الجمعة، 24 أكتوبر 2014

ا..ب .. وعي

هناك أطروحات يستعملها بعضنا كثيرا في حواراته اليومية وتشكل جزءا مهما من وعيه ، هذه الأطروحات يعتمدها ببساطة دون أي محاولة إعادة النظر فيها باعتبارها مسلمات . مثلا :
يفترض بعض "المثالويين" أن ضروب الخلافات الدائرة في الساحة العامة الموريتانية هي أمر طبيعي في بلد ديمقراطي على أن لا تتجاوز الحدود الديمقراطية المسموح بها كتقبل الآخر ـ مثلا ـ ، وهذا الاعتبار يعطي الجميع حق الاختيار في أي صف سيكون وعلى الجميع احترام قراره مع ابداء ملاحظات مهذبة تتفهم ـ مبدئيا ـ حقه في اختيار صفه "السياسي" ثم تعرج إلى مآخذ توجد في أعماق تفاصيل القضية الموريتانية .
والحقيقة أن الطرح السابق كمثال على الأطروحات التي نبهت عليها بإختصار وغيرها هي انعكاس جيد لتزييف عميق للوعي عشش فينا عميقا وأبسط اعادة نظر مؤسسة على المنطق تجعلها أطروحات مضحكة ..
فمادمت مطالبا بالتزام الحدود الديمقراطية في التعامل مع الآخر فإني أطالب بوجود الديمقراطية أولا .. فإذا قلت لي : لكن عليك أن تتحلى بالسلوك الديمقراطي في التعامل مع الآخر ـ الغير ديمقراطي ـ ! ، أقول : أنه لا يوجد سلوك ديمقراطي ـ مخصي ـ في واقع غير ديمقراطي ، أنا ابحث عن الديمقراطية ولا يمكن أن أكون ديمقراطيا إلا اذا كانت هناك ديمقراطية .
كذلك لا يمكن أن أحترم للآخر أن يسرق بلدي وأن ستغلها ويديرها بكل الأساليب الهمجية والتلاعب بأمنه وتحطيم مؤسساته وهدم الوطن في نفوس المواطنين ـ أو ماتبقى من الوطن ـ ، لا يمكن أعتبر كل هذا وجهة نظر علي احترامها .. لا يمكن أن اعتبر شخصا مطبلا لنظام عسكري هدام معبرا عن رأيه ، لا يمكن أن اعتبر مظاهرة المفسدين وجهة نظر سياسية ، لا يمكن أن اعتبر وجود ممارسة سياسية طبيعية في ظل جو سياسي غير طبيعي وهدام وقتال للوطن،
الخلاصة أنه لا توجد موالاة ولا معارضة ديمقراطية ، هذه مجرد شعارات خداعة لتزييف الوعي .


الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

فيلم نواكشوط أم فيلم تمبكتو



لو لم نكن في نواكشوط البارحة ... لو تم العرض في أي مكان آخر خارج #موريتانيا فحينها لن تشاهد إلا فيلما واحدا كان مبرمجا أن يعرض ، أما وقد هم المشرفون على الفيلم أن يعرضوه في انواكشوط فقد أضاف هذا أبعادا أخرى قد تتجاوز في مضامينها التراجيدية ما قد يقدمه فيلمنا من التراجيديا التي هي موضوعه الأصلي ..
لقد شعر الفيلم نفسه بالغيرة مما قدمته مدينة انواكشوط لزوار دار العرض من خدمات تراجيدية توفرت قبل العرض وأثناءه وقضت عليه قبل أن ينتهي ..
 فهناك ذلك الفيلم التراجيدي المريع الذي لا ينتهي عن وسط العاصمة "كابيتال" في أي ساعة أو دقيقة من السنة وهو الناموس ، لقد ساهم الناموس قبل العرض بدور عظيم في تتفيه ما قد يقدمه الفيلم من الآلام ، فقد هاجمتنا كتائب خاصة جدا من ناموس النخبة في انواكشوط قبل عرض الفيلم وأثناءه.
ليس الناموس هو الوجه التراجيدي الوحيد الذي قد ينغص الإحساس بعمق الآلام التي وضع فيها فنان مخضرم ومخرج عالمي كل تركيزه في إيداعها الفيلمَ في محاولة لرصد إحدى أكثر الكوارث الإقليمية ألما خلال العشرين عاما الماضية ، فقطع التيار الكهربائي المتصل الذي أمعن القاطعون في قطعه مباشرة بعد أن "تيترنا" أبو بدر في إحدى قصصه الخيالية أننا سنصير عما قريب من الدول المصدرة للطاقة وأننا سنضمن ـ قطعا ـ تصدير الطاقة "الفائضة" عن حاجتنا إلى جيراننا ، ثم طالعتنا وسائل الإعلام بعد هذا التصريح بأيام قليلة بخبر اتفاق بموجبه تصدر موريتانيا كمية معتبرة من الطاقة لجارتنا السينغال ، لقد كان هذا منذ سنوات قليلة وصارت قصة تصدير الطاقة رمزا للتندر بعد الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي. لم تترك مدينة نواكشوط مناسبة عرض فيلم تمبكتو تفوت دون أن تجهز إضافة إلى الناموس أعمق أبعاد الرعب والتراجيديا على أجواء صالة العرض وهي انقطاع التيار الكهربائي لعدة دقائق،

هناك نكتة قديمة  اشتهر بها التلفزيون النظامي وصاحبته على مدى عمره حتى اليوم وهي عبارة "خلل بسيط"، تلك العبارة يا أعزائي كانت لقطة النهاية التي قضت على فيلم تمبكتو قبل اكتماله وكأنها تقول له ـ مانك حاكي شي ـ وأبقت فيلم انواكشوط المستمر على منواله الغرائبي الجامع بين الطرافة والرعب والمأساة .

