الاثنين، 7 أكتوبر، 2013

أنقذني يا مانديلا



سلواي الوحيدة في هذا الجو المائل إلى الكآبة هو كتاب العظيم "ماديبا" وطريقه الطويل نحو الحرية ،،
 تتساقط بعض تشكيلات المعارضة كأوراق الخريف عن دورها في تأطير الجماهير وبناء أسس نظرية وفعلية للديمقراطية الحقيقية بل قد تستبدل ذلك بالمشاركة في ترسيخ هذا الواقع والاستناد إلى آلياته والعمل من خلال أخلاقياته ،
لكي أعود إلى "ماديبا" لأسمع منه كيف كان يكافح داخل حزب المؤتمر الإفريقي بإصرار على تجذير موقفه بالنضال الفوق دستوري ضد حكومة الحزب الوطني الأفريكانية العنصرية كحل وحيد في مواجهة القوانين الظالمة وقواعد اللعبة المائلة  وكيف كانت دعاواه وأفكاره تلقى معارضة داخلية ممن يفضلون المكاسب الآنية أو يخافون على مراتبهم التي أخذوها كثمن لنضالهم السابق .

حين أجالس الأقارب لا أسمع غالبا إلا أحاديث مليئة بالحديث عن المصالح القبلية والمصالح الشخصية الضارة بالمصالح العامة وفي ذاك الجو العفن من الشوفينية ونظرة المصلحة الخاصة التي تجعل عندك درجة من العدائية الجاهزة للذين لا ينتمون لنفس المجموعة القبلية ، أعود إلى ماديبا لأعرف أنه كان ابنا بالتبني لملك قبيلته وأنه هرب من ذلك الواقع إلى جوهانسبرغ ليواجه الحياة هناك لوحده ويتخلص من كل الأفكار المسبقة التي فرضتها ثقافة قبيلته المتعالية على القبائل الأخرى والتي ترى مصلحتها بمعزل عن مصالح بقية الأفارقة ، أجده احتك بالعمال من مختلف القبائل وعايشوا نفس المشاكل العنصرية ونفس الظلم دون تمييز على أساس قبلي ،

حين أجالس رفاق النضال في حركة 25 فبراير أو أصدقائي الذين يحملون معي نفس الأفكار حول الوطن ويدور الحديث حول المستجدات وتتنزل الأفكار حول التصرفات والأنشطة اللازمة لمتابعة مسيرة المقاومة مبرزة في طياتها الصعوبات التي ستواجهنا بلا شك أتذكر كيف كان المحامي ماديبا يتوقف عند عشرات نقاط التفتيش وهو ذاهب لأداء عمله في المحكمة وكيف منع من لقاء الرفاق بسبب حملة التحدي التي تنادى لها الأفارقة تحديا للقوانين العنصرية التي فرضها نظام الحزب الوطني الجديد وأتوحد معه في تخيل للعامين الذين قضاهما تحت الاقامة الجبرية ممنوعا من مزاولة عمله النضالي داخل الحزب رغم ذلك وجد طريقه في التلاقي بهم واستمرت حملات الحزب المقاومة .

هنا وبالتحديد عند الصفحة 159 توقفت قراءتي لهذه الليلة وأنا أشعر معها بالكثير من العبء والحنق حول المشاكل الإثنية وغياب الدولة وتلاعب عساكر من أحقر ما يمكن أن يكون عليه عسكري في المستوى التعليمي والأخلاقي والشعور بالهم العام،
واقع عسكري يخوض بامتياز لعبة إلباس شرعية ناعمة على تلك الأحذية الخشنة التي ما فتئت تجد سياسيين يلعقونها ويلمعونها بحجج من قبيل "القبول بالأمر الواقع" ، وفي ظل النهب الكبير والممنهج مع النسخ الأخيرة من العسكر الذين يمتازون بأعلى درجات الطمع وحب التحصيل وفي ظل شباب تائه بين انتماءات تقليدية تجند عقولهم بعقليات القطيع وشباب ممسك بطرف خيط فكري أيديولوجي لم تستطع حدود الأيديولوجيا أن تمنعه أن يكون مرتهنا لاملاءات الواقع الفاسد والقبلي.
وأشباه شباب آخرين رضعوا الطمع والنفاق والتطبيل من أثداء آباءهم أو أشياخهم من أبناء مدارس التطبيل العريقة من احمدواهيين أو من سبقوهم أو من يبتكرون في عمى الطمع أنواع التطبيل والتضليل لهذا الشعب المسكين.

لكن صبرا! فأنا أعرف كم عانيت يا مديبا من ظروف أقسى ولا شك أن صفحات أخرى قادمة ستنتشلني من هذا الاحساس وسترطب وقع غدر السياسيين وواقع تفكير القبليين ، مقتنع أنا بطريقك حتى آخر العمر ومقتنع بطريق أساتذتك العظام كغاندي ونيهرو أو الذين عاصروك كمارتن ومالكولم أو من ساروا على طريقك من الأحرار ، قد تكون طريقا طويلة تأخذ عشرات السنين لكنها قدر ومصير وربما أشترك معك ذات يوم في نظرة لشروق الشمس الساحر كرجل ريفي يعود إلى كوخه محملا بالأشواق والحب ..