الأربعاء، 24 أبريل 2013

اطلالة على قضية الحمالة

الحمالة : هم مجموعة من العمالة اليدوية الرخيصة المستغلة أبشع استغلال ، يأخذ أحدهم 800 أوقية فقط (مايعادل 2.2 دولار تقريبا) عن كل 1طن وهو مبلغ ضئيل اذا ماقورن بما تجنيه الرافعات الحديدية التي تأخذ عن الطن 15000 أوقية أو الشاحنات التي تأخذ عشر أضعاف مايأخذه الحمال 8000 للطن ، اضافة لذلك ينالون أجرهم لليوم وليس هناك أي ضمان على صحة أي أحد منهم ولاوجود لسيارة اسعاف بالقرب من الميناء وذلك ما أودى بحياة أحدهم في الاسابيع الماضية واسمه "محمود ولد امبيريك" رحمه الله ، وقد يقضي أحدهم أسبوعا كاملا في انتظار عمل أي أن المبلغ الذي يقبضه أحدهم ليس يوميا بالمرة كما روج بعض الاستغلاليين .
وليست هناك أي قوانين تحكمهم ـــ مثلا لايطبق معهم قانون الشغل ـــ سوى القوانين "الاقطاعية" التي يتحكم فيها مزاج  رجال الأعمال دون توفير أدنى حقوق لهؤلاء المساكين .

بدأ الحمالة بعد سقوط زميلهم صريعا الانتباه لمشاكلهم وحقوقهم وقدموا عريضة مطلبية بمطالب غاية في البساطة ، وكعادة الادارة بدأ التماطل والتهديد أحيانا ثم تطورت الاحداث الى أن أعلنوا عن اعتصام لانتزاع حقوقهم ، ظلت قضيتهم جامدة في درج أحد اداريي احدى الوزارات ذات البيروقراطية العفنة المحترقة كأي من وزاراتنا أو اداراتنا على حد السواء فيما كانت الادارات الأمنية تحضر للمواجهة وقمع التمرد كأنها تحارب جيشا أجنبيا وليس أبناءا من فئات هشة فقيرة تطالب بأبسط حقوقها ، تبين ذلك من بدأ الهجوم العنيف وبترسانة قمعية جديدة تستخدم للمرة الأولى <شاهد الصورة> 

صاحب القمع حملات اعتقال في نشطاء الحمالة حيث اعتقلت قوات الدرك العشرات منهم كان من بينهم الناشط في حركة 25 فبراير  أباه ولد منزة الذي يحمل عبوة مسيل الدموع في الصورة أعلى ، تعرض هؤلاء النشطاء للتعذيب والتكبيل حسب شهاداتهم الشفوية ، وتم رميهم بعد منتصف الليلة خارج مدينة انواكشوط ليعودوا بعد يوم مليء بالاعياء والتعذيب الى بيوتهم على مشيا .

الغريب في هذه الحادثة أيضا هو ظهور وجه قبيح جديد للنظام العسكري ورجال اعماله ليس على  مستوى القمع والاستغلال ومصادرة الحريات فقط بل في اللعب على الوتر العنصري والاثني فقد جند عشرات الحسابات على صفحات التواصل الاجتماعي وتحدثت باسمه عدة مواقع محسوبة على مايسمى بـ "أجهزة الأمن" لترويج الشائعات حول هؤلاء الضطهدين واتهامهم بالتبقل ونشر اشاعات أنهم يقبضون نصف مليون شهريا رغم أن دخل احدهم الاسبوعي قد لايتجاوز 6000 أوقية ، الوتر الأخطر وهو الحساس الذي لعب عليه موقع أطلس اينفو  .. سأترككم مع الصورة فقط ولتحكموا بأنفسكم على مستوى الخبث والقمار .. وما السبب ؟! ، فقط مجموعة حمالة يطالبون بزيادة أجورهم المتناهية في الضئل وسيارة اسعاف تنقذ من سقط قبل أن يلفظ أنفاسه الاخيرة . < تابعوا الصورة وافتراء مواقع "الأمن"> 



الخميس، 18 أبريل 2013

قصاصات حول النضال السلمي والنضال العنيف (1)




تظهر بين الفينة والأخرى أصوات غاضبة ـ لها كامل الحق في غضبها ـ لما نشهده من ظلم وغبن واحتقار للإنسان الموريتاني وامتهان واستهانة بعقله وكرامته ، تظهر هذه الأصوات عاكسة غضبها الكبير في بعض التصريحات الحادة أو أحيانا في ردود الأفعال العنيفة ، بعض هؤلاء ممن حدثني مقتنع تماما أن الحل الوحيد في موريتانيا اليوم هو العنف والتنظيمات المسلحة .
وأنا على يقين تام أن العنف والتطرف والإجرام المنظم بكل أشكاله من حيث المبدأ هو فقط ردة فعل على عنف وظلم الدولة، لذلك قال عمر بن عبد العزيز لأحد ولاته حين طلب نفقات للتحصين : "حصنها بالعدل" !

عودا إلى بعض التعريفات والمفاهيم التي قد تساعدني في هذا العرض، أحب أن أنوه أولا إلى أن السلمية كقوة فاعلة في التغيير ليست سوى وسيلة من بين وسائل عرفها التاريخ وكانت على رأسها الوسائل العنيفة  .

العنف هو ردة الفعل البديهية الشافية لغليل المظلوم والغاضب ، وقد يكون عملا منظما وتابعا لخطة استراتيجية ورؤية صلبة وواعية ـ شيئا ما ـ ، لكنه يبقى الخيار الذي ينشر ثقافة العنف في المجتمع وغير مضمون النتائج ويجعل الصورة العامة للمشهد الذي تدور فيه أحداث العنف غامضة وغير أخلاقية عموما ، وتضيع الحقيقة في الكثير من جوانبها ولا يمكن تمييز القاتل من المقتول وأعداد الأبرياء الذين لا حصر لهم الذين قد يذهبون ضحية اشاعته والإسهام في إضرام ناره ، وحتى لو انتصرت قوى التغيير بالعنف فسيبقى العنف هو الثقافة السائدة التي سيلجأ لها الجميع في حل أبسط المشاكل خصوصا في بلد تكاد فلسفة الدولة والنظام العام فيه تختفي .  

لنعد إلى النضال السلمي : وهو نضال تمتزج فيه العزة والكرامة بترسيخ ثقافة المقاومة والأخلاق ، يساعد النضال السلمي على عكس العنيف على تماسك المجتمعات وصهرها وإعادة تشكيل وعيها على الأسس السلمية والحضارية ، وكما أن العنف يحول المجتمع الى مجتمع عنيف يتحدث بالرصاص والبارود وضيق الأفق فإن النضال السلمي يحول المجتمع الى مجتمع مسالم متحضر يستخدم الاساليب السلمية دائما لحل مشاكله .

من الناحية العملية والتاريخية أنتجت التجارب العنيفة في التغيير الكثير من المخلفات الرهيبة على المجتمعات والدول :
ـ استقلت الجزائر عام 1962 على اثر ثورة عارمة وعظيمة دفعت فيها مليون شهيد ،، لكن الاستقلال الداخلي للجزائر لم يتم حتى الآن .. لازالت تحت وصاية العسكر وتمثل مسرحية ديمقراطية معلومة الفصول والنتائج
حين نجح الاسلاميون في الانتخابات الجزائرية وركنوا بعد  الانقلاب عليهم الى العنف عاشت الجزائر أفظع عشر سنين من عمرها غابت فيها الحقيقة إلا حقيقة واحدة وهي الرعب الذي شكل ثقافة الشعب الجزائري حتى الآن .

