الثلاثاء، 27 مارس، 2012

بسيكلوجية الإتباع .



دائما مع أحاديث التاكسي التي تفرز كل شيء في أنواكشوط ، وكل التوجهات والأفكار الجميلة والشيطانية والمتوسطة والتافهة والعبقرية والمراوغة والطريفة غالبا ، حقيقة لايمكنني أن أمر بتلك الأفكار إلا وتذكرت هذه المدونة ، تذكرت أن علي أن أبدي ملاحظاتي ،
اليوم ركبت مع شباب يصنفون أنفسهم في مقدمة معجبي الشيخ الجليل محمد الحسن بن الددو ، لست هنا في مقام الحديث عن هذا الشيخ الذي أجله كثيرا ولا أتقن كلمات الإطراء وإلا لصرفتها في حقه فهو أقل شخص سيهتم بها أو سيدفع مقابلا لها ، وذاك ديدني فلست أهوى المدح الذي سيكلف الممدوح تأثرا داخليا ونوعا من الإحساس بالنفس أو مقابلا ماديا ، ،،، دعكم من تلك الدوامة ، نعود إلى حديث التاكسي .

يتحدث إثنان خلفي عن فضل الشيخ وتقاه ، ثم يعرجان إلى غرابة كراماته فقد نزل المطر ببركة دعائه وإستسقائه ، ثم تحدثا عن حديث "إدعوا الله بأفواه لم تعصوه بها" ثم يفسران الحديث أنه يعني دعاء الأتقياء الذين لم يعصوا الله يوما ، هنا تدخلت ناقلا بعض الأشياء ـ القليلة ـ التي ظننتني أعرفها ، فقد سمعت تفسيرا آخر لهذا الحديث ، وبكل المحاولات الممكنة التي أملكها تمكنت أخيرا من الحديث فابديت رأيي ، ثم ذكرتهم أن المطر خاص بسلطة الله ، وطبعا ليس مثلي من يقول ذالك لتلامذة الشيخ ـ فعودتهم سريعة إلى الحق وأحمد ـ أكدوا أنني فقط لم أفهم أسلوبهم وأنهم ماقصدوا مافهمت .

بعيدا عن ذالك الحوار ورد الحديث الذي كنت أستغرب أن جميع الأتباع يظنونه وارد في إمامهم وهو "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبه قال فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض" ،
الغريب هنا أن كل قوم يحبون من هم به معجبون ، ويظنون أن هذا الحديث ورد فيه ، فأتباع الطرق الصوفية على إقتناع تام أن هذا الحديث ورد في أشياخهم ، وأظن معجبي مايكل جاكسون ـ لو كانوا متدينين ، وسمعوا بهذا الحديث ـ لظنوا أنه وارد في مايكل .

يظن المتبع غالبا أن أي نقاش مهما كان هادئا في موضوع يمس المتبع هو مس مباشر من المتبع ولا شك أن أمطار الإتهامات الأولية ستسقط على رأسك بسخاء إن كنت أنت من يتحدث ، بعضهم لايكتفي بالطريقة السلمية والحضارية في الإتباع فتصيبك من صفعة أحيانا أو فردة نعل على وجهك ، فقط ركز حين تنتقد أحدهم على أنك أتخذت خطوة دفاعية لوقاية نفسك ، أنا فقط كنت محظوظا لأن المتبعين أحيانا يستشعرون أخلاق متبوعهم ويقتربون من الودية كما وجدت أتباع ـ الشيخ ـ ، ليس ذالك تعميم أيضا .

أذكر ـ منذ عشر سنوات تقريبا ـ ناقشت في الباص أحد أتباع ـ إحدى الطرق الصوفية ـ ، وقد كنت حينها غلاما مشاغبا ومعجبا ببضع صفحات قرأتها من كتب منوعة ، وظل محاوري يناقش بشكل هادئ حتى فوجئت بنعل على وجهي ، أطرقت فوجدتها سيدة تتطاير شررا ، من أنت حتى تتكلم عن الشيخ بهذه الطريقة ؟! ، بعدها صرت أضع كل الإحتياطات قبل أن اقع تحت إغراء أحد النقاشات التي سأستخدم فيها بضع الصفحات تلك ـ حقيقة أنه إحساس لايقاوم ، أن أدخل في نقاش حينها ـ لكنه كان يكلفني أحيانا صفعة على وجهي ، شتما في بعض الأحيان .

ختاما :


لا أظن أني بحاجة إلى التأكيد والتكرار ، أن كل ماذكر هنا لا يخص الشيخ محمد الحسن ولد الددو من قريب ولا بعيد ، لكن هو محاولة نقد للأتباع سواء أتباعه هو أو أتباع شيوخ آخرين ، فأظن بسيكولوجية الإتباع معقدة شيئا ما وتحتاج لدراسة عميقة وتمحيص ، لأنها أحيانا تحول بين المرء وربه ، وكم أعجبني كتاب الشنقيطي الذي قدم رسالة في "مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ" في كتابه ـ الخلافات السياسية بين الصحابة ـ وأوشكت أن أقول عنه أن الحديث سابق وارد فيه فلقد أحببته ، لكني تذكرت أخيرا أني كنت أنتقد هنا تلك الأحكام ، ربما في تدوينة أخرى .