السبت، 11 يوليو 2015

قصة الإختطاف والتعذيب الذي تعرضنا له

تم اختطافنا في صباح العاشر من يوليو (الساعة صفر) وهو تاريخ يحمل دلالة رمزية كذكرى لتدخل العسكر في تقرير مصير موريتانيا وتحويلها إلى ثكنة كبيرة يتلاعب القائمون عليها بالقيم والمفاهيم والثروات .. إلخ، لكن المناسبة هذه المرة لم تكن تماما حول النظام العسكري وإن كانت غير بعيد من ذلك، فقد كانت ضد حادثة الاغتصاب الأخيرة التي قام بها أحد عناصر "مسقارو" (أمن الطرق) الجهاز الأمني سيء الصيت ضد طفلة في الثامنة من عمرها والتي تجاهلها القضاء الموريتاني العاجز.. كانت وقفة بسيطة ككل وقفاتنا ختمت بكتابة على جدار مقر القضاء، الذي لا أجد من المناسب تسميته بـ - بقصر "العدالة"-، وفي طريقنا نحو البرلمان لتسجيل موقف آخر اعترضنا مجموعة من العناصر الأمنية بملابس مدنية واقتادونا عنوة نحو مفوضية الكصر 2 أنا و الرفيق سيدي الطيب ولد المجتبى (المدون الذي نشر فضيحة جريمة الاغتصاب في مدونته التاسفرة ) وقضينا تلك الليلة الطويلة في مفوضية لكصر2 قبل أن يتم تفريقنا إلى جهات غير معلن عنها، حتى نحن لم نعلم بها حتى وصلنا إليها.. كان نصيبي المؤسف مفوضية تفرغ زينة2 والرقيب (البكاي) – سأعود لتلك القصة لاحقا-.
 تم وضعي في غرفة مظلمة وذات رائحة كريهة جدا – وأنا مصاب بضيق التنفس وصائم- وطالبت فورا بتغييرها ورفض طلبي مباشرة مع بعض الكلمات النابية من (البكاي) الذي فاجئني بأسلوبه المنحط الذي لا يعكسه عمره ولا هيئته لأول وهلة – لكني سأعرف لاحقا من يكون حقيقة- ، أصررت على تغيير المكان وجلست في الرواق الخارجي للغرفة تحت وقع الشتائم.

الرواق لا يختلف كثيرا من ناحية الرائحة عن الغرفة وصدقوني هي رائحة لا يمكن استحمالها، جلست في ذلك المكان وكان لدي جارتان ضعيفتان تعرضت إحداهما للتعذيب أيضا. على تمام الساعة الخامسة وجدتني غير قادر بعد على تحمل المزيد فخرجت "للفناء" الخارجي للمفوضية وهو عادة ما يتم توقيفي فيه وهو نفس المكان الذي كنت موقوفا فيه رفقة صديقي سيدي الطيب في مفوضية الكصر2، والأهم من ذلك أنه يتمتع بهواء أخف تلوثا من المكان الذي لم استطع تحمله..




بدأ النقيب (البكاي) بكلماته النابية كرد فعل أولي على جلوسي في ذلك المكان قبل أن يلجأ إلى خنقي بشدة كدت أفقد معها الوعي بشكل كامل، دعمه في ذلك مجموعة من عناصر الشرطة الذين تأكدوا من شد وثاقي بشكل كامل (قدماي ويداي) وسببت قيودي الضيقة أثارا على معصماي وساقاي ثم حملوني ورموني في الغرفة النتنة تلك وأغلقوا الباب، رموني في الغرفة وشتائم الرقيب(البكاي) النابية التي وصلت لأقصى ما يمكن أن تتصوروا وذلك ساعتين من وقت الفطور تقريبا، وقبل الفطور بدقائق دخل ليؤكد على مسامعي نفس الشتائم –ربما قصد التذكير بأن مخزون الشتائم لديه لا حدود له تماما كعنفه وعنف عناصره-. كان من بين تلك الشتائم أن أمثالي لا يستحقون إلا معاملة الحيوانات.. استمر تقييدي المؤلم حتى الساعة العاشرة أي قبل إجراءات إطلاق سراحي بدقائق، ساعات من الجلوس على البلاط العفن والمتسخ مشدودا بوثاق حديدي صدئ ضيق يؤلم معصماي وساقاي مع شرطي يذكرني كل لحظة كم أنا حيوان واستحق معاملة أقسى.
                      فيديو يظهر بعض آثار التعذيب الذي تعرضت له في مفوضية تفرغ زينة2


الجمعة، 3 يوليو 2015

ذكرى وفاة المفكر د. عبد الوهاب المسيري

ذكرى وفاة المفكر العظيم عبد الوهاب المسيري ، رجل التحاولات الفكرية العميقة : 



بدأ عبد الوهاب مسيرته الفكرية بالانضمام للحركة الشيوعية المصرية وكانت بداية مهمة له في طريقه الفكري الطويل، بعد فترة من الشيوعية قرر المسيري الانفصال عن الحركة وسجل مجموعة ملاحظات على الشيوعيين المصريين الذين عاصروه واصفا إياهم بالحقد الطبقي لا الوعي الطبقي ، تابع المسيري دراسته في أمريكا ونال منها الدكتورا ليبدأ بعد العودة إلى مصر ـ بعد اكتمال نضج طرحه الفكري ـ بالتأليف في عدة قضايا كان من أهمها العلمانية والصهيونية والمادية .
توفي المسيري 2 يوليو 2008 . رحمه الله

قرأت للمسيري كتابين هما "رحلتي الفكرية" و "الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان" ، واستوقفني نص طريف في كتاب "رحلتي الفكرية" ـ رغم كثرة الطرافة فيه ـ ، يقول النص أنه كان مكلفا رفقة مجموعة من الأدباء والمفكرين من بينهم توفيق الحكيم وزكي نجيب محمود بإعداد إطار نظري لنهضة حضارية لمصر وبعد أشهر من الصراعات الفكرية الكبيرة بين دعاة التغريب الشامل ودعاة التوفيق بين النهضة والتراث أعلن الحاكم العسكري أخيرا ـ وهو السادات حينها ـ أن المشروع تم إنهاؤه ، ووجه الطرافة عندي هنا هو انشغال بعض من أكبر العقول العربية حينها في وضع إطار نظري لنهضة حضارية لدولة يحكمها عسكري له من السلطة ما يجعلهم راقصي تسلية لأبناءه كما -تماما- سلطته في أن يتركهم يتابعوا التنظير والجدل الحاد في القضايا المعقدة، مما يعني كما أعتقد أنهم كانوا دائما يبدؤون من نصف الطريق محاصرين من الخلف بالدكتاتور وممحاته وسوطه ومن الأمام بتعقيد الأطروحات وتمايز الآراء والمشارب دون أمل نهائي أن ما قد يتفقون عليه لن يكون أكثر قيمة من الورق الذي طبع عليه.