وفي المقابل كانت النماذج السلمية أكثر فاعلية  :
ـ حين دخلت القوات البريطانية الهند واجهتها مقاومة عنيفة شرسة على مدى 200 عام تقريبا أظهر الهنود بمختلف أعراقهم وأديانهم بسالة واستماتة في الدفاع عن بلادهم لكنها ظلت بلا كبير فائدة في عملية التحرير ،
لكن :
حين بدأ غاندي في اعلان المقاومة السلمية على الانجليز كلفه تحرير الهند 20 عاما تقريبا ، ... الاجابة البسيطة أن 20 عاما من النضال السلمي المنظم نجحت في انجاز ما أعجز النضال العنيف لـ 200 عام .... يتبع 

الأحد، 10 مارس 2013

"أدخلوا فجويتكم" تلك هي خطة الأمن الوحيدة :P





استبشروا خيرا واشعروا في بيوتكم بالأمن و الطمأنينة والدفء لأن قوات أمننا الباسلة تعتقل كل ليلة عند الساعة التاسعة شيخا في السبعين من عمره مصاب بمرض السكري كان ينهي رياضة المشي الليلية المعتادة التي نصحه بها طبيب ما.

في الآونة الأخيرة انتشرت صفارات حظر التجول العشوائية والمفاجئة التي دشنت بها قوات الشرطة عودتها إلى تأمين الشوارع بعد فترة من تقليص تواجدها فيه اثر اكتساحه من مجموعات "أمن الطرق" التي ضايقت الكثيرة من الممارسات التي كانت تؤمن بها قوات الشرطة لقمة العيش ـ إذ أن الراتب وحده ليس كافيا بالمرة ـ ، ولست هنا بصدد انكار الجرائم البشعة التي سادت في الآونة الأخيرة وفي آجال متقاربة أو مجموعة المجرمين الذين أطلق سراحهم جهارا نهارا للتشويش أو إفساد مهرجان لأحد أحزاب المعارضة ، كلها أحداث مؤسفة حصلت وتحصل يوميا ، وفي محاولة لجمعها بردود أفعال قوات الأمن لاسترداده أريد أن أطرح مجموعة تساؤلات لن أحاول الاجابة عليها بل سأترك لكل قارئ كريم فيكم حرية الاجابة عنها انطلاقا من تفكيره الحر ومنطقه السليم :

* ان الأغلبية الساحقة من الجرائم التي حصلت في الآونة الأخيرة حصلت نهارا فما فائدة حظر التجول الليلي ؟ !
* جميع قرارات حظر التجول التي تحصل في العالم يتم الاعلان عنها بشكل "رسمي" ويحدد توقيت بدايتها إلا هذه المرة التي تتفاوت فيها المناطق في التوقيت ولم يعلن عنها "رسميا" حسب علمي حتى الآن .... لماذا ؟ !
* كمية كبيرة من الجرائم تحصل في نفس الفترة وبعضها على مرأى آلاف الناس كالذي حدث في مهرجان حزب التكتل لساعات حسب الذي بلغني ... اين كانت قوات الأمن ؟ !
* هذا سؤال يسأله أغلب ركاب سيارة الأجرة الذين أفتح معهم هذا الموضوع : هل هناك علاقة بين انتشار الجرائم ورغبة قوات الأمن في العودة إلى الشوارع ؟ !
* والسؤال الأهم : لماذا ليس لشرطتنا أي خطة لاستتباب الأمن إلا بتقييد حرية المواطنين وحبسهم في بيوتهم مهما كانت دوافع خروجهم ملحة ؟ ! ،
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن لم تكن قد أجبت على الاسئلة السابقة بمنطقك المجرد فلا أنصحك بقراءة الأسطر التالية لأنها قد تحمل بعض التوجيه .

أعتقل في الآونة الأخيرة الكثير من أصدقائي في حركة 25 فبراير وتحدثوا عن المعاملة السيئة التي يتلقاها كل مواطن ساعة اعتقاله ومستوى لا بأس به من الإهانة ان سأل ما السبب ،

خلاصة الأمر أن من حقنا كمواطنين أحرار في موطننا أن لا نوضع أمام أحد خيارين لم ولن نتخلى عن كليهما  لأنهما من أبسط حقوقنا المسلوبة بقوة السلاح ، من حقنا أن نجمع بين الأمن والحرية ، ثم إن أي جهاز شرطة أو أمن يضعنا أمام أن نختار إما أمننا أو حريتنا هو جهاز غير كفء أو يدار من قبل عقول مريضة ومهملة .


مقولة قديمة : " إن شعبا يفرط في الحرية من أجل الأمن ،لايستحق لا الحرية ولا الأمن ، ولن يحصل علي أي منهما "

الاثنين، 18 فبراير 2013

حركة 25 فبراير (الأهداف)




1

يلف الغموض مستقبل الدول التي تنطلق في عفوية ودون تنظيم أو ثوابت لأنها بلدان تعصف بها الأغراض و تمشي وفق أهواء الانتهازيين الذين ينخرون فيها دون رادع .. هذه الدول لا يمكن تحديد مستقبلها القريب فكيف بالبعيد فهي دائما على كف عفريت .
تعاني موريتانيا  نفس المشكلة ، فالشعب لا يملك كبير اهتمام ببلده رغم أنه المتضرر الأكبر في حالة الكوارث لأن الزمن والفساد المتأصل والجهل بالمفاهيم أثبت عنده أن هذه البلد ليست بلده بل بلد لمن يحكمها وله أن يحدد مصيرها ومصير أهلها كيف شاء ،
 والمشهد السياسي والغ في تقديس الأشخاص ، ربما مر ذلك المشهد ذات فترة بالتعلق بالمبادئ لكنها مبادئ ظلت تذوب في تمثل الأشخاص حتى صارت المبادئ عبارة عن مجموعة أشخاص ... قد يكونون أشخاصا طيبين لكنهم يبقون في الأخير بشرا .
موريتانيا تعاني المشاكل الأعظم على كل المستويات والأصعدة وخصوصا الحرجة منها (صحة ، تأمين غذائي ، تعليم ، بطالة) وظلت تلك المشاكل تتفاقم رغم كل ادعاءات الاصلاح وأيضا رغم ادعاءات الغنى المهول والموارد التي تتمتع بها البلاد ــ باتفاق الجميع ـــ ورغم كل ذلك لازالت نفس المشاكل تستفحل .
الرؤية المقاومة في 25 فبراير تعيد الأمر إلى انعدام مؤسسات حقيقية للدولة تضمن سير القانون على الجميع ونظام رقابة ومحاسبة حقيقي على كل من يتصدر لتسيير البلد .
 (طبعا لا أحتاج القول أنه لم تخلق تلك المؤسسات الحقيقية بعد لأن ما نشاهده اليوم من مؤسسات هو مؤسسات للجنرال عزيز وما شاهدناه قبله كانت مؤسسات لمعاوية وحتى ما كان قبل ذلك كانت مؤسسات للحاكم حيث هو ، وتغيب الرقابة والمحاسبة في ذلك إلا حسب ما يشتهيه مالك هذه المؤسسات .)
وهنا تكمن ضرورة بناء "دولة المؤسسات والقانون" التي تجعل الجميع تحت القانون بما في ذلك المسيرين الذين يجب تقييد طمعهم بأنظمة مراقبة ومحاسبة حقيقية .

