الأحد، 26 أغسطس، 2012

أطفال يتسولون مقابل تحفيظ القرءان


.... قابلت الكثيرين منهم ، ممن يتجولون بداية من ساعات العصر وحتى ساعات متأخرة من الليل يحملون عبوات طماطم فارغة يجمعون فيها مايحصلون عليه من التسول في الشارع ، هم مجموعات أطفال أعمارهم بين 4 و 12 سنة يرسلهم معلمهم الذي يدرسهم القرءان للتسول و ايصال ما جمعوه له بعد نهاية الجولة ، "الحسن ، عالي ، آمادو ........ " وغيرهم من الأسماء قابلتهم و استفسرت  عن بعض تفاصيل حياتهم في ظل الظروف التي يعيشونها .

تبدأ الرحلة من الأهل الذين يرسلون أبناءً قد تصل أعمارهم 4 سنوات إلى معلمين غالبا ما يكونون في مدينة أخرى ، وبسبب الحالة الاقتصادية المزرية للأهل فلا مانع لديهم أن يستغل أبناءهم في التسول لرد أجرة المعلم .
عادة يوفر المعلم المأوى لهؤلاء الأطفال لكنه لا يتحمل نفقات علاجهم أو حتى غذائهم ، هذا ما أخبرني به "عالي" ذو العشرة أعوام ،

 قال أن الأغذية التي يتناولونها هي ــــ فقط ــــ ما يتصدق به عليهم بعض ملاك المطاعم ، وحين سألته عن أقل مبلغ مفروض عليه احضاره أجاب أن "المعلم يفرض على كل واحد منهم جمع 200 أوقية يوميا" أي ما يوازي 0.6 دولار تقريبا ، فيما قال حسن ــ وهو طفل في الثامنة من عمره ـــ  أن معلمه يفرض عليهم جمع 500 أوقية يوميا لكل واحد وهو ما يوازي 1.5 دولار تقريبا ، مما قد يفرض على بعضهم الاستمرار في التسول لساعات متأخرة من الليل .
لا تتوقف مشاكل هؤلاء الأطفال على استغلالهم في التسول في جميع أوقاتهم ،باستثناء أوقات النوم أو الدراسة ، لاتتوقف أيضا عند انعدام توفير الرعاية الصحية والغذاء لهم  بل قد تصل أحيانا لفقدان المأوى كشأن البعض منهم واللذين مررت بهم في ساعات متأخرة من الليل وهم نيام على قارعة الطريق ــ كما توضح الصورة  ــ .


يجدر بالذكر أن عادة استغلال الأطفال في التسول من قبل معلمي القرءان هي عادة دأب عليها بعض الشعوب الإفريقية كالسينغال ومالي والنيجر ودخلت موريتانيا منذ فترة ليست بالقصيرة ،  لكنها ليست المشهد الوحيد لاستغلال الأطفال ، فعمالة الأطفال منتشرة خصوصا في ورشات إصلاح السيارات فلا تصب بالصدمة حين ترى طفلا دون سن السادسة ملوثا بالزيوت السوداء التي تلوث ملابس المكانيكيين ــــــــ عادة ــــــ ، لا تصب بالصدمة من ذالك المشهد فهو مشهد عادي جدا .