السبت، 14 فبراير 2015

"عبون" الجنرال !


تعددت جولات الحوار مع الجنرال عزيز وكان العامل المشترك بينها دائما أن كل التعهدات الموقعة فيها هزيلة وجانبية التأثير ولم يتم الوفاء بأغلبها، هذا طبعا إذا تجاوزنا كونها لا تتحدث عن صلب الموضوع الذي يتغافل عنه سياسيونا بشكل متعمد غالبا وهو تدخل المؤسسة العسكرية واللوبيات القبلية في شؤون الحكم وتقريرها أهم محددات مصير البلد وثرواته وحالته السياسية والإجتماعية،
يعلل بعض المنظرين لهذه الجولة الحوارية الأخيرة التي ربما تكون السادسة أو السابعة مع دولة عزيز وربما الخامسة عشر أو تزيد في أحضان النظام العسكري، والتي لا شك ستنتهي بنفس المسخرة التي طالما انتهت بها الحوارات السابقة، يعلل هؤلاء حوارهم هذه المرة بخطورة الحالة التي تعيشها موريتانيا ، وهو من نمط الأعذار الفضفاضة التي يعرضها البعض إن لم يجد حججا محددة مقنعة لما هو مقدم عليه.
ينقل عن حال المعارضة وأطرافها كونهم داخل مؤسسة ضعيفة ومتهالكة ينظر كل طرف منها لنهاية الآخر أو للطريقة التي يطعنه بها من خلف وبالتالي فلا يمكن أن تشكل مؤسستهم هذه كتلة حرجة تمتلك أي إمكانيات حوارية قادرة على انتزاع مكاسب حقيقية من "عبون" الجنرال .


ماذا سيستفيد الجنرال ؟ !
هناك رغبة كبيرة عند الكثير من عناصر وأحزاب المعارضة اليوم في ردم الهوة السياسية التي سبق بها من "خرموا" حالة الإجماع النضالية التي كانت تميز المعارضة في عامي 2012 و 2013، وهو ما يعني حالة هبوط كبيرة في التطلعات مغذاة بالشعار العريض "موريتانيا في خطر" والذي قد يصدقه ذات يوم من وضعوه كسبب وحيد لهذا الحوار وهو الأمر الذي سيجعل التطلعات مقتصرة على بعض الكراسي النيابية، والبلديات ولأن موريتانيا في خطر فهذا سيكفيهم.
في الحالة الأخرى وهي أن المعارضة ستكون حاملة لبعض الأوراق الهامة التي ستضعها على طاولة الحوار والتي ستدفع الحالة السياسية في هذا البلد إلى الأمام وحينها سيكون حال المعارضة المفكك وعدم الاتفاق على مستوى الأزمة التي تعيشها موريتانيا بين المعارضة والنظام كفيلين بنسف كل الأوراق والتطلعات وحصول انسحابات من الحوار في الوقت الذي ستبقى الأغلبية التي تتطلع لردم الهوة مع من "خرموا" الإجماع الماضي .
في كل الحالات سيربح الجنرال كل شيء ، سيربح انتهاء حالة الأزمة السياسية والاحتقان ، سيربح الشرعية التي طالما نغصت عيشه في السنوات السبع الماضية والتي جعلته دائما خائفا من القيام بأي عمل سلطوي كبير تجاه الحريات العامة والذي تعود العسكر ممارسته على مدى العقود الماضية ،
 وما يدرينا أن يكون هذا الحوار ليس تمهيدا للعودة إلى تلك الدرجة السلطوية تحت شعاري "هيبة الدولة و الخطر الداهم على موريتانيا" ؟! ومن ينطلق من الشعار الفضفاض الأخير لا شك سيقبل الأول ،
 وسيربح الجنرال أكثر من أي شيء عبورا آمنا على كل الجثث التي تسبب في قتلها نظامه وكل المليارات التي نهبها من قوت الجياع هو وكل عصابته .

ما البديل ؟
يحاول عادة من يروجون لضرورة هذا الحوار في هذه الظروف وعلى تلك الأرضية القفز قفزة بهلوانية طريفة من خلال نفس السؤال السابق "ما البديل للحوار؟" ، وهي طريقة ماكرة للقفز على الخلاف الكبير في كون الحوار مع الجنرال هو بديل مقبول فعلا في السياق الحالي ، دعكم من ذلك .
الآن ما هو البديل العملي الذي علينا القيام به كمناضلين وطامحين لدولة مدنية عادلة لمواطنيها ؟
الجواب المتوفر عندي والذي اقتنع به تماما هو استمرار التأزيم وزيادة تأجيج نيران الرفض في كل ركن وتبني كل القضايا الحقيقية والحرجة التي نعيشها في موريتانيا وتكبر يوما بعد يوم وعلى رأسها قضايا العمال وقضية الحراطين وقضايا الزنوج والتعليم والصحة والفساد والقضايا الحقوقية الأخرى، فلنؤسس جماهيرا تتعلم الرفض بحضارية وتضحية وتسعى وتطمح لدولة العدل والمساواة،
التأزيم هو الحل الوحيد والحالة الطبيعية لأي مجتمع طبيعي يعيش حالة الظلم التي نعيشها يتنوعها وتعدد مستوياتها، واستمرار التأزيم وزيادة تأجيج نيران الرفض سيجعل النظام العسكري ذات يوم يرضخ وفي حالة ضعف للتنازل عن أكبر نقاط قوته.
إذا اردنا الخروج باستخلاص ما من التجارب السابقة الكثيرة من التعاون مع الجنرال عزيز فهو استخلاص يؤكد أن الحوار مع الجنرال لا رابح منه إلا هو وليس سوى ارتماء في حضنه لتلميع صورته وغسل صفحته ثم الإيذان له بمزيد من النهب والسلب والقتل وفي الأخير سيرمي محاوريه اليوم في النفايات كما رمى من سبقوهم ،
 ما بالكم ؟! ، أي عاقل يرى ذلك وبوضوح ! ...
آه ، ربما هناك أسباب أخرى لا علاقة لها بمصلحة موريتانيا تدفعكم بشدة إلى القفز في حضن الجنرال ...

 اذهبوا إلى النفاية بأنفسكم إذا ... 

