الأحد، 20 مايو، 2012

تعليمنا 2



في عدة خطب للجنرال ضرب أخماسا بأسداس و أدعى أن مشاكل موريتانيا تتمحور في متعلميها ودكاترتها وأدبائها وشعرائها ، أظن أن الأنظمة المتلاحقة كانت تتعامل مع التعليم بنفس النظرة رغم نسبة الذكاء التي فاقت ذكاء الجنرال في كتم ذالك .
كانت خطة "إصلاح" التعليم إحدى الخطوات القاتلة والعبثية الغير مدروسة التي توضح طريقة اتخاذ العسكر للقرارات الارتجالية ، رأى البعض حينها ـ وهو تفسير منطقي لدرجة كبيرة ـ  في ذالك "الإصلاح" خطوة سياسية كان فأر التجارب فيها هو التعليم ومستقبل الأجيال القادمة ، نعم لقد كانت خطوة من الواضح أنها لم تصحب بدراسة جادة لأن المعلمين حينها كانوا قد قضوا قرابة 3 عقود يدرسون ويدرسون باللغة العربية وصار الجيل المتفرنس أو المزدوج قاب قوسين أو أدنى من الاختفاء بشكل كامل فلم يبقى إلا القليل الذي لا يكفي تغطية عشر مدارس .
لدي أخت صغيرة تدعى "أروى" حضرت ذات مرة للمدرسة مع والدتها ، احدى المعلمات كانت تريد التعريف بالوالدة فأخبرتهم بحماس زائد هذه " ma mere d’arwa "  ، هذه المعلمة كان تلاميذ السنة الرابعة ينتظرون منها تدريسهم ـ العلوم مثلا ـ باللغة الفرنسية  عدة حالات مثل هذه الحالات لازالت تتكرر من أخطاء المعلمين الذين أدخل برنامج تعليم بلغة أخرى غريبة عنهم ولم يتكونوا يوما عليها و ينتظر منهم إيصال المنهج الدراسي الكامل وتحويله إلى عقول هشة لازالت في طور البناء ، بمثل هذه الطرق يتعاملون مع التعليم، لذالك بإمكانك الآن أن تختار عشوائيا أي طفل في أي مدرسة للدولة ستجد مستوياته ضعيفة في كل المجالات سواء في اللغة العربية أو الفرنسية ـ أصيبوا بمحنة الغراب الذي حاول تعلم مشية إحدى أنواع الطيور فلم يتعلمها والكارثة أنه نسي مشيته ـ ، هذا باختصار هو ما حل بتعليمنا ـ فأر تجارب الأنظمة العسكرية ـ

قبل ايام أخبرني أحدهم أن هناك استاذا في إحدى ثانويات عرفات يدرس التاريخ ينتظر منك أن تملأ ورقتك فقط ـ مهما كان ما تكتبه فارغا ـ ، ذالك بالفعل ما يقدمه التلاميذ له من إجابات فقد ترى أحدهم يجيب بفرائض الوضوء ويسهب بالحديث عنهم على سؤال عن عصبة الأمم ـ ، إن كانت الورقة مملوءة مهما كتبت سيكرمك هذا الأستاذ بنقاط مرتفعة ،

يقول الشاعر التقي ولد الشيخ :
و من تأمل في التعليم معتبرا  ++ في المشهد التربوي السائد العادي 
يرى المعلم في واد وصــــــــبيته  ++  في واد آخــــــــر و الاعـــــــــــــــداد في واد  
 .
هذا هو تعليمنا .... إلى تدوينة أخرى في نفس الموضوع .