2

كبلد متعدد الأعراق والطوائف وشهد الكثير من الأحداث العنصرية المأساوية ولازال يشهد يوما بعد يوم تنامي الكراهية على أساس اللون والعرق يجب أن نعيد النظر إلى أي مصير نحن سائرون ؟
على مر تاريخنا المعاصر وقعت كميات هائلة من الظلم الجماعي على الموريتانيين سواء في عيشهم أو كرامتهم وإنسانيتهم ،
وكان أكبر ظلم يمكن أن يقع عليهم إضافة لذلك تعمد اثارة النعرات والكراهية والتفرقة بينهم ، بين جميع أعراقهم ـ أولا ـ ثم قبائلهم ثم أسرهم ــ حتى !ــ  .. ظل مسلسل الكراهية والتشرذم مستمرا ، وقد تكون الأسباب بينة ــ شيئا ما ـــ  وهي أن لا يتكون مجتمع متماسك وقوي قد توازي قوته قوة الشخص "الحاكم" ، ولازال تلك العنصرية والكراهية تتأجج يوما بعد يوم دون وضوح لما قد تسفر عنه الأيام من أشياء مؤسفة جدا ما لم تحدث حلول للأمر ،
لازال الكثير من الموريتانيين يخوضون حروبا وهمية متطرفة في أذهانهم وأحيانا في أقوالهم ان لم تصل لحدود الأفعال دون وضوح لما قد تسفر عنه الايام من أشياء مؤسفة .
ولازالت الأنظمة العسكرية المتتالية تتفرج على المشهد يتسع ويتعمق حتى اذا هدأ مرة رمت عود ثقاب جديد لإشعال النفوس ــ المتعبة ــ دون اهتمام بما قد تسفر عنه الأيام من أشياء مؤسفة .
إنها دولة الشخص أو الأشخاص هي التي أورثتنا تلك المشاكل الجدية والحقيقية فلو كانت لدينا دولة القانون والعدل لما وصلنا لهذه الدرجة المخيفة والظلامية حقا ، كما أن حل تلك المشاكل ـــ وهو في مصلحة الجميع بالمناسبة وليس مصلحة عرق بعينه ـــ لن يكون إلا بتلك الدولة أي دولة القانون والعدل وكل تأخير فيها يعمق المشكلة ويزيدها تشعبا على ما هي عليه الآن .
إن دولة القانون والمؤسسات الحقيقية والمؤسسة تأسيسا سليما هي الهدف الذي تصب فيه حلول جميع مشاكلنا ، قد لا تبدأ العلاج من الدقيقة الأولى لكنها قطعا هي الخطوة الأولى والأشمل للعلاج .

الجمعة، 15 فبراير 2013

25 فبراير (الفكرة)




هناك سؤال غريب يجعل الأفكار ـ التي كنا نظن استحالتها ـ تعلن عن نفسها ، لاشك أنه سؤال سحري أو ذا قدرات هائلة ! هو ..... إلى متى ؟ !

إلى متى يأخذنا البؤس إلى بؤس آخر ؟ ، إلى متى يأخذنا العسكري إلى عسكري آخر ؟ ، إلى متى تأخذنا الفوضى إلى فوضى أخرى ؟ ، إلى متى يأخذنا المصفقون والمطبلون عرابي الفساد إلى آخرين ؟ ................. إلى متى تستمر أوضاع البلد من سيء إلى أسوء ؟

هذه الأسئلة التي توحي بالسأم من الواقع و مشبعة بالتطلع لإصلاحه هي التي تبدأ معها عادة الأفكار التغيرية وهي أيضا نفس الأسئلة التي طرحها الشباب الموريتاني على مر السنين .
الكثير من ألئك الشباب المتطلعين لخلاص هذا الوطن من دوامة الفساد العصية على التغيير  كانوا يبتسمون كلما لاحت بارقة أمل في التغيير مع مسلسل الانقلابات المنهك الذي مر على البلاد كما تمر الطوابير في المشية العسكرية المعروفة ،
كانوا يشعرون بالأمل فيها لأنها كانت انقلابات تم اختيار عناوينها وتواريخها بمكر وذكاء شديدين من قبل منفذيها على جميع المراحل ، فهي في الأخير انقلابات تأتي ــ دائما ــ استجابة لتذمر الشعب وبعد وصوله مرحلة السأم الشديد ، ثم تأخذ أسماء براقة ومطمئنة وبعدها دعاية محمومة بأحلام التغيير وكيل الشتائم للعهد السابق ثم فترة انفراج وانتعاش بسيطة حتى يتغلغلوا في حكم البلاد ويسيطروا على مفاصلها لتدخل الدولة علنا دهاليز المصالح الشخصية والشخصيات النافذة والمفسدين الذين لم يحدث أي تغيير يذكر فيهم أو في طريقتهم السابقة ،
فقط يذهب الرأس ويبقى عصير فلسفة الفساد الحاكمة في الفترات الماضية وسدنتها من المفسدين و ربما تمت التضحية ببعضهم ممن لم يعملوا على تأمين حماية وابتزاز كافيين للحكام الجدد ....
 وحينها يتضح للجميع أن أي تغيير لم يحدث وأن كل ما قيل وكل الشعارات وكل الفرح والأمل ....... كل ما سبق كان مجرد أحلام وردية كاذبة  ،،، ليعود السؤال المعهود ... إلى متى ؟ .
ومن هنا تبدأ الفكرة ، فكرة التغيير الجذري ، فكرة تحكم أن التعامل بحسن النية الذي دأبنا عليه دائما ــ كمجتمع طيب ومسالم ومحب للراحة والأحلام الوردية ــ هو خطؤنا التاريخي وأن تغييرا لم نفرضه أو نساهم فيه لن نتمكن من تحديد مساره ولا نستحقه ، أي أن من أعطانا هذا الأمل يمكنه في أي وقت أن ينتزعه منا فهو الوحيد الذي يملكه وليس نحن ،
من هنا تبدأ فكرة تعود بنا الى "المفاهيم" هي أن التعامل مع قوة مسيطرة على كل شيء وترسم وحدها معالم الواقع وتملك جميع بيادق اللعبة دون أن يكون لك بيدق واحد لا يمكن أن تشترك معها في لعبة فقط لأنك تحسن النية ،، فقط لأنك تتمنى أن يلعبوا بعدل على رقعتك ، لسبب بسيط أنك لا تملك شيئا غير التمني أو حسن النية ، فهم من يحددون كل شيء .
من هنا تتضح الفكرة أن حسن النية والتمني والوقوف في الحياد ومشاهدتهم كيف يلعبون في وطنك لن ينهي الأمر ولن يوصلك إلى جواب السؤال الغريب ... إلى متى ؟ ! ،
 إذا يجب أن تمتلك القوة ويجب أن ترسم المعالم ويجب أن تكون معالم وقواعد فوق الجميع ويتساوى فيها الجميع ... ليست دعاية ... ليست خطابا جماهيريا لرئيس يمن بها .... لا .. لا يجب أن يمن بها عليك أحد لأنك أنت من صنعتها ، أنت من وضعتها ، ليست له حتى يمنها أو يتفاخر بإعطائها .
الفكرة التي تجيب على هذا السؤال ... إلى متى ؟ ، هي أن الحقوق والأسس العادلة والمضمونة للدول والتي تجعل كل من يتجاوزها في مواجهة قوة حقيقية ورادعة هي فقط الحقوق والأسس التي رسمها "المجتمع/الشعب"  ودافع عنها ، هي أن الحقوق والأسس الراسخة للدول والتي لا يمكن لشخص كان أن يبلغ قوة فوق قوتها  هي حقوق منتزعة من قبل الشعب وأسس بنيت بيده ، وعلى هذا تأسست فكرة 25 فبراير :
"لن يضمن الشعب حقا لم ينتزعه بأيديه ولن يراهن على أسس لم يزرعها بنفسه"

