الأحد، 13 يناير، 2013

القذافي ، عزيز ، بن اعلي ورسالة إلى المرزوقي




القذافي :
كان القذافي يعيش حالة نفسية لازالت لحد الساعة محل جدل بين الأخصائيين النفسيين ومثار سخرية للمراقبين العاديين أمثالي أو حافزا لجنون البعض الذين ظنوا في الرجل حكيم زمانه وقائد ثورة (من الجنون) عظيمة ، بإمكان الصنف الأخير أن يخرج لك العبر والأفكار والعمق الكامن في صفحات الكتاب الأخضر  أو يقنعك بمدى روعة المصطلح (ديمو كراسي) ، هناك صنف آخر من البشر قد لا تهتم لأمرهم لكونهم يتلونون بسرعة كانوا يرون في القذافي صرة ذهب تحمل الكثير من الوعود ، يرون فيه الأموال التي قد يبذرها بسخاء لكل من يمجده ويمجد أفكاره المجنونة هؤلاء هم ضيوف تدوينتي هذه المرة ،، لا ... ليسوا جميعا ، فقط شخص واحد منهم ، إنه :

الجنرال محمد ولد عبد العزيز :
هو انقلابي شهير ربما حد أشهر انقلابيي إفريقيا قاطبة لكونه أطلق رصاصة على حلم الديمقراطية المتعثر في بلده حين قام بانقلاب عسكري على أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا دون سبب مذكور إلا أنه عزله من منصبه في قيادة الحرس الرئاسي في قرار سيادي من حق أي رئيس جمهورية في العالم القيام به إلا في بلد ترتمي فيه الديمقراطية والدستور والقانون تحت أقدام النافذين في الجيش ـ كحالنا في موريتانيا ـ ،
منذ الأيام الأولى للانقلاب قامت علاقة وثيقة بين الجنرال الانقلابي والعقيد وتفسيرها الواضح هو عدم استراحة القذافي لتطبيق أي تجربة ديمقراطية في بلدان المغرب العربي ـ
يبدو أنه كان يخشى السؤال الليبي الحتمي منذ زمان : "وماذا عنا نحن ؟! ، لماذا هناك حرية وديمقراطية في موريتانيا وليبيا لا ؟ !" ،  أو لأسباب أخرى ظهرت أمارات الحب والود والتبعية أحيانا بين الجنرال والعقيد جمعتهما تلك الأجواء المليئة باحتقار فكرة أن يكون للشعوب حرية في تقرير مصيرها وبالنسبة للجنرال إضافة إلى ذلك رأى في القذافي منجما خصبا مستعدا لتبذير أموال الليبيين على نزواته السياسية ،
قاد العقيد ماراتون وساطة كانت في أحسن حالاتها مضحكة ، كانت بادية الانحياز وواضح بشكل جلي أنه أتى يبشر بمشروع دولة يقودها الجنرال وتنبطح فيها المعارضة والقوى السياسية ... مبادرته لا تريد تحويل موريتانيا إلى نموذجه "الجماهيري" مباشرة لكنها غير بعيدة ن ذلك ، فهي في الأخير مشروع قذافي .
ظلت  أواصر الحب والترابط تزيد وتتشعب حتى قامت الثورة الليبية ، ويبدو أن الجنرال عزيز كان على ثقة تامة حينها أن القذافي سينجو ـ وأنه فعلا ليس كالزين ومبارك (الجملة المفضلة عندهم جميعا J ) ـ لذلك طار عشرات الآلاف من الكيلومترات لأسابيع متواصلة يحمل مبادرات أشبه بمبادرات القذافي .. هي أيضا مبادرات تريد إجهاض الثورة الليبية واستمرار الاستبداد غير مبالية في حق أي شعب في التخلص من طاغيته وتقرير مصيره ، وحاول باستماتة جمع القادة الأفارقة حول (ملك ملوك افريقيا) لكنه فشل فشلا ذريعا فلاشعب الليبي لن يعود إلى الوراء أبدا، وحين أقتنع أخيرا أن القذافي يتهاوى بدأ في قطع أذرع الاخطبوط القذافية في نظامه بدءا بوزيرة الخارجية التي زودت الكثير من أباطرة نظام القمعي في ليبيا بجوازات سفر موريتانية لتسهيل الهروب ـ حسب بعض وسائل الاعلام المستقلة ـ ، رغم ذلك ظل صامتا ملتزما الحياد ـــ حسب ما أكده في أغسطس 2011 لمراسلة الجزيرة ــــ ، وحين صار القذافي قاب قوسين أو أدنى من لفظ أنفاسه الأخيرة خرج الجنرال عن صمته وأكد أن نظام القذافي قد أنتهى وكأنه لم يبذل قصارى جهده كي لاتحدث تلك النهاية ، قال أنه أنتهى وأنه صار على استعداد للحديث مع الثوار (ربما بحثا عن قذافي جديد بينهم) أو هكذا بينت لي قصة السنوسي الشهيرة ،والذي باعه الجنرال بعد أن أنتزع آخر فلس من يده ـ أو هكذا قالت عائشة القذافي ـ ، باعه للثوار رغم أنه صرح سابقا أنه لن يسلمه حتى تصدر المحكمة قرارها بشأنه ، قدمه للثوار دون أن تبت المحكمة في قضيته ـ كما وعد ـ .
لم تكن تلك الصداقة الخاصة والوثيقة التي جمعت ولد عبد العزيز و القذافي هي الصداقة الوحيدة مع نمور الاستبداد فقد جمعته أيضا صداقة وثيقة برئيس تونس الذي أسقطته ثورة الياسمين التونسية :

