الأربعاء، 15 أغسطس 2012

صناعة "البطل" :)





عند الاغريق
لا يوجد أحسن من اليونانيين في صياغة الخيال والابتعاد في عالم الغرائب في أساطيرهم ، لقد صاغ اليونان أبطالا بمقاييس متميزة جدا الى أبعد الحدود فصنعوا مجتمعا يقدس الأبطال وأجيالا تقلدهم وتسعى خلف حلم وحيد وهو أن يذكر التاريخ أسماءهم كما ذكر الأسماء الأسطورية من قبيل "أخيل ، بريسيوس ، هركليس ، الكسندر  " ، لو رجعنا الى قصة أي شخص من هؤلاء ـ رغم الهامش الخيالي العريض الذي لا يوصل لك حقيقتهم ـ لوجدت أنهم يستحقون بجدارة أن يكونوا أبطالا بكل المقاييس .
أخيل المهووس بالمجد وعاشق الحرب و بريسيوس نصف الإله من اب من الآلهة الاغريقية وأم بشرية حارب الآلهة نفسها وهزم جنودها وذهب الى العالم السفلي لينقذ البشر ، هركليس المغامر الأسطوري ، كل هؤلاء الأبطال الخياليين صممهم اليونان كي يجعلوا من طريق البطولة في ثقافتهم طريقا وعرا يحتاج منك أن تفعل المستحيل كي تصنف "بطلا" .
 كان الإسكندر المقدوني أحد الشباب الطموحين الباحثين عن تخليد ذكراهم متأثرا بكل ألئك الأبطال ، ولخصوصية ثقافة البطولة اليونانية وصعوبتها حرر اليونان من الفرس وفتح الهند وملك مصر وبنى مدنا في فترة وجيزة باختصار ملك العالم كله وفعل كل هذه الأمور العظيمة وهو غير ضامن بعد أن المجتمع سيطلق عليه اللقب السحري "بطل" .



عندنا ............ !
لو صنفنا اليونان كأقصى أمة في صعوبة اطلاق صفة "بطل" فإن موريتانيا هي النقيض البعيد من ذالك ، نحن ننتج صفة "البطل" بسهولة انتاج البيض في مزرعة تحوي آلاف الدجاج الخصيب جدا ، عايشت قصة عزل الغيلاني رغم انها قضية مؤسفة لما تظهره من احتقار القضاء ، رغم أن الغيلاني هذا كان رجل الجنرال في أروقة القضاء وكان يستخدمه في القضايا السياسية التي يريد فيها أحكاما يحددها الجنرال نفسه ويقوم الأخير فقط بقراءتها ، رغم ذلك آلمني عزله بتلك الطريقة والمسرحية المتقنة التي مثلها امام المحكمة حين داهمته قوات الحرس كانت مقطعا رائعا يضاهي المقطع الأخير في رائعة شكسبير "هاملت" ، لكن الغريب أن الباحثين عن الأبطال الذين يوزعون الصفة بالمجان وفق معادلة عاطفية بحتة أو فقر في مادة البطولة الحقيقية أطلقوا عليه بطلا .
 أذكر أحدهم قال بالمناسبة : "كنت أفقد الأمل تماما في موريتانيا لكن حين رأيت أمثالك من الأبطال النادرين عادت إلي الأمل من جديد ايها البطل"
قام أحدهم ـــــــ في حمى صفحات  "كلنا" ــــــ بفتح صفحة من أجله تحت عنوان "كلنا الغيلاني" ، وكثر الهرج والمرج حول بطولته حتى ذهب بعضهم أنه سيكون أحد أهم الأسباب لاسقاط الجنرال .
لو رجعنا إلى الغيلاني على المستوى الشخصي وتناسينا صفة التبعية للجنرال وكونه ليس أكثر من أداة يبطش بها لو غفلنا كل ذالك فعلى الأقل ليس بطلا بأدنى المقاييس ، لم يقم بأي شيء ليكون بطلا ، لم يفعل إلا أن هاجمه الحرس وأخرجوه من مكتبه المكيف الذي كان يطبق فيه نزوات الجنرال باسم القضاء  . 
أظن الارتباط العاطفي بقضايا معينة للكثير منا يجعل تصنيف الأشياء عندهم على معايير عاطفية بحتة ، بمعنى أنك حين تعارض شخصا ـــ كالجنرال مثلا ــــ فأنت مستعد لتحويل كل من يقف ولو للحظات ضده أو يناصبه الجنرال عداءا أو مقربين من الجنرال بطلا حتى لو كان أبعد من تلك الصفة ولايبحث عنها أصلا ، أنت تصنع من كل من يرضيك ولو للحظة بطلا في حينٍ هو ليس إلا بطيلا . 

