الثلاثاء، 10 أبريل، 2012

رئاسة جمهورية النفس (1)




الثورة :



جراء أزمة عاطفية مفاجئة في أولى سنوات المراهقة اثر صفعة لأسباب غير مفهومة من رئيس الجمهورية المتمثل "الأب" و الذي يحكم الجمهورية منذ ولادتها عن رضى وقناعة دون اللجوء ولو مرة واحدة للسؤال "لماذا ؟" ، قررت ـ اخيرا ـ جميع أجهزة الجمهورية أن التغيير قد حان .
جميع الجمهوريات الصديقة كانت تواسيها وترسل بيانات تنديد بالتصرف الذي صدر عن الرئيس وأن لكل فترة أساليب حكمها ، لكنهم أيضا لم يكنوا يحبذون فكرة التغيير لأنهم لم يطمئنوا بعد إلى البديل من سيكون ، تلك الجمهوريات الصديقة لا تريد الجمهورية في أولى سنوات المراهقة أن تتخلص من الحكم المعتاد الذي لازال الكثير من العطاء أمامه ـ وعن قناعة منهم ـ لا يمكن أن يقدمه إلا هو .
وبالتوازي مع بيانات التنديد التي كانت تمطر رأس "الأب" أتضح جليا لتلك الجمهوريات أن الثورة قد باتت وشيكة ، كانت تحاول في الجانب الآخر تهدئة الجمهورية وإقناعها أن الأزمات العاطفية و الاعتداءات البسيطة لا يمكن أن تكون سببا للفوضى العارمة التي من الممكن أن تحدثها الثورة ، كانوا يحاولون على مدى أيام بكل الضغوط التأكيد أن أي تحرك سيحل الفوضى بدل التنظيم وأنه يعتبر من مجمل المحرمات التي ستطيح بالجمهورية الدرك الأسفل من كل شيء ، لكن الجميع أتضح له أن عجلة الوقت قد دارت فعلا ، فبدءوا على عجل بالتعاطي مع المرحلة الجديدة .
كانت نظرية الثورة بسيطة وسلمية وفعالة ، بنيت على مبدأ اللا تعاون ، قرر الشعب أن أي أوامر صدرت من الأب سيتم تجاهلها حتى يتضح له أنه لم يعد رئيسا للجمهورية بعد اليوم ، وفعلا استقلت الجمهورية و نظرات تأنيب تتابعها من الجوار ونظرات إعجاب أخرى .

الفراغ السلطوي :

لم يستتب الأمر بعد ذالك في الجمهورية لأشهر طويلة ، تناول الحكم في كل مرة شخصيات جديدة ، حولها ذالك الى حالة بائسة من التخبط والتشرذم والتأنيب من جيرانها .
تولت السلطة أولا شخصية المرح : المحبة للحرية والسهر واللامبالاة ، فيما أهملت كل القطاعات الأخرى وعلى جميع المستويات لينتشر واقع من الفوضى العارمة أخافت العالم كله فبدأت محاولات انقلابية وحصار اقتصادي يضرب على الجمهورية حتى تثور على الشخصية الجديدة الغير قابلة للحكم .
ومع اشتداد الأزمة قرر الرئيس الكمون في الخلفية و طلب انتخابات مستعجلة وزورها لصالح رئيس يمكن السيطرة عليه ويحظى قبولا من الجوار وهو  "الشخصية المهادنة" التي تحاول كسب ود الجميع لكنها لا تحمل مشروعا واضحا في إصلاح ما تم إفساده فقط بطبيعتها الدبلوماسية المخادعة احتالت على الجيران شيئا ما في حين ظل الرئيس السابق هو الممارس الفعلي للسلطة دون علم احد .  
بعد فترة من المغالطات التي تدير بها الحكومة التي لا تتحلى بالكفاءة الأمور ، أتضح لجميع القوى الحية داخل الجمهورية أن الوضع بات خطيرا وأن تغييرا صار من اللازم إحداثه لتدارك ما يمكن ، فعمل الجميع على احداث ازمات بتوضيح المغالطات والعمل على تبرئة الجمهورية منها حيث أنها لا تعني إلا الرئيس الذي قام بها ومساعديه وأن انتخابات لاختيار رئيس شرعي ونظام حكم جديد بات من الضروري ، بدا الامر مقنعا وبدأت كل القوى الوطنية في الجمهورية تلتف حوله حتى فهم النظام نفسه ورحل .
وتم الانتقال الى أولى خطوات الديمقراطية "حملة انتخابية لرئاسة جمهورية النفس".