‏إظهار الرسائل ذات التسميات رحلات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رحلات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2015

بيير مسافرا عبر العالم


في الأيام القليلة الماضية قابلت شابا من كوريا الجنوبية يدعى بيير 25 عاما، يحمل حقيبة ظهر وكمبيوتر (ماك) وقصة حول عشرات آلاف الكيلومترات التي قطعها في سفر ه حول العالم.
بدأ بيير بالتخطيط لرحلته قبل عامين من بدايتها الفعلية حيث سافر إلى استراليا بغية الحصول على المال ، عامان من العمل والادخار، ورغم أنه ادخر في هذين العامين 60 ألف يورو إلا أنه يظن أن رحلته حول العالم لن تكلفه نصف هذا المبلغ.



أكد لي ثقته من سهولة تكاليف (رحلته) في احد مقاهي نواكشوط وقد خمن ذلك بعد أن قطع ما يربو على 25% من المسافة الكاملة لهذه الرحلة، وضرب لي مثلا أن تكاليف فترة إقامته في اسبانيا لم تتجاوز 200 أورو  في شهرين.
بدأت رحلة بيير حول العالم في نهاية مايو من هذا العام حيث عبر روسيا بالكامل في اسبوعين على متن قطار وغادرها من بوابة سيبيريا نحو فيلاند (6 أيام) ثم استونيا(3 أيام) فالسويد(يومين) ، والتقط بعض الأنفاس في النرويج حيث قضى اسبوعين بين مرتفعات برايكيستولين وصخرة جيراغ،




مر باليونان ثم اطاليا والطريف في ما يحكيه أن اطاليا لم تكن في خطته لكن تذكر (اسباغاتي) ولأجلها قضى 4 أيام في اطاليا ... مرفه بيير هذا ، أليس كذلك ؟!

حسنا!! ، لقد اعتذر عن نفسه بعد هذا الترفيه المخملي(زيارة إيطاليا من أجل السباغاتي)، حيث خاض رحلة على الأقدام طولها 1000 كيلومتر ، 40 يوما من السير على الأقدام على طول الشريط الحدودي بين فرنسا واسبانيا، انتهت مسيرة "الألف كيلومتر" بالتراشق بالطماطم في مهرجان (لاتوماتينا) الشهير الذي يقام في اسبانيا كل عام في الأربعاء الأخير من شهر اغسطس.
يصف بيير اسبانيا بالساحرة التي حبسته عن مواصلة رحلته مدة شهرين كاملين ثم غادرها إلى المغرب.




 كانت خطته أن يتابع في طريقه بين دول شمال افريقيا ثم الشام ثم العودة لمصر فالسودان متوغلا جنوبا حتى جنوب افريقيا (كما هو مبين في الصورة) لكنه قرر إبان فترة إقامته في المغرب (40 يوما) أن يتوغل جنوبا نحو موريتانيا.

سألت بيير عن أغرب حادثة صادفته في هذه الرحلة فأخبرني أن الأغرب كان هنا في موريتانيا، تعرض بيير لسرقة في احد النزل في احدى مدن موريتانيا وحين قدم لقسم الشرطة ليقدم شكوى لم يغير الشرطي من جلسته وظل يتابع عرضا تلفزيونيا، طلب بيير –حسب ماقال- قلما لتدوين شيء ما وحاول اقتناء قلم على الطاولة فنهره الشرطي... قضى بيير في موريتانيا 17 يوم زار خلالها شوم ونواذيبو واكجوجت ونواكشوط.








حتى آخر حديث لي معه، هو الآن (وقت كتابة هذه التدوينة) يتواجد في السينغال، يفكر في التوغل جنوبا حتى جنوب افريقيا ثم العودة شمالا باتجاه مصر فدول الشام فأوروبا ثم الطيران إلى أقصى نقطة من جنوب أمريكا الجنوبية ليتابع طريقه البري شمالا إلى أقصى شمال كندا، يتوقع بيير أن تستمر رحلته هذه لعامين آخرين في طريقه الطويل لكي يكون مواطنا عالميا.