الاثنين، 6 أغسطس 2012

كذبات ابي بدر الكبرى



حين نتحدث عن المسرحية التي يقيمها "الجنرال" كل عام بتاريخ ذكرى انقلابه على الديمقراطية وفرض نفسه على الشعب بالقوة فسنتعب كثيرا من احصاء بنك الاخطاء اللغوية ومخارج الحروف فقط ، انها ليلة كاملة من البطش في اللغة العربية ـ فوحدها قد تأخذ منا زمنا ـ
البعض أعاد ذالك الى كونه لا يتكلم لغة الضاد ـ اللغة العربية ـ بل يتكلم لغة "الداد" ، على كل حال هو مبحث طويل ومتشعب من بات يتصيد سقطات الجنرال اللغوية ، لو أخذنا مبحثا آخر وهو الكذب المباشر والفاضح والجو المسرحي المتكلف السخيف الذي يوضح بجلاء أنهم قوم لو رماهم الشعب ذات يوم في البحر فلن ينجحوا في ممارسة المسرح  أبدا ـ ليس عملهم البديل ـ



·      كذبات ابي بدر :
سأحاول ترتيب بعض الكذبات أولا في قصاصات هنا :
1 ـ لقد تحدث الجنرال عن الصحة محصيا التقدم المهول فيها لكنه اختصرها على جلب مجموعة ـ اجهزة سكانير وأجهزة رنين مغناطيسي ــ :
الخدمات الصحية تكون أحسن في وجود الضروريات والمواد الأولية ، مثلا في الحالات المستعجلة بالمستشفى الوطني اكبر المرافق الصحية في البلد يوجد 15 سريرا تقريبا وقد تصل عدد الحالات فيه 40 حالة وربما 100 في حالة الحوادث الذريعة فاحشة الكثرة التي تحصل على الطرق العمومية التي يفاخر بإنشائها لتتقعر بعد اسبوع او اسبوعين وتصبح غير قابلة للاستعمال الطبيعي ـ نحن نستعملها للحاجة فقط ـ ، فلا توجد صيانة للطرق ـ
في المجال الصحي أيضا ، الأجهزة الضرورية والبسيطة جدا غير متوفرة مثلا جهاز تخطيط القلب وهو جهاز بسيط الى ابعد الحدود لا يتوفر مثلا في قسم الامراض الباطنية ، لو احتاجوا له فعليهم استعارته من قسم القلب وان وجدوه مشغولا فعليهم الانتظار ـ يذكرني بالمسئولين الحكوميين ـ .
التجهيزات الأخرى البسيطة غير متوفرة مجانا للمرضى كالحقن والضمادات وأدوات الخياطة كل هذه الأدوات تباع للمرضى وهم غالبا من أكثر ما يكون عليه المرء من الفقر المدقع ـ يا رئيس الفقراء ـ ، هذه الأشياء التافهة توفرها جميع المستشفيات في العالم واغلب الحالات هم بحاجة اليها .