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

الإلهاء / أسلوب النظام المفضل



جرت العادة في هذه البلاد ان يتم استغفالها وأن يرمى ضباب التمويه على وعي جماهيرها ، أذكر في الخمس سنوات الماضية أهم ما قام به النظام من ارباك للجماهير :
1 ـ محاكمات بعض رجال الأعمال بتهمة الفساد ، وترك الكثير لكي يقال ان اعترضت على الكيل بمقياسين أنك ضد محاربة الفساد
2 محرقة الكتب المالكية/أيام مسيرات الرحيل (رافقتها حملة اعلامية لثلاث أسابيع) ، كي يقال ان نبهت إلى القضايا المعيشية والسياسية أن هذا وقت نصرة الدين !...
3 ظاهرة الإلحاد/ أيام اعتصام عمال تازيازت ، كي يهتم الجميع بتبادل الاتهامات والشتائم ويعيشوا في حروب وهمية ويستريح النظام لأشهر
4 لقاء الشباب ، شيء سخيف واستخفاف بالعقول وشغل الجميع في حين أن القضية الحقيقية للشباب يجب أن تكون التخلص من نفس النظام الراعي لهذه المهزلة
5 اعتقال بيرام ورفاقه والتسخين الهائل العنصري حول الموضوع واستمرار التجييش العرقي لكي يقف الجماهير صفين متناحرين ويستمر السلطان في النهب.
والكثير من محاولات الإلهاء والتمويه جرت واستمرت دائما في اداء أهدافها بدقة كبيرة ، فلا معترض على سوء حالة النقل التي أدت بآلاف العمال في وسط العاصمة المشي 3 كيلمترات الى ملتقى طرق مدريد للحصول على وسيلة نقل ، ولا زيادة الأسعار الغذائية أثرت أو ابرزت أصواتا غاضبة أو رافضة ، وأخيرا لم تشكل زيادة التعريفة على بطاقة التعريف صدمة كبيرة في الجماهير،

وكما يقول صديق لي أن الجماهير منقسمة بين طابورين (طابور دكاكين ألم أو طابور إدارات الوثائق المؤمنة) فإذا وجدت فراغا قليلا من الوقت للتفكير في شبه الحياة التي يعيشونها بسبب الظلم أختطفهم وسائل التمويه إلى اهتمامات ثانوية وبعيدة كل البعد مما يعانونه في يومهم وغدهم .


طبعا لا يبخل النظام جهدا في استخدام الفرص المجانية كفرصة شارلي ايبدو، لقد صفق الجماهير يومها بحرارة للجنرال حين أعلن أنه مسلم، وربما فرصة الطيار الأردني اليوم الذي لا شك سيحسد عليه ملك الأردن الذي ستزداد شعبيته بسبب الأخطاء المنطقية المطبوعة بالعاطفة من جماهيرنا .

الاثنين، 19 يناير 2015

مظاهرة ضد مهزلة محاكمة بيرام

شهد وسط العاصمة  - تحديدا شارع جمال عبد الناصر بمحاذاة مقر الإذاعة - اليوم الاثنين 19/يناير/2015 يوما ساخنا من المواجهة بين متظاهرين مناهضين لمحاكمة روصو الهزلية التي حكمت على بيرام ولد الداه اعبيدي بالسجن سنتين بتهمة المشاركة في مظاهرة غير مرخصة ،


 وهي التهمة الغريبة التي لا تنطلي على أحد وهذه بعض الأدلة على هزليتها :
1ـ تم إطلاق بيرام في وقت سابق بعد أن قام بمحرقة للكتب المالكية ونال كامل حريته .
2ـ سمح لبيرام بالترشح للرئاسيات ونال تزكية مستشارين كان من بينهم إن لم يكن معظمهم مستشارين من الحزب التابع للجنرال محمد ولد عبد العزيز، وزكاه المجلس الدستوري ـ التابع أيضا للجنرال ـ 
3 ـ نال بيرام المرتبة الثانية في المهزلة الانتخابية وفاز الجنرال بها في الشوط الأول ، وتنفس الجنرال الصعداء ،  فرغم مقاطعة المعارضة للانتخابات الرئاسية لم تكن مشاركة بيرام بالأمر السهل فقد فاز قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية بجائزة حقوق الإنسان التي تقدمها الأمم المتحدة .
ذات يوم خرج الناشط الحقوقي والمرشح للانتخابات الرئاسية التي لم يمضي عليها نصف عام ــ بعد كل تلك المراحل من شبه التعاون مع الجنرال ــ  إلى مظاهرة مرخصة تنظمها جهة أخرى وقد أتى تلبية لدعوة موجهة إليه من قبل منظمي المظاهرة/المرخصة، تم اعتقاله في الطريق ....  – هكذا بكل بساطة- وتم تكييف تهمة المساس بالأمن والمشاركة في مظاهرات غير مرخصة وتم إلقاءه في السجن وتمت فصول محاكمة هزلية سريعة انتهت بالحكم عليه بسنتين سجن .



نعود لمجريات اليوم الإثنين 19 يناير ، قامت الشرطة بمفاجأة المتظاهرين السلميين بوابل من القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي فأصيب الناشط الحقوقي وأحد مؤسسي حركة الحر ورئيس حركة نجدة العبيد بوبكر ولد مسعود في رجله ،


كما حصلت عدة إصابات في صفوف الشباب الذين لا ذنب لهم سوى وقوفهم في وجه المهزلة القضائية التي حصلت في روصو ،



 الظاهرة الأخطر والمتكررة دائما وعلى نطاق واسع في كل المظاهرات هي ظاهرة التعذيب فقد اختطفت قوات الشرطة عشرات من المتظاهرين ونقلتهم إلى شارع المقاومة (خارج المدينة ـ تقريبا ـ )  ومارست عليهم هناك أنواع التنكيل في حادثة لا تخلوا من الرمزية إذا عرفنا أن لهذا الشارع اسمين، اسم رسمي (شارع المقاومة) وكان ميدانا لتعذيب المقاومين ، والإسم الشعبي (شارع عزيز) الذي يحول موريتانيا كلها إلى ميدان تعذيب كبير . 

الخميس، 15 يناير 2015

5 أدلة على أنه فيلم موريتاني وليس هندي



1 ـ  ما فيه فيلم هندي تجي الشرطة في الوقت ، دائما تجي بعد نهاية كل شيء .. شرطة الفيلم الموريتاني(1) كفاءة وعملية منقطعة جات فالوقت المناسب ..