الأربعاء، 27 أغسطس 2014

"الموت" و "القتل"



رقص فؤادي طربا حين سمعت قصيدة الشاعر الفلسطيني الجميل تميم البرغوثي، ذات المطلع : "كفوا لسان المراثي إنها ترف=عن سائر الموت هذا الموت يختلف" ،
 حدث هذا منذ اليوم الأول الذي سمعت فيه هذه القصيدة يوم إلقاءها المباشر في مسابقة أمير الشعراء في النسخة الأولى والأكثر تميزا ــ برأيي ــ  

ولا زال هذا حالي مع هذه القصيدة الراقصة بين زوايا وحواف دواوين القضية،
غير أن لدي بعض الملاحظات المتأخرة عليها، وبالتحديد على الاستخدام الدلالي لعبارة "الموت" في قصيدة تتحدث عن الاعتداء والقتل ثم المقاومة ، أي نقيض الموت.

حسب رأيي فالموت يحمل دلالة رمزية أبعد من الموت البيولوجي ، فالموت ذا دلالة مناقضة لجوهر وروح الحياة " غياب الطموح ، غياب الأمل ، غياب الزهور ، تردي الفنون، تردي العلوم ، تردي الانتاج ، رواج الظلم ، استبداد الاستبداد " وليس بالضرورة الحياة البيولوجية نفسها، بينما القتل يعني بالتحديد سلب الحياة البيولوجية من كائن أو مجموعة كائنات وقد يكون مناقضا للموت ـ
وفي سياقنا هذا - أي سياق المقاومة - على الأرجح هما متناقضان تماما،
 فبعد "القتل" والهدم تولد روح المقاومة والابداع ويبزغ جوهر الحياة وتنضج ثمرة المقاومة المنافية تماما .... للموت ، وفي بداية كل ذلك يموت الموت مع أول صوت مقاوم ، 
لذلك يا تميم :

"كفوا لسان المراثي إنها ترف = عن سائر "القتل" هذا القتل يختلف"


وأنت حر أولا وأخيرا - كما تعلم - J !،  
ثم حتى رغم إصرارك على هذه "الموت" يا تميم، اطمئن فلازال فؤادي يرقص طربا من قصيدتك  . 

الثلاثاء، 17 يونيو 2014

ديمقراطية الجنرال و تقليد الغراب !


كم كان مشهدا مهيبا وبهيا يوم 12 من مارس 2012، لقد أصبت بالقشعريرة وأنا أرى سيولا جارفة من البشر الحالمين بخلاص بلادهم من لوبيات الفساد المعششة في مفاصل الحكم في البلاد والمحميين بواجهة عسكرية لازالت تشكل القوة الأهم في المعادلة السياسية ، حين وصلنا الشارع المؤدي للقصر الرئاسي كانت هناك عزم ورغبة شديدة لدى الكثير من الشباب في مواصلة الطريق وانتزاع القصر ممن لا يستحق التواجد فيه .

أذكر يومها حين وقف الجنرال يرعد ويزبد في انواذيبو وقد بدا على حقيقته شيئا ما، بعيدا عن هيبة البروتوكول - والذي أشفق على الذين يدربونه عليه حقيقة -،
قال يومها بملء عقيرته أن هؤلاء "العجائز" يريدون من يعتقلهم ويدخلهم السجون لكنه لن يفعل ذلك ،وقبل أيام قليلة كرر الجنرال تدليلا على "ديمقراطيته" نفس المقولة وهي أنه لم يعتقل سياسيا ولم يسجن بسبب الرأي، الحقيقة أن كل تصريحات الجنرال تدل دائما على أنه وكل حواشيه وفطرياته جاهلون تماما بمعنى الديمقراطية وأهم أسسها وهي تنوع الصلاحيات ،
فالرئيس الذي يمكنه حبس أي شخص في أي وقت – ثم يختار هو فقط بمحض إرادته أن لا يفعل – هو قطعا ليس في دولة ديمقراطية تحترم التخصصات وتوكل سجن الناس وتجريمهم وتبرئتهم لقضاء مستقل ، لكن هذه اللمحة ليست هي الأولى والأخيرة من هفوات المسرحية الديمقراطية الشاذة التي يلعبها اليوم عسكري انقلابي انقلب على رئيس مدني منتخب ،
في شهر مارس الماضي نظم الجنرال لقاءا مع بعض الفتية الذين تم اختيارهم بطريقة ما فيما سمي ب "لقاء الشباب" وكانت هناك ورشات عمل ومسرحية بفصول شبه متقنة مع أداء جيد لكل المتكلمين إلا قليلا منهم، ممن تعلق بالثقافة الأحمدواهية السائدة، لكن فصلا مهما في المسرحية غاب تماما عن أداء الجنرال حين تعهد بتنفيذ كل الورشات التي افرزها الشباب في عهدته ناسيا أن فصول المسرحية من المفترض أن تتضمن ظهوره غير واثق من النجاح في الانتخابات لأنها تحوي الكثير من الاحتمالات ولأن هذه هي طبيعة الديمقراطية الحقيقية .

لكن، مهلا .... لماذا نتبع الهفوات البسيطة للجنرال الذي قام بانقلاب تطور تبريره كل مرة مع تطور صياغة رجال الجنرال "المدنيين" لحيثياته؟!، الخطاب الذي بدأ وبلسان الجنرال ـــ شخصيا ــــــ غير مرتكز إلا على ردة الفعل على عزله وثلة من قطيعه الخاص في الجيش من مناصبهم في قيادة الجيش حيث يتحكمون في كامل مقدرات وسلطات البلد من خلالها، في نفس اليوم تعهد الجنرال أنه سيوزع النزر القليل من "العدل" المتوفر في جيبه، والآن بعد 7 سنوات من تطوير طحالبه للخطاب السياسي لجنرالهم الانقلابي لازالت الهفوات الكبيرة تظهر باستمرار، أنظروا معي هذه الصورة



