الجمعة، 15 فبراير، 2013

25 فبراير (الفكرة)




هناك سؤال غريب يجعل الأفكار ـ التي كنا نظن استحالتها ـ تعلن عن نفسها ، لاشك أنه سؤال سحري أو ذا قدرات هائلة ! هو ..... إلى متى ؟ !

إلى متى يأخذنا البؤس إلى بؤس آخر ؟ ، إلى متى يأخذنا العسكري إلى عسكري آخر ؟ ، إلى متى تأخذنا الفوضى إلى فوضى أخرى ؟ ، إلى متى يأخذنا المصفقون والمطبلون عرابي الفساد إلى آخرين ؟ ................. إلى متى تستمر أوضاع البلد من سيء إلى أسوء ؟

هذه الأسئلة التي توحي بالسأم من الواقع و مشبعة بالتطلع لإصلاحه هي التي تبدأ معها عادة الأفكار التغيرية وهي أيضا نفس الأسئلة التي طرحها الشباب الموريتاني على مر السنين .
الكثير من ألئك الشباب المتطلعين لخلاص هذا الوطن من دوامة الفساد العصية على التغيير  كانوا يبتسمون كلما لاحت بارقة أمل في التغيير مع مسلسل الانقلابات المنهك الذي مر على البلاد كما تمر الطوابير في المشية العسكرية المعروفة ،
كانوا يشعرون بالأمل فيها لأنها كانت انقلابات تم اختيار عناوينها وتواريخها بمكر وذكاء شديدين من قبل منفذيها على جميع المراحل ، فهي في الأخير انقلابات تأتي ــ دائما ــ استجابة لتذمر الشعب وبعد وصوله مرحلة السأم الشديد ، ثم تأخذ أسماء براقة ومطمئنة وبعدها دعاية محمومة بأحلام التغيير وكيل الشتائم للعهد السابق ثم فترة انفراج وانتعاش بسيطة حتى يتغلغلوا في حكم البلاد ويسيطروا على مفاصلها لتدخل الدولة علنا دهاليز المصالح الشخصية والشخصيات النافذة والمفسدين الذين لم يحدث أي تغيير يذكر فيهم أو في طريقتهم السابقة ،
فقط يذهب الرأس ويبقى عصير فلسفة الفساد الحاكمة في الفترات الماضية وسدنتها من المفسدين و ربما تمت التضحية ببعضهم ممن لم يعملوا على تأمين حماية وابتزاز كافيين للحكام الجدد ....
 وحينها يتضح للجميع أن أي تغيير لم يحدث وأن كل ما قيل وكل الشعارات وكل الفرح والأمل ....... كل ما سبق كان مجرد أحلام وردية كاذبة  ،،، ليعود السؤال المعهود ... إلى متى ؟ .
ومن هنا تبدأ الفكرة ، فكرة التغيير الجذري ، فكرة تحكم أن التعامل بحسن النية الذي دأبنا عليه دائما ــ كمجتمع طيب ومسالم ومحب للراحة والأحلام الوردية ــ هو خطؤنا التاريخي وأن تغييرا لم نفرضه أو نساهم فيه لن نتمكن من تحديد مساره ولا نستحقه ، أي أن من أعطانا هذا الأمل يمكنه في أي وقت أن ينتزعه منا فهو الوحيد الذي يملكه وليس نحن ،
من هنا تبدأ فكرة تعود بنا الى "المفاهيم" هي أن التعامل مع قوة مسيطرة على كل شيء وترسم وحدها معالم الواقع وتملك جميع بيادق اللعبة دون أن يكون لك بيدق واحد لا يمكن أن تشترك معها في لعبة فقط لأنك تحسن النية ،، فقط لأنك تتمنى أن يلعبوا بعدل على رقعتك ، لسبب بسيط أنك لا تملك شيئا غير التمني أو حسن النية ، فهم من يحددون كل شيء .
من هنا تتضح الفكرة أن حسن النية والتمني والوقوف في الحياد ومشاهدتهم كيف يلعبون في وطنك لن ينهي الأمر ولن يوصلك إلى جواب السؤال الغريب ... إلى متى ؟ ! ،
 إذا يجب أن تمتلك القوة ويجب أن ترسم المعالم ويجب أن تكون معالم وقواعد فوق الجميع ويتساوى فيها الجميع ... ليست دعاية ... ليست خطابا جماهيريا لرئيس يمن بها .... لا .. لا يجب أن يمن بها عليك أحد لأنك أنت من صنعتها ، أنت من وضعتها ، ليست له حتى يمنها أو يتفاخر بإعطائها .
الفكرة التي تجيب على هذا السؤال ... إلى متى ؟ ، هي أن الحقوق والأسس العادلة والمضمونة للدول والتي تجعل كل من يتجاوزها في مواجهة قوة حقيقية ورادعة هي فقط الحقوق والأسس التي رسمها "المجتمع/الشعب"  ودافع عنها ، هي أن الحقوق والأسس الراسخة للدول والتي لا يمكن لشخص كان أن يبلغ قوة فوق قوتها  هي حقوق منتزعة من قبل الشعب وأسس بنيت بيده ، وعلى هذا تأسست فكرة 25 فبراير :
"لن يضمن الشعب حقا لم ينتزعه بأيديه ولن يراهن على أسس لم يزرعها بنفسه"