الأحد، 13 يناير 2013

القذافي ، عزيز ، بن اعلي ورسالة إلى المرزوقي




القذافي :
كان القذافي يعيش حالة نفسية لازالت لحد الساعة محل جدل بين الأخصائيين النفسيين ومثار سخرية للمراقبين العاديين أمثالي أو حافزا لجنون البعض الذين ظنوا في الرجل حكيم زمانه وقائد ثورة (من الجنون) عظيمة ، بإمكان الصنف الأخير أن يخرج لك العبر والأفكار والعمق الكامن في صفحات الكتاب الأخضر  أو يقنعك بمدى روعة المصطلح (ديمو كراسي) ، هناك صنف آخر من البشر قد لا تهتم لأمرهم لكونهم يتلونون بسرعة كانوا يرون في القذافي صرة ذهب تحمل الكثير من الوعود ، يرون فيه الأموال التي قد يبذرها بسخاء لكل من يمجده ويمجد أفكاره المجنونة هؤلاء هم ضيوف تدوينتي هذه المرة ،، لا ... ليسوا جميعا ، فقط شخص واحد منهم ، إنه :

الجنرال محمد ولد عبد العزيز :
هو انقلابي شهير ربما حد أشهر انقلابيي إفريقيا قاطبة لكونه أطلق رصاصة على حلم الديمقراطية المتعثر في بلده حين قام بانقلاب عسكري على أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا دون سبب مذكور إلا أنه عزله من منصبه في قيادة الحرس الرئاسي في قرار سيادي من حق أي رئيس جمهورية في العالم القيام به إلا في بلد ترتمي فيه الديمقراطية والدستور والقانون تحت أقدام النافذين في الجيش ـ كحالنا في موريتانيا ـ ،
منذ الأيام الأولى للانقلاب قامت علاقة وثيقة بين الجنرال الانقلابي والعقيد وتفسيرها الواضح هو عدم استراحة القذافي لتطبيق أي تجربة ديمقراطية في بلدان المغرب العربي ـ
يبدو أنه كان يخشى السؤال الليبي الحتمي منذ زمان : "وماذا عنا نحن ؟! ، لماذا هناك حرية وديمقراطية في موريتانيا وليبيا لا ؟ !" ،  أو لأسباب أخرى ظهرت أمارات الحب والود والتبعية أحيانا بين الجنرال والعقيد جمعتهما تلك الأجواء المليئة باحتقار فكرة أن يكون للشعوب حرية في تقرير مصيرها وبالنسبة للجنرال إضافة إلى ذلك رأى في القذافي منجما خصبا مستعدا لتبذير أموال الليبيين على نزواته السياسية ،
قاد العقيد ماراتون وساطة كانت في أحسن حالاتها مضحكة ، كانت بادية الانحياز وواضح بشكل جلي أنه أتى يبشر بمشروع دولة يقودها الجنرال وتنبطح فيها المعارضة والقوى السياسية ... مبادرته لا تريد تحويل موريتانيا إلى نموذجه "الجماهيري" مباشرة لكنها غير بعيدة ن ذلك ، فهي في الأخير مشروع قذافي .
ظلت  أواصر الحب والترابط تزيد وتتشعب حتى قامت الثورة الليبية ، ويبدو أن الجنرال عزيز كان على ثقة تامة حينها أن القذافي سينجو ـ وأنه فعلا ليس كالزين ومبارك (الجملة المفضلة عندهم جميعا J ) ـ لذلك طار عشرات الآلاف من الكيلومترات لأسابيع متواصلة يحمل مبادرات أشبه بمبادرات القذافي .. هي أيضا مبادرات تريد إجهاض الثورة الليبية واستمرار الاستبداد غير مبالية في حق أي شعب في التخلص من طاغيته وتقرير مصيره ، وحاول باستماتة جمع القادة الأفارقة حول (ملك ملوك افريقيا) لكنه فشل فشلا ذريعا فلاشعب الليبي لن يعود إلى الوراء أبدا، وحين أقتنع أخيرا أن القذافي يتهاوى بدأ في قطع أذرع الاخطبوط القذافية في نظامه بدءا بوزيرة الخارجية التي زودت الكثير من أباطرة نظام القمعي في ليبيا بجوازات سفر موريتانية لتسهيل الهروب ـ حسب بعض وسائل الاعلام المستقلة ـ ، رغم ذلك ظل صامتا ملتزما الحياد ـــ حسب ما أكده في أغسطس 2011 لمراسلة الجزيرة ــــ ، وحين صار القذافي قاب قوسين أو أدنى من لفظ أنفاسه الأخيرة خرج الجنرال عن صمته وأكد أن نظام القذافي قد أنتهى وكأنه لم يبذل قصارى جهده كي لاتحدث تلك النهاية ، قال أنه أنتهى وأنه صار على استعداد للحديث مع الثوار (ربما بحثا عن قذافي جديد بينهم) أو هكذا بينت لي قصة السنوسي الشهيرة ،والذي باعه الجنرال بعد أن أنتزع آخر فلس من يده ـ أو هكذا قالت عائشة القذافي ـ ، باعه للثوار رغم أنه صرح سابقا أنه لن يسلمه حتى تصدر المحكمة قرارها بشأنه ، قدمه للثوار دون أن تبت المحكمة في قضيته ـ كما وعد ـ .
لم تكن تلك الصداقة الخاصة والوثيقة التي جمعت ولد عبد العزيز و القذافي هي الصداقة الوحيدة مع نمور الاستبداد فقد جمعته أيضا صداقة وثيقة برئيس تونس الذي أسقطته ثورة الياسمين التونسية :

ـ زين العابدين بن اعلي : نعم كان صديقا له وكان آخر رئيس دولة يلتقي به قبل سقوطه وفراره الى حيث يقيم الآن ، لم يخفي الجنرال أسفه على سقوط أصدقاءه فلم يفوت أي فرصة للسخرية من الربيع العربي والتنكيت عليه كان آخرها في لقاء له بعد عودته من الرحلة العلاجية من فرنسا
.. وربما في إطلالة قذافية من قذافياته يدعي أنه مفجر الربيع العربي حين قام رفقة زملاءه بانقلاب عسكري على معاوية ثم قيامه "بتصحيح المسار" ــــ كما قال ــــ حين انقلب على أول رئيس مدني منتخب .

