الخميس، 1 ديسمبر، 2011

الطريق إلى إينال 2


كانت لفحات من البرد تلسعني عندما أستيقظت على ظلام دامس وجو موحش ، لم يكن هناك أحد في السيارة خرجت بكسل من السيارة لأكتشف أن هناك ماراتون تفتيش مدبر من قوات الدرك عند الكيلومتر 100 ـ تقريبا ـ كان التفتيش يمر بشكل معقد تفتيش كل قطعة صغيرة في السيارات التي قبلنا ، تفتيش كامل لكل الركاب ، لكل شيء ، يذكرك بتفتيش المطارات حين يكون هناك سابق إنذار بتهديد إرهابي ، الفارق فقط هو أننا لسنا إرهابيين ولسنا في مطار ،
طبعا حادثة التفتيش الماراتوني هذه مدبرة لنا فقط لإعاقتنا ، هذا ما أكدته لي العجوز "بائعة السمك المجفف" ، أكدت أن هذا التفتيش لم يحصل أبدا منذ أن بدأت مهنتها هنا ، الجميع كان يضع حسابا لتلك الإعاقة وكان على علم بطريقتها فهي إما بقوات أمن الطرق وطريقتهم البلطجية أو تمثيل دور التفتيش الطويل ، الباص الأول الذي أفرج عنه حدثني أحد ركابه أنه أوقف عند السادسة ، ويقينا أفرج المفتشون الدركيون عنه عند التاسعة ، أتضح للجميع أن هذه الإعاقة قد لاتنتهي قريبا لكنهم قرروا أن يستمروا في إنتظار دورهم في التفتيش ،
من مجموعة لمجموعة كنت أتنقل في القافلة ، نقاشات جانبية ، حوارات حول مستقبل موريتانيا حسب رؤية المشتركينف ي الحوار ، مجموعة قررت الإستقالة من هموم السياسة والتجاذبات والصراعات لتقرر تناول الشاي في جو صفاء وهناك فعلا قررت أن أجلس ، كانت كؤوس الشاي تداعبها حوارات عن رؤى للوحدة الوطنية تارة إلى قصص مغامرات أو نكت تارة إلى أن أتسبد بنا البرد الشديد وقررت مجموعتي النوم بعد إنتهاء الشاي ، بدأت أبحث عن مجموعة أخرى لأتابع السهرة رفقة أحد الشباب من مجموعة الشاي " الأمجد ولد النون " مصور قناة MBC عثرنا في بحثنا على الصحفي "الربيع ولد إدومو" و"عال" أحد نشطاء الحركة الإنعتاقية ، وكان موضوع النقائ حول تقييم أداء الحركة والتطور في خطابها لكن النقاش لم يطل كثيرا إذا أيقن "آمر مسرحية التفتيش" أن القافلة لم تقع في فخ التخييم وأنها مستعدة للإنتظار في الطابور حتى لو كلف ذالك أياما ، قرر "آمر المسرحية" أن يطلق سراحنا ويعفينا من ذالك التفتيش الذي راح ضحيته عجائز لادخل لهم في المسيرة ، إحداهن كانت تشتكي من داء السكري وإرتفاع الضغط وتركت عائلتها في نواذيبو دون أن يستمع إليها أحد أجابها الدركي بجفاء : عودي إلى سيارتك وأنتظري .
استأنفنا الرحلة من جديد في ساعة متأخرة قرابة 3 صباحا ، أي أنه تم عرقلتنا "بمسرحية التفتيش" 7 ساعات أستغرقها الدرك في تفتيش 3 سيارات يبدوا أن ركابها سيئوا الحظ إذ لا ذنب لهم عدى أنهم كانوا أمامنا في الطابور ، وصلنا منعطف إينال مع بزوغ شمس الإثنين 28
نوفمبر ،،،

عمت فرحة أوساط أسر الضحايا وأبناءهم والمنظمات المشاركة ، أحس الجميع بنشوة النصر ونتيجة الصبر .
كان العائق الوحيد الممكن أمامنا حينها هو أن توقفنا قوات الجيش قبل الوصول إلى "إينال" بعذر أنها منطقة عسكرية معزولة ـ رغم سخافة العذرـ إلا أننا جميعا كنا نتوقعه لأننا ألغينا فكرة أن نتوقع ـ أعذارا ذكية ـ
توقفنا قليلا بإنتظار إلتحاق سيارة "دار السينمائيين" وكانت فرصة لي لأقوم برياضة صباحية توجتها بسباق بيني وأحد الإخوة "الحراطين" وبدأنا بإعداد شاي صباحي لنهدئ به روع البرد الذي يجتاحنا حينها بشدة ، رغم أن الرحلة كانت قاسية منذ صباح الأحد وحتى صباح الإثنين قطعنا فقط لمرحلة واحدة إلا أن ذالك الصباح كان بنكهة الوطن "بكهة موريتانيا الأعماق" فعلا وليس كما يقولها بعضهم ، وكان ذالك كافيا لينسيني أتعاب الأمس والبارحة ، كافيا لأتنفس هواء جزء من هذا الوطن الحبيب لم أتنفسها من قبل .