الثلاثاء، 1 أبريل، 2014

فن الممكن / الواقعية السياسية



احدى اكثر  التعريفات انتشارا للسياسة اليوم هي أنها فن الممكن ، ورغم أن هذا تعريف واسع بشكل كبير يتعلق بمساحة عملاقة/بل عملاقة جدا من الممكنات، إلا أن استخدام سياسيينا له يميل بشكل كبير إلى التقييد وتقليل مساحة التحرك الممكنة وبالتالي فغالبا، يستخدم هذا المصطلح كحجة لكمية ضخمة من التنازلات والسقطات السياسية التي نقدمها في أطياف المعارضة الموريتانية في الماضي والحاضر وربما في المستقبل، تنازلات زادت عبئا ثقيلا فوق أعباء حلم التغيير وجعلت المشهد ضبابيا وغير مبين لأنها كانت في الغالب تنازلات يفرضها الجانب القوي (النظام العسكري) على الجانب الضعيف (المعارضة التقليدية) الأمر الذي حشر المعارضة في مساحات تحرك ضيقة ومحددة سلفا من خصم كان حريا بها أن تواصل في اعتبار طبيعة الصراع معه صفريا.
 وعودة إلى المصطلح الذي أريد نقاشه في هذا المقال "فن الممكن"، فمن وجهة نظري يمكن تحديده بصيغة تجعل تطبيقه مقنعا ومفيدا من خلال التصورين التاليين :
1ـ فهو إما أنه مصطلح ثابت ومتعارف عليه في العمل السياسي وأحد القواعد الثابثة فهذا بالتأكيد يشترط أن يكون استخدامه يتماشى مع طبيعة الأجواء السياسية، فكيف يمكن أن يطالب طرف سياسي بتقديم كم كبير من التنازلات تحت ذريعة التفسيرات التعجيزية لمصطلح فن الممكن، في حين يبقى الطرف الآخر رافضا لأي تنازل ومتمسكا بكل أسباب القوة والسيطرة دون أن يترك مجالا ولو صغيرا لمنافسة حقيقية؟!
2. أو أنه مصطلح نسبي يستخدم ضمن ركن خلفي في الأدبيات السياسية ويتم تعريفه والتعامل معه تأسيسا على طبيعة الصراع التي توجد في البلد بعد تحديدها بدقة.
أحد التصورين السابقين للمفهوم يمكن أن يكون مقنعا ومنطقيا لأنه يأخذ ـ دائما ـ في الاعتبار أن المساحة التطبيقية لهذا المفهوم أو أي مفهوم سياسي يجب أن تبقى وفق ما تمليه طبيعة الصراع السياسي الموجود ووفق ما سيحقق من مكاسب سياسية تخدم التغيير ولو مرحليا لكن الأهم من ذلك أن لا تضيف ضبابية على المشهد العام وتصب العثرات في طريق التغيير الجذري ، فليس من الحكيم أن نربح أشهرا مقابل أن نخسر سنوات أو عقودا.

ــــــــــــــــــــ

*طبيعة الصراع الصفرية : هي اعتبار الصراع مع المستبد أو الذي يلعب على الحبلين (الديمقراطية المزيفة/الاستبداد)  صراعا نهائيا ويسعى إلى تفكيكه بشكل كامل وبناء منظومة سياسية عادلة جديدة