الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2012

روتينية القتل عند وزارة الصحة




أرسل لي أحد الأصدقاء يوم أمس تقريرا حول وباء الملاريا وانتشاره في موريتانيا وتلاعب وزارة الصحة بملفه، يشمل التقرير معلومات خطيرة من ضمنها أن الخطة التي تعمل على أساسها وزارة الصحة في مكافحة وباء الملاريا هي خطة مغلوطة بشكل كبير بحيث يجلبون أدوية لنوع طفلي ليس هو السائد في موريتانيا "فالسيباروم" فيما الطفلي المتسبب للوباء هو "بلاسموديوم فيفاكس" وهو ما يجعلهم يعطون للمواطنين أدوية غير ذات نفع ، مما يؤدي لاستمرار انتشار الوباء واستمرار صفقات الادوية الغير مجدية ــــــــــ غير مجدية كأبسط عرض جانبي لها ــــــ ،أي أن وزارة الصحة ستجلب المزيد من الأدوية في اطار حملات أخرى للقضاء على الوباء وتضع ادارتهم في أيدي مجموعة من المفسدين ليتربحوا من استمرار معاناة المواطنين ...
ما يسمى عندنا بـ "وزارة الصحة" باتت هي الوباء الفعلي التي تقتل المواطنين باستهتارها ولامبالاتها ودراساتها المغلوطة للواقع الصحي في الوطن ليس حبا في الغلط ولا اعتذارا بحجة "الخطأ" وإنما أرواح المواطنين ألعوبة في يد غريزة الفساد والربح السريع السهل على حساب الوطن.
نفس الوزارة هي التي تأبى أن تعترف بوجود مرض وبائي وانتشاره رغم كونه حصد العشرات ، فقد رفضت الاعتراف بوجود حمى الوادي المتصدع أكثر من مرة رغم انتشاره وصياح المواطنين وأهالي المصابين ورعب السكان في تلك المناطق ورعب المواطنين في كل الوطن بعد أن فقدوا الثقة في "كذب" الوزارة .
تنتشر هذه الأيام حالات كثيرة من حمى تصيب الأطفال وتثير هلع المواطنين وخوفهم من الوقوع تحت رحمة المستشفيات والأطباء والأدوية المزورة ووزارة الصحة حتى اليوم لم تتحدث بشأنهم ولو حتى بكذبة .
وآخر الصيحات كانت مذبحة العصافير الذين قضوا نحبهم وهم في أشهرهم الأولى من حياتهم بعد أن تم تقديم حقنات لهم مخصصة لأعمار تفوقهم بكثير .. الجريمة ليست بدعا فهي شيء معتاد في أروقة تجار الدم الوالغين في القتل المستهترين بالإنسان ، الجديد فقط أنها مذبحة سرقت النور من عيون أطفال لم يكملوا نصف عامهم الأول بسبب أخطاء تافهة لاتعني شيئا بقدر ما تعني هوان الإنسان والإنسانية في قلوب "مصاصي" الدماء ألئك .
أذكر الفتاة السمراء التي اصيبت بإسهال بسيط وقتلتها جرعة أدوية مزورة ... لم يحصل في قضيتها أي شيء حتى أنه لم تحصل معها أي قضية .. لقد سلمت جثة هامدة لذويها بسبب رغبة مجرم ما في الربح فصار يجلب للموريتانيين السم لأنهم ـ بالنسبة له ـ ليسوا سوى فئران تجارب لتجارته ... لا أستطيع أن يمر يوم دون أفكر في تلك الفتاة التي ووريت الثرى دون أن يحاسب قاتلها ...
آلاف الأرواح التي ماتت في ظروف الاهمال وبالأدوية المزورة أو بالقتل العمد ولحد الساعة لازال المجرمون يتنعمون بالربح الذي جنوه من جرائمهم تلك .. لازالت دماء الشهيد ولد المشظوفي لم تجف بعد ورغم وجود الشهود في حادثة قتله فلا زال القاتل ومن أمر بالقتل يتجولان في كامل حريتها ... ويخرج علينا نائب وكيل الجمهورية ليقول أن الوفاة حصلت في ظروف طبيعية .
وأخيرا لا أنسى أن سلاح جريمة قتل أعظم عالم رياضيات في تاريخ موريتانيا "يحيى ولد حامدون" تمت بواسطة أدوية مزورة ، ولحد الآن وكالعادة لايزال المجرمون يضاعفون أرباحهم وفي كامل حريتهم وامتيازاتهم  .