2 ـ كذبة أخرى بخصوص اتفاقيات الصيد : الجنرال أكد ان ميزة الاتفاقية الجديدة مع الاتحاد الاوروبي هي كونها اتفاقية لسنتين مع الكثير من الاجحاف في الشروط على كاهل الاوروبيين وأكد انها تشبه تماما اتفاقية الصيد الصينية ، رغم ان الاتفاقية الصينية هي لـ 25  سنة وفيها من التخفيضات والتجاوزات وخفض الجناح والإعفاء الضريبي ـ حدث ولا حرج ـ

3 ـ الغريب أنه مصر على التغافل ، مصر على أن موريتانيا لا تعيش جفافا شديدا أهلك الحرث والنسل ، وأدى الى نفوق آلاف الحيوانات وغلاء أسعار الأعلاف التي زادتها خطة أمل ولم تنقصها ،،، لا! ، ويقول بكل تبجح بضحكته العامية التي تشبه ضحكة "دجينكات" ان الجفاف موجود فقط في أذهان "المعاردة" ، والسبب انهم منعوا من الفساد .

4 ـ قال أيضا أن القمع غير موجود بالمرة في موريتانيا ثم كذب نفسه فيما بعد وقال أن للدولة هيبتها و انها لن تقبل بأي اعتصام او مظاهرة سلمية غير مرخصة واضعا ذالك في خانة التخريب ، في سياق حديثه أكد انه مستعد للقتل في سبيل قمع المظاهرات حين قال "يقتل الناس في المظاهرات وذالك بسيط " ، نسي أن هيبة الدولة سقطت يوم أنقلب على رئيس منتخب ، وان هيبة الدولة سقطت حين يكون رئيسها يلحن بطريقة فجة في العربية ، وأن هيبة الدولة سقطت حين يستفرد شخص بكل صغيرة وكبيرة من أمرها ، وان هيبة الدولة سقطت حين يكون ابن رئيسها شخصا ارهابيا بلطجيا يقتل الناس في الشوارع دون رادع ، وان هيبة الدولة سقطت حين تنهب بشكل منظم من المؤسسات متعددة الجنسية ، وان هيبة الدولة تكون أسقط حين يقتل المواطنون في سبيل استثمارات الاجانب الظالمة لهم ولحقوقهم ،، هيبة الدولة سقطت .

5 ـ الجنرال ، اما مصاب بالزيهمر أو يظن ان الشعب مصاب به ، ليس معقولا أن يتهم خصومه بأنهم كانوا منتفعين من النظام السابق وان ذالك هو سبب معارضتهم لهم لأنهم كانوا منتفعين من وضعية الفساد السابقة ، هل نسي ببساطة أنه هو الحارس الشخصي لمعاوية وقائد حرسه ومهندس الكثير من العمليات لحمايته ؟ هل نسي أن في صفه السغير ولد امبارك صاحب فضيحة تسريب الباكلوريا و لمرابط ولد سيدي محمود و محمد محمود ولد عبدي والشيخ العافية ولد محمد خونة ، أي غيلان أكبر من هؤلاء نهبا وفسادا ؟ !  وأي شخص كان أقرب لمعاوية وفساده منك ؟

6 ـ الجنرال قال أن برنامجه تحقق منه 70 في المائة ، لا أذكر أني قرأت برنامجه ولا أذكر أن للجنرال خبرة في الحساب بحيث يستخرج نسبة مئوية لما أنجز ، وهذا الرقم سخيف جدا فتحقيق 20 بالمائة من برنامج رئاسي طموح ينعكس بشكل ثوري وواضح على أوضاع الشعب المعيشية ، كتب الاستاذ محمد لمين ولد الفاظل تغريدة ساخرة حول الموضوع " في نصف مأموريته حقق من برنامجه 70 في المائة ، مع نهاية مأموريته سيكون قد حقق 150 بالمائة " ، الجنرال نفسه قال أن هذه الأرقام معترف بها فقط من قبل "المخلصين له J "
7 ـ لا يزال الجنرال يصر ان لدينا اكتفاء في الطاقة الكهربائية وعاصمتينا تشهدان انقطاعات متكررة في الكهرباء خصوصا في رمضان .