مع فصول هذه القصة التعيسة لا يمكن أن أنسى التعريج إلى شخصية أحترمها جدا ـ للتنويع قليلا ـ زجها في هذه المعادلة شيء ما ، ضغوط ما ، مصالح ما ، أو باراغماتية كانت متخفية في مكان ما ـ أستبعد هذا الاحتمال الأخير ـ وأبقى على احترامي لهذه الشخصية رغم ذلك ، انه :

ـ الرئيس التونسي منصف المرزوقي : شخصية حقوقية عالمية ومعارض عتي لنظام بن اعلي وطبيب مرهف الحس يفرض عليك احترامه لو نظرت قليلا الى سيرته الذاتية النادرة بين القادة العرب ، لاشك أن الكثير من الشعوب العربية يتمنى أن تعيره لهم تونس شهرا كل سنة لكنه لا يستطيع ، انه افراز الثورة العظيمة ، لا يصلح إلا لذلك البلد الذي فقد الشهداء كي يتخلص من المستبد بن علي ..
لم يكن المرزوقي غير واعي بالحالة الموريتانية . ــــــــــ فهو كان في فريق عربي مشرف على الانتخابات الاولى في موريتانيا وكتب عن التجربة الديمقراطية الموريتانية واحتفى بها ثم شجب الانقلاب العسكري الذي قضى عليها في بعض مقالاته ـــــــــ ، رغم ذلك قام المرزوقي بدعوة الجنرال عزيز للاحتفال الأول بمناسبة نجاح الثورة التونسية متجاوزا بذلك ما قد يفسر  وينعكس سلبا على صورة الثورة التونسية ، وأتضح في الاحتفال أن الجنرال عزيز يستحي من قراءة كلمة "الاستبداد" ـ على الأقل وحتى لم يستطع قراءة أسم "منصف المرزوقي بشكل صحيح" ــــــــــ تابع الفيديو ـــــــــــ .



 قد أتفهم المصالح العليا لتونس وسعي الرئيس الذي أفرزته الثورة الى اصلاح الأوضاع ودعم الاقتصاد والعلاقات الخارجية ، قد أتفهم سعيه في ربط علاقات وثيقة مع موريتانيا ومع دول الجوار وغير الجوار سواء كان سعيهم أو طريقتهم في الحكم ، لكني لا أفهم كما الكثير من الشباب الموريتاني كيف تتحول احتفالات ثورة الياسمين إلى منتدى يحتفل فيه استبدادييوا العالم ... عزيزي وسيدي الرئيس فلتشترك معهم الحوارات الاقتصادية والسياسية المملة في أروقتكم ، في قصوركم ، لكن رجاءا اتركنا نستمتع يوم الاحتفالات بشكل الثورة النظيفة ،،، نطالب بيوم واحد فقط ، دعوه على نظافته لنتذكر ثورة الياسمين بالشكل الذي نحلم به جميعا . 

الثلاثاء، 8 يناير 2013

القضية المنسية




قد لا أكون مبالغا لو قلت أننا في حالة تقصير دائم وفي حالة اهتمام تعادل الصفر في تعاطينا وتفاعلنا مع قضية شعبنا ونصفنا الثاني في الصحراء الغربية ، لست مستغربا طبعا فلقد وصلت منذ فترة لقناعة تامة أنه لا مكان في قلوب الكثير منا لتفاعل مع مشاكله الشخصية أو الاهتمام بها فكيف بالاهتمام بمشاكل الآخرين ، رغم ذلك انا على قناعة تامة ان هناك لحظة صحوة حين تتضح الصورة للجميع وحين يعرف الجميع مكانه الحقيقي من الأحداث والقضايا لاشك سيتغير ذلك لست متسرعا ولست قانطا من أن يتأثر الناس بقضاياهم وقضايا المظلومين في العالم .
منذ أعوام الاستقلال والشعب الصحراوي تحت طائلة العقاب الجماعي الذي تقع تحته الشعوب المستعمرة حيث تم تقسيمه إلى فئات لكل منها قصة معاناته الخاصة لن أدعي أني سآتي بها هنا أو حتى ألقي عليها الضوء بالشكل المطلوب لكن سأحاول :
ـــ الباقون على الأرض : يعاني الصحراويين الذين لم يهجروا عن أرضهم وبقوا تحت وصاية "الملك" أصناف العذاب والضغوط والإذلال يأتي في مقدمتها مصادرة الرأي وعدم السماح لهم بأي مستوى من حرية التعبير عن الرأي أو الهوية ثم الاستنزاف المستمر لثرواتهم الطبيعية وزرع الإرهاب البوليسي داخل عائلاتهم وحياة الرعب الدائمة في واقعهم حيث لا حقوق أبدا ، فأنت حين تكون صحراويا فذاك يكفي لتكون متهما ومدانا حتى لو كنت شخصا بريئا او غير مبالي ، وتعتبر المطالبة بأبسط الحقوق من قبل الصحراويين ترفا غير مستحق لذلك يعاقبون بأشد قسوة ممكنة يتضرر من تلك القسوة الجميع في توزيع عادل منقطع النظير لتلك القسوة (نساء ، رجال ، شيوخ ، وحتى الأطفال) ـ كما تبين الصور التالية ,

                          



    
المهجرون : وهم بمئات الآلاف حكمت عليهم الظروف والواقع الاقليمي أن لا يعيشوا على أرضهم كراما فنزحوا الى مخيمات خارجه يعيشون على المساعدات ـ إن وجدت ـ في شظف بكل المقاييس وفي كل مجالات الحياة انطلاقا من الغذاء وحتى التعليم توجد فيهم قصص انسانية تدمي القلب فقد حدثني احد الاخوة الصحراويين ان أمه لم تلتقي بإخوتها وأهلها منذ النزوح الأول وحتى يومنا هذا أي منذ سبعينات القرن الماضي والمؤلم أن هذه ليست قصص أشخاص معدودين بل هي قصة شعب كامل تم تقسيمه وفصله عن ذويه وأهله لعمر يصل الأربعين سنة ولكم أن تتصوروا أحدكم في تلك المأساة وأحكموا بأنفسكم .

قضية الصحراء والصحراويين ليست مجرد قضية سياسية وصراع نفوذ ومصالح فقط وليست مجرد مشكلة اقليمية تتنازع فيها دول بعض الأراضي المليئة بالخيرات ، إنها اكبر معمل للظلم والحيف وانتهاك حقوق الانسان واللعب على العواطف والكذب والتدليس والقتل والنهب والسلب في العالم . نعم انها ذلك المعمل .


وأخيرا : ( طبعا لن أعتذر عن فظاعة الصور لأنكم لستم مرهفي الأحاسيس لتلك الدرجة  وأيضا لأن هذه الصور مختارة من بين مجموعة من الصور أفظع بمراحل )

الجمعة، 4 يناير 2013

اللحظات الثورية المضحكة :P





1
النشيد الوطني بالنسبة للدول هو ضرب من ضروب الهوية التي تميز البلدان كالعلم والمبادئ التي تتأسس عليها الدول والتي تأتي في مقام فوق الأشخاص مهما كان وصفهم (رئيس ، قاضي قضاة ، حكيم ... لا يهم ) ، لكنه أيضا ليس مقدسا لدرجة أن يكون غير قابل للتغيير هو فقط من ثوابت الهوية التي أحيانا قد تتغير لتستبدل بثوابت أخرى ، ليست هناك مشكلة في ذلك اطلاقا ، فقط يحتاج من يريد تغيير هذه الثوابت ان يحصل على جو عام من التوافق حول الأمر ـ أولا ـ  ولكي يحصل ذلك الجو يجب أن يتوفر قبله وقت ما قابل للاستخدام في رفاهية التفكير والذي أظن أن الغالبية الساحقة من المواطنين لا يملكونه أصلا لكن قد يكون  متجاوزا ـــ بمعنى ما ـــ إذا كان هناك اتفاق مسبق على المشاكل التي تعاني منها موريتانيا فربما حينها يحتل العلم والنشيد تصنيفا في طابور المشاكل و سنكون حينها أناسا منظمين نتعرف على المشاكل أولا ثم نقوم على حلها وهذا مربط فرس مهم ـ بالمناسبة ـ ، وليس لحظة ثورية لشخص ما .
2
هناك أمهات فقدت عيونهن النظر الى قرة أعين لم يبلغوا بعد العامين في احدى السرقات الكبيرة التي تحوي الكثير من الجوانب سواء سرقة ثمن الحقن السليمة أو ثمن صيانتها أو السرقة الأكبر وهي سرقة الأرواح البريئة تلك ، حين علمت اليوم بصحوة الضمير التي أتت متأخرة بالتحقيق في القضية بعد أكثر من شهر على الحادثة تذكرت بعض حقيقة مهمة ــــ التي لم أقتنع بعكسها يوما ـــ :
·      أن مبدأ التحقيق ليس سياسة أصيلة في مؤسسات (المستعمرة العسكرية) أي أن التحقيق هو قرار يصدر من الجنرال حين يمسح أماكن معينة من بدنه ، ويتذكر كم يمكنه أن يكون ثوريا وجادا في قراراته ثم يصدر الأمر بالتحقيق ولو بعد فوات الأوان ، وحين يغض الطرف عن ذلك فليمت أطفال موريتانيا عن بكرة أبيهم ولن يحرك أحد ساكنا ولن يهتم أحد لأمرهم ولن يحصل أي تحقيق حتى بعد فوات الأوان رغم أنها مشكلة محددة ومعروفة أصلا وجميع الشرائع والأعراف في العالم تعرفها بما في ذلك نحن .