2 ـ البطلة في الفيلم الهندي منين تعود مختطفة ما تدايك تنتظر قدوم البطل، بطلة الفيلم الموريتاني كفاءة يويشها ، فاقت من الإغماء ورصفت وتلات تدايك

3 ـ المجرم في الفيلم الهندي لا يتفادى الزحمة لأنها ليست موجودة في طريقه ـ يمشي في الطرق الخاوية ـ ، والمجرم في الفيلم الموريتاني كفؤ ، تحدى كل كثافة السيارات وقام بعملية اختطافه في وضح النهار .

4 ـ المجرم في الفيلم الهندي يكون محاطا بالكثير من المجرمين ، المجرم في الفيلم الموريتاني قام بعملية الاختطاف لوحده وهو يسوق قام بالأشياء التالية : (تأمين أبواب السيارة ـ دار سيكريتي ـ ، قام بتخدير الفتاة )

5 ـ أب البطلة في الفيلم الهندي دائما مجرم وهو مشكلتها الحقيقية ويتم قتله في مشهد دموي في نهاية الفيلم ، أب البطلة(2) الموريتاني أقرب إلى شخصية يطلق عليها هواة مشاهدة الأفلام الهندية في محلات الفيديو الشهيرة بـ (فيديوه) "آلبيللا"

الهامش : 
1 : رابط فيديو الفيلم الموريتاني المتهم "باغتصاب" اساليب السينما الهندية 

وهذا فيلم العسكري المعروف بالنويجي الذي لفق لنفسه تهمة اصابة الجنرال بطلقة نارية : 


2 :  أب البطلة اخبارو من ايجي ما تجي أمها اياك يعود ذا معقول اشوي . ؟!


الجمعة، 5 ديسمبر 2014

فلنجعلها ومضة تستحق



إنه عمر واحد عبارة عن 50 او 60 او 70 سنة في احسن الاحوال ، هذه تساوي أقل من جزء من الثانية في عمر المجموعة الشمسية (4.8 مليار سنة) .
بل إن تاريخ البشر المعروف ككل هو مجرد 15 ألف سنة وكل ما توصلت اليه البشرية من حضارة ومعرفة واكتشاف مذهل لهذا الكون وأسراره تم 15 ألف سنة ، كل هذه الخمسة عشر ألف سنة بما حملت من قيمة ومعنى لا تساوي من عمر الكون إلا جزءا ضئيلا من الثانية .

إن أعمارنا لا شيء فعلا .. لا شيء بكل المقاييس ، حتى بمقاييسنا : ألتقي فلان في المدرسة أيام الطفولة .. بعد عشر سنوات نلتقي فجأة في غرفة صديق مشترك ، يا إلهي ها أنت لقد صرت كبيرا ، لقد مرت هذه السنين العشر في لحظة ، كأنها الأمس ، بعد عشر سنوات أخرى ألقاه في محطة بنزين وإثر خصام حول أينا الأول تحت الواحدة في شدة الصيف أكتشف أنه ذلك الصديق الذي كنا في نعرف بعضنا في الطفولة ثم التقينا في سنين الجامعة ، وتبدو بدايات الشيب قد بدأت تغزو شعره ، يبدو قويا وأنيقا وحالته الاقتصادية تحسنت ، يا إلهي لقد مر كل هذا الزمن لكنه لا يبدو لي إلا كأنه الأمس .. وهكذا يستمر نفس القياس حتى سنوات السبعين والثمانين . 
إن أعمارنا ليست أكثر من ومضة سريعة ، ليست أكثر من لمحة خاطفة تختزن بعض الذكريات والقليل من التأثيرات وهذه الأخيرة هي ما يجعل لها قيمة، 
إن الذي يجعل هذه الومضة ذات قيمة لكل انسان هو ما سيغالب فيها من ظروف وعوامل معادية لكي يساهم في زرع الجمال والخير والعدالة والإنصاف والحرية والقيم المثالية التي تجعل من حياة الإنسان أفضل .

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

28 نوفمبر : بين أن نصنع الحلم أو أن نعيش الوهم .

#موجبو_نوفمبر


إن ذكرى الاستقلال لا تجعلنا نحتفل بما نحن عليه من فساد وتسيب وانعدام للحقوق وزبونية وأنظمة عسكرية غير شرعية تفصل ديمقراطية مشوهة على مقاسات شخصية وضيقة، 
لا نظن أن أي موريتاني موضوعي ووطني يحب وطنه وينشد له الازدهار والرخاء والحرية والعدالة يمكن أن يحتفل بما نحن عليه من حالات فساد واحتقار للمواطنين في الإدارات وفي مصالح الخدمات العمومية (صحية وتعليمية وإدارية). 
لا يمكن أن نحتفل ونحن نعي مشاكل العمال الموريتانيين منتهكي الحقوق في الشركات متعددة الجنسية وحتى الشركات الموريتانية ولدينا اليوم أمثلة واضحة من هذه الانتهاكات رغم أن كل الأمثلة واضحة وبينة ، فهناك عشرات العمال المرابطين على مدخل نواكشوط ممنوعين من الدخول في المدينة ليقدموا رسالتهم الاحتجاجية على ما يعانونه في قطاعهم من حيف وظلم ، 
هل يمكن أن نحتفل حقا باستقلال موريتانيا ومئات آلاف المواطنين في نواكشوط يعانون من سوء خدمات السكن والتعليم والصحة في قطاعات المساكن العشوائي الذي تحولت جوانب كثيرة من خطة اسكانهم في قطاعات منظمة إلى مصادرة الإنتهازيين من ذوي رؤوس الأموال الضخمة المدعومين من قبل النظام لأراضيهم ومحال سكنهم (قندهار ولمغيطي على سبيل المثال لا الحضر)
هل يمكن الاحتفال بالاستقلال عن فرنسا وهي التي تضع يدها بشكل كامل على كل التفاصيل المتعلقة بالسياسة المحلية لبلادنا بدءا بالتخطيط للانقلابات مرورا بتبديل البيادق الحاكمة

قد يذكرنا عيد الاستقلال الوطني بمعاني المقاومة ورفض الظلم والانتصار من بعده للحق والعدل ، قد يذكرنا بإنصاف المظلومين وإرساء دولة العدل والخروج من الوصاية الفرنسية ، والفرق بين أن نعيش حلما وأن نحلم بعيش واقع هو فارق كبير .. فحاولوا أن تحلموا باستقلال حقيقي لا أن تعيشوا حلما مزيفا .  


الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

حراس اسنيم / الوجع الذي غلب صبر السنين

وصلت قافلة العمال القافلة من مدينة الزويرات الشمالية المنجمية بعد مكابدة رحلة مسير امتدت نحو الثلاثين يوما، رفع العمال المحتجون طول المسير مطالب أبسط من البساطة ذاتها .

