الأربعاء، 5 نوفمبر، 2014

حراس اسنيم / الوجع الذي غلب صبر السنين

وصلت قافلة العمال القافلة من مدينة الزويرات الشمالية المنجمية بعد مكابدة رحلة مسير امتدت نحو الثلاثين يوما، رفع العمال المحتجون طول المسير مطالب أبسط من البساطة ذاتها .

فلاش
تم تأسيس شركة MSP  الأمنية في الأصل لصالح مجموعة من قادة الجيش النافذين بعد تقاعدهم ، وبدأت الشركة في استيعاب كامل القطاع المتعلق بحراسة المنشئات الاقتصادية والإدارية في موريتانيا ، حيث دمجت في صفوفها جنودا سابقين متقاعدين وعمال الحراسة التابعين لشركات مقاولة البشر المنتشرة في موريتانيا خصوصا في القطاع المنجمي ـ الخطير ـ ، وكان من بين العمال المستفيدين من هذا الدمج عمال الحرس في شركة سنيم ــ أو على الأصح من المستفيدين من الوعود بذلك الدمج ــ ، ويقتضي الدمج حسب وثائق العمال رفع الأجور ومساواتها مع عمال الشركة الأمنية ـــ حديقة الجنرالات المعتزلين ـــ .

الاضطرابات
بدأت الاضطرابات والمظاهرات الاحتجاجية في صفوف العمال في المناجم الموريتانية بشكل عام في عامي 2012 و 2013 بسبب سوء الظروف والمعاناة التي يعانونها إضافة إلى الخطر الصحي المضاعف في جو المناجم الغير محمي بالمرة خصوصا أن غالبيتهم العظمى لا تستفيد من ضمان صحي وقد تضايق مضايقات مقززة في الرواتب والأجور الشهرية ، وهذا تماما ما حصل لحرس سنيم حيث تم نقص أجورهم التي تم التوقيع عليها مسبقا كما لم يتحقق بعد دمجهم بشكل رسمي للشركة الأمنية MSP  وهو أيضا قرار تم التوقيع عليه بحضور والي الزويرات ،

حوت يبلع حوت
ثمة جانب مضحك أيضا في قضية العمال وهي أن كل واحد منهم لديه وثائق تثبت اضافة علاوة جديدة هي 10 % إلى رواتبهم مع حلول مارس الماضي 2014 لكن النتيجة الفعلية لما حصل هو أنه تم نقص رواتبهم بالنسبة ذاتها .

مشهد موجع ضمن مئات الأوجاع 
يخبرني أحد الحراس بحرقة وقد قطع صوته غصة المأساة أن وضع الحراس كارثي حتى لو تم تطبيق الاتفاقيتين الموقع عليهما واللتان كانا السبب الرئيسي في اللجوء إلى هذه المغامرة الكبيرة التي قاموا بها ، حيث قدموا من مدينة الزويرات في حج احتجاجي على الأرجل في مسير طوله 750 كلم/600 ميل، فهم يعيشون في منفيات حراسة يحرسون قطعا ثمينة كالكابلات العملاقة والأجهزة الميكانيكية الضخمة ورغم هذا لا توفر لهم الشركة أي مواد غذائية (لا أكل ولا شرب) بل على الحارس ـــ المسكين ـــ أن يحمل غذاءه "وشايه" وماءه بالكم الكافي لأسبوع كامل إلى مكان الحراسة وكذلك عليه أن يحمل من الصبر ما يكفي لكي يبتلع أوجاعه ، ويبدو أيها الأعزاء أن الوجع الذي يعانون منه اليوم أكبر من كل صبر، إنه وجع بطول المسافة التي قطعوها  وبعمر البعض منهم ممن تجاوزت أعمارهم السبعين ولعل الصورة في الأسفل تتحدث بشكل أبلغ.