ـ زين العابدين بن اعلي : نعم كان صديقا له وكان آخر رئيس دولة يلتقي به قبل سقوطه وفراره الى حيث يقيم الآن ، لم يخفي الجنرال أسفه على سقوط أصدقاءه فلم يفوت أي فرصة للسخرية من الربيع العربي والتنكيت عليه كان آخرها في لقاء له بعد عودته من الرحلة العلاجية من فرنسا
.. وربما في إطلالة قذافية من قذافياته يدعي أنه مفجر الربيع العربي حين قام رفقة زملاءه بانقلاب عسكري على معاوية ثم قيامه "بتصحيح المسار" ــــ كما قال ــــ حين انقلب على أول رئيس مدني منتخب .

مع فصول هذه القصة التعيسة لا يمكن أن أنسى التعريج إلى شخصية أحترمها جدا ـ للتنويع قليلا ـ زجها في هذه المعادلة شيء ما ، ضغوط ما ، مصالح ما ، أو باراغماتية كانت متخفية في مكان ما ـ أستبعد هذا الاحتمال الأخير ـ وأبقى على احترامي لهذه الشخصية رغم ذلك ، انه :

ـ الرئيس التونسي منصف المرزوقي : شخصية حقوقية عالمية ومعارض عتي لنظام بن اعلي وطبيب مرهف الحس يفرض عليك احترامه لو نظرت قليلا الى سيرته الذاتية النادرة بين القادة العرب ، لاشك أن الكثير من الشعوب العربية يتمنى أن تعيره لهم تونس شهرا كل سنة لكنه لا يستطيع ، انه افراز الثورة العظيمة ، لا يصلح إلا لذلك البلد الذي فقد الشهداء كي يتخلص من المستبد بن علي ..
لم يكن المرزوقي غير واعي بالحالة الموريتانية . ــــــــــ فهو كان في فريق عربي مشرف على الانتخابات الاولى في موريتانيا وكتب عن التجربة الديمقراطية الموريتانية واحتفى بها ثم شجب الانقلاب العسكري الذي قضى عليها في بعض مقالاته ـــــــــ ، رغم ذلك قام المرزوقي بدعوة الجنرال عزيز للاحتفال الأول بمناسبة نجاح الثورة التونسية متجاوزا بذلك ما قد يفسر  وينعكس سلبا على صورة الثورة التونسية ، وأتضح في الاحتفال أن الجنرال عزيز يستحي من قراءة كلمة "الاستبداد" ـ على الأقل وحتى لم يستطع قراءة أسم "منصف المرزوقي بشكل صحيح" ــــــــــ تابع الفيديو ـــــــــــ .



 قد أتفهم المصالح العليا لتونس وسعي الرئيس الذي أفرزته الثورة الى اصلاح الأوضاع ودعم الاقتصاد والعلاقات الخارجية ، قد أتفهم سعيه في ربط علاقات وثيقة مع موريتانيا ومع دول الجوار وغير الجوار سواء كان سعيهم أو طريقتهم في الحكم ، لكني لا أفهم كما الكثير من الشباب الموريتاني كيف تتحول احتفالات ثورة الياسمين إلى منتدى يحتفل فيه استبدادييوا العالم ... عزيزي وسيدي الرئيس فلتشترك معهم الحوارات الاقتصادية والسياسية المملة في أروقتكم ، في قصوركم ، لكن رجاءا اتركنا نستمتع يوم الاحتفالات بشكل الثورة النظيفة ،،، نطالب بيوم واحد فقط ، دعوه على نظافته لنتذكر ثورة الياسمين بالشكل الذي نحلم به جميعا . 