فلاش
تم تأسيس شركة MSP  الأمنية في الأصل لصالح مجموعة من قادة الجيش النافذين بعد تقاعدهم ، وبدأت الشركة في استيعاب كامل القطاع المتعلق بحراسة المنشئات الاقتصادية والإدارية في موريتانيا ، حيث دمجت في صفوفها جنودا سابقين متقاعدين وعمال الحراسة التابعين لشركات مقاولة البشر المنتشرة في موريتانيا خصوصا في القطاع المنجمي ـ الخطير ـ ، وكان من بين العمال المستفيدين من هذا الدمج عمال الحرس في شركة سنيم ــ أو على الأصح من المستفيدين من الوعود بذلك الدمج ــ ، ويقتضي الدمج حسب وثائق العمال رفع الأجور ومساواتها مع عمال الشركة الأمنية ـــ حديقة الجنرالات المعتزلين ـــ .

الاضطرابات
بدأت الاضطرابات والمظاهرات الاحتجاجية في صفوف العمال في المناجم الموريتانية بشكل عام في عامي 2012 و 2013 بسبب سوء الظروف والمعاناة التي يعانونها إضافة إلى الخطر الصحي المضاعف في جو المناجم الغير محمي بالمرة خصوصا أن غالبيتهم العظمى لا تستفيد من ضمان صحي وقد تضايق مضايقات مقززة في الرواتب والأجور الشهرية ، وهذا تماما ما حصل لحرس سنيم حيث تم نقص أجورهم التي تم التوقيع عليها مسبقا كما لم يتحقق بعد دمجهم بشكل رسمي للشركة الأمنية MSP  وهو أيضا قرار تم التوقيع عليه بحضور والي الزويرات ،

حوت يبلع حوت
ثمة جانب مضحك أيضا في قضية العمال وهي أن كل واحد منهم لديه وثائق تثبت اضافة علاوة جديدة هي 10 % إلى رواتبهم مع حلول مارس الماضي 2014 لكن النتيجة الفعلية لما حصل هو أنه تم نقص رواتبهم بالنسبة ذاتها .

مشهد موجع ضمن مئات الأوجاع 
يخبرني أحد الحراس بحرقة وقد قطع صوته غصة المأساة أن وضع الحراس كارثي حتى لو تم تطبيق الاتفاقيتين الموقع عليهما واللتان كانا السبب الرئيسي في اللجوء إلى هذه المغامرة الكبيرة التي قاموا بها ، حيث قدموا من مدينة الزويرات في حج احتجاجي على الأرجل في مسير طوله 750 كلم/600 ميل، فهم يعيشون في منفيات حراسة يحرسون قطعا ثمينة كالكابلات العملاقة والأجهزة الميكانيكية الضخمة ورغم هذا لا توفر لهم الشركة أي مواد غذائية (لا أكل ولا شرب) بل على الحارس ـــ المسكين ـــ أن يحمل غذاءه "وشايه" وماءه بالكم الكافي لأسبوع كامل إلى مكان الحراسة وكذلك عليه أن يحمل من الصبر ما يكفي لكي يبتلع أوجاعه ، ويبدو أيها الأعزاء أن الوجع الذي يعانون منه اليوم أكبر من كل صبر، إنه وجع بطول المسافة التي قطعوها  وبعمر البعض منهم ممن تجاوزت أعمارهم السبعين ولعل الصورة في الأسفل تتحدث بشكل أبلغ. 


الجمعة، 24 أكتوبر 2014

ا..ب .. وعي

هناك أطروحات يستعملها بعضنا كثيرا في حواراته اليومية وتشكل جزءا مهما من وعيه ، هذه الأطروحات يعتمدها ببساطة دون أي محاولة إعادة النظر فيها باعتبارها مسلمات . مثلا :
يفترض بعض "المثالويين" أن ضروب الخلافات الدائرة في الساحة العامة الموريتانية هي أمر طبيعي في بلد ديمقراطي على أن لا تتجاوز الحدود الديمقراطية المسموح بها كتقبل الآخر ـ مثلا ـ ، وهذا الاعتبار يعطي الجميع حق الاختيار في أي صف سيكون وعلى الجميع احترام قراره مع ابداء ملاحظات مهذبة تتفهم ـ مبدئيا ـ حقه في اختيار صفه "السياسي" ثم تعرج إلى مآخذ توجد في أعماق تفاصيل القضية الموريتانية .
والحقيقة أن الطرح السابق كمثال على الأطروحات التي نبهت عليها بإختصار وغيرها هي انعكاس جيد لتزييف عميق للوعي عشش فينا عميقا وأبسط اعادة نظر مؤسسة على المنطق تجعلها أطروحات مضحكة ..
فمادمت مطالبا بالتزام الحدود الديمقراطية في التعامل مع الآخر فإني أطالب بوجود الديمقراطية أولا .. فإذا قلت لي : لكن عليك أن تتحلى بالسلوك الديمقراطي في التعامل مع الآخر ـ الغير ديمقراطي ـ ! ، أقول : أنه لا يوجد سلوك ديمقراطي ـ مخصي ـ في واقع غير ديمقراطي ، أنا ابحث عن الديمقراطية ولا يمكن أن أكون ديمقراطيا إلا اذا كانت هناك ديمقراطية .
كذلك لا يمكن أن أحترم للآخر أن يسرق بلدي وأن ستغلها ويديرها بكل الأساليب الهمجية والتلاعب بأمنه وتحطيم مؤسساته وهدم الوطن في نفوس المواطنين ـ أو ماتبقى من الوطن ـ ، لا يمكن أعتبر كل هذا وجهة نظر علي احترامها .. لا يمكن أن اعتبر شخصا مطبلا لنظام عسكري هدام معبرا عن رأيه ، لا يمكن أن اعتبر مظاهرة المفسدين وجهة نظر سياسية ، لا يمكن أن اعتبر وجود ممارسة سياسية طبيعية في ظل جو سياسي غير طبيعي وهدام وقتال للوطن،
الخلاصة أنه لا توجد موالاة ولا معارضة ديمقراطية ، هذه مجرد شعارات خداعة لتزييف الوعي .


الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

فيلم نواكشوط أم فيلم تمبكتو



لو لم نكن في نواكشوط البارحة ... لو تم العرض في أي مكان آخر خارج #موريتانيا فحينها لن تشاهد إلا فيلما واحدا كان مبرمجا أن يعرض ، أما وقد هم المشرفون على الفيلم أن يعرضوه في انواكشوط فقد أضاف هذا أبعادا أخرى قد تتجاوز في مضامينها التراجيدية ما قد يقدمه فيلمنا من التراجيديا التي هي موضوعه الأصلي ..
لقد شعر الفيلم نفسه بالغيرة مما قدمته مدينة انواكشوط لزوار دار العرض من خدمات تراجيدية توفرت قبل العرض وأثناءه وقضت عليه قبل أن ينتهي ..
 فهناك ذلك الفيلم التراجيدي المريع الذي لا ينتهي عن وسط العاصمة "كابيتال" في أي ساعة أو دقيقة من السنة وهو الناموس ، لقد ساهم الناموس قبل العرض بدور عظيم في تتفيه ما قد يقدمه الفيلم من الآلام ، فقد هاجمتنا كتائب خاصة جدا من ناموس النخبة في انواكشوط قبل عرض الفيلم وأثناءه.
ليس الناموس هو الوجه التراجيدي الوحيد الذي قد ينغص الإحساس بعمق الآلام التي وضع فيها فنان مخضرم ومخرج عالمي كل تركيزه في إيداعها الفيلمَ في محاولة لرصد إحدى أكثر الكوارث الإقليمية ألما خلال العشرين عاما الماضية ، فقطع التيار الكهربائي المتصل الذي أمعن القاطعون في قطعه مباشرة بعد أن "تيترنا" أبو بدر في إحدى قصصه الخيالية أننا سنصير عما قريب من الدول المصدرة للطاقة وأننا سنضمن ـ قطعا ـ تصدير الطاقة "الفائضة" عن حاجتنا إلى جيراننا ، ثم طالعتنا وسائل الإعلام بعد هذا التصريح بأيام قليلة بخبر اتفاق بموجبه تصدر موريتانيا كمية معتبرة من الطاقة لجارتنا السينغال ، لقد كان هذا منذ سنوات قليلة وصارت قصة تصدير الطاقة رمزا للتندر بعد الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي. لم تترك مدينة نواكشوط مناسبة عرض فيلم تمبكتو تفوت دون أن تجهز إضافة إلى الناموس أعمق أبعاد الرعب والتراجيديا على أجواء صالة العرض وهي انقطاع التيار الكهربائي لعدة دقائق،

هناك نكتة قديمة  اشتهر بها التلفزيون النظامي وصاحبته على مدى عمره حتى اليوم وهي عبارة "خلل بسيط"، تلك العبارة يا أعزائي كانت لقطة النهاية التي قضت على فيلم تمبكتو قبل اكتماله وكأنها تقول له ـ مانك حاكي شي ـ وأبقت فيلم انواكشوط المستمر على منواله الغرائبي الجامع بين الطرافة والرعب والمأساة .

الأربعاء، 27 أغسطس 2014

"الموت" و "القتل"



رقص فؤادي طربا حين سمعت قصيدة الشاعر الفلسطيني الجميل تميم البرغوثي، ذات المطلع : "كفوا لسان المراثي إنها ترف=عن سائر الموت هذا الموت يختلف" ،
 حدث هذا منذ اليوم الأول الذي سمعت فيه هذه القصيدة يوم إلقاءها المباشر في مسابقة أمير الشعراء في النسخة الأولى والأكثر تميزا ــ برأيي ــ  

ولا زال هذا حالي مع هذه القصيدة الراقصة بين زوايا وحواف دواوين القضية،
غير أن لدي بعض الملاحظات المتأخرة عليها، وبالتحديد على الاستخدام الدلالي لعبارة "الموت" في قصيدة تتحدث عن الاعتداء والقتل ثم المقاومة ، أي نقيض الموت.

حسب رأيي فالموت يحمل دلالة رمزية أبعد من الموت البيولوجي ، فالموت ذا دلالة مناقضة لجوهر وروح الحياة " غياب الطموح ، غياب الأمل ، غياب الزهور ، تردي الفنون، تردي العلوم ، تردي الانتاج ، رواج الظلم ، استبداد الاستبداد " وليس بالضرورة الحياة البيولوجية نفسها، بينما القتل يعني بالتحديد سلب الحياة البيولوجية من كائن أو مجموعة كائنات وقد يكون مناقضا للموت ـ
وفي سياقنا هذا - أي سياق المقاومة - على الأرجح هما متناقضان تماما،
 فبعد "القتل" والهدم تولد روح المقاومة والابداع ويبزغ جوهر الحياة وتنضج ثمرة المقاومة المنافية تماما .... للموت ، وفي بداية كل ذلك يموت الموت مع أول صوت مقاوم ، 
لذلك يا تميم :

"كفوا لسان المراثي إنها ترف = عن سائر "القتل" هذا القتل يختلف"


وأنت حر أولا وأخيرا - كما تعلم - J !،  
ثم حتى رغم إصرارك على هذه "الموت" يا تميم، اطمئن فلازال فؤادي يرقص طربا من قصيدتك  . 

الثلاثاء، 17 يونيو 2014

ديمقراطية الجنرال و تقليد الغراب !


كم كان مشهدا مهيبا وبهيا يوم 12 من مارس 2012، لقد أصبت بالقشعريرة وأنا أرى سيولا جارفة من البشر الحالمين بخلاص بلادهم من لوبيات الفساد المعششة في مفاصل الحكم في البلاد والمحميين بواجهة عسكرية لازالت تشكل القوة الأهم في المعادلة السياسية ، حين وصلنا الشارع المؤدي للقصر الرئاسي كانت هناك عزم ورغبة شديدة لدى الكثير من الشباب في مواصلة الطريق وانتزاع القصر ممن لا يستحق التواجد فيه .

أذكر يومها حين وقف الجنرال يرعد ويزبد في انواذيبو وقد بدا على حقيقته شيئا ما، بعيدا عن هيبة البروتوكول - والذي أشفق على الذين يدربونه عليه حقيقة -،
قال يومها بملء عقيرته أن هؤلاء "العجائز" يريدون من يعتقلهم ويدخلهم السجون لكنه لن يفعل ذلك ،وقبل أيام قليلة كرر الجنرال تدليلا على "ديمقراطيته" نفس المقولة وهي أنه لم يعتقل سياسيا ولم يسجن بسبب الرأي، الحقيقة أن كل تصريحات الجنرال تدل دائما على أنه وكل حواشيه وفطرياته جاهلون تماما بمعنى الديمقراطية وأهم أسسها وهي تنوع الصلاحيات ،
فالرئيس الذي يمكنه حبس أي شخص في أي وقت – ثم يختار هو فقط بمحض إرادته أن لا يفعل – هو قطعا ليس في دولة ديمقراطية تحترم التخصصات وتوكل سجن الناس وتجريمهم وتبرئتهم لقضاء مستقل ، لكن هذه اللمحة ليست هي الأولى والأخيرة من هفوات المسرحية الديمقراطية الشاذة التي يلعبها اليوم عسكري انقلابي انقلب على رئيس مدني منتخب ،
في شهر مارس الماضي نظم الجنرال لقاءا مع بعض الفتية الذين تم اختيارهم بطريقة ما فيما سمي ب "لقاء الشباب" وكانت هناك ورشات عمل ومسرحية بفصول شبه متقنة مع أداء جيد لكل المتكلمين إلا قليلا منهم، ممن تعلق بالثقافة الأحمدواهية السائدة، لكن فصلا مهما في المسرحية غاب تماما عن أداء الجنرال حين تعهد بتنفيذ كل الورشات التي افرزها الشباب في عهدته ناسيا أن فصول المسرحية من المفترض أن تتضمن ظهوره غير واثق من النجاح في الانتخابات لأنها تحوي الكثير من الاحتمالات ولأن هذه هي طبيعة الديمقراطية الحقيقية .