3
لا أظن أن هناك من لا يدرك أن المواد البلاستيكية مضرة بالبيئة لدرجة كبيرة خصوصا في بلد ومجتمع بعيد كل البعد من ثقافة النظافة يمكنه أن يرمي أي شيء في أي مكان ، ليست هناك اماكن نظيفة عصية على قطعة بلاستيك او كرتونة أو حاوية من نوع ما ، هذه مشكلة حقيقية وعويصة وتحتاج حلولا ثورية ومن النوع الأصيل الذي يوجد فيه ضرب الطاولة ورفع الأصبع والتمتمة الحازمة "لن نقبل بعد اليوم أية حاوية بلاستيكية في الحما " هذا جيد لكن ذلك أيضا يحتاج بعض الدراسة للبديل الذي سيحول دون انتشار التجارة السوداء لمادة "زازو" ، وربما ينتج عن ذلك افتتاح ادارة جديدة في الجمارك ومصلحة أخرى في شرطة مسقارو للتنقيب عن البلاستيك .. هذه هي كارثة عدم الدراسة وعدم إنتاج البديل قبل الضرب الثوري على الطاولة واتخاذ القرار .
4
حين يكون هناك آلية لتحقيق تلقائي لكل التجاوزات لا ينتظر قرارات ثورية من جنرال ما أو "رئيس" ما ، وحين تبنى كل القرارات (ثورية كانت أو غير ثورية) على الدراسة التي تجعل البديل متاحا ويغطي كامل الاحتياجات بما فيها ملاك المصانع والعمال المهددين بالبطالة ، فأظن قضية تغيير النشيد والعلم لا تحتاج إلا لإجراءات بسيطة :
أولا : تحديد المشكلة والاتفاق عليها
ثانيا : حلها (سواء بتغيير النشيد والعلم أو بالبقاء دون نشيد وعلم) 

الجمعة، 21 ديسمبر 2012

رأيت فيما يرى النائم



رأيت فيما يرى النائم كأن قوما ذووا ميول غريزية في بيع الدموع و جني الثمار من مآسي الآخرين ، رأيتهم وكأنهم يذرفون دموعاً أشبه ما تكون بدموع التماسيح سكبوها بجود كبير يعكس تأثرا عميقا على قرية من الضحايا والقتلى وبقايا أشلاء ، هكذا عرفت في الماضي وهكذا هي في الحاضر وهكذا يستشرفون لها في المستقبل لأن دموعهم المدفوعةِ أثمانها تتعلق قيمتها بتلك المعاناة .

ولأنها دموع تماسيح كما أوضح لي طيف غامض حين اكتشفت في بعض جوانب النفس الراسخة فيهم والتي تُرَى بوضوح في حالات النقاء ـــ فقط ـــ حين تكون الغريزة الفاحصة في صفاء تام و تكون الإرادة البشرية ـــ التي لا ترى إلا ما تراه العين ويخدعها الكلام ويسرها الغلاف الخارجي للإنسان ولا تملك جوازات العبور لأبعد من ذلك ـــــ ، حين تكون مصفدة تنتظر حيث العالم السفلي البهيمي ، أوضح لي الطيف الغامض في حقائقهم الكاملة جانبهم الضاحك من تلك المعاناة وما تدر عليهم ، رأيت جانبهم الفعلي المبني على ركوب موجات الدموع والتجديف بأعمدة المراثي والتنفس من سموم الكذب والضحكات "الصفراء" ، نعم ميزت الضحكات "الصفراء" كأوضح ما يمكن أن تكون عليه في وقاحتها وحقدها وحِدًّتها دون أن يتحملوا عناءً أن يفصلوا التعبير عن عيونهم الدامعة التي كانت تقطر سعادة وتشفي .

ورسوا على الشاطئ الأول مدعومون بجحافل الدموع وقنابل الصياح ليخرجوا من جُيُوبِهم الخلفية أوراقا تحوي تصورات جاهزة لما يريدون ان يكون عليه الجميع، فتناولها غلمان مخمورون برعود الصيحات وأمطار الدموع مسكونين بالتأثر، رفعوها  لعنان السماء حينها تحولت تلك الدموع إلى تصورات تبادلها النائمون في حركات تلقائية دقيقة بتتابع تشبه أساليب التعليب في المعامل الصناعية ، ومن النافذة خرج الجميع يرتدون نفس التصورات كأنهم حبات من الحصى في تشابههم يصيحون ويذرفون الدموع .

 ولأن الزمكان الذي أفرز الدموع كوسيلة من أسلافهم عن فلسفة يفهمها الأسلاف قبل مزاحمة المنطق والنقد للأفكار في أكثر التزاوجات انتاجا على مر الأحلام تحول التصور من وسيلة إلى صنم مقدس لا لأي تفسير ،جعل الأبناء يذرفون الدموع دون أن يفهموا السبب ، لقد تحولت دموعهم إلى عادة للجميع  بتبرير وحيد "نبكي كما كان آباءنا يبكون" ، لازالوا رغم أن القرية الأولى ردمت في طبقات الزمن ولم يبقى من معاناة لتلك الدموع إلا معاناة واحدة .. هي أن الأبناء لا زالوا يبكون .

فجأة أخذتني رجَّةٌ من موجات النفس البهيمية التي تشاركني العيش حين الصحو ولا تفارقني حتى ساعة تغتسل الروح منها في المياه الأولى من النوم ، بدأت تلك النفس في التوافد إلى العالم الغريب عنها راغبة في إعادة خلط الأمور علي من جديد مما ينعكس على مزاجي أحيانا بالحزن الشديد وسكرة في الأنفاس تجعلني كالمخدر الذي تتخطفه تعاويذُ سدنة السحر الأسود من المدينة الفاضلة ،أو بالفرح العميق أحيانا أخرى كنشوة الناجي من جحيم الكوابيس المتوضئ في النهر الواقع على حدود جنة الواقع ...أو بكليهما معا.