الثلاثاء، 8 يناير، 2013

القضية المنسية




قد لا أكون مبالغا لو قلت أننا في حالة تقصير دائم وفي حالة اهتمام تعادل الصفر في تعاطينا وتفاعلنا مع قضية شعبنا ونصفنا الثاني في الصحراء الغربية ، لست مستغربا طبعا فلقد وصلت منذ فترة لقناعة تامة أنه لا مكان في قلوب الكثير منا لتفاعل مع مشاكله الشخصية أو الاهتمام بها فكيف بالاهتمام بمشاكل الآخرين ، رغم ذلك انا على قناعة تامة ان هناك لحظة صحوة حين تتضح الصورة للجميع وحين يعرف الجميع مكانه الحقيقي من الأحداث والقضايا لاشك سيتغير ذلك لست متسرعا ولست قانطا من أن يتأثر الناس بقضاياهم وقضايا المظلومين في العالم .
منذ أعوام الاستقلال والشعب الصحراوي تحت طائلة العقاب الجماعي الذي تقع تحته الشعوب المستعمرة حيث تم تقسيمه إلى فئات لكل منها قصة معاناته الخاصة لن أدعي أني سآتي بها هنا أو حتى ألقي عليها الضوء بالشكل المطلوب لكن سأحاول :
ـــ الباقون على الأرض : يعاني الصحراويين الذين لم يهجروا عن أرضهم وبقوا تحت وصاية "الملك" أصناف العذاب والضغوط والإذلال يأتي في مقدمتها مصادرة الرأي وعدم السماح لهم بأي مستوى من حرية التعبير عن الرأي أو الهوية ثم الاستنزاف المستمر لثرواتهم الطبيعية وزرع الإرهاب البوليسي داخل عائلاتهم وحياة الرعب الدائمة في واقعهم حيث لا حقوق أبدا ، فأنت حين تكون صحراويا فذاك يكفي لتكون متهما ومدانا حتى لو كنت شخصا بريئا او غير مبالي ، وتعتبر المطالبة بأبسط الحقوق من قبل الصحراويين ترفا غير مستحق لذلك يعاقبون بأشد قسوة ممكنة يتضرر من تلك القسوة الجميع في توزيع عادل منقطع النظير لتلك القسوة (نساء ، رجال ، شيوخ ، وحتى الأطفال) ـ كما تبين الصور التالية ,

                          



    
المهجرون : وهم بمئات الآلاف حكمت عليهم الظروف والواقع الاقليمي أن لا يعيشوا على أرضهم كراما فنزحوا الى مخيمات خارجه يعيشون على المساعدات ـ إن وجدت ـ في شظف بكل المقاييس وفي كل مجالات الحياة انطلاقا من الغذاء وحتى التعليم توجد فيهم قصص انسانية تدمي القلب فقد حدثني احد الاخوة الصحراويين ان أمه لم تلتقي بإخوتها وأهلها منذ النزوح الأول وحتى يومنا هذا أي منذ سبعينات القرن الماضي والمؤلم أن هذه ليست قصص أشخاص معدودين بل هي قصة شعب كامل تم تقسيمه وفصله عن ذويه وأهله لعمر يصل الأربعين سنة ولكم أن تتصوروا أحدكم في تلك المأساة وأحكموا بأنفسكم .

قضية الصحراء والصحراويين ليست مجرد قضية سياسية وصراع نفوذ ومصالح فقط وليست مجرد مشكلة اقليمية تتنازع فيها دول بعض الأراضي المليئة بالخيرات ، إنها اكبر معمل للظلم والحيف وانتهاك حقوق الانسان واللعب على العواطف والكذب والتدليس والقتل والنهب والسلب في العالم . نعم انها ذلك المعمل .