الجمعة، 24 مايو 2013

قلعة الذهب 2


قلعة الذهب 2
كانت إحدى أهم اللحظات التي عشت في (قلعة الذهب) هي اللحظات القليلة التي قضيتها في ضيافة أرملة العامل في MCM  دهمش الذي راح ضحية حادث عرضي ، هي سيدة من رائحة النمط الأصلي لنساء موريتانيا الكريمات الخلوقات المرحبات بالضيوف بالطريقة الصادقة والغير مملة بالمرة لكنها تتميز بحالة الفقر الرهيب والمدقع الذي عانته بعد وفاة معيلها ومعيل أمه والذي لم يستطع أن يخلف لها سوى مجموعة من البنات وعالما من الغبن والقسوة والظلم ، حسب بعض شباب المدينة والذين رافقوني إليها فإن الشركة  قدمت لهم تعويضا ضئيلا عبارة عن 700000 أوقية فيما أكد لي البعض منهم أنهم لم يستلموا أي تعويض .. مهما كانت حقيقة تعامل الشركة معهم إلا أن فقر الحال الشديد طاغي على أدواتهم البسيطة وأثاثهم الرث والمنطقة التي يقيمون فيها والتي لا يوجد فيها لا كهرباء ولا ماء ، أحد الناشطين الشباب علق ساخرا على التعويض المذكور في الأعلى أن أحد الأعيان نال تعويضا في ناقته مساويا لنفس التعويض الذي نالت عائلة "الإنسان" دهمش أي 700000 أوقية.
صورة لبعض عمال الشركة 


ليس دهمش بالضحية الوحيد لشركة MCM  فبالإضافة للمشظوفي الذي اغتيل على يد الحرس توفي أيضا في وقت سابق اعل ولد الناه متأثرا بالسموم المستخدمة في صناعة الذهب وكذلك قتيلان آخران بنفس السبب هما محمد فال ولد سيدي محمد وداوود ولد سالم .
غير بعيد من مجال المعاناة التي يقاسيها عمال شركة MCM  من الموريتانيين صار الطرد التعسفي مسألة روتينية بالنسبة للشركة التي لا تخضع في معايير الطرد عندها لأي اعتبار قانوني محلي أو دولي ، لقد اكتشفت الشركة الكنز الكبير الموجود على هذه الأرض وهو أن استغلال الإنسان والتخلص منه في أي وقت دون تحمل أية أعباء ، حتى حالات الوفاة والإصابات التي أدت في بعض الأحيان إلى الشلل والعجز تدير الشركة ظهرها لهم وتتركهم فريسة لنكبات الدهر .

أعل ولد بب عامل  أصيب بالعجز اثر تعرضه لحادث أثناء مزاولته بعض أعمال الشركة

في الآونة الأخيرة تعرض العشرات من العمال للفصل التعسفي والجماعي دون أي توضيح أو توفير حقوق وهم الآن في الشارع ، حسب أحد عمال الشركة فالأمر تم بشكل مفاجئ ولم يجد هؤلاء العمال من يدافع عنهم سوى بالطرق التقليدية التي لا تؤتي عادة نتائج ناجعة لأن الناس ليسوا سواسية أمامها وهي آلة الوساطة والأعيان والنظام التقليدي الذي يعيدنا بالذاكرة إلى بلاد السيبة ... 
مهلا ..... ألسنا في بلاد السيبة الآن أو أسوء من ذلك ؟ 

صورة لبعض العمال الذين تعرضوا للطرد الجماعي من الشركة يوم 31 يناير 2013


____________
روابط : 

الثلاثاء، 21 مايو 2013

قلعة الذهب 1


قلعة الذهب 1 


كانت السيدة التي تجلس على جانب الشارع على "زكيبة" بيضاء هي آخر لقطة شاهدتها من مدينة اكجوجت (التي أطلقت عليها قلعة الذهب) ونحن نترك خلفنا محطة الشرطة عند مدخل المدينة ، كانت كمية هائلة من الأفكار والذكريات تتنازعني واللحظات التي كنت أخشى تسربها قبل أن أدونها كما أخشى أن أدونها بشكل جيد أو سيء لأني أرغب فقط في تدوينها كما هي .



