الأربعاء، 25 أبريل 2012

عقلية الحجارة والنار




لست أدري هل من المناسب الحديث الآن عن هذه الممارسات التي تكررت كثيرا في مواجهة الشرطة بعنف والإيغال في إهانتهم وتوجيه اللكمات للشاردين منهم ومصادرة أدواتهم وتسميتهم بالتسميات المهينة "كالكلاب" مثلا ، هل الوقت مناسب للحديث عن ذالك برأيكم ؟ ! شخصيا لم أتمالك نفسي مع الحوادث المتكررة من ذالك النوع ـ توكلت على الله ـ


بعيدا عن العبارات المستهلكة والرومانسية ـ أحياناـ  عن أن الشرطة هم عناصر من الشعب ويعانون من ما يعانيه ويصطلون بناره وبؤسه ، بعيدا عن التأكيد أنهم يمارسون عملهم في إطار من العنف المسموح به من قبلهم والذي يزيد فقط حين يوجد سبب لذالك وإن زاد ذات شرود دون عذر فهو محسوب عليهم بشدة وعلى نظامهم ، وميزة تضاف إلى رصيد المقاومين السلمين والمطالبين بالحقوق.
القضية ليست كذالك فقط ، ليست كل تلك الشعارات السابقة ـ و الصادقة فعلا ـ  ، القضية من جهة أخرى ـ ومهمة جدا ـ  هي موريتانيا التي نريد ، موريتانيا التي نرسمها اليوم قبل الغد ، كيف نريد الاحتجاجات بعد التغيير ؟ ، موريتانيا لا تتوقف  مشاكلها ولا أناتها بسقوط عزيز ولا بسقوط العسكر ، ستستمر المشاكل لسنين قبل الحلول المؤسسية شبه النهائية ، فهل نريد أن يعالج كل صاحب مطلب ومظلمة أو صاحب قضية قضيته بالحديد والحجارة والنار ؟
أستغرب أن يفتخر أحد في كونه كسب غنيمة من الشرطة أو أوقع فيهم مصابا ثم يفاخر السماء ويتنفس الصعداء بانتظار يوم آخر ليسقط فيه شرطيا آخر ، وكأن كل مشاكله كانت أن يصيب شرطيا أو يكسر عينه ، وكأنه لا يضع خريطة لأولوياته، بأي منطق هذا ؟
لا أدعي أن هذا التأزيم وكل تلك الحجارة والنار لن يأتيا بنتيجة في التغيير ، لكنه ليس اللوحة الجميلة للوطن الذي نريد وسيكون ذا تكلفة عريضة وواسعة من كل جانب وفي كل وقت وربما يجر لما هو أطول ويعطي المبررات الأخلاقية لقدر أكبر من القمع والعنف وينقذ النظام من المجاعة السياسية التي بدأت تحاصره شيئا فشيئا ، وليس الطريقة التي نريد أن يحتج بها كل صاحب حق في المستقبل في ظل حكم أي حزب أو فكر  ، 
قتل الشرطة ليس ما نريد ، إهانتهم ليس ما نريد ، نريد أن نرسم اليوم موريتانيا التي نريد في المستقبل . 






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استريحوا من وعثاء هذه التدوينة مع هذه الصورة الرائعة الصافية من بلد يجب أن نفكر بجدية في مستقبل نظيف له . 

هناك 3 تعليقات:

  1. الشرطة في بلدنا وما شابهه من البلدان تعتبر أهم سلاح للحاكم والضامن لبقائه...
    قد أتفق معك أن هدفنا ليس النيل من الشرطة، لكنهم قد يقفون عقبة بيننا و بين الوصول إليه.
    هل نعود أدراجنا؟
    هل نسعي إلي هدفنا ونعبد الطريق إليه؟

    ردحذف