الأحد، 15 مايو، 2011

ساعة عبد الله

يبدو اليوم جيدا بالنسبة للسالم الذي تعود أن يختار أياما عشوائية جيدة ـ بمزاجه ـ ليكيل الشتائم ، على جانب الشارع الضيق يوجد عريش العجوز خيته التي تعاني من سعال مزمن ، يبدو أنها مصابة بعقدة البرد لكنها طيبة ومتسامحة وتدرس أطفال الحي بعض الآيات التي تتقنها ، الكثيرون هنا يقولون أنها تتقن تعليم القراءة والكتابة فقط ، تعلمها بالطرق المضحكة التي تتغلغل في وجدان الأطفال أو تضحكهم لفترة ـ على الأقل ـ من أمثلة حية كأن تقول للطفل سائلة " حين أضربك ماذا يصدر عنك ؟ فيجبها تصدر مني صيحة ـ أح ـ ، تعيد تذكر حين " تنهم الحاء " أنك تصدر نفس الصوت " . من حسن حظها أن عن يسار عريشها توجد أمباركة " أم الأيتام العشرة " ولكل يتيم ديك له ساعة بيولوجية أسوء تقديرا من ساعة عبد الله ، يتنافسون في الصياح عند الثالثة صباحا ، أما ساعة عبد الله فلها قصة أخرى أكثر غرابة من أي شيء في هذا الحي الغريب ،

و لأننا مجتمع لا يتقن الحفاظ على الأشياء الصغيرة فهي غريبة لأنها حافظت على وجودها رغم عقدها الخامس، ساعة شبه مقدسة عند عبد الله الذي يتلقى دائما ما كتب الله له من شتائم السالم ،بالنسبة للسالم كل البلاوي والمشاكل والدسائس التي أصابت الحي كانت بسبب عبد الله وساعته التي يصر أنها ملعونة ، عبد الله دائما يتجاهل كل شيء ويبتلع الإهانات ، يتجاهل وينظر كثيرا في الساعة ، يلمعها ويمسح عنها غبار السنين ، يجددها كلها ، حتى الماركات تتجدد ، كل شيء يمكن أن يتغير فيها غير أن تترك ساعد عبد الله أو أن يكون توقيتها في محله ،

الأكثر غرابة أن عبد الله مسكين لدرجة عجزعه عن تأمين التبغ لغليونه المضحك لكنه مستعد لفقدان كل مايملك وإثقال كاهله بالدين من أجل أن لاتتعرف على ساعته في المرة القادمة ، وسيفرحهه كثيرا أن تقول " لقد حدث تغيير يا .... "