الجمعة، 22 يونيو، 2012

الدولة الدينية




















الكثيرون يخوفوننا من الدولة الدينية صباحا ومساءا ويجعلها البعض سيفا على حرياتنا وإنسانيتنا حتى الأسوأ من بين الجميع "مبارك ، القذافي ، بشار الأسد "  وغيرهم من الاستبداديين الساديين المرضى هؤلاء هم أسوء من فينا ومع ذالك كانوا وكأنهم يهددونا من ما هو أسوء .

وكحالة تأثير البروباغاندا الشبيه بالتنويم المغناطيسي أقتنع الكثيرون بهذه الدعاية دون أن يفكروا في أبعادها ، فلو عدنا إلى الوراء وأسباب موقف الأوروبيين من الدولة الدينية وثورتهم عليها لعرفنا أي دولة دينية خطيرة يقصدون ، هذه الدولة كانت تمارس سلطتها الروحية في تثبيت المُلك في يد الطاغية الحاكم بوصفه ممثل الله على الأرض ومعارضته أو الحديث عنه بسوء هو كفر وهرطقة ، هذه الدولة نفسها هي التي وقفت في طريق التقدم العلمي وحاربت العلماء ووصفتهم بالهرطقة والكفر وأقامت لهم المشانق ، عالم الفلك والفيزياء والفلسفة "جاليلو جاليلي" الذي دفع ثمن نظريته المخالفة لمعتقدات الكنيسة حول أن الأرض تابع للشمس وتدور حولها .
نعم هذه ظروف مرعبة ومخيفة وتجعل من الديكتاتورية والإستبداد أكثر إقناعا لأنه لا يوجد أحد سيقف في وجه أوامر الله ـ من نحن في الأخير لنقف في وجه أوامره ـ ذالك هو الإيهام الرئيسي للدولة الدينية وتلك هي عقيدتها ، لكن لو رجعنا إلى واقعنا وتاريخنا الحديث لوجدنا أننا منذ سقوط الخلافة الراشدة ونحن نعيش حالة من الدولة الدينية تتفاوت في السوء و الاستبداد من مرحلة لأخرى ، من بين المميزات الفقهية للدولة الدينية ـ حسب فهم الغرب ـ هي كل تلك الفتاوى المنبطحة التي أخرجت فقط لتمجيد السلطان وطاعته والرضى بحكمه كفقه لزيادة الضعفاء ضعفا وخنوعا وزيادة الطغاة و الأقوياء قوة وجبروتا ، رغم أني لم أقرأ أي نص فقهي للماوردي إلا أن ما ينقل عنه العلامة والمفكر الموريتاني الكبير الشيخ حمدا ولد التاه هو شبيه بفقه الدولة الدينية التي رسخت تخلف الغرب ، على مر العصور لم تزدد الأمور في العالم الإسلامي إلا سوءا في ظل الدولة الدينية القمعية التي طبعت كل المراحل فكان لكل سلطان أو ملك متغلب شيوخ دين يرافقونه يكفرون من يخرج عليه أو يسفهونهم على أقل تقدير حتى وصلت الدولة الدينية لدرجة غير ممكنة التصديق في ظل عصرنا الحالي حين كانت غزة تحت النار والحصار كان هناك شيوخ دين يسوغون ذالك لمبارك ويسوغون ذبح الآلاف من المستضعفين للقذافي .
شخصيا يقنعني بشدة رأي بعض المفكرين أن دولة المسلمين في المدينة أيام الرسول صلى الله عليه وسلم كانت دولة مدنية بمقاييس متطورة في ذالك العصر فلم يحاكم أبدا غير المسلمين بقانون الإسلام ولم تكن هناك تلك النظرة المخابراتية لتطبيق الحدود كما هو موجود اليوم في الدولة السعودية أو بالأمس في دولة طالبان حتى إنه رد الزانية التي اعترفت طواعية بارتكابها الجرم المحظور طالبا منها أن تعود بعد وضع حملها ولم يتابعها أحد بعد ذالك هي من أتت بنفسها في المرة الثانية، كذالك القصة الشهيرة للزاني المعترف أيضا الذي أشاح عنه الرسول بوجهه مرات حتى ألزمه ضرورة تطبيق الحد عليه ـ هذه الفقرة الأخيرة المتعلقة بالحدود ربما لا تكون لها علاقة وثيقة بالموضوع إلا الجانب المتعلق بمخابرات الدولة الدينية التي تبحث عن حدود تنفذها على عموم المسلمين ـ .
تلك يا سادتي هي الدولة الدينية التي تحكمنا اليوم والحاكمين بطريقتها يوهموننا أنهم هم صمام الأمان دون دولة دينية في أذهانهم هم بمقاييس وضعوها ليجعلوننا نخاف من المجهول رغم أن الواقع المعاش والمعلوم هو أكثر الأشياء سوءا ،، إنه الدولة الدينية ـ حسب تعريف الغرب ـ 



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وضعت صورة شيخ الأزهر السابق طنطاوي ـ رحمه الله ـ كمثال على بعض العلماء الذين أنتهجوا بفكرهم ما أنا مقتنع أنه هو نظير الدولة الدينية الشبيهة بالدولة الدينية في الغرب . 

كل ما كتبته أعلى يؤخذ منه ويرد وأرجو من لديه أفكار أخرى أن يمدني بها وسأكون شاكرا فمنكم أستفيد medabdou150@gmail.com