                                                        - ركزوا في تاريخ المسابقة - 

في الصورة السابقة عجز منظموا المسابقة الرمضانية أن يلاحظوا أنه ولكي تكون المسرحية مخرجة بشكل جيد فعليهم في هذه الفترة بالذات أن يوهموا الناس أن ولد عبد العزيز ليس رئيس الجمهورية بل "رئيس مجلس الشيوخ" وذلك بما ينص عليه دستورنا المضحك .
ومع كل هذا سيستمر الجنرال في سبك خيوط مسرحيته السخيفة مستعينا ببعض الفطريات السامة على بلادنا والذين اختاروا جيوبهم على ضمائرهم وغذى كذبهم وخداعهم استفحال عاهة نفوسهم ، لكنها ستظل دائما مسرحية سخيفة وسهلة الكشف وسيبقى الأمر شبيها بالغراب الذي حاول تقليد مشية طائر الرخمة فلم  يستطع ونسي مشيته .


لذلك نحن نقاطع ، لأن الديمقراطية تأتي قبل الانتخابات ولا تأتي بمجرد إجراء انتخابات ضد من لديه مال الدولة وكل منافذ السلطة ومقدراتها لدرجة أن بإمكانه أن يسجن ما يشاء وقت ما يريد أو باستطاعته الالتزام بتنفيذ أي شيء في أي وقت بما في ذلك مابعد انتهاء مأموريته أو يرعى مسابقات في الفترة التي لا يكون فيها رئيسا بنص الدستور. 

الثلاثاء، 1 أبريل 2014

فن الممكن / الواقعية السياسية



احدى اكثر  التعريفات انتشارا للسياسة اليوم هي أنها فن الممكن ، ورغم أن هذا تعريف واسع بشكل كبير يتعلق بمساحة عملاقة/بل عملاقة جدا من الممكنات، إلا أن استخدام سياسيينا له يميل بشكل كبير إلى التقييد وتقليل مساحة التحرك الممكنة وبالتالي فغالبا، يستخدم هذا المصطلح كحجة لكمية ضخمة من التنازلات والسقطات السياسية التي نقدمها في أطياف المعارضة الموريتانية في الماضي والحاضر وربما في المستقبل، تنازلات زادت عبئا ثقيلا فوق أعباء حلم التغيير وجعلت المشهد ضبابيا وغير مبين لأنها كانت في الغالب تنازلات يفرضها الجانب القوي (النظام العسكري) على الجانب الضعيف (المعارضة التقليدية) الأمر الذي حشر المعارضة في مساحات تحرك ضيقة ومحددة سلفا من خصم كان حريا بها أن تواصل في اعتبار طبيعة الصراع معه صفريا.
 وعودة إلى المصطلح الذي أريد نقاشه في هذا المقال "فن الممكن"، فمن وجهة نظري يمكن تحديده بصيغة تجعل تطبيقه مقنعا ومفيدا من خلال التصورين التاليين :
1ـ فهو إما أنه مصطلح ثابت ومتعارف عليه في العمل السياسي وأحد القواعد الثابثة فهذا بالتأكيد يشترط أن يكون استخدامه يتماشى مع طبيعة الأجواء السياسية، فكيف يمكن أن يطالب طرف سياسي بتقديم كم كبير من التنازلات تحت ذريعة التفسيرات التعجيزية لمصطلح فن الممكن، في حين يبقى الطرف الآخر رافضا لأي تنازل ومتمسكا بكل أسباب القوة والسيطرة دون أن يترك مجالا ولو صغيرا لمنافسة حقيقية؟!
2. أو أنه مصطلح نسبي يستخدم ضمن ركن خلفي في الأدبيات السياسية ويتم تعريفه والتعامل معه تأسيسا على طبيعة الصراع التي توجد في البلد بعد تحديدها بدقة.
أحد التصورين السابقين للمفهوم يمكن أن يكون مقنعا ومنطقيا لأنه يأخذ ـ دائما ـ في الاعتبار أن المساحة التطبيقية لهذا المفهوم أو أي مفهوم سياسي يجب أن تبقى وفق ما تمليه طبيعة الصراع السياسي الموجود ووفق ما سيحقق من مكاسب سياسية تخدم التغيير ولو مرحليا لكن الأهم من ذلك أن لا تضيف ضبابية على المشهد العام وتصب العثرات في طريق التغيير الجذري ، فليس من الحكيم أن نربح أشهرا مقابل أن نخسر سنوات أو عقودا.

ــــــــــــــــــــ

*طبيعة الصراع الصفرية : هي اعتبار الصراع مع المستبد أو الذي يلعب على الحبلين (الديمقراطية المزيفة/الاستبداد)  صراعا نهائيا ويسعى إلى تفكيكه بشكل كامل وبناء منظومة سياسية عادلة جديدة 

الاثنين، 24 مارس 2014

سابك أشكراف ح1



تعليقا على لقاء الشباب الذي تم تنظيمه قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية والذي وعد فيه الجنرال الانقلابي عزيز الشباب بتحقيق نتائج الورشات التي قدموا له ، وكان هناك بعض التساؤلات الطريفة حول مدى يقينية الجنرال مقدما من فوزه وعن نفسي أشاركه نفس القينية طبعا ـ النتيجة معروفة سلفا ـ 