على مدخل المدينة في الليلة الأولى حدثني رفيق السفر الذي أوصلني المدينة وهو الناشط العمالي عثمان ولد كريفيت – الذي تم طرده بشكل تعسفي من شركة MCM بسبب نشاطه النقابي – عن الوضع الاقتصادي والبنائي المتواضع في المدينة ، في المدخل تماما توجد أعمدة الكهرباء ذات مصدر الطاقة النظيف على الشارع الرئيسي  - وهو مشروع ذا تمويل صيني – لكن مع التوغل في المدينة أكثر تأخذ أعمدة النور طريقا آخر على الشارع المؤدي إلى شركة MCM  دون أن تستفيد منها الطرق الرئيسية ، البعض أخبرني أنها منحة صينية لمدينة أكجوجت (قلعة الذهب) فحولها عمدة المدينة إلى منحة ود لشركة MCM  التي لا تحتاج لها أصلا.
المثال السابق – تقريبا - يختصر العلاقة بين الشركة الناهبة MCM  وقلعة الذهب ، فالشركة تسيطر على كل الامتيازات وحالة المدينة سيئة من الناحية المعيشية والبنية التحتية التي لم تساعد الشركة في أي تغيير يذكر فيها سوى ترميم بعض المباني التي كانت موجودة أصلا كأحياء لعمال لشركة (SOMIMA)  في سبعينيات القرن الماضي رغم ذلك تشاهد فروقا كبيرة بين مساكن العمال الموريتانيين والعمال الأجانب الذين وفرت الشركة فللا أنيقة للبعض منهم  ،

مثال على الوحدات السكنية التي بنت شركة (صوميما) والتي رممت MCM بعضها وعلى مايبدو قد نجت هذه الوحدة من ذلك الترميم


مثال على بعض الفلل التي يستغلها أجانب يعملون في الشركة والتي اتخذ لكل فيلا منها حارس شخصي 


وبحسب العمال الذين التقيت بهم فإن أحوالهم تزداد سوءا وتعقيدا وإذلالا لدرجة كبيرة بعد إفشال إضرابهم الأخير الذي راح فداءا لقضيته الشهيد "المشظوفي" ،
الشهيد المشظوفي الذي فقد حياته أثناء قمع الحرس لإضراب العمال ..
 تعرض للضرب المباشر على الرأس من قبل حرسي حسب شهادة أحد العمال 
 لقد تم شراء ذمم بعض المندوبين ثم تم تطبيق الكثير من الإجراءات الأمنية وتعرض العشرات من العمال للفصل الجماعي والتعسفي حتى صار كل عامل الآن "يتحسس رقبته" غير عارف متى سترميه الشركة الأجنبية الناهبة لخيرات وطنه إلى الشارع دون أي حقوق ، هذا الواقع رسمته الكثير من العوامل يدخل فيها التجاهل التام من الدولة ودوائرها وقهر الجذوة النضالية لدى العمال بعد أن فقدت الثقة في الكثير من مندوبيها الذين باعوها بأثمان بخسة ، وأيضا بعد أن فقدوا مناضلين من حجم المناضل عثمان ولد اكريفيت الذي تعرض بدوره لفصل تعسفي بعد جهوده النضالية ودفاعه عن حقوق العمال .
الناشط العمالي السابق عثمان ولد كريفيت الذي تعرض للاعتقال والطرد التعسفي بسبب أنشطته المدافعة عن حقوق العمال

من جهة أخرى لاحظت في المدينة نشاطا رائعا للشباب فهناك شباب يعمل في الشأن العام ولديهم تطلعات لمستقبل أجمل ، ينشطون ثقافيا واجتماعيا في المدينة أحيانا على شكل أندية ثقافية أو بصفاتهم الفردية ساهموا في خلق أنشطة مطلبية وأخرى توعوية وتطوعية في بعض المجالات ، كان آخر نشاط لهم مسيرة مطالبة بإيقاف القطع المتكرر للتيار الكهربائي في المدينة ، هذا عن جانب المحظوظين في المدينة الذين لديهم تيار كهربائي يقطع ويوصل ،
 ففي (قلعة الذهب) أيضا توجد أحياء عشوائية يعاني سكانها من أقسى ما يمكن تصوره من الفقر والفاقة يسكنون بيوتا من القماش البالي يعتمدون على شظف العيش في العيش وعلى السير بعيدا من أجل الماء .

