الأحد، 30 يونيو، 2013

مصر بحاجة لثورات أخرى .. نعم .. ولكن !!




رغم أني على يقين أن ما سيحدث في مصر ليس وليد الصدفة وليس كما يظنه البعض "مؤامرة" وليس ثورة أيضا وفي أحسن الأحوال ـ وهو ما أتمناه فعلا ـ مرحلة من الصراع قد تجعل الفرقاء السياسيين أكثر نضجا وأكثر قبولا للتنازل وفهما أن مصر بعد الثورة ليست "عزبة" أحد وأن ممارسة السياسة الواعية في ظل دولة المؤسسات المنشودة  تعني التنافس الشريف والعادل في ظل نظام ديمقراطي قوي ودولة حيادية تتساوى فيها الفرص أمام الجميع ، يمارس فيها السياسيون السلطة بفهم الشراكة وقيم الديمقراطية بعيدا عن محاولة السيطرة على كل منافذ الدولة أو عقلية "التمكين" و"التخوين" اللتان من الغريب أنهما بقيتا صامدتين حتى بعد الثورة .
ثورة 25 يناير كانت ثورة رائعة بكل المقاييس ، بل كانت أروع ثورة في التاريخ لكنها لم تنجح لأنها لم ترسخ في الذاكرة الجمعية ماذا تريد أو رسخت وفهمها الشعب أكثر من التشكيلات السياسية التي ظنتها كعكعة جاهزة الخطف بعد سقوط مبارك ، لم تضع التشكيلات السياسية في حسابها طبيعة مصر الجديدة في الحسبان فصار الأمر أشبه بالسيدة التي تقدم حليب الأطفال لإرضاء سيد ناضج يعي ما يريد .
خلاصة الأمر أنه يوجد خطابان هما العدو الحقيقي للفهم المبدئي للمرحلة ـ على ما أعتقد ـ (التخوين/ التمكين) .
لا أظن أن الصراع في مصر يستحق الوصول لدرجة الصراع الصفري لأن الكثير من الحلول قد تكون أكثر عقلانية وقابلية للتحقق دون القضاء على أي من الفريقين ولو أعتبر أي من الفريقين الأمر صراعا صفريا فهو يأخذ من اعتبارات ما قبل الثورة المشبعة بالإقصاء والشمولية وعمى الألوان السياسي .
التشكيلات السياسية التقليدية في مصر وخصوصا الإخوان ساهموا في الثورة مساهمة كبيرة لكن محاولتهم السيطرة على مصر وصياغتها وفق نظرتهم وقيادة حملة التخوين كوسيلة وحيدة للحوار مع الفرقاء السياسيين والتحالف مع المجموعات المتطرفة التي لا تقيم وزنا للديمقراطية ولا تفهم لها معنى هي بلا شك شكلت ما يمكن فهمه قرصنة على الثورة وعلى مفهومها وأهدافها واستمرارهم في على نفس النهج جعل الأمور تسير في سكة "ألي يروح ومايرجعش" ـــ لا قدر الله ـــ .
أغلب التشكيلات المعارضة تتناول في الكثير من خطاباتها ـ هي الأخرى ـ لغة إقصائية تحاول تسويق إقصاء الإخوان كحل للمشكلة وهو أيضا خطاب قادم مما قبل الثورة وتفكير على طريقة مباركة .
وجميع التشكيلات التقليدية تغازل الجيش وتريد إقحامه إلى صفها بشكل ممجوج وسيء وقادم من أيضا مما قبل الثورة .
الساحة السياسية في مصر تحتاج ثورات أخرى في تطوير التفاهم ونبذ الإقصاء وبناء الأسس التشاركية المرضية للجميع والعادلة بالنسبة للجميع ، مصر تحتاج بناء نظام سياسي مدني ديمقراطي قوي يكون أقوى من كل التشكيلات ويكون عقدا اجتماعيا يتفق على مساره ويغار عليه الجميع حتى لو كان لا يوافق مصالحهم السياسية في بعض الظروف .