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

ساد "الفساد"




يوم الانقلاب على الرئيس المدني المنتخب الوحيد الذي قام به حارس القصر "الجنرال" ولد عبد العزيز خرج السيد الجديد للقصر بكرشه المنتفخة رفقة عصابة من العساكر إلى الجماهير التي تخرجها وسائل الدولة بعد جميع الانقلابات الناجحة لتأييدها أو للتنديد بها في حالة فشلها ، قال "الجنرال" يومها أن : (قليل العدالة الموجود عنده سيتم توزيعه بعدالة على الجميع) ، هذه العبارات هي التي جادت بها قريحته حينها ، بعد ذلك طور الخطاب إلى درجة صار شعاره الكبير "الحرب على الفساد" ،  في تلك الحرب المزعومة على الفساد قام الجنرال ولد عبد العزيز بالكثير من التجاوزات منها تقمص دور القضاء في أحيان كثيرة حين قال أنه سيسجن كل المفسدين وهو ما قام  به فعلا فلا زال أحد ضحاياه مسجونا لحد الساعة دون أي محاكمة قضائية في أحد أطول فترات السجن التحكمي في البلاد .

لكن العودة إلى بعض المحطات في حياة "الجنرال" تكشف عن كم عملاق من الاستفادة وممارسة الفساد ولو قدر لشخص "مغفل" آخر أمسك الحكم وأعتمد نفس المبادئ البعيدة عن الطرق القضائية العادية في الحرب على "الفساد" لرمي جنرالنا في إحدى حفر نواكشوط لفترة ليست بالقليلة ، ولو مرت البلاد بتمحيص حقيقي للفساد لكان صاحبنا في مكان عميق في أحد السجون ، فحتى لقبه ورتبته "جنرال" مرت بالكثير من مراحل الفساد ، فصاحبنا ليست معه شهادة الباكالوريا التي توصل لمدرسة الضباط بالطريقة العادية ، صاحبنا ميكانيكي تم إدخاله في الجيش بالوساطة وتلقى كل التدريبات التي مر بها عن طريق الوساطة وتم تقريبه بشكل كبير من معاوية حتى صار مرافقا عسكريا له عن طريق وساطة أصهاره ، حصل على رتبة عقيد عن طريق معاوية بعد أن أبلى بلاءا حسنا في إفشال محاولة الانقلاب التي قام بها صالح ولد حننه ، قاد عملية انقلابية على معاوية وتعهد رفقة زملاءه بقيادة مرحلة انتقالية تفضي إلى الديمقراطية وأثناءها وبعد انتخاب أول رئيس منتخب قام بضغوطات كبيرة على الأخير لتتم ترقيته رفقة مجموعة من أصدقاءه الخلص إلى جنرالات رغم أنهم من أحدث الجنود وأقلهم خبرة وخدمة عسكرية .

في إطار النهب الممنهج لثروات الدولة التي بدأت هي الأخرى منذ وصول حكم العسكر على الأقل ساهم "المحارب ضد الفساد" كثيرا في بناء ثورته بالطرق الملتوية من زبونية واستخدام نفوذ وغيرها ومن بين الشركات التي يملكها والاستثمارات التي يملكها أو يملكها عن طريق وسيط والتي تقوم بمشاريع للدولة من بينها احدى الشركات التي توفر معدات انشاء الطرق والنقل الكبير وشركات لتوزيع النفط (NP)  ويملك الجنرال محميات طبيعية ووسيطه في ممتلكاته الغير مسجلة باسمه "أفيل ولد اللهاه"  المعروف "بسمسار الرئيس" الذي كان بالأمس القريب فقيرا يتسول أعقاب السجائر في مقاطعة الكصر والذي يملك عشرات الاستثمارات من عقارات وشركات استيراد وتصدير ومساهما في شركة "أسنيم" ومالكا لفندق "مرحبا" وأخيرا صار المساهم الأكبر في "بنك الشباب" ومساهما في بنك أهل غده المعروف بـ "معاملات إسلامية" ، في زيارة الجنرال لانواذيبو الشهيرة بخطابه "القذافي" كان في صحبته سمساره "أفيل" وتمت سرقة مليون أوقية من سيارة أفيل فقال أنه لا يهتم لشأن الميلون يريد فقط كمبيوتره لأن عليه بعد المعلومات ، أما المليون التي سرقت من أقوات المساكين من هذا الشعب فهي ليست مهمة لأن تعويضها لا يحمل كبير تعب J ، وتواردت الأنباء عن نفس السمسار خسارة عشرات الملايين في ألعاب القمار في اسبانيا دون أن يهتم .
  
أثناء حربه الطاحنة على "الفساد" نسي الجنرال أن يحارب طمعه وأن يكتفي بالمعاملات التي يدريها قريبه "أفيل" أو التي ملكها في هدوء أو في جو عاصف بالتحدي والابتسامات الصفراء الساخرة التي يصدرها بين الحين والآخر ، لم يكتفي بالثروات التي سلبها بل أوغل في الإجحاف بالوطن وفي الصفقات التي لا تترك للشخص تفسيرا سوى أنه ينال عملات عملاقة منها أو أنه المالك الفعلي لتلك الشركات التي عقد معها اتفاقيات ، منها اتفاقية الصيد الصينية وتجديد الاتفاقيات المعدنية المجحفة وكأن الهواية ليست الثراء الفاحش على حساب الوطن فقط بل أيضا حب الإفساد على رأي المثل "الحمار منين يشرب الما يكبو" . 

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

روتينية القتل عند وزارة الصحة




أرسل لي أحد الأصدقاء يوم أمس تقريرا حول وباء الملاريا وانتشاره في موريتانيا وتلاعب وزارة الصحة بملفه، يشمل التقرير معلومات خطيرة من ضمنها أن الخطة التي تعمل على أساسها وزارة الصحة في مكافحة وباء الملاريا هي خطة مغلوطة بشكل كبير بحيث يجلبون أدوية لنوع طفلي ليس هو السائد في موريتانيا "فالسيباروم" فيما الطفلي المتسبب للوباء هو "بلاسموديوم فيفاكس" وهو ما يجعلهم يعطون للمواطنين أدوية غير ذات نفع ، مما يؤدي لاستمرار انتشار الوباء واستمرار صفقات الادوية الغير مجدية ــــــــــ غير مجدية كأبسط عرض جانبي لها ــــــ ،أي أن وزارة الصحة ستجلب المزيد من الأدوية في اطار حملات أخرى للقضاء على الوباء وتضع ادارتهم في أيدي مجموعة من المفسدين ليتربحوا من استمرار معاناة المواطنين ...
ما يسمى عندنا بـ "وزارة الصحة" باتت هي الوباء الفعلي التي تقتل المواطنين باستهتارها ولامبالاتها ودراساتها المغلوطة للواقع الصحي في الوطن ليس حبا في الغلط ولا اعتذارا بحجة "الخطأ" وإنما أرواح المواطنين ألعوبة في يد غريزة الفساد والربح السريع السهل على حساب الوطن.
نفس الوزارة هي التي تأبى أن تعترف بوجود مرض وبائي وانتشاره رغم كونه حصد العشرات ، فقد رفضت الاعتراف بوجود حمى الوادي المتصدع أكثر من مرة رغم انتشاره وصياح المواطنين وأهالي المصابين ورعب السكان في تلك المناطق ورعب المواطنين في كل الوطن بعد أن فقدوا الثقة في "كذب" الوزارة .
تنتشر هذه الأيام حالات كثيرة من حمى تصيب الأطفال وتثير هلع المواطنين وخوفهم من الوقوع تحت رحمة المستشفيات والأطباء والأدوية المزورة ووزارة الصحة حتى اليوم لم تتحدث بشأنهم ولو حتى بكذبة .
وآخر الصيحات كانت مذبحة العصافير الذين قضوا نحبهم وهم في أشهرهم الأولى من حياتهم بعد أن تم تقديم حقنات لهم مخصصة لأعمار تفوقهم بكثير .. الجريمة ليست بدعا فهي شيء معتاد في أروقة تجار الدم الوالغين في القتل المستهترين بالإنسان ، الجديد فقط أنها مذبحة سرقت النور من عيون أطفال لم يكملوا نصف عامهم الأول بسبب أخطاء تافهة لاتعني شيئا بقدر ما تعني هوان الإنسان والإنسانية في قلوب "مصاصي" الدماء ألئك .
أذكر الفتاة السمراء التي اصيبت بإسهال بسيط وقتلتها جرعة أدوية مزورة ... لم يحصل في قضيتها أي شيء حتى أنه لم تحصل معها أي قضية .. لقد سلمت جثة هامدة لذويها بسبب رغبة مجرم ما في الربح فصار يجلب للموريتانيين السم لأنهم ـ بالنسبة له ـ ليسوا سوى فئران تجارب لتجارته ... لا أستطيع أن يمر يوم دون أفكر في تلك الفتاة التي ووريت الثرى دون أن يحاسب قاتلها ...
آلاف الأرواح التي ماتت في ظروف الاهمال وبالأدوية المزورة أو بالقتل العمد ولحد الساعة لازال المجرمون يتنعمون بالربح الذي جنوه من جرائمهم تلك .. لازالت دماء الشهيد ولد المشظوفي لم تجف بعد ورغم وجود الشهود في حادثة قتله فلا زال القاتل ومن أمر بالقتل يتجولان في كامل حريتها ... ويخرج علينا نائب وكيل الجمهورية ليقول أن الوفاة حصلت في ظروف طبيعية .
وأخيرا لا أنسى أن سلاح جريمة قتل أعظم عالم رياضيات في تاريخ موريتانيا "يحيى ولد حامدون" تمت بواسطة أدوية مزورة ، ولحد الآن وكالعادة لايزال المجرمون يضاعفون أرباحهم وفي كامل حريتهم وامتيازاتهم  . 