8 ـ في آخر المهرجان شكر الجمهور الغوغائي على هدوءه ، هذه كذبة بسيطة لو قورنت بجو الكذب الذي انتشر

·      الجانب المسرحي :
لم يكن الجانب المسرحي بعيدا بل كان حاضرا بشكل كبير ، بشكل متكلف و مضحك أحيانا قليلة ، اذكر الآن اعادة الجنرال لنفس كلمات بنه في مسرحيته الاذاعية التي بثتها الاذاعة الرسمية كثيرا وكأن نصف خطابه ولقائه بالشعب كتبه من المسرحية أو كان يستمع لها باستمرار .
هناك متصل قال كلمتين وانقطع عنه الاتصال ذالك كان جانبا مسرحيا بامتياز ليظهر للناس ان هناك من يتصل ليشتم ، السبب الذي وصلت فيه لهذا الاستنتاج هو ان هناك ما يزيد على مائة ألف شخص كان بوده ان يقول له كذبت ، كل بطريقته ولو كان الاتصال مفتوحا لأغرقت كل الخطوط وبالاتصالات .
الهرج والمرج والغوغائيين الذين أحضرهم معه ليصوروا جوا من التأييد يذكر بالتجهيزات النازية لخطابات ومهرجانات هتلر ،
اعترضت مراسلة الجزيرة زينب من اربيه على عدم فتح المجال امامهم ليسألوا ، نعم لقد احضر مجموعة من الصحفيين وفتح المجال بكثرة امام بعضهم وأعطي للبعض الفرصة مرتين فقط كحال مراسلة الجزيرة .
كثرة التهرب من الاجابة المباشرة على الاسئلة التي تدرب عليها الجنرال جيدا قبل اللقاء ـ على ما يبدو ـ منها الاجابة على أسئلة تتعلق بالكهرباء أو ذهاب الوزراء في الدعاية السياسية ، كان دائما يتهرب على طريقة اجابة سؤال غير محرج و ترك السؤال المحرج ، او القاء اللوم على المعارضة بدل الاجابة المباشرة . 

السبت، 14 يوليو 2012

مرضى ستوكهولم في موريتانيا



منذ سنوات وأنا أحتار من هذه السلبية التي يعيشها جمهور كبير في موريتانيا والمواقف الحيادية الذي يتخذونها بخصوص أشياء تعنيهم في الصميم ، قضاياهم العامة ، ثرواتهم وفقرهم ، تخلفهم وجهلهم ، سوء الخدمات العامة لدرجة شبه انعدامها كل ذالك لا يعنيهم ، احترت كثيرا من ثقافة أو مذهب اللامبالاة المنتشرة في الغالبية العظمى ، وبالصدفة نبهني أحد الأصدقاء على موقع التغريد العالمي ـ تويتر ـ بعد أن وصفت ظاهرة في إحدى الصفحات التي نشرت صورة معاوية و عزيز مع طرح بيت للمتنبي :

مــات فـي الـقـريـة كلب **  فـاسـتـرحـنا مـن عـواه
 أنـجـب الـمـلعون جـروا **  فـاق فــي الـنـبـح أبـــاه