الخميس، 13 مارس 2014

وهم التراكم



1)   مفهوم التراكم من منظورين
يرى الكثير من السياسيين "التقليديين" ـــ من إطار تبريري ــــ اليوم في موريتانيا أن عملهم السياسي هو عبارة عن جهد تراكمي يساهم في توعية الجماهير وربطها بالشأن العام إلى أن تحين ساعة التغيير التي سيهب فيها المجتمع الموريتاني بشكل عام بعد أن يصل التراكم (المزعوم) المستوى الأقصى ـــ إن كان سيحدث يوما ـــ،
وكذلك يميل بعض "المراقبين" و "الفاعلين" في المشهد السياسي ـــ كتفسيرــــ إلى أن يعزوا القدر "الموفر" من الحريات العامة وحرية الاعلام إلى تراكم النضال السياسي على مر الخمسين سنة الماضية ، وكأنهم بذلك يحاولون تفنيد ادعاء ممثل النظام العسكري الجنرال عزيز بأنه هو من وفر ذلك الجو من الحريات وأنها من انتاجه وحسناته .
لكن الخطير في استغلال سياسيينا لهذا المفهوم "التراكم" هو أنه صار كمفهوم مبررا للكثير من الخلط السياسي المضحك أحيانا ، فعبارة من نوع التراكم قد يستخدمها أي سياسي تقليدي يتسربل بثياب معارض/مناضل لتبرير خطوات انتكاسية كالمشاركة في حكومة النظام العسكري أو كغطاء لبعض الهرولة المصلحية التي قام ويقوم بها أغلب السياسيين المعارضين على مر العقود القليلة الماضية ،

2) وهم التراكم
كي لا أكون محبطا لهمم الرفاق المناضلين الحاملين لهم التغيير سأعترف في بداية هذه القراءة قبل الدخول في تحطيم هذا الوهم المستبد بعقول بعضنا، سأعترف بداية أن كل أجيال النضال السابقين حاولوا بجهد وصدق وشغف وحماس وتضحية إحداث التغيير وتحقيق الأهداف التي وضعوها لنضالهم ، هذا ــ طبعاــ قبل أن يتم تدجين بعضهم أو قبل انخداع بعضهم بالتفسيرات الكسولة لمفهوم الواقعية .
وفي إطار مناقشتي لوهم التراكم أقترح عليكم تقسيم الطرح الناقد لهذا المصطلح على المستويات التالية :
·     متى يكون من حقنا إدعاء احداث تراكم انطلاقا من نضالنا ؟ !
أظن أنه توجد إجابة وحيدة منطقية تجعل من حقنا نسب أي تراكم نضالي أو حقوقي لنشاطنا أو اقحامه في كل شاردة وواردة في طرحنا السياسي ، هذه الاجابة هي أن نكون فعلا وضعنا خطة استراتيجية طويلة الأمد (خمسينية مثلا) لنضالنا السياسي ، وانطلاقا من وعي كامل بها وبمراحلها يمكننا أن نتجرأ ونتسربل بمصطلح التراكم تفاديا لبعض اخفاقاتنا، وأقول جازما أنه لا توجد خطة استراتيجية طويلة الأمد لدى المناضلين أو المعارضين التقليديين للتغيير في موريتانيا .
·     ما هي نتائج "التراكم" المتحققة الآن ، ومن المستفيد منها ؟ !
يدعي البعض أن تراكم النضال الموريتاني كحقيقة يستند على بعض المعطيات التي تؤكده ومن أهمها اطلاقا، حرية التعبير والمستوى المتوفر من الديمقراطية الشكلية بالإضافة لبعض تجليات الحريات العامة ، ويعتبر هؤلاء بشكل قاطع ــ وأنا أوافقهم في ذلك تماما ــ أن هذه المكتسبات ليست منة من عصابات العسكر تنازلوا عنها رغبة منهم في تغيير بلادهم نحو الأحسن ،
لكن هذه "المكتسبات" ليست بالضرورة من صناعة التراكم المزعوم، فالحالة العامة في العالم تفرض هذا المستوى الضئيل من مظاهر الديمقراطية، ولعل ذاك هو التفسير الأقرب لتنازل النظام العسكري عن هذا الفتات المضلل.
ولو قمنا بتقييم بسيط لهذا الفتات لوجدنا أن المستفيد الأكبر منه هو النظام العسكري فهو يشكل قناعا مناسبا لتضليلنا في تحديد نوعية النظام الذي نواجهه، بالإضافة إلى أن استفادة المعارضة وقوى التغيير ـــ إن صح التعبير ـــ من هذا الفتات لا تعتبر حتى بل العكس، لقد فقد خطاب التغيير في ظل الضبابية الخادعة الكثير من بريقه ووضوحه وتأثر بذلك الطيف المعارض نفسه، والذي غالبا لديه إجابتين موسميتين عن كل سؤال يتعلق بالمفاهيم السياسية العامة ، مثلا قد يجيبك أحدهم اليوم أنه لا يوجد ديمقراطية في موريتانيا في حين يجيبك في موسم آخر أن هناك أسس للديمقراطية لا يحق لنا أن ننكرها رغم أن الحالة لم تتغير في كل تفاصيلها .
·     هل هناك تصور لصناعة تراكم تغييري في المستقبل؟!
غالبا ليس هناك طرح تأسيسي لتخطيط طويل الامد ينتج تراكما يصنع تغييرا ، لكن عبارة التراكم تستخدم كثيرا في الخطابات السياسية المعارضة لتبرير الخطوات البارغماتية التي يلجأ لها أي طيف سياسي في اطار نظرته الخاصة الضيقة والمنعزلة تماما عن أي نظرة لصناعة تأسيسية للتغيير .

عموما، أريد الاعتراف والتأكيد على الأهمية القصوى للتخطيط في أي عمل تغييري جاد يتجاوز الأطر والاطروحات الضيقة، ولا شك أن نتائج ذلك التخطيط في كل مرحلة هي تراكمات من الثوابت الوطنية التي تأسست في كل مرحلة عن وعي وتخطيط مسبق. ، لكنه بكل تأكيد ليس الوهم الذي نبيعه لعقولنا الآن . 

