الاثنين، 15 يوليو، 2013

أكبر مؤامرة علينا هي "نظرية المؤامرة"



هل تعرفون أن "اسرائيل" هي إحدى أهم عوامل استمرار الانحطاط فينا ؟!

ليس فقط لأنها تحتل جزءا من فلسطين ، بل لأنها تمنعنا من أن نراجع أنفسنا ، لقد استخدمناها كشماعة لنعلق عليها كل فشلنا ونقائصنا ، لقد حولناها لهالة تحجب عنا رؤية أنفسنا وتقييمها تقييما صحيحا وصريحا ، لقد اتخذناها عائقا ذاتيا نخطئ فنرمي أخطاءنا عليه ، نظلم ثم نمنع به الشكوى من ظلمنا ..
ان أكثر النظريات التي جسدت وضخمت وخمرت الانحطاط فينا على المستويات العقلية والإنسانية هي "نظرية المؤامرة" التي لم تكن سوى تبريرا للاستبداد والظلم والعجرفة والشعارات الفارغة ، وساهمت أكثر في تغييب المنطق عن الرأي العام وزيادة تجهيله وتفخيخه وتشكيكه في نفسه .
الأمم القوية التي تحترم مكونها الرئيسي والأهم (الإنسان-المجتمع) تسعى دائما لكل ما من شأنه تقويته وترابطه وبث روح الشجاعة والأصالة فيه ونحن نسعى جاهدين لتركه خائفا دائما مترقبا دائما ، متقوقعا على نفسه دائما لا يملك أي ثقة فيها ولا في كل من حوله .. الجميع خونة برأيه والسبب نظرية المؤامرة .
كل من يتظاهر من أجل حقه هو متآمر ضد أمن الدولة ، كل من يصيح أنا جائع ، أنا فقير ، أنا مسكين ، أنا مقتول ، أنا مسلوب ، أنا مهزوم ، أنا مريض ، أنا منهار ، أنا تائه ، أنا عطشان ، أنا جاهل ، أنا خائف ، فهو متآمر مع إسرائيل ضد أمن بلده .. ولأنها تغلغلت غلغلة السكين في خاصرة هذا المجتمع المريض سيصدقون جميعا بينما ينظرون بازدراء للضحية تموت عطشا أو خوفا أو مرضا لأنها في نظرهم ماتت وفق مخطط إسرائيلي صهيوني معد أصلا لزعزعة أمن الدولة ... والسبب نظرية المؤامرة .
العقل العربي الحديث بعد عصور الاستعمار تم تشكيله ونحته على شكل عجينة لينة يتم تشكيلها كل حين على وقع الإشاعات الرسمية التي دائما يقع المكسب السياسي الآني والسيطرة على العقول واستعبادها في أولوية أولوياتها ضاربة بعرض الحائط الأمراض العقلية التي ستخلفها في المجتمع بكل فئاته ، يأتي أيضا دور بعض المثقفين الذين يعملون وفق نفس الخطة دون استحضار لمسئوليتهم الأولى وهي حماية التماسك الذهني للمجتمع بل تزرع فيه دائما رعبا مستديما كي يبقى في ركونه وخفوته يدوسه بالأرجل كل من وجد الشجاعة والقوة الكافيتين ليسيطر على مقدراته والآلة الأهم التي يعملون عليها في هذا الغرض هو .. نظرية المؤامرة .
لنظرية المؤامرة نسخة داخلية تكمل وتقوي مكانة النسخة الخارجية ـ وهي الأهم ـ ، تكمن نظرية مؤامرة عتيدة يتم زرعها في الأذهان والعقول وهي أن "لا فائدة" كل شيء مخطط له سلفا وكل شيء فاسد سلفا ولا يمكن إصلاحه بأي حال من الأحوال . ليظل المجتمع منهار التطلعات منعدم الطموح لأن يكون أفضل .. يكفيه حسب الإكراهات التي وضعت في طريقه والنظريات التي شكلت عقله أن يبقى بين عمليتي التنفس الروتينية  حتى آخر نفس .

لو بقينا ضحايا نظرية المؤامرة سنبقى مجتمعا متفككا متساقطا غاضبا خائفا منهارا وسيبقى الظلم حيث هو .. والفقر حيث هو.. وستبقى إسرائيل أيضا حيث هي .