لاحظت أن هناك ردات فعل مبالغ فيها ونالت الصورة اهتماما لم تنله أي قضية أخرى والغريب أن كل ذالك بحجة الوازع الأخلاقي وهو أمر جميل أن يكون لك الوازع الذي يمنعك من السقوط والامتهان في نقدك أو في نقلك ، الغريب عندي أني لفترة قليلة كانت المسكينة رجاء تستقبل رصاصة غادرة في رئتها ورغم أن حياة شخص هنا كانت على المحك لم أجد نفس الوازع الأخلاقي يشع من نفس الأشخاص ، ليس ذالك فقط بل في نفس الحادثة هاجم لي البعض الفتاة وسبها ولعنها وجعل ذالك سببا للهروب من نقد ارتكاب الجريمة الأكثر خطورة في العالم والتاريخ وهي " القتل" " ـ لا بل إن ذهب أبعد من ذالك فقد دافع عن القاتل "بأنه أطلق سراحه وفق سلم قانونية سليمة" ، البعض يمنعك من نقاش المسألة بجانبه وهؤلاء هم الأقرب إلى قلبي لأنهم لا يتحملون  سماع الحقيقة فلا شيء سيقدموه لنصرتها لو سمعوها . .
الرجل الذي رمي أيضا خارج المستشفى لأنه لم يجد ما يدفعه ثمنا للسرير كان يرمقه الجميع بنظراتهم دون ردة فعل ، آلاف المدفونين في الحياة بين أحياء الصفيح والإهمال و غلاء الأسعار ولا أحد يجد كل هذا سببا كافيا للوقوف في وجه الطغيان ، كل هذه الملاحظات كانت تشكل شاغلا كبيرا لي لم أستطع فهمها حتى دلني ذالك الشاب ـ مشكورا ـ على تشخيص دقيق لهذه الحالة وهو ما يسمى في علم النفس الاجتماعي بـ "متلازمة ستوكهولم" ، سأنقل اقتباسات من وكيبيديا عن هذه المتلازمة و اعود اليكم ـ قراءة ممتعةـ

متلازمة ستوكهولم هو مصطلح يطلق على الحالة النفسية التي تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يظهر بعض علامات الولاء له مثل أن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف.
أطلق على هذه الحالة اسم "متلازمة ستوكهولم" نسبة إلى حادثة حدثت في ستوكهولم في السويد حيث سطا مجموعة من اللصوص على بنك كريديتبانكين Kreditbanken هناك في عام 1973، واتخذوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم.

أسباب

عندما تكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير، فأن نفسه تبدأ لا إرادياً بصنع آلية نفسية للدفاع عن النفس، وذلك من خلال الاطمئنان للجاني، خاصة إذا أبدى الجاني حركة تنم عن الحنان أو الاهتمام حتى لو كانت صغيرة جداً فإن الضحية يقوم بتضخيمها وتبدو له كالشيء الكبير جداً. و في بعض الأحيان يفكر الضحية في خطورة إنقاذه، وأنه من الممكن أن يتأذى إذا حاول أحد مساعدته أو إنقاذه، لذا يتعلق بالجاني.
تظهر هذه الحالات كذلك في حالات العنف أو الاستغلال الداخلي، وهي حالات العنف أو الاستغلال: (عاطفي، جسدي، جنسي) التي تحدث داخل العائلة الواحدة، خاصةً عندما يكون الضحايا أطفال، يلاحظ أن الأطفال يتعلقون بالجناة بحكم قرابتهم منهم وفي الكثير من الأحيان لا يريدون أن يشيروا بأصابع الاتهام إليهم.

الدولة القمعية
وعلى صعيد المجتمع، يمكن ملاحظة هذا التأثير في الأنظمة القمعية، عندما لا تملك السلطة شرعيتها من أغلبية الشعب، فتصبح وسيلة الحكم القمعية ضاغطة على افراد المجتمع، ولمدة طويلة، يطور خلالها الافراد علاقة خوف من النظام، فيصبح المجتمع ضحية النظام، ويدرك النظام هذه الحالة مع الوقت، حتى يتقن لعبة ابتزاز المجتمع. فيعتاد الشعب على القمع والذل لدرجه تجعله يخشى من التغيير حتى وإن كان للأفضل ويظل يدافع عن النظام القمعى ويذكر محاسنه القليله جدا دون الإلتفتات إلى مظاهر القمع والفساد الكثيره.