يوفر هذا الخزان الماء لكامل الحي لكنه قد يتعرض للإهمال لأشهر بحيث يفرض على سكان هذا الحي الفقير
السير إلى الاحياء المجاورة بحثا عن مايروي الظمأ 
في التدوينة الثانية من تدوينات (قلعة الذهب) سأطلعكم على أهم لحظة عشتها في تلك المدينة الجميلة بأهلها وروعتهم وكرمهم وأصالتهم 

هوامش 
________________________

الأحد، 4 ديسمبر 2011

الطريق إلى إينال 3


لم تكن الطريق الرملية التي سنقطعها للوصول إلى قرية إينال باللطيفة ، طريق بطول 125 كلم على رمال وطرق ثقيلة وغبار ، أثناء الطريق أنقسمت القافلة إلى قسمين ، القسم الأول كان يحوي أهالي الضحايا وقد إختفى نهائيا على طول الطريق ـ يبدو أنه سبقنا ـ أما القسم الثاني فكان يحوي الصحفيين ومجموعات شبابية ،
كان شطرنا من القافلة يتشتت أحيانا ويصاب أحيانا بأعطال ، وعلى مدى ثلاثة ساعات تقريبا وصلنا للقرية التي شهدت تلك الجرائم :

ـ يااه أخيرا بعد 20 عام تمكن أهالي الضحايا من الوصول إلى المكان الذي أعدم فيه أبناءهم في ظروف غريبة وغامضة ، لم يجد عنها أحد إلا مجموعة إشاعات وقصص ،، قصص عن الأسباب ، قصص عن الكفية التي تم بها إعدامهم ، قصص عن دفنهم ، قصص في قصص ، لا شك أن أبناء الضحايا كانوا يعيشون كل مرة رعبا حين يحاولون تصور كيف أعدم آباءهم ، أشعر بقشعريرة كلما تصورت ماكان يفكر فيه هؤلاء وهم أطفال يتلقون قصص الإعدامات والمآسي كما كان يتلقى أي منا قصص الجدات ، نعم فكرت أني كنت أسمع قصص الأرنب والسنجاب أحيانا ، وقصة الأسد والذئب أحيانا الكثير من القصص ، بينما كانوا يسمعون قصة سوداء واحدة تكرر كل ليلة عن كيف ومتى وأين قتل أبوك .

طبعا لم يتفهم من يعطون الأوامر من هناك الحالة الإنسانية الصعبة لأهالي الضحايا ، لم يتركوهم في حالة صفاء ولو لدقيقة واحدة كان التفتيش أيضا بإنتظارنا في إينال ، تفتيش في تفتيش والجو كان هاجرة ـ حوالي الساعة 13 ـ وقرر الجميع أن لا يهدء من الإثارة الشديدة والألم التي أستحوذت على الموجودين ، سيدة تنوح ، شاب عشريني يبكي ، سيدة تسقط مغشيا عليها ، وأخرى قررت التماسك وعكست صبرا وتحملا شديدين وهي ترى المكان الذي دفن فيه أخوها وابن اخيها في ظروف ما ،








السيدة سلمة جياللو التي قتل أخوها وأبن أخيها









بعد ساعات الهاجرة وصرخات الثكالى كنا مجموعات نتناول الشاي والبسكويت والأحاديث الجانبية وأحيانا تفكير عن إقامة إسكتش محاكمة موازية للجناة ، أشياء من هذا القبيل ، ثم بدأ الحضور بتنظيم دعاء جماعي للضحايا ، كان دعاءا مؤثرا وشاملا ومتسامحا وداعيا للحب والصفاء بين جميع المسلمين لم يدعو على الجناة بسوء .

