السبت، 14 يوليو، 2012

مرضى ستوكهولم في موريتانيا



منذ سنوات وأنا أحتار من هذه السلبية التي يعيشها جمهور كبير في موريتانيا والمواقف الحيادية الذي يتخذونها بخصوص أشياء تعنيهم في الصميم ، قضاياهم العامة ، ثرواتهم وفقرهم ، تخلفهم وجهلهم ، سوء الخدمات العامة لدرجة شبه انعدامها كل ذالك لا يعنيهم ، احترت كثيرا من ثقافة أو مذهب اللامبالاة المنتشرة في الغالبية العظمى ، وبالصدفة نبهني أحد الأصدقاء على موقع التغريد العالمي ـ تويتر ـ بعد أن وصفت ظاهرة في إحدى الصفحات التي نشرت صورة معاوية و عزيز مع طرح بيت للمتنبي :

مــات فـي الـقـريـة كلب **  فـاسـتـرحـنا مـن عـواه
 أنـجـب الـمـلعون جـروا **  فـاق فــي الـنـبـح أبـــاه

لاحظت أن هناك ردات فعل مبالغ فيها ونالت الصورة اهتماما لم تنله أي قضية أخرى والغريب أن كل ذالك بحجة الوازع الأخلاقي وهو أمر جميل أن يكون لك الوازع الذي يمنعك من السقوط والامتهان في نقدك أو في نقلك ، الغريب عندي أني لفترة قليلة كانت المسكينة رجاء تستقبل رصاصة غادرة في رئتها ورغم أن حياة شخص هنا كانت على المحك لم أجد نفس الوازع الأخلاقي يشع من نفس الأشخاص ، ليس ذالك فقط بل في نفس الحادثة هاجم لي البعض الفتاة وسبها ولعنها وجعل ذالك سببا للهروب من نقد ارتكاب الجريمة الأكثر خطورة في العالم والتاريخ وهي " القتل" " ـ لا بل إن ذهب أبعد من ذالك فقد دافع عن القاتل "بأنه أطلق سراحه وفق سلم قانونية سليمة" ، البعض يمنعك من نقاش المسألة بجانبه وهؤلاء هم الأقرب إلى قلبي لأنهم لا يتحملون  سماع الحقيقة فلا شيء سيقدموه لنصرتها لو سمعوها . .
الرجل الذي رمي أيضا خارج المستشفى لأنه لم يجد ما يدفعه ثمنا للسرير كان يرمقه الجميع بنظراتهم دون ردة فعل ، آلاف المدفونين في الحياة بين أحياء الصفيح والإهمال و غلاء الأسعار ولا أحد يجد كل هذا سببا كافيا للوقوف في وجه الطغيان ، كل هذه الملاحظات كانت تشكل شاغلا كبيرا لي لم أستطع فهمها حتى دلني ذالك الشاب ـ مشكورا ـ على تشخيص دقيق لهذه الحالة وهو ما يسمى في علم النفس الاجتماعي بـ "متلازمة ستوكهولم" ، سأنقل اقتباسات من وكيبيديا عن هذه المتلازمة و اعود اليكم ـ قراءة ممتعةـ

متلازمة ستوكهولم هو مصطلح يطلق على الحالة النفسية التي تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يظهر بعض علامات الولاء له مثل أن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف.
أطلق على هذه الحالة اسم "متلازمة ستوكهولم" نسبة إلى حادثة حدثت في ستوكهولم في السويد حيث سطا مجموعة من اللصوص على بنك كريديتبانكين Kreditbanken هناك في عام 1973، واتخذوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم.

أسباب

عندما تكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير، فأن نفسه تبدأ لا إرادياً بصنع آلية نفسية للدفاع عن النفس، وذلك من خلال الاطمئنان للجاني، خاصة إذا أبدى الجاني حركة تنم عن الحنان أو الاهتمام حتى لو كانت صغيرة جداً فإن الضحية يقوم بتضخيمها وتبدو له كالشيء الكبير جداً. و في بعض الأحيان يفكر الضحية في خطورة إنقاذه، وأنه من الممكن أن يتأذى إذا حاول أحد مساعدته أو إنقاذه، لذا يتعلق بالجاني.
تظهر هذه الحالات كذلك في حالات العنف أو الاستغلال الداخلي، وهي حالات العنف أو الاستغلال: (عاطفي، جسدي، جنسي) التي تحدث داخل العائلة الواحدة، خاصةً عندما يكون الضحايا أطفال، يلاحظ أن الأطفال يتعلقون بالجناة بحكم قرابتهم منهم وفي الكثير من الأحيان لا يريدون أن يشيروا بأصابع الاتهام إليهم.

الدولة القمعية
وعلى صعيد المجتمع، يمكن ملاحظة هذا التأثير في الأنظمة القمعية، عندما لا تملك السلطة شرعيتها من أغلبية الشعب، فتصبح وسيلة الحكم القمعية ضاغطة على افراد المجتمع، ولمدة طويلة، يطور خلالها الافراد علاقة خوف من النظام، فيصبح المجتمع ضحية النظام، ويدرك النظام هذه الحالة مع الوقت، حتى يتقن لعبة ابتزاز المجتمع. فيعتاد الشعب على القمع والذل لدرجه تجعله يخشى من التغيير حتى وإن كان للأفضل ويظل يدافع عن النظام القمعى ويذكر محاسنه القليله جدا دون الإلتفتات إلى مظاهر القمع والفساد الكثيره.

التعريف الأخير يوصلك إلى تفسير للكثير من الردود التي تقابلها في التاكسي أو في جلسات الحوار وهي أفكار انشائية من  قبيل "نحن خير من ياسر  خاطينا " ، " ندورو الا العافية " ، والحقيقة أنهم في هذه الوضعية ليسوا مخيرين بل مسيرين حتى لو أرادوا العافية فلا يوجد بأيديهم مايضمن لهم العافية ـ وهي في الواقع غير موجودة ـ
يفسر ايضا هاجس بديل عزيز الذي يطرحه الكثيرون ، وهو خطة مخابراتية لعبت في المخابرات بإمتياز منتهزة هذه المتلازمة ، وكأن ميكانيكيا شبه عسكري تسلق المراتب بأحط الأساليب لم يكمل دراسته الإعدادية لا يوجد له مثيل أو بديل .. ـــ نكتة ـــ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ربما نلتقي في تدوينة أخرى ذات يوم حول نفس الموضوع فأنا أبحث فيه الآن وهو موضوع جزل وجدير بالإهتمام من قبل الكتاب والمدونين فهو الحاجز الذي يمنع نهضتنا .