التعريف الأخير يوصلك إلى تفسير للكثير من الردود التي تقابلها في التاكسي أو في جلسات الحوار وهي أفكار انشائية من  قبيل "نحن خير من ياسر  خاطينا " ، " ندورو الا العافية " ، والحقيقة أنهم في هذه الوضعية ليسوا مخيرين بل مسيرين حتى لو أرادوا العافية فلا يوجد بأيديهم مايضمن لهم العافية ـ وهي في الواقع غير موجودة ـ
يفسر ايضا هاجس بديل عزيز الذي يطرحه الكثيرون ، وهو خطة مخابراتية لعبت في المخابرات بإمتياز منتهزة هذه المتلازمة ، وكأن ميكانيكيا شبه عسكري تسلق المراتب بأحط الأساليب لم يكمل دراسته الإعدادية لا يوجد له مثيل أو بديل .. ـــ نكتة ـــ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ربما نلتقي في تدوينة أخرى ذات يوم حول نفس الموضوع فأنا أبحث فيه الآن وهو موضوع جزل وجدير بالإهتمام من قبل الكتاب والمدونين فهو الحاجز الذي يمنع نهضتنا . 


الخميس، 5 يوليو 2012

> الحلقة 3 < نكت مملة حول الدستور



أغلب المعلقين على الحلقات السابقة والذين تواصلت معهم أكدوا لي أنها نكت ليست مملة ، شخصيا أفسر ذالك على أساس روح الدعابة العالية لديهم لكن رغم ذالك ، لنكن صادقين مع بعضنا و لنحكم النكت بعيدا عن روح الدعابة لدينا ، تعرفون جميعا أن أي شيء يتعلق بالدستور سيكون مملا حتى لو كان على شكل نكت J  .
في الحلقة السابقة وعدت بنظرة مقارنة بين الدستور الفرنسي وعقد مقارنة ليست بالضرورة قرانا بينهما ،، هي بالتأكيد ليست قرانا لذالك أحزموا أمركم وخوضوا معي في عالم الملل ـ ولا تقولوا أني لم أحذركم ـ



النكتة الأولى :
 يبدأ الدستوران بعبارة "يعلن الشعب......." بالنسبة لهم هناك ثورة شعبية عارمة صاغت هذا الدستور وكان من مكتسباتها، بالنسبة لنا الشعب لم يعلن شيئا حتى أنه لم يقرأ هذا الدستور ، يسمع عنه فقط في شدو الفنانين أثناء الحملة الحاضة على التصويت له ،، لو أكملنا العبارة بلسان الحال لقلنا "يعلن الشعب الموريتاني أنه يجعل الرئيس معصوما محفوظا مصونا والكل تحت نعليه J "

النكتة الثانية :
بخصوص الرئيس في الدستور الفرنسي تقول مادة عنه أنه "يسهر على احترام الدستور " ، أما الدستور الموريتاني فيقول عن الرئيس "رئيس الجمهورية هو <حامي > الدستور وهو الذي يجسد الدولة " ،، هل لاحظتم الفرق ؟ J


النكتة الثالثة :
في الدستور الفرنسي: يعين الرئيس الوزير الأول وينهي مهامه < بناءا على تقديم هذا الأخير استقالته > ،،
 في الدستور الموريتاني : يعين الرئيس الوزير الأول وينهي مهامه ــ فقط ـ J ،، هل لاحظتم الفرق ؟

النكتة الرابعة :
في بعض عموميات الدستور يقوم كتاب دستورنا بعملية ننتقد عليها عادة غلمان المنتديات وهي العملية المعروفة بـ "نسخ و لصق " ، و كلا الكلمتين يحمل دلالة طريفة في <الحسانية>

النكتة الخامسة :
بخصوص المجلس الدستوري يبدو أن الرئيس الفرنسي أيضا يعين 3 أعضاء منه L يشبه تماما عندنا ، ما هذه الصدف ؟ رئيسنا أيضا يعين 3 أعضاء من مجلسنا الدستوري ،،،،، لا ، يبدو أن عدد المجلس الدستوري عند فرنسا يصل لـ 9 أعضاء والرئيس يعين ثلثه فقط ، بينما رئيسنا يعين نصف أعضاء المجلس الدستوري ،،، حتى في هذه ؟!  لست أدري لماذا لم يختاروا النسبة بدل العدد ، ليس قطعا من فقر الرئيس للصلاحيات في دستورنا .

