الأحد، 14 أكتوبر 2012

ليلة مشبعة بالثرثرة












كنت مع مجموعة أصدقاء بينما كان خبر ليس باللطيف ـ حقيقة ـ يتنزل بعدة روايات مظهرا الجانب الأكثر افتراسا للشائعات على أنفسنا ، ...
لطمتني الشائعة الأولى على هذه الطريقة : "... نعم أصيب الجنرال بطلق ناري على رأسه في تمرد داخل الحرس الرئاسي أثناء ممارسته المسائية لرياضة الجري " .
كانت الشائعة الثانية : " أصيب الجنرال في رقبته أثناء عودته من مزرعته الشخصية ـ المثيرة للجدل وذائعة الصيت ـ ، و المهاجمون مجهولون "
وكانت الثالثة عن اصابة الرجل في الرجل اصابة طفيفة وأنه سيخرج على وسائل الاعلام ليطمئن الشعب على حالته .
ثم كانت شائعة الحكومة التي أطلقت بشكل رسمي ويبدو أنهم لازالوا يصرون عليها بعد ان ظهر الجنرال اليوم وهو يؤكدها ويؤكد معها "تهنئته للعملية الناجحة" ، كانت هي أبعد الشائعات عن المنطق لأنها أكدت أنه أصيب اثر اقتراب غير مبرر من ثكنة عسكرية ليست على الطريق العام فأطلق جنودها النار بعد عدم امتثال هذه السيارات للتحذير ، ويفتح هذا السيناريو عدة أسئلة ترغمنا على التوقف عندها :
ـ هل سوء التنسيق يصل لدرجة أن يذهب الرئيس الى مناطق فيها تواجد عسكري ـ وهو الخبير بطبيعة الجيش ـ دون تنسيق مسبق مع قيادة تلك الثكنة ؟ !
ـــ هل التحذير بتصويب الرصاصة مباشرة الى السيارة المحذرة وإطلاق وابل من الرصاص ؟ ،
ـــ أم أنه تم تحذيره ولم يمتثل ؟
عدا عن كونها قصة غير منطقية وسخيفة تحوي الكثير من الاستخفاف بعقول المواطنين فهي أيضا جلبت الكثير من السخرية على صفحات التواصل الاجتماعي من النشطاء عليها في كل العالم  وكان دور بعض الشباب الموريتاني البارحة الدخول في حرب باردة على "اتويتر" خصوصا لتخفيف الوطأة على الرواية الرسمية رغم أني انتهزتها كفرصة نادرة للضحك في ليلة ليست ـ لطيفة ـ

مهما كانت "الحقيقة" فهي تكشف الكثير من العورات والنواقص ، فلو كانت القصة الرسمية هي "الحقيقة" فإن لدينا نظاما رغم كونه من بطن المؤسسة العسكرية عالية التنظيم إلا أنه غائب التنسيق يعكس الغباء الشديد الذي يتميز به حكم هؤلاء ، ولو كانت محاولة اغتيال ـ وهي الأرجح ـ فهي تعكس بادرة خطيرة جدا كأول محاولة اغتيال لرأس السلطة في تاريخ موريتانيا .

بعد دخوله المستشفى وإبان ساعات الاصابة كانت إحدى الحقائق الأبرز هي أنه لا توجد أي مؤسسات في الدولة خارج نطاق التسيير الشخصي للجنرال في كل تفاصيلها ، حتى المؤسسات الاعلامية الرسمية التي فضلت بث القصائد المديحية والفقرات الغنائية لأن إدارتها لا تملك حرية تقييم الموقف والبث على أساسه .