الجمعة، 8 يونيو، 2012

لا تستغرب فأنت في دولة الجنرال




قال تعالى "ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى" . 
منذ أن تبنى "زعيم" إيرا مبدأ الحرق ، الذي دشنه بحرق مجموعة من الكتب و المتون الفقهية ووسائل الإعلام الرسمية تستغل الموضوع وتضخمه لتنقلنا من نعيمنا إلى ذالك الكابوس الرهيب الذي حل بربوعنا ، كأننا كنا في المدينة الفاضلة التي ليست فيها إحتياجات لأي مواطن والجميع يعيش الرفاهية والتقدم وصفو الأخلاق وروعتها وفجأة عكر صفوها هذا الحادث ،، وعلى طريقة أشبه بالقرصنة أقسم "الجنرال" الذي أبرز نفسه يومها "فارس المالكية" الذاب عن حياضها ، الأمثل في وصفها والتغني بمثلها وأخلاقها ، لقد فاجأ الجنرال بعض المراقبين حينها حين أقسم أن مرتكب هذه الجريمة سيلقى أقسى عقاب ، أستغرب هؤلاء لأن "الجنرال" ـ من المفروض ـ في ظل فصل السلطات لا علاقة له بقرارات القضاء ، طبعا أتضح لهؤلاء بعد ايام أنه يقود الدولة بطريقة القراصنة ـ لا قضاء مهما ولا برلمانا ولا مبادئ ولا أي شيء ،، فلا تستغرب فأنت في دولة الجنرال . .
غير بعيد عن قضية إيرا وبعد أن أعلن الجنرال أن دولته ليست تلك الدولة التي يظن البعض أنها تفصل عنه القضاء ولو ـ شكليا ـ أُخذ بعض النشطاء من تلك الحركة إلى غياهب السجن رهنا لأمره ، رغم أن فيهم من أكد أنه ضد حرق الكتب وأنه لم يكن مشتركا فيه ، لكن صوته غاب في ظل الصراخ العالي لإذاعة موريتانيا التي ظلت في كل نشرة لمدة شهر ترصد 4 تقارير على الأقل حول هذه القضية ، وكأن مذنبا يوشك أن يصدم الأرض ويحولنا إلى حساء ،، هل تحتاج القضية لكل هذا التأجيج الإعلامي ؟ وهل نصرة الحق والدين تصب في الظلم مباشرة حسب "الجنرال" ؟ ، هذا الشاب الذي قال في مؤتمر صحفي رفقة ثلة من رفاقه في الحركة أنه يبرأ من هذا العمل وليس مسئولا عنه ذهب ضحية عدالة الجنرال ، ليس دفاعا عن المالكية قطعا بل الراجح أن قلمه هو من جنا عليه ، هذا الصحفي الشاب مصاب ببعض أمراض المعدة وتساء معاملته في تحقيق شبه يومي عن كتاباته التي باتت تنغص عيش "فارس المالكية" والمؤسس الحقيقي للديمقراطية ـ حسب بعض الاقلام المأجورة ـ  ، لك الله يا عبيد و لا تستغرب فأنت في دولة الجنرال .
ما أسوء أن تدافع عن الدين بالظلم ، وما أكثر ما ستقع فيه من الظلم لو دافعت عن الدين عن جهل ، وما أجهلك فهما لو ظننت أن الجنرال يهتم لتلك الكتب المحروقة ، وحتى لو سألته بشكل مفاجئ عن عناوينها لما عرف كيف يجيب . ومن الظلم حجز قوم لكل هذه الفترة دون أي وضوح في أفق قضيتهم كأنهم مختطفين لدى عصابة لا يحكمها أي قانون ولا منطق سليم مبني على العدل ـ وهم فعلا كذالك ـ ، لا تستغرب فأنت في دولة الجنرال .