وأخيرا : ( طبعا لن أعتذر عن فظاعة الصور لأنكم لستم مرهفي الأحاسيس لتلك الدرجة  وأيضا لأن هذه الصور مختارة من بين مجموعة من الصور أفظع بمراحل )

الجمعة، 4 يناير، 2013

اللحظات الثورية المضحكة :P





1
النشيد الوطني بالنسبة للدول هو ضرب من ضروب الهوية التي تميز البلدان كالعلم والمبادئ التي تتأسس عليها الدول والتي تأتي في مقام فوق الأشخاص مهما كان وصفهم (رئيس ، قاضي قضاة ، حكيم ... لا يهم ) ، لكنه أيضا ليس مقدسا لدرجة أن يكون غير قابل للتغيير هو فقط من ثوابت الهوية التي أحيانا قد تتغير لتستبدل بثوابت أخرى ، ليست هناك مشكلة في ذلك اطلاقا ، فقط يحتاج من يريد تغيير هذه الثوابت ان يحصل على جو عام من التوافق حول الأمر ـ أولا ـ  ولكي يحصل ذلك الجو يجب أن يتوفر قبله وقت ما قابل للاستخدام في رفاهية التفكير والذي أظن أن الغالبية الساحقة من المواطنين لا يملكونه أصلا لكن قد يكون  متجاوزا ـــ بمعنى ما ـــ إذا كان هناك اتفاق مسبق على المشاكل التي تعاني منها موريتانيا فربما حينها يحتل العلم والنشيد تصنيفا في طابور المشاكل و سنكون حينها أناسا منظمين نتعرف على المشاكل أولا ثم نقوم على حلها وهذا مربط فرس مهم ـ بالمناسبة ـ ، وليس لحظة ثورية لشخص ما .
2
هناك أمهات فقدت عيونهن النظر الى قرة أعين لم يبلغوا بعد العامين في احدى السرقات الكبيرة التي تحوي الكثير من الجوانب سواء سرقة ثمن الحقن السليمة أو ثمن صيانتها أو السرقة الأكبر وهي سرقة الأرواح البريئة تلك ، حين علمت اليوم بصحوة الضمير التي أتت متأخرة بالتحقيق في القضية بعد أكثر من شهر على الحادثة تذكرت بعض حقيقة مهمة ــــ التي لم أقتنع بعكسها يوما ـــ :
·      أن مبدأ التحقيق ليس سياسة أصيلة في مؤسسات (المستعمرة العسكرية) أي أن التحقيق هو قرار يصدر من الجنرال حين يمسح أماكن معينة من بدنه ، ويتذكر كم يمكنه أن يكون ثوريا وجادا في قراراته ثم يصدر الأمر بالتحقيق ولو بعد فوات الأوان ، وحين يغض الطرف عن ذلك فليمت أطفال موريتانيا عن بكرة أبيهم ولن يحرك أحد ساكنا ولن يهتم أحد لأمرهم ولن يحصل أي تحقيق حتى بعد فوات الأوان رغم أنها مشكلة محددة ومعروفة أصلا وجميع الشرائع والأعراف في العالم تعرفها بما في ذلك نحن .

3
لا أظن أن هناك من لا يدرك أن المواد البلاستيكية مضرة بالبيئة لدرجة كبيرة خصوصا في بلد ومجتمع بعيد كل البعد من ثقافة النظافة يمكنه أن يرمي أي شيء في أي مكان ، ليست هناك اماكن نظيفة عصية على قطعة بلاستيك او كرتونة أو حاوية من نوع ما ، هذه مشكلة حقيقية وعويصة وتحتاج حلولا ثورية ومن النوع الأصيل الذي يوجد فيه ضرب الطاولة ورفع الأصبع والتمتمة الحازمة "لن نقبل بعد اليوم أية حاوية بلاستيكية في الحما " هذا جيد لكن ذلك أيضا يحتاج بعض الدراسة للبديل الذي سيحول دون انتشار التجارة السوداء لمادة "زازو" ، وربما ينتج عن ذلك افتتاح ادارة جديدة في الجمارك ومصلحة أخرى في شرطة مسقارو للتنقيب عن البلاستيك .. هذه هي كارثة عدم الدراسة وعدم إنتاج البديل قبل الضرب الثوري على الطاولة واتخاذ القرار .
4
حين يكون هناك آلية لتحقيق تلقائي لكل التجاوزات لا ينتظر قرارات ثورية من جنرال ما أو "رئيس" ما ، وحين تبنى كل القرارات (ثورية كانت أو غير ثورية) على الدراسة التي تجعل البديل متاحا ويغطي كامل الاحتياجات بما فيها ملاك المصانع والعمال المهددين بالبطالة ، فأظن قضية تغيير النشيد والعلم لا تحتاج إلا لإجراءات بسيطة :
أولا : تحديد المشكلة والاتفاق عليها
ثانيا : حلها (سواء بتغيير النشيد والعلم أو بالبقاء دون نشيد وعلم)