كان في الرحلة أحد الناجين من تلك المجزرة ومؤلف كتاب " جحيم إينال " وهو ـ على مايبدو ـ كان دليلنا لمكان الحفرة التي رمي فيها جميع الضحايا وتركوا دون علامة تحفظ مكانهم ، ويبدو أن هذا المكان بعد أن درس وتحول إلى ملعب كرة قدم ، هنا حدث قصة مضحكة ـ شيئا ما ـ وصلنا أحد الأطفال يداعب كرة وسأل عن مايحصل فأجابوه بوجود موتى تحت أرضية الملعب هنا رعب الولد وفر عائدا بكرته ،
بعد يوم حافل بالمشاعر والدموع والألم والنواح والغبار قررنا العودة بعد أن أدركنا مبتغانا وكسرنا الحصار المفروض على هذه القضية الشائكة التي لم يتحدث عنها أحد بعد كما يجب ، رغم كل ذالك لايزال الكثير من ملفات القضية غامضا ، ولا يزال هناك ضحايا ظلم لم يجدوا العدالة ولاتزال قضيتهم عالقة كغيرها من ضمن الكثير من القضايا العادلة العالقة .


أنتهى .

الخميس، 1 ديسمبر 2011

الطريق إلى إينال 2


كانت لفحات من البرد تلسعني عندما أستيقظت على ظلام دامس وجو موحش ، لم يكن هناك أحد في السيارة خرجت بكسل من السيارة لأكتشف أن هناك ماراتون تفتيش مدبر من قوات الدرك عند الكيلومتر 100 ـ تقريبا ـ كان التفتيش يمر بشكل معقد تفتيش كل قطعة صغيرة في السيارات التي قبلنا ، تفتيش كامل لكل الركاب ، لكل شيء ، يذكرك بتفتيش المطارات حين يكون هناك سابق إنذار بتهديد إرهابي ، الفارق فقط هو أننا لسنا إرهابيين ولسنا في مطار ،
طبعا حادثة التفتيش الماراتوني هذه مدبرة لنا فقط لإعاقتنا ، هذا ما أكدته لي العجوز "بائعة السمك المجفف" ، أكدت أن هذا التفتيش لم يحصل أبدا منذ أن بدأت مهنتها هنا ، الجميع كان يضع حسابا لتلك الإعاقة وكان على علم بطريقتها فهي إما بقوات أمن الطرق وطريقتهم البلطجية أو تمثيل دور التفتيش الطويل ، الباص الأول الذي أفرج عنه حدثني أحد ركابه أنه أوقف عند السادسة ، ويقينا أفرج المفتشون الدركيون عنه عند التاسعة ، أتضح للجميع أن هذه الإعاقة قد لاتنتهي قريبا لكنهم قرروا أن يستمروا في إنتظار دورهم في التفتيش ،
من مجموعة لمجموعة كنت أتنقل في القافلة ، نقاشات جانبية ، حوارات حول مستقبل موريتانيا حسب رؤية المشتركينف ي الحوار ، مجموعة قررت الإستقالة من هموم السياسة والتجاذبات والصراعات لتقرر تناول الشاي في جو صفاء وهناك فعلا قررت أن أجلس ، كانت كؤوس الشاي تداعبها حوارات عن رؤى للوحدة الوطنية تارة إلى قصص مغامرات أو نكت تارة إلى أن أتسبد بنا البرد الشديد وقررت مجموعتي النوم بعد إنتهاء الشاي ، بدأت أبحث عن مجموعة أخرى لأتابع السهرة رفقة أحد الشباب من مجموعة الشاي " الأمجد ولد النون " مصور قناة MBC عثرنا في بحثنا على الصحفي "الربيع ولد إدومو" و"عال" أحد نشطاء الحركة الإنعتاقية ، وكان موضوع النقائ حول تقييم أداء الحركة والتطور في خطابها لكن النقاش لم يطل كثيرا إذا أيقن "آمر مسرحية التفتيش" أن القافلة لم تقع في فخ التخييم وأنها مستعدة للإنتظار في الطابور حتى لو كلف ذالك أياما ، قرر "آمر المسرحية" أن يطلق سراحنا ويعفينا من ذالك التفتيش الذي راح ضحيته عجائز لادخل لهم في المسيرة ، إحداهن كانت تشتكي من داء السكري وإرتفاع الضغط وتركت عائلتها في نواذيبو دون أن يستمع إليها أحد أجابها الدركي بجفاء : عودي إلى سيارتك وأنتظري .
استأنفنا الرحلة من جديد في ساعة متأخرة قرابة 3 صباحا ، أي أنه تم عرقلتنا "بمسرحية التفتيش" 7 ساعات أستغرقها الدرك في تفتيش 3 سيارات يبدوا أن ركابها سيئوا الحظ إذ لا ذنب لهم عدى أنهم كانوا أمامنا في الطابور ، وصلنا منعطف إينال مع بزوغ شمس الإثنين 28
نوفمبر ،،،