لكن، مهلا .... لماذا نتبع الهفوات البسيطة للجنرال الذي قام بانقلاب تطور تبريره كل مرة مع تطور صياغة رجال الجنرال "المدنيين" لحيثياته؟!، الخطاب الذي بدأ وبلسان الجنرال ـــ شخصيا ــــــ غير مرتكز إلا على ردة الفعل على عزله وثلة من قطيعه الخاص في الجيش من مناصبهم في قيادة الجيش حيث يتحكمون في كامل مقدرات وسلطات البلد من خلالها، في نفس اليوم تعهد الجنرال أنه سيوزع النزر القليل من "العدل" المتوفر في جيبه، والآن بعد 7 سنوات من تطوير طحالبه للخطاب السياسي لجنرالهم الانقلابي لازالت الهفوات الكبيرة تظهر باستمرار، أنظروا معي هذه الصورة



                                                        - ركزوا في تاريخ المسابقة - 

في الصورة السابقة عجز منظموا المسابقة الرمضانية أن يلاحظوا أنه ولكي تكون المسرحية مخرجة بشكل جيد فعليهم في هذه الفترة بالذات أن يوهموا الناس أن ولد عبد العزيز ليس رئيس الجمهورية بل "رئيس مجلس الشيوخ" وذلك بما ينص عليه دستورنا المضحك .
ومع كل هذا سيستمر الجنرال في سبك خيوط مسرحيته السخيفة مستعينا ببعض الفطريات السامة على بلادنا والذين اختاروا جيوبهم على ضمائرهم وغذى كذبهم وخداعهم استفحال عاهة نفوسهم ، لكنها ستظل دائما مسرحية سخيفة وسهلة الكشف وسيبقى الأمر شبيها بالغراب الذي حاول تقليد مشية طائر الرخمة فلم  يستطع ونسي مشيته .


لذلك نحن نقاطع ، لأن الديمقراطية تأتي قبل الانتخابات ولا تأتي بمجرد إجراء انتخابات ضد من لديه مال الدولة وكل منافذ السلطة ومقدراتها لدرجة أن بإمكانه أن يسجن ما يشاء وقت ما يريد أو باستطاعته الالتزام بتنفيذ أي شيء في أي وقت بما في ذلك مابعد انتهاء مأموريته أو يرعى مسابقات في الفترة التي لا يكون فيها رئيسا بنص الدستور. 

الثلاثاء، 1 أبريل 2014

فن الممكن / الواقعية السياسية



احدى اكثر  التعريفات انتشارا للسياسة اليوم هي أنها فن الممكن ، ورغم أن هذا تعريف واسع بشكل كبير يتعلق بمساحة عملاقة/بل عملاقة جدا من الممكنات، إلا أن استخدام سياسيينا له يميل بشكل كبير إلى التقييد وتقليل مساحة التحرك الممكنة وبالتالي فغالبا، يستخدم هذا المصطلح كحجة لكمية ضخمة من التنازلات والسقطات السياسية التي نقدمها في أطياف المعارضة الموريتانية في الماضي والحاضر وربما في المستقبل، تنازلات زادت عبئا ثقيلا فوق أعباء حلم التغيير وجعلت المشهد ضبابيا وغير مبين لأنها كانت في الغالب تنازلات يفرضها الجانب القوي (النظام العسكري) على الجانب الضعيف (المعارضة التقليدية) الأمر الذي حشر المعارضة في مساحات تحرك ضيقة ومحددة سلفا من خصم كان حريا بها أن تواصل في اعتبار طبيعة الصراع معه صفريا.
 وعودة إلى المصطلح الذي أريد نقاشه في هذا المقال "فن الممكن"، فمن وجهة نظري يمكن تحديده بصيغة تجعل تطبيقه مقنعا ومفيدا من خلال التصورين التاليين :
1ـ فهو إما أنه مصطلح ثابت ومتعارف عليه في العمل السياسي وأحد القواعد الثابثة فهذا بالتأكيد يشترط أن يكون استخدامه يتماشى مع طبيعة الأجواء السياسية، فكيف يمكن أن يطالب طرف سياسي بتقديم كم كبير من التنازلات تحت ذريعة التفسيرات التعجيزية لمصطلح فن الممكن، في حين يبقى الطرف الآخر رافضا لأي تنازل ومتمسكا بكل أسباب القوة والسيطرة دون أن يترك مجالا ولو صغيرا لمنافسة حقيقية؟!
2. أو أنه مصطلح نسبي يستخدم ضمن ركن خلفي في الأدبيات السياسية ويتم تعريفه والتعامل معه تأسيسا على طبيعة الصراع التي توجد في البلد بعد تحديدها بدقة.
أحد التصورين السابقين للمفهوم يمكن أن يكون مقنعا ومنطقيا لأنه يأخذ ـ دائما ـ في الاعتبار أن المساحة التطبيقية لهذا المفهوم أو أي مفهوم سياسي يجب أن تبقى وفق ما تمليه طبيعة الصراع السياسي الموجود ووفق ما سيحقق من مكاسب سياسية تخدم التغيير ولو مرحليا لكن الأهم من ذلك أن لا تضيف ضبابية على المشهد العام وتصب العثرات في طريق التغيير الجذري ، فليس من الحكيم أن نربح أشهرا مقابل أن نخسر سنوات أو عقودا.

