الثلاثاء، 21 مايو، 2013

قلعة الذهب 1


قلعة الذهب 1 


كانت السيدة التي تجلس على جانب الشارع على "زكيبة" بيضاء هي آخر لقطة شاهدتها من مدينة اكجوجت (التي أطلقت عليها قلعة الذهب) ونحن نترك خلفنا محطة الشرطة عند مدخل المدينة ، كانت كمية هائلة من الأفكار والذكريات تتنازعني واللحظات التي كنت أخشى تسربها قبل أن أدونها كما أخشى أن أدونها بشكل جيد أو سيء لأني أرغب فقط في تدوينها كما هي .



على مدخل المدينة في الليلة الأولى حدثني رفيق السفر الذي أوصلني المدينة وهو الناشط العمالي عثمان ولد كريفيت – الذي تم طرده بشكل تعسفي من شركة MCM بسبب نشاطه النقابي – عن الوضع الاقتصادي والبنائي المتواضع في المدينة ، في المدخل تماما توجد أعمدة الكهرباء ذات مصدر الطاقة النظيف على الشارع الرئيسي  - وهو مشروع ذا تمويل صيني – لكن مع التوغل في المدينة أكثر تأخذ أعمدة النور طريقا آخر على الشارع المؤدي إلى شركة MCM  دون أن تستفيد منها الطرق الرئيسية ، البعض أخبرني أنها منحة صينية لمدينة أكجوجت (قلعة الذهب) فحولها عمدة المدينة إلى منحة ود لشركة MCM  التي لا تحتاج لها أصلا.
المثال السابق – تقريبا - يختصر العلاقة بين الشركة الناهبة MCM  وقلعة الذهب ، فالشركة تسيطر على كل الامتيازات وحالة المدينة سيئة من الناحية المعيشية والبنية التحتية التي لم تساعد الشركة في أي تغيير يذكر فيها سوى ترميم بعض المباني التي كانت موجودة أصلا كأحياء لعمال لشركة (SOMIMA)  في سبعينيات القرن الماضي رغم ذلك تشاهد فروقا كبيرة بين مساكن العمال الموريتانيين والعمال الأجانب الذين وفرت الشركة فللا أنيقة للبعض منهم  ،

مثال على الوحدات السكنية التي بنت شركة (صوميما) والتي رممت MCM بعضها وعلى مايبدو قد نجت هذه الوحدة من ذلك الترميم


مثال على بعض الفلل التي يستغلها أجانب يعملون في الشركة والتي اتخذ لكل فيلا منها حارس شخصي 


وبحسب العمال الذين التقيت بهم فإن أحوالهم تزداد سوءا وتعقيدا وإذلالا لدرجة كبيرة بعد إفشال إضرابهم الأخير الذي راح فداءا لقضيته الشهيد "المشظوفي" ،
الشهيد المشظوفي الذي فقد حياته أثناء قمع الحرس لإضراب العمال ..
 تعرض للضرب المباشر على الرأس من قبل حرسي حسب شهادة أحد العمال 
 لقد تم شراء ذمم بعض المندوبين ثم تم تطبيق الكثير من الإجراءات الأمنية وتعرض العشرات من العمال للفصل الجماعي والتعسفي حتى صار كل عامل الآن "يتحسس رقبته" غير عارف متى سترميه الشركة الأجنبية الناهبة لخيرات وطنه إلى الشارع دون أي حقوق ، هذا الواقع رسمته الكثير من العوامل يدخل فيها التجاهل التام من الدولة ودوائرها وقهر الجذوة النضالية لدى العمال بعد أن فقدت الثقة في الكثير من مندوبيها الذين باعوها بأثمان بخسة ، وأيضا بعد أن فقدوا مناضلين من حجم المناضل عثمان ولد اكريفيت الذي تعرض بدوره لفصل تعسفي بعد جهوده النضالية ودفاعه عن حقوق العمال .
الناشط العمالي السابق عثمان ولد كريفيت الذي تعرض للاعتقال والطرد التعسفي بسبب أنشطته المدافعة عن حقوق العمال

من جهة أخرى لاحظت في المدينة نشاطا رائعا للشباب فهناك شباب يعمل في الشأن العام ولديهم تطلعات لمستقبل أجمل ، ينشطون ثقافيا واجتماعيا في المدينة أحيانا على شكل أندية ثقافية أو بصفاتهم الفردية ساهموا في خلق أنشطة مطلبية وأخرى توعوية وتطوعية في بعض المجالات ، كان آخر نشاط لهم مسيرة مطالبة بإيقاف القطع المتكرر للتيار الكهربائي في المدينة ، هذا عن جانب المحظوظين في المدينة الذين لديهم تيار كهربائي يقطع ويوصل ،
 ففي (قلعة الذهب) أيضا توجد أحياء عشوائية يعاني سكانها من أقسى ما يمكن تصوره من الفقر والفاقة يسكنون بيوتا من القماش البالي يعتمدون على شظف العيش في العيش وعلى السير بعيدا من أجل الماء .

يوفر هذا الخزان الماء لكامل الحي لكنه قد يتعرض للإهمال لأشهر بحيث يفرض على سكان هذا الحي الفقير
السير إلى الاحياء المجاورة بحثا عن مايروي الظمأ 
في التدوينة الثانية من تدوينات (قلعة الذهب) سأطلعكم على أهم لحظة عشتها في تلك المدينة الجميلة بأهلها وروعتهم وكرمهم وأصالتهم 

هوامش 
________________________