عمت فرحة أوساط أسر الضحايا وأبناءهم والمنظمات المشاركة ، أحس الجميع بنشوة النصر ونتيجة الصبر .
كان العائق الوحيد الممكن أمامنا حينها هو أن توقفنا قوات الجيش قبل الوصول إلى "إينال" بعذر أنها منطقة عسكرية معزولة ـ رغم سخافة العذرـ إلا أننا جميعا كنا نتوقعه لأننا ألغينا فكرة أن نتوقع ـ أعذارا ذكية ـ
توقفنا قليلا بإنتظار إلتحاق سيارة "دار السينمائيين" وكانت فرصة لي لأقوم برياضة صباحية توجتها بسباق بيني وأحد الإخوة "الحراطين" وبدأنا بإعداد شاي صباحي لنهدئ به روع البرد الذي يجتاحنا حينها بشدة ، رغم أن الرحلة كانت قاسية منذ صباح الأحد وحتى صباح الإثنين قطعنا فقط لمرحلة واحدة إلا أن ذالك الصباح كان بنكهة الوطن "بكهة موريتانيا الأعماق" فعلا وليس كما يقولها بعضهم ، وكان ذالك كافيا لينسيني أتعاب الأمس والبارحة ، كافيا لأتنفس هواء جزء من هذا الوطن الحبيب لم أتنفسها من قبل .

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

الطريق إلى إينال 1
















كنت كغيري من الموريتانيين البيض المعروفين بـ " البيضان" نظن أن ولد الطائع كان بطلا حين أنقذنا من محاولة لتصفية عرقية كان الزنوج يخططون لها منذ زمن ، أنا أنصف نفسي حينها وأنصف الكثيرين من من يعتقدون بهذه الفكرة ، فالطبيعي أن لاتكون متعاطفا مع شخص كان يبيت لك الذبح .
الذي لا أجده منصفا هو أن لا أفكر قبل أعوام قريبة أن هذا يمكن أن يكون فبركة فمن مصلحة الذي أقدم على هذه "الجريمة" أن يكون له مسوغ يستفيد منه في مواجهة العالم والمجتمع ـ بشكل خاص ـ ، ولو كان مصيبا في دعواه ولديه أدلة لكان أقام محاكمة شفافة يظهر فيها كامل أدلته ، أما أن يقوم بتلك الإعدامات الغامضة ويخفي الجثث في بيداء دون أي علامة تدل على مكانها ،وكأن الذين قتلوا ليسو بشرا وإنما مجموعة من الحيوانات المصابة بمرض معدي ، ونبقى نصدق حكاية لم نجد عليها دليلا سوى أن الجلاد قالها شفهيا أو تناقلتها الشائعات .
لأجل كل ذالك قررت الإشتراك في هذه الرحلة رافضا من خلال مشاركتي لسلسلة الإعدامات الإجرامية من أجل مصالح سياسية دون أي سبل عدلية أو أدنى حقوق إنسانية ،
وفي هذا المقال ومقالات أخرى سأحاول أن أحكي كل ماحصل أثناء إحدى أغرب الرحلات التي خضتها في حياتي .