النكتة السادسة :
كل المواد المنظمة للحكومة والبرلمان والمجلس الدستوري يتم تناولها :
ــــــــ في الدستور الفرنسي بالكثير من التفصيل وطَرْقِ كل الاحتمالات وتوضيحها ،
ــــــــ في الدستور الموريتاني أسهبوا في الرئيس وصلاحياته ، وتركوا الجميع يعيش من خيرات "صلاحيات الرئيس" J

النكتة السابعة :
في السلطة القضائية يبدو أنه أيضا في الدستور الفرنسي "الرئيس هو حامي استقلالية القضاء" ، فوجئت حين قرأت هذه العبارة لأني لا أستطيع تصورها إلا فكرة سخيفة ، لكن الدستور الفرنسي بين أنه لا يمكن عزل القضاة ،، الدستور الموريتاني يسكت عن كل ذالك و الرئيس يعزل القضاة كما يشاء .

النكتة الثامنة :
المواد الخاصة بالقضاء في الدستور الفرنسي هي مواد مفصلة تتحدث أولا عن كيفية إنشاء مجلس القضاء الأعلى بشكل مفصل ، في الدستور الموريتاني هناك نصوص تشبه نصوص القراءة في الصف الثاني ابتدائي من قبيل " لا يعتقل أحد ظلما فالسلطة القضائية الحامية للحرية الفردية ..."

النكتة التاسعة :
من مقارنة بسيطة بين الدستورين تأكدت أن الدستور الفرنسي يجيب على الكثير من الأسئلة وبخصوص جميع السلطات ، بينما الدستور الموريتاني لا يجيب إلا على سؤال واحد مهم هو : من هو الرئيس ؟ ،، في هذا السؤال يمكن لفضولنا و<طمعنا >  في كرم الدستور مع الرئيس أن تدخل الأسئلة المجهرية حوله ،، ـ تخيلوا معي ــ مثلا ـــ  موادا من هذا القبيل " يمكن للرئيس أن يحمل القلم كيف شاء ويلوح به بالطريقة التي تعجبه ، و ذالك شيء حصري للرئيس ، يمكن لابن الرئيس أن يلوح بمسدسه كما يشاء على أن لا يصيب أحدا في رئته في المرة القادمة J ،، " هذه هي اهتمامات الدستور عندنا ، يمكننا أن نسميه "قميص نوم الرئيس"

النكتة العاشرة : ـــ هذه هي النكتة العاشرة من كل حلقة ـــــ :
لا يوجد شيء أكثر مللا من قراءة الدستور أظنه كتب بتلك الطريقة ليكون مملا كي لا يقرأه أحد ، أجزم أن الذين كتبوه لم يعيدوا قراءته إلا إذا كانوا يهوون الملل ، وااااو سأكمل البقية في عشر نكت أخرى لا تقل مللا عن دستورنا J
ـ  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظات بسيطة : 
ــــ الفرق بين الدستورين هو كالفرق بين قطار ذا محرك بخاري ومترو الأنفاق 
ـــــ الدستور الفرنسي أيضا لا يعدم مللا لكن لاشيء يضاهي دستورنا . 

الجمعة، 29 يونيو 2012

<< الحلقة 2 >> ، نكت مملة حول الدستور


فاجأتني صديقة في حديث حول الحلقة الأولى بمعلومة سبق وسمعتها لