمة من الورق الذي طبع عليه.