الأربعاء، 25 ديسمبر 2013

قتل العمالة الموريتانية في موريتانيا



بالنسبة لبعض الناس يشوف أن قضية العمال داخل ف اطار الأزمة المالية عند هذ الشركات ، والحقيقة أن لا وجود لأي فائدة لموريتانيا من هذه الشركات كما هو مبين في بنود الاتفاق يكون شوي من تشغيل اليد العاملة ،

يعني يرحلو ويجونا من استراليا وكندا وينهبو ذهب جيلنا والأجيال القادمة ويكدسو المليارات الي لاهي تندار فالتحف الفنية الي تزين غرفهم الأنيقة شور بلدانهم الي مايقدو يحكروها بذا النوع وذا بسبب كومسيوه ومع ذا كل يوم يساهمو زيادة البطالة وفعدد الأسر الي لاهي تعود لها لقمة العيش أللا لقمة العيش فقط أمر محير ... هذا فعلا أمر محير .

هذا بغض النظر أصه عن احتقار العامل الموريتاني داخل أرضو وهو يشتغل لأجانب ينهبو ذهبو ويلوثو جو أرضو ومنين ينعطب وللا يحولو العمل لعاجز وللا يموت بسبب السموم الي يستخدمو او بسبب الحوادث الياسرة الي تحصل فم تتملص الشركة بسبب أن بنود الاتفاق تقول أنها ماهي مسئولة عن الحوادث أو أي مخلفات اعلى البيئة تقد تخلك بسبب عملهم .

هذا كامل ألا اياك ينهبو جميعة الصنادرة والمفسدين الملعنه ويمصو دماءنا وملايين المضطهدين الجياع يسوا يتم يتراكم فقرهم وتلوث أجواءهم

الصورة صورة اعل ولد يب وهو عامل موريتاني تمت اصابتو بحادث اثناء مزاولتو الأعمال حالا كاعد عاجز كامل العجز ولا جبر تعويض يذكر عن ثمن كرعيه ومشيو كوالد أسرة ياللا يلبيلها احتياجاتها اليومية في الأكل ... الأكل فقط


والمفاجأة الكبيرة أنهم مستوردين اكثر من 150 عامل من غانا .. من غانا

الاثنين، 18 نوفمبر 2013

طوباوية !



لدينا تعريفات طوباوية للفوضى والخروج عن القانون تكاد تلامس في بعض جوانبها متلازمة التعاطف مع الجلاد،
بالنسبة للكثيرين إقتحام المقرات التي تحمل رمزية ما هو فوضى وخروج عن القانون، في حين أظن أن الفوضى والخروج الحقيقي عن القانون  هو تجويع الناس ورفع الأسعار الغذائية ونهب ثروات ومقدرات البلد ، الجريمة الحقيقية هو في الوقوف دون إيجاد حل للمشاكل الاثنية ، والخروج عن القانون هو تحطيم أحياء كاملة من الصفيح فوق مواطنيها دون تقديم بديل لها ،
الجرم الحقيقي هو غلاء المحروقات الذي جعل التنقل داخل العاصمة أمرا شيه مستحيل ، والخروج عن القانون الحقيقي هو في انهيار التعليم في مؤسساته ومناهجه وانعدام الصحة ،
الاجرام الحقيقي هو الصمت في ظل هذا الواقع والقبول به ، والخروج عن القانون هو خداع الناس وتضليلهم بتنظيم انتخابات صورية خالية حيثياتها من أي ديمقراطية .

في ظل هذا الواقع أعتبر أن اقتحام المقرات وتعطيل سير الادارة والعصيان المدني يتجاوز عن كونه ليس خروجا عن القانون وليس فوضى إلى كونه فضيلة وتجسد أخلاقا مقاومة للظلم . 

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

حملة: هذا من يمثلني/ بقلم الشيخ عبد الله ولد مولاي



خطاب افتتاح حملة الشهيد: يعقوب ولد دحود
من عالم الشهادة أناديكم..
أخاطب فيكم روح الشباب التي يغتالها هذا النظام كل دقيقة..
أطل عليكم في هذه الليلة التي يتصاغر فيها كل أمل أملتموه..
كل حلم رسمتوه..
في غد أفضل، وعيش كريم، ونظام محترم..
أعلم أنه مع كل دقيقة يغتال هذا النظام أحلام كل شاب في هذا الوطن، ويدفعه لحرق نفسه..
أدرك أن جشع رجالات القبائل وجنرالات الورق للنفوذ والمال أعماهم عن مطالب الشباب المشروعة، فطفقوا في سباق مجنون لكسب ود النظام، ومباركة انتخاباته الهزيلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع..
أدرك أن انتهازيي السياسة بدأوا يخلعون مسوح القداسة الزائفة على هذا الفخ الذي طالما أوقعوا فيه المواطن..
لكنني أطل عليكم الليلة معولا على صدقكم، روحكم المتطلعة للأفضل، قدرتكم على رفض الباطل كما فعلت أنا منذ ثلاث سنين..
أراهن عليكم، وأترشح لكم لعلمي أن كل الطراطير الانتخابية لا تملأ أعينكم، ولا ترضي طموحاتكم نحو الكرامة والعزة..
أراهن على وعيكم، وتحليكم بالمسئولية لعدم مباركة هذه المهزلة الانتخابية الفجة، والقاتلة للديمقراطية..
أعرف قدرتكم على مواجهتها بعزم واحترام وثقة حتى إفشالها..
أنا مرشحكم الأمثل، لأني خبرت معاناتكم من البطالة..
خبرت معاناتكم من التجهيل..
خبرت معاناتكم من التفقير والتهميش..
وأعلم ما يشب في نفوسكم من لهب، وعزم متقد على مقارعة الظلم والدكتاتورية والرداءة.
أنا مرشحكم الأمثل لأنني مت من أجل قضاياكم العادلة.
فهل ستصوتون لي 
أؤمن بكم..
المجد للشعب

