الأربعاء، 29 فبراير، 2012

الظلم والأمن






أظن الكثير من الموريتانيين اليوم يخافون شبح الانفلات الأمني والحروب العرقية والطائفية التي تنتظرها دائما الدول التي تتميز بالهشاشة السياسية والعلمية ، أو توهم أنظمتها المواطنين بذالك الشبح المخيف الذي قد يفد إليهم في أي وقت إذا ما سقطوا أو فقدوا السيطرة ،
هكذا ببساطة يروجون " نعم نحن مفسدون وجاهلون وأغبياء ونحكمكم كالدواب ، ونتلاعب بمقدراتكم وننهب ثرواتكم لكن نسيطر على الأمن ونحافظ عليه ، فلكم أن تختاروا بين الهوان والذلة والتخلف أو الفوضى العارمة التي تخطف كل نفس فيكم ".
في التاكسي وفي الشارع والسوق والجامعة والمدارس والأحياء يروجون هذه الخديعة " نعم تونس ومصر قامت بثورة وتحررت لكننا لسنا كتونس و مصر " ، وحين تسأل ما الفرق ؟ يقولون لك ليس فيهم أعراق مع العلم أن في كلا الدولتين أعراقا وأديانا مختلفة ، ورغم أن نفس الدعاية استعملت في مصر لكنها أعيد تدويرها هنا مع مجموعة من الأحداث التي تتابعت لتؤكد أن هناك خيارين فقط إما القبول بالفساد والنهب أو التعرض للفوضى وكأن هؤلاء المفسدين هم من كان يسيطر على الأمن منذ انتشاء الخليقة ،، عجبا .

لقد غاب الأمن عن موريتانيا ليومين دون أن تسجل أية أحداث عرقية عام 2003 ، فما الجديد ؟ ،

الجديد حسب رأيي أن النظام موقن من اقتراب اللحظة "التاريخية" ويلعب على الوتر الحساس ، ويقنع الكثيرين بأكاذيبه وللأسف الشديد لا يدرك هؤلاء أن استمرار الظلم هو الكارثة الأمنية الحقيقية التي سيدفع ثمنها من ليس له ناقة ولا جمل في أي شيء .

والآن أرجوكم جميعا استعراض الخريطة الذهنية ولتحاولوا معي السفر بخيالكم بقدر من التعقل لما يمكن أن يحصل في الحالتين ، فقد سبق وفعلتها ذات تأمل وبحث تصاحبه كميات من الآدرينالين وأتيت بالتصورات التالية ـ التي لا أقترح على أحد تبنيها بقدر ما أقترح عليه البحث في داخله والتفكير العميق عله يصل إلى نتائج أكثر دقة قبل فوات الأوان ـ :

1 ـ سأفترض أن الأمور استمرت على ما هي عليه :
ـ رئيس متسلط ومتحكم في كل شيء وغير مؤهل علميا
ـ طاقم وزاري أشبه بأجهزة تشغل بالريمونت كونترول التي بيد الرئيس
ـ منظومة فساد تزيد الخناق على مقدرات البلد
ـ غياب تام في العدالة الاجتماعية بين الفئات ـ وهذه النقطة هي الأهم ـ ،
ـ إثارة النعرات العرقية بين طوائف الشعب في أكثر من مناسبة وضرب بعضهم ببعض
ـ استمرار المعاناة الاقتصادية للبلد وانتشار الفقر وتفشي الأمراض والجرائم وتحلل المجتمع والتجهيل
ـ استمرار تفحش الطبقة الفاسدة في الثراء وأساليب الفساد و استعباد خلق الله

مع استمرار هذا الواقع ليس أمامنا سوى حالتين :

1 ـ الاقتناع بدعاوى الفوضى والاستمرار بدفن رؤوسنا في الرمل ـ كالنعام ـ ومع كل سنة تمر يكون وقت التفكير في أي عمل حضاري صار أصعب ، ولاشك أن هناك يوم الانفجار العظيم لأن الناس تحت الظلم لا يمكن توقع أين ولا متى سينفجرون ، ولن تكون بالمذبحة العادية بل ستكون بين الأعراق أكثر من أي وقت مضى ولن تكون هناك أي أسس أو أرضية ممكنة للتوقف ، سيكون الأمل في العودة بات أقرب إلى المستحيل ، ستحاول منظومة الفساد تدارك ما يمكن تداركه لكنها مع أو إحساس بالفشل ستجمع حقائبها وأرصدتها وتترككم تحترقون لأن تاريخ صلاحية نهبكم قد انتهت و لا يريدون الموت معكم ـ كم يرعبني هذا الخيار ـ

2 ـ أن نقول للظلم كفى بكل الوسائل السلمية والحضارية وبأسرع وقت ممكن لأننا نلعب الآن في الوقت بدل الضائع ، نقف بالمقاومة السلمية لهذا النظام المريض الذي حكمنا لأكثر من 30 عاما ونوقفه عند حده ونعجل في نهايته ، ستكون مسؤولية كبيرة وتدارك مقنع للأخطاء وإصلاحا لذات البين وبناء دولة على أسس من العدالة الحقيقية والقانون المطبق على كل فرد مهما كانت مسؤوليته .

في الفقرة الأخيرة كنت أرى الحديث هكذا نوعا من التسلية لكنني الآن موقن أنه هو المفر الوحيد من جحيم الظلم و انعدام الأمن معا ،

وهنا أختم أنني لا ألزم أحدا بتسلسل الأفكار الماضي لأنه يخصني ، لكنني على عتبة اليقين بشيء أكثر منطقية بالنسبة (حيث يكون الظلم سيكون هناك انعدام في الأمن ، وكلما أستمر الظلم في الاستفحال صارت عودة الأمور إلى مجاريها أصعب ) فبربكم أنقذوا موريتانيا وأنقذوا أنفسكم .