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

ضغوط على العمال لإستقبال الجنرال




مارست الإدارات الموريتانية الكثير من الضغوط على عمالها في الأيام الأخيرة لإرغامهم على استقبال الجنرال ولد عبد العزيز العائد من فرنسا بعد أكثر من شهر من العلاج هناك .. 

حدثتني احداهن أن اتصالا وردها من مديرتها لتؤكد لها ضرورة الحضور الساعة الثانية عشر زوالا لاستقبال الجنرال الذي قد تصل طائرته الساعة الثانية ظهرا ..

محدثتي أخبرتني أن الضغوط ممارسة على عمال الادارة فقط ولا تشمل الاساتذة وانها من الادارة الجهوية للتعليم . 

التحذير المبطن الذي توجهه الادارة للعمال "اذا لم تحضر سيتم افتقادك ولن تكون في مصلحتك "

الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

عودة الغائب وبعض الفرضيات التي لم تعد كذلك





فاجأ - الجنرال "الغائب" عن الأنظار منذ فترة - الجميع بظهور مفاجئ لأول مرة في قصر الأليزيه  وهو ما ينهي بالضرورة جدلا كبيرا حول حالته الصحية وصلت الأقوال فيها بعض الأحيان لدرجة أنه في غيبوبة ووصلت للعجر أحيانا وهي افتراضات لها ما يبررها فطريقة الاختفاء والتكتم حول حالته الصحية لفترة تصل 37 يوما دون أن يظهر في تسجيل مصور ولو لمرة واحدة لم تكن لتعني إلا ان هناك حالة صحية قاهرة تمنعه من ذلك .

فتح ظهور الجنرال المفاجئ الباب أمام الكثير من الحقائق التي ظل بعضها مجرد فرضيات ـ أو بالنسبة للبعض على الأقل ـ
أول هذه الحقائق أن "الجنرال" الغزواني لاشك قد أحس براحة لأنه أخيرا لم يعد يحتفظ بالسر الحصري ، الجميع الآن بات يعرف حالة الجنرال ولم يعد سرا يؤرق الجنرال لوحده او في محيطه الضيق .
حقيقة أخرى أن "الجنرال ولد عبد العزيز" أرسل رسائل واضحة لم يزل يرسلها من قبل توضح مدى احتقاره لهذا الشعب فحين يظهر لأول مرة بشكل رسمي في قصر رئاسي لبلد أخرى حتى لو كان ضيفا عندها حتى قبل أن يطمئن "الشعب" عن حالته الصحية وقبل أي خطاب رسمي موجه له هو قمة في اعتبار الشعب كأمر ثانوي غير مهم وغير ذي اعتبار عنده بالمرة   .
يوضح أيضا هذا الظهور من جانب آخر المستوى الذي وصلت إليه الوصاية الفرنسية على موريتانيا والتي لم تعد تأخذ طابعا يحاول معه الفرنسيون وأزلامهم في موريتانيا صبغه بصبغة سرية أو بقليل من المراوغة بل وصل أعلى مراتب الوقاحة والمجاهرة مع ذلك الظهور ، الجنرال الذي هو "رئيس الأمر الواقع" في أول ظهور له وبعد شهر و7 أيام دون اجتماع مجلس الوزراء ولو لمرة واحدة ظهر واهتمامه أكبر في بعض الشئون الخارجية حول تحرير "شمال مالي" وقصة ما عن المتطرفين يعرف الجميع كونها لاتعنينا أصلا اذا ماقورنت بأوضاعنا الراهنة  فالجميع يعرف أنها ليست أكثر من حرب بالوكالة عن فرنسا وكلنا نعرف ما عليه حالنا من سوء الأوضاع وتدهورها ورغم ذلك فالجنرال يهتم لتحرير "شمال مالي" أكثر من حالنا . ، هذا ظاهريا على الأقل.
قبل الظهور بأيام بدا أن قيادات في المعارضة موقنة تماما أن "الجنرال" الذي طالبوا برحيله وانسدت كل الطرق التي قد تجمع بينه وبينهم في حوار أو في عملية سياسية مشتركة قد عجز تماما أي أن هذا قد يكون أقل الخيارات تعبا ويبدو أن جهات ما لعبت بهؤلاء السادة لعبا سيبقى في التاريخ ، لقد صرح الأستاذ جميل ولد منصور رئيس حزب تواصل بعجز الجنرال عن مزاولة "حكمه" مع أسلوب تأكيد يصل لدرجة "القسم" حسب بعض الحضور ولم يكن صالح ولد حننه رئيس حزب حاتم بعيدا حين صرح عن عجز الجنرال لفترة لا تقل عن 4 أشهر .

في رأيي لو كنا في بلد بالمعايير السليمة لكان الجنرال اليوم هو أكثر الناس سوء سمعة واحتقارا بين الناس بسبب الاحتقار والصفعة التي وجهها لكرامة الشعب والبلد ... لكان الجميع الآن على قناعة أن من يحكمهم هم مجموعة مع الجنرالات وكالة عن فرنسا ....
لكان رئيس الوزراء الذي عومل كالدمية استفاق وقدم استقالة حكومته ... لكان قادة أحزاب المعارضة أيضا قدموا استقالاتهم بسبب الخلط والفرضيات المكذوبة التي ساهموا في نشرها في الناس وخصوصا بين أنصارهم ...
لكن أي شيء من ذلك لن يحصل أبدا لأننا لم نبدأ المشي وفق المعايير السليمة بعد .