بداية كنت مصرا رفقة بعض زملائي على المشاركة في هذه الرحلة ، لذالك تحركنا بإتجاه الجهات المنظمو والتي كان من بينها حركة الإنعتاق " إيرا" وتعهدوا لنا بتوفير أماكن في الرحلة ، وكان مقررا للرحلة أن تنطلق صباح الأحد الموافق 27 ،
أستغرق تجمع المشاركين وقتا أكثر من ماكان متوقعا وكان ذالك سببا في تأخر الإنطلاق عن وقته المحدد سلفا وهو الخامسة صباحا ، كان الإنطلاق الساعة الثامنة صباحا كنت حينها مصابا بنعاس شديد لأني سهرت طول الليل كي لا أنام عن الموعد لذالك قررت النوم وقت الإنطلاق ، وبرؤية ضبابية ونعاس شديد كنت أرى ذالك الشرطي الذي كان مصمما على أن أقدم له بطاقة التعريف دون أن أفهم قصده كنت متعبا جدا ولم أفهم مايريده لدقائق ، عدت بعد أن قدمت بطاقة التعريف إلى نومي العميق مرة أخرى ، كانت أول صورة أراها بعد ذالك قرص الشمس الحارق وهو يلفح وجهي عابرا من زجاجة السيارة حين رفعت رأسي كانت القافلة قد توقفت ، كانت قوات من أمن الطرق قد سدت الطريق أمام القافلة لم أطلع بشكل مفصل على أسباب العرقلة ، ربما كانت بسبب أن النشاط ليس مرخصا ، كنت مقتنعا فقط أنها كانت مسرحية لإعاقة النشاط ، لكني لم أفهم مادخل قوات أمن الطرق في ذالك فقط عرفت أنها مسرحية سيئة الإخراج ،
لم تكن تلك هي الأسئلة الكبيرة بالنسبة لي كان السؤال الكبير بالنسبة لي هو لماذا قرر رجال أمن الطرق الإشهار بأسلحتهم الرشاشة في وجه المدنيين ، حينها شاهدت كما كبيرا من الرعب في أعين أحد الشباب الزنوج ، وضع يديه على رأسه كالمتأسف على مايمكن أن يحصل وكأنه كان متيقنا أن قرار إطلاق النار على هؤلاء الزنوج هو أمر بسيط وصدقوني ليس إحساسا لطيفا أن تعيش في دولة تظن أنها في أقرب فرصة قد تطلق عليك النار ـ صدقوني أمر مؤسف فعلا ـ .
أثناء ذالك كان هناك الكثير من الهرج والمرج ، كان بعض الشباب الزنوج مثارين ومتسرعين لكن وجود شخصيات هادئة من أمثال أستاذ جراحة العظام "سوماري" رئيس حركة إيرا " بيرام ولد أعبيدي " أدت إلى منع حصول مصادمات كانت محتملة بشكل كبير ، أثناء ذالك تم إيقاف مراسل رويتيرز ، حينها قررالجميع التخييم في المكان الذي تم إيقافهم به وكانت النية على الصمود في ذالك المكان حتى لو تعرض الجميع للذبح ، وبدأ الجميع في العمل على تجهيز الخيام والغداء كانت الساعة الواحد حين بدأ بعض الشباب يلتحقون بنا من أنواكشوط بعد أن عرفوا بإعاقتنا ، تناولنا الغداء وتم إنهاء الفصل الأول من مسرحية الإعاقات حين وصلت الأوامر من القصر الرمادي بفتح الطريق أمام المسيرة بعد أن تناولت وسائل الإعلام بشكل كبير نبأ الإعاقة وجو التوتر الذي حصل هناك ،
وقبل إنطلاقنا كنت قد تلقيت خبرا من أحد الأصدقاء والنشطاء الشباب " عال ولد الطلبة " أن فرقة درك هي أيضا مجهزة لأداء دور آخر في تلك المسرحية التي صار الجميع مطمئنا بمعرفة وقائعها القادمة ،
صعدنا السيارات وبدأنا المسير كنت أعود إلى عادتي القديمة في السفر وهي النوم وإزعاج الرفاق الذين على جانبي ، أسقط على أحدهم تارة ، أشخر تارة ، وفعلا عند الساعة الثامنة كنت أستيقظ على خبر ماراتون تفتيش بطيء .... سأتحدث عن ذالك الماراتون لاحقا .