سأصوت للشهيد لمين مانغان//je vote pour el'chehid lamin mangan



حملة : هذا يمثلني 



لأنني عرفت السياسة والسياسيين عن قرب متوسط ولامست أغلب اطروحاتهم وخبرت تفسيراتهم الرخوية لقاعدتهم الرئيسية "فن الممكن"، فأجدني مرورا بكل ذلك أعاف الاختيار بينهم في انتخابات برلمانية وبلدية كان ديدنها ومازال أن يفوز الحزب الذي ينشئه العسكر بالأغلبية الساحقة التي تسمح له بتمرير كل الاتفاقيات المضرة - جذريا- باقتصاد البلد ومقدراته، فيما توضع فيه أصوات معارضة ضئيلة لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تغير من الواقع شيئا - داخليا أو خارجيا - وإنما وضعت كرتوش مساعدة في تلبيس الدكتاتورية الجوهرية لهذا النظام وإلباسها بثوب ديمقراطي لمجموعة أسباب -لم تقنعني شخصيا-.
هذا الحزب -الفائز بالضرورة - مكون من كائنات فضائية إذا ما تعلق الأمر باهتمامهم بحقوق المواطنين وتمثيلهم في منبر الشعب لأن ولاءهم - ولا ألومهم- للجهة التي ضمنت وتضمن لهم النجاح والعبور إلى مبنى البرلمان كل مرة - طبعا لا أقصد بتلك الجهة الشعب - ليحظوا بامتيازات تزداد رقعتها زمنيا مع تناقص امتيازات المواطن الأصلية البسيطة من ماء وكهرباء وصحة وتعليم .

لأجل ما سبق أجدني زاهدا في التعبير عن صوتي في انتخابات لا يمثل فيها صوتي أو أي صوت لأي مواطن تأثيرا، لأن أوراق البرامج الانتخابية التي يكتبها ذوو الخيال الخصب في وصف أرض الميعاد مل الناس قراءتها والاستماع إلى الشروح والشروخ اللفظية التي تصاحبها .... كل ذلك لم يحدث تغييرا ولن يحدثه .

لأجل ما سبق قررت أن يمثلني في أي انتخابات تنظم في بلدي في ظل حكم العسكر أحد ضحاياه ، نعم أريد أن ارفع عقيرتي باسمه وأن أوقع هذه الورقة بإعطائي صوتي له بكامل تركيزي ووعيي .
لأجل ما سبق قررت أن أصوت للشهيد لمين مانغان الشاب ذي 19 عاما الذي لقي حتفه في مدينة مقامة اثر استخدام الدرك للقوة المميتة مع مجموعة من المتظاهرين من أبناء بلدي ضد احصاء ذي طابع عنصري، كانوا مجموعة فتيان ذووا مطالب بسيطة ينشطون في مجال المطالبة بالمساواة بين جميع الموريتانيين فقرر دركي يعي جيدا أن نظام الحكم سيحميه لو قام بأي حماقة أن يداعب سلاحه القاتل ويضغط على الزناد ، رصاصة ثقبت أفئدة عائلة الفتى حتى اليوم لأن جلاده لا زال مفلتا من أصابع العدالة المشلولة في موريتانيا إلا عن الضعفاء الذين تعرف كيف تبطش بهم  .
أي بلد أوجد فيه ؟!
وأي عدالة تلك التي يقيس مقاسها خياط البذلة العسكرية؟!
وأي ديمقراطية تلك التي نعرف عن يقين أي كائنات فضائية سيحرزون الفوز فيها بأغلبية ساحقة ؟!

ألعن تلك العدالة ، ولا تمثلني تلك الانتخابات ولا ما ستفرزه ، وهذا النظام العسكري ديمقراطيته المسخرة لا تمثلني،  أنت أيها الشهيد الذي كُتمت أنفاسه ذات مساء في مقامة، حين كان دركي يلعب بسلاحه القاتل مع شعب أعزل يتظاهر من أجل حقوقه، أنت هو من تمثلني ـ لذلك سأصوت لك ـ . 

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

أنقذني يا مانديلا



سلواي الوحيدة في هذا الجو المائل إلى الكآبة هو كتاب العظيم "ماديبا" وطريقه الطويل نحو الحرية ،،
 تتساقط بعض تشكيلات المعارضة كأوراق الخريف عن دورها في تأطير الجماهير وبناء أسس نظرية وفعلية للديمقراطية الحقيقية بل قد تستبدل ذلك بالمشاركة في ترسيخ هذا الواقع والاستناد إلى آلياته والعمل من خلال أخلاقياته ،
لكي أعود إلى "ماديبا" لأسمع منه كيف كان يكافح داخل حزب المؤتمر الإفريقي بإصرار على تجذير موقفه بالنضال الفوق دستوري ضد حكومة الحزب الوطني الأفريكانية العنصرية كحل وحيد في مواجهة القوانين الظالمة وقواعد اللعبة المائلة  وكيف كانت دعاواه وأفكاره تلقى معارضة داخلية ممن يفضلون المكاسب الآنية أو يخافون على مراتبهم التي أخذوها كثمن لنضالهم السابق .

حين أجالس الأقارب لا أسمع غالبا إلا أحاديث مليئة بالحديث عن المصالح القبلية والمصالح الشخصية الضارة بالمصالح العامة وفي ذاك الجو العفن من الشوفينية ونظرة المصلحة الخاصة التي تجعل عندك درجة من العدائية الجاهزة للذين لا ينتمون لنفس المجموعة القبلية ، أعود إلى ماديبا لأعرف أنه كان ابنا بالتبني لملك قبيلته وأنه هرب من ذلك الواقع إلى جوهانسبرغ ليواجه الحياة هناك لوحده ويتخلص من كل الأفكار المسبقة التي فرضتها ثقافة قبيلته المتعالية على القبائل الأخرى والتي ترى مصلحتها بمعزل عن مصالح بقية الأفارقة ، أجده احتك بالعمال من مختلف القبائل وعايشوا نفس المشاكل العنصرية ونفس الظلم دون تمييز على أساس قبلي ،

حين أجالس رفاق النضال في حركة 25 فبراير أو أصدقائي الذين يحملون معي نفس الأفكار حول الوطن ويدور الحديث حول المستجدات وتتنزل الأفكار حول التصرفات والأنشطة اللازمة لمتابعة مسيرة المقاومة مبرزة في طياتها الصعوبات التي ستواجهنا بلا شك أتذكر كيف كان المحامي ماديبا يتوقف عند عشرات نقاط التفتيش وهو ذاهب لأداء عمله في المحكمة وكيف منع من لقاء الرفاق بسبب حملة التحدي التي تنادى لها الأفارقة تحديا للقوانين العنصرية التي فرضها نظام الحزب الوطني الجديد وأتوحد معه في تخيل للعامين الذين قضاهما تحت الاقامة الجبرية ممنوعا من مزاولة عمله النضالي داخل الحزب رغم ذلك وجد طريقه في التلاقي بهم واستمرت حملات الحزب المقاومة .

