الاثنين، 4 أبريل، 2016

العنصرية ماتلات خالكة، وأمربيه راجل معلوم



حين نتحدث عن شيخ مسن قضى 60 عاما في خدمة وطنه يمنع من جواز سفر (مهما كانت التفاصيل!!) فنحن أمام عناوين عريضة :
أولهما العنصرية :
إن الكثير من المواطنين يرفضون أن تكون في موريتانيا عنصرية رسمية من أي نوع فهم يحددون فهمهم للعنصرية انطلاقا مما يسمعون عن العنصرية الأمريكية القديمة أو عن عنصرية الآبارتايد في جنوب افريقا ، هنا يختفي أحدهم وراء تلك الشعارات التي تؤكد أن موريتانيا لا تحكم بالعنصرية لأن الجميع يركبون نفس الباصات (الباصات الي ماتلات خالكة) ، أو لأن الجميع يدرسون في نفس المدارس (رغم أن المدارس أيضا ماتلات خالكة) .
والذين يحتكمون لهذه الحجج لا يكونون –عادة- مستعدين للدفاع عنها حتى النهاية وإنما اعتمدوها انطلاقا من فهم آخر شبيه بضعف الأدلة نفسها، هذا الفهم هو أن أي حديث عن العنصرية الرسمية أو أي حديث عن حقوق الأقليات يعني جر البلاد إلى صراع بيني أو داخلي أو فتنة.
حسب فهمي أن الدفاع عن عنصرية النظام أو أي نوع من أنواع التمييز في موريتانيا ومحاولة التكتم عليها وإلحاق اثارتها بالفتنة هو الفتنة عينها.
إن المظلوم قد لا يصنف الناس أعداء أو ظالمين حتى لو لم يقفوا معه ويناصروه ولكنه لن يتوانى في اعتبار كل الذين ينكرون المظلمة الواقعة عليه كأعداء، فإن كان بعض المواطنين يصيغون حججا غير منطقية لينكروا العنصرية أو التمييز اللذين يطبعان النظام العسكري الموريتاني، فإن من تمارس عليهم تلك العنصرية أو ذلك التمييز أكثر صياغة لحجج أخرى أقل منطقية وأكثر عدائية لأنهم هم أنفسهم من يعانون مرارة ذلك الظلم.... وإن أكثر مخاوفي قوة هو أن يحرك مجتمعنا تلك الحجج الغير منطقية مهما كان نوعها.
  
* إن العنصرية والتمييز بكل أنواعهما وأصناف الظلم الأخرى (التي وزعت بعدالة على كل المواطنين) كل ذلك موجود في الادارة وكل مؤسسات الدولة (المحكومة بالنظام العسكري) وموجود أيضا في الحياة العامة.
* إن الطريق إلى البلد العادل الخالي من العنصرية والإقصاء المغمور بالألفة والإخاء والرفاهية هي الطريق الأفضل لنا جميعا وحتما ستمر من الاعتراف بما يحصل اليوم من أنواع الظلم سواء التي يستوي فيها كل المواطنين (الفساد والمحسوبية) أو التي يختص بها بعض المواطنين دون غيرهم (العنصرية أو التمييز) وأن يكون دون غضاضة، أن يكون اعترافا مدفوعا بالحس الانساني والوطني منطلقه رفض كل أنواع الظلم والحيف والتمييز والعنصرية.
إن أحد أهم عوامل اللحمة الاجتماعية هو الالتفاف مع المظلوم في مظلوميته مهما كان نوعه أو عرقه أو أصله !

***** 
أما الموضوع الثاني فهو إدارة المكوس أو اقطاعية "مربيه" : من الغريب أن كل الشعب الموريتاني صار قابلا أن يظل تحت طائلة الإتاوات التي يفرضها عليهم مربيه وإدارته عن كل وثيقة رسمية دون أي فاتورة تفيد أن هذه الأموال تذهب إلى خزينة الدولة إلا جواز السفر،  مع الكثير من الاحتقار وسوء الخدمات في الادارة وسوء أخلاق بعض الموظفين من الذين قابلتهم أو سمعت انطباع المواطنين عنهم، والقوانين الخاصة بهذه الادارة والتي تحدد إن كنت موريتانيا أو غير موريتاني هي فقط مزاج العاملين في إدارة الأستاذ مربيه، ومن حيث نظن أن إدارة الأوراق الثبوتية صارت أكثر تنظيما هي الآن أكثر فوضوية لما فيها من أشخاص غير مؤهلين ولهشاشة المنظومة القانونية التي تديرها والتي يبدو المزاج أهم مواد فيها ، إضافة لذلك ـ وعلى صعيد الأمن القومي ـ خطورة وضع معلومات وروابط جميع المواطنين والاحصائيات المتعلقة بهم في يد إدارة في يد شخص وغير مؤهلة هذا طبعا إذا أغفلنا أنها تابعة لمربيه الذي هو بدوره تابع للجنرال وبالتالي فهي في يد طرف من أطراف النزاع وليست في يد جهة مستقلة كما يفترض.