ــــــــــــــــــــ

*طبيعة الصراع الصفرية : هي اعتبار الصراع مع المستبد أو الذي يلعب على الحبلين (الديمقراطية المزيفة/الاستبداد)  صراعا نهائيا ويسعى إلى تفكيكه بشكل كامل وبناء منظومة سياسية عادلة جديدة 

الاثنين، 24 مارس 2014

سابك أشكراف ح1



تعليقا على لقاء الشباب الذي تم تنظيمه قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية والذي وعد فيه الجنرال الانقلابي عزيز الشباب بتحقيق نتائج الورشات التي قدموا له ، وكان هناك بعض التساؤلات الطريفة حول مدى يقينية الجنرال مقدما من فوزه وعن نفسي أشاركه نفس القينية طبعا ـ النتيجة معروفة سلفا ـ 





الخميس، 13 مارس 2014

وهم التراكم



1)   مفهوم التراكم من منظورين
يرى الكثير من السياسيين "التقليديين" ـــ من إطار تبريري ــــ اليوم في موريتانيا أن عملهم السياسي هو عبارة عن جهد تراكمي يساهم في توعية الجماهير وربطها بالشأن العام إلى أن تحين ساعة التغيير التي سيهب فيها المجتمع الموريتاني بشكل عام بعد أن يصل التراكم (المزعوم) المستوى الأقصى ـــ إن كان سيحدث يوما ـــ،
وكذلك يميل بعض "المراقبين" و "الفاعلين" في المشهد السياسي ـــ كتفسيرــــ إلى أن يعزوا القدر "الموفر" من الحريات العامة وحرية الاعلام إلى تراكم النضال السياسي على مر الخمسين سنة الماضية ، وكأنهم بذلك يحاولون تفنيد ادعاء ممثل النظام العسكري الجنرال عزيز بأنه هو من وفر ذلك الجو من الحريات وأنها من انتاجه وحسناته .
لكن الخطير في استغلال سياسيينا لهذا المفهوم "التراكم" هو أنه صار كمفهوم مبررا للكثير من الخلط السياسي المضحك أحيانا ، فعبارة من نوع التراكم قد يستخدمها أي سياسي تقليدي يتسربل بثياب معارض/مناضل لتبرير خطوات انتكاسية كالمشاركة في حكومة النظام العسكري أو كغطاء لبعض الهرولة المصلحية التي قام ويقوم بها أغلب السياسيين المعارضين على مر العقود القليلة الماضية ،

2) وهم التراكم
كي لا أكون محبطا لهمم الرفاق المناضلين الحاملين لهم التغيير سأعترف في بداية هذه القراءة قبل الدخول في تحطيم هذا الوهم المستبد بعقول بعضنا، سأعترف بداية أن كل أجيال النضال السابقين حاولوا بجهد وصدق وشغف وحماس وتضحية إحداث التغيير وتحقيق الأهداف التي وضعوها لنضالهم ، هذا ــ طبعاــ قبل أن يتم تدجين بعضهم أو قبل انخداع بعضهم بالتفسيرات الكسولة لمفهوم الواقعية .
وفي إطار مناقشتي لوهم التراكم أقترح عليكم تقسيم الطرح الناقد لهذا المصطلح على المستويات التالية :
·     متى يكون من حقنا إدعاء احداث تراكم انطلاقا من نضالنا ؟ !
أظن أنه توجد إجابة وحيدة منطقية تجعل من حقنا نسب أي تراكم نضالي أو حقوقي لنشاطنا أو اقحامه في كل شاردة وواردة في طرحنا السياسي ، هذه الاجابة هي أن نكون فعلا وضعنا خطة استراتيجية طويلة الأمد (خمسينية مثلا) لنضالنا السياسي ، وانطلاقا من وعي كامل بها وبمراحلها يمكننا أن نتجرأ ونتسربل بمصطلح التراكم تفاديا لبعض اخفاقاتنا، وأقول جازما أنه لا توجد خطة استراتيجية طويلة الأمد لدى المناضلين أو المعارضين التقليديين للتغيير في موريتانيا .
·     ما هي نتائج "التراكم" المتحققة الآن ، ومن المستفيد منها ؟ !
يدعي البعض أن تراكم النضال الموريتاني كحقيقة يستند على بعض المعطيات التي تؤكده ومن أهمها اطلاقا، حرية التعبير والمستوى المتوفر من الديمقراطية الشكلية بالإضافة لبعض تجليات الحريات العامة ، ويعتبر هؤلاء بشكل قاطع ــ وأنا أوافقهم في ذلك تماما ــ أن هذه المكتسبات ليست منة من عصابات العسكر تنازلوا عنها رغبة منهم في تغيير بلادهم نحو الأحسن ،
لكن هذه "المكتسبات" ليست بالضرورة من صناعة التراكم المزعوم، فالحالة العامة في العالم تفرض هذا المستوى الضئيل من مظاهر الديمقراطية، ولعل ذاك هو التفسير الأقرب لتنازل النظام العسكري عن هذا الفتات المضلل.
ولو قمنا بتقييم بسيط لهذا الفتات لوجدنا أن المستفيد الأكبر منه هو النظام العسكري فهو يشكل قناعا مناسبا لتضليلنا في تحديد نوعية النظام الذي نواجهه، بالإضافة إلى أن استفادة المعارضة وقوى التغيير ـــ إن صح التعبير ـــ من هذا الفتات لا تعتبر حتى بل العكس، لقد فقد خطاب التغيير في ظل الضبابية الخادعة الكثير من بريقه ووضوحه وتأثر بذلك الطيف المعارض نفسه، والذي غالبا لديه إجابتين موسميتين عن كل سؤال يتعلق بالمفاهيم السياسية العامة ، مثلا قد يجيبك أحدهم اليوم أنه لا يوجد ديمقراطية في موريتانيا في حين يجيبك في موسم آخر أن هناك أسس للديمقراطية لا يحق لنا أن ننكرها رغم أن الحالة لم تتغير في كل تفاصيلها .
·     هل هناك تصور لصناعة تراكم تغييري في المستقبل؟!
غالبا ليس هناك طرح تأسيسي لتخطيط طويل الامد ينتج تراكما يصنع تغييرا ، لكن عبارة التراكم تستخدم كثيرا في الخطابات السياسية المعارضة لتبرير الخطوات البارغماتية التي يلجأ لها أي طيف سياسي في اطار نظرته الخاصة الضيقة والمنعزلة تماما عن أي نظرة لصناعة تأسيسية للتغيير .

عموما، أريد الاعتراف والتأكيد على الأهمية القصوى للتخطيط في أي عمل تغييري جاد يتجاوز الأطر والاطروحات الضيقة، ولا شك أن نتائج ذلك التخطيط في كل مرحلة هي تراكمات من الثوابت الوطنية التي تأسست في كل مرحلة عن وعي وتخطيط مسبق. ، لكنه بكل تأكيد ليس الوهم الذي نبيعه لعقولنا الآن .