هنا وبالتحديد عند الصفحة 159 توقفت قراءتي لهذه الليلة وأنا أشعر معها بالكثير من العبء والحنق حول المشاكل الإثنية وغياب الدولة وتلاعب عساكر من أحقر ما يمكن أن يكون عليه عسكري في المستوى التعليمي والأخلاقي والشعور بالهم العام،
واقع عسكري يخوض بامتياز لعبة إلباس شرعية ناعمة على تلك الأحذية الخشنة التي ما فتئت تجد سياسيين يلعقونها ويلمعونها بحجج من قبيل "القبول بالأمر الواقع" ، وفي ظل النهب الكبير والممنهج مع النسخ الأخيرة من العسكر الذين يمتازون بأعلى درجات الطمع وحب التحصيل وفي ظل شباب تائه بين انتماءات تقليدية تجند عقولهم بعقليات القطيع وشباب ممسك بطرف خيط فكري أيديولوجي لم تستطع حدود الأيديولوجيا أن تمنعه أن يكون مرتهنا لاملاءات الواقع الفاسد والقبلي.
وأشباه شباب آخرين رضعوا الطمع والنفاق والتطبيل من أثداء آباءهم أو أشياخهم من أبناء مدارس التطبيل العريقة من احمدواهيين أو من سبقوهم أو من يبتكرون في عمى الطمع أنواع التطبيل والتضليل لهذا الشعب المسكين.

لكن صبرا! فأنا أعرف كم عانيت يا مديبا من ظروف أقسى ولا شك أن صفحات أخرى قادمة ستنتشلني من هذا الاحساس وسترطب وقع غدر السياسيين وواقع تفكير القبليين ، مقتنع أنا بطريقك حتى آخر العمر ومقتنع بطريق أساتذتك العظام كغاندي ونيهرو أو الذين عاصروك كمارتن ومالكولم أو من ساروا على طريقك من الأحرار ، قد تكون طريقا طويلة تأخذ عشرات السنين لكنها قدر ومصير وربما أشترك معك ذات يوم في نظرة لشروق الشمس الساحر كرجل ريفي يعود إلى كوخه محملا بالأشواق والحب .. 

الخميس، 3 أكتوبر 2013

قصة مقتل عطية



ولدت في نهاية السبعينات من القرن الماضي وعاشت حياتها في التداول بين الأحياء الشعبية حتى أتى أهلها القرار في الدايات الثلاثة بعرفات وهو كحي كأحياء عرفات حيث الأغلبية الفقيرة التي تسكن في دور تشبه العشش البالية (حسب الرؤية من فوق والتي يوفرها برنامج جووجل ايرث) مع وجود أقلية من الفلل الفارهة التي تعكر نسق هذا المشهد المعبر عن حالات البؤس.
تمر قصة قتل عطية بمراحل يمر بها كل من يموت على أديم هذه الأرض والتي من النادر أن يموت فيها شخص إلا قتلا ضحية تزوير الأدوية أو نقص المعدات أو أطباء ببلاد سائبة لا يخشون فيها رقابة قضائية أو بحفر كبيرة وسط الشوارع التي لا تعرف الصيانة اليها طريقا حتى تصير رمادا أو مواد غذائية فاسدة .
مرت عطية في أول مرحلة من مراحل قتلها بعملية جراحية في مركز الاستطباب الوطني وصفتها احدى المقربات منها بالبسيطة غير أنها فشلت مخلفة جرحا ملتهبا وحمى تؤدي إلى الاغماء أحيانا الأمر الذي أثر فيما بعد على تصرفاتها أحيانا .

في شهر اغسطس غمر الماء نواكشوط العاصمة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها صرف صحي وبضع مليمترات من المطر كفيلة بجعلها مدينة منكوبة  وهي النكبة التي كانت مجالا للسباق السياسي ووضع النظريات والحلول الارتجالية التي نتميز بها سواء من دعا كحل للنكبة إلى بناء عاصمة جديدة وهجر نواكشوط أو الذي حمل الأنظمة السابقة المسئولية لوحدهم، وفي غمرة تلك العشوائية والارتجالية تم حفر برك عملاقة على بعد مائتي متر من الأحياء السكنية دون وجود أي حواجز دونه .


خرجت عطية وهي ـ بالمناسبة ـ بائعة خضروات في "سوق الحموم" ليلة الأربعاء قبل الماضية بعد قبل أو بعد منتصف الليل بقليل من بيت أهلها واختفت تماما لعدة أيام رغم البحث عنها في جميع الأماكن التي تخطر على بال ذويها ونشروا بلاغات عنها في وسائل الاعلام وتم اكتشاف جثتها في البرك التي وضعت متنفسا للمياه التي تغمر مقاطعة عرفات ، الأمر الذي يشير إلى أنها توفيت اثر سقوطها في احدى البرك الغير مؤمنة في تلك المنطقة وحسب الدكتور الذي عاينها .

ذوت جثة القتيلة ومسح أهلها الدموع وعادوا إلى حياة الروتين وينساها أحبابها وتختفي من الذاكرة شيئا فشيئا لكن الأسباب التي أنهت حياتها في شبابها ستبقى ماثلة وستزداد في ظل العبثية والارتجال والظروف القاتلة التي تتطور يوما بعد يوم . 


الأحد، 8 سبتمبر 2013

مخلفات أنظمة الفساد السابقة


هذه الحفرة حفرتها الأنظمة السابقة قرب تقاطع الطرق الذي يفصل بين أهم ثكنتين من ثكنات الحرس الوطني

وهذه الأوساخ رمتها الأنظمة السابقة في ظل سياستها في تشويه العاصمة نواكشوط

وهذا البيت هجره أهله لأن الأنظمة السابقة لم تقم بصيانة شبكات المياه أسفل هذا الحي فتفجرت لتسقط عدة دور في حي كرفور وتشرد أهلها 

هذه المياه المتعفنة من مخلفات الأنظمة السابقة أيضا 

وهذه الطرق المعاقة بالبرك الآسنة من فعل الأنظمة السابقة 

وكما قال الجنرال في ظل غياب شبكات الصرف الصحي التي كان أهم أسباب غيابها الأنظمة السابقة 

وهذا الجنرال أحد أكثر الكوارث التي خلفتها الأنظمة السابقة أيضا 





الجمعة، 6 سبتمبر 2013

السحر الخفي للسينما



بعيدا عن الحديث حول الانتخابات والمشاركة والمقاطعة و المطر ومجاري الصرف الصحي والحالة الكارثية التي نعيش رحاها، قررت هذه المرة أن لا أكتب في السياسة وتشعباتها والتيه الجذري الذي يضرب في الصميم الأسس والمفاهيم قبل التفاصيل، قررت هذه المرة أن أشارككم جوانب خاصة تثير اهتمامي من الفن السابع الذي أتابعه وأعشقه ... فقط تابعوا رجاءا !.

تقع هوليوود على رأس القمة على قائمة الإبداع في مجال الفن السابع، وفي هذا السياق أريد أن أشارككم في كشف السحر الحقيقي المستتر الذي يجعل قلوبنا ومشاعرنا شديدة التأثر لقصة فيلم مثل Titanic ،
السحر الذي يجعل مشاعرنا تتكسر بين المشاهد وتلتئم محاولة الحفاظ على الزمن في نقطة تجمع فيها شتات اللقطات في ترقب عميق .
لكل قصة خام تأثير خفيف ويزداد ذلك التأثير مع تحسينات من قبيل الأسلوب الذي  صيغت به أو بقوة أداء من يتقمصها، كل تلك المؤثرات تنتظم في إطار التحسينات التي تدخل على أي قصة بالإضافة لتأثيرها الذاتي وبلاغة التصوير الشاعري لها، لكن السينما أضفت الكثير من التحسينات ورفعت كفاءة القصة لدرجة قد توصل دفق التأثر لدرجة الانسجام الكامل والارتباط النفسي الذي يصل أحيانا للارتباط الوجداني العميق مع أحداث القصة ، على رأس هذه التحسينات والأكثر كفاءة على الإطلاق بالنسبة لي هو الموسيقى التصويرية ، سحر السينما .
طبعا يحتاج سحر السينما إلى موهبة خاصة من فنان يتقن ترجمة اللحظات الدرامية على شكل نغمات تضيف بعدا هاما لنجاح التجسيد السينمائي للقصص ،
ويلفت انتباهي في هذا السياق روعة وإبداع الأفلام الصامتة التي نال أحدها " The artist " عدة جوائز أوسكار لعام 2010 ، ففي الأفلام الصامتة يرتكز التعبير الدرامي على الموسيقى التصويرية التي تنقل الصورة من مجرد حركات شكلية إلى تعبير درامي شاعري عميق يختزل كل رسائل المشهد في رسالة موسيقية إيحائية قادرة على إدخالك في الجو العام سواء كان حزنا أو فكاهة أو فرحا ،
والطريف فيما يميز الأفلام الصامتة عن الأفلام السينمائية العادية التي تمزج بين الحوار المسموع والرسالة الموسيقية، أن الصامتة توصل لك بفضل الموسيقى التصويرية بأمانة الصورة الدرامية مع إلغاءها عناء التركيز على عبارات الحوار المسموع، فهي من هذا المفهوم تقوم بتحرير خيالك بوضعك في السياق العام للمشهد تاركة لك حرية رسم العبارات البنيوية للحوار في مخيلتك و بتعب ذهني أقل نظرا لغياب الارتباط الذهني بنص حواري جامد ـ حسب رأيي ـ .
ولأن الموسيقى التصويرية فن دقيق وأصيل في صناعة جودة الفيلم وأحيانا يرفع أفلاما لمرتبة الأوسكار والتي لو جردت من البعد الموسيقي لصارت عملا عاديا مفرغا من أي إبداع، فعلى سبيل المثال أذكر فيلم The king's speech الذي أجده يتناول قصة عادية جدا لو أفرغ من عوامل التحسين التي تأتي في مقدمتها الموسيقى التصويرية ،

لأنه فعلا ذلك الفن الذي يصنع الفارق الضخم في نجاح الفيلم فقد استحوذ على اهتمام الكثير من المخرجين الناجحين، فقد اقترن اسم المخرج جيمس كامرون مخرج الفلمين الأكثر إيرادات في التاريخ ، Titanic & Avatar  بملحن الموسيقى التصويرية جيمس هورنر والذي ألهبت موسيقاه ـ أيضا ـ مشاعر المحظوظين الذين تابعوا أفلاما خالدة كـ Brave heart  و Enemy at the Gates ، كما استعان المخرج الأرجنتيني أليخندرو اجريستي بعملاق الغناء والموسيقى البريطانية السير جيمس بول مكارتني في أحد أكثر الأفلام تأثيرا في The Lake house  الفيلم الخيالي الرومانسي العجائبي والذي ما كان ليكون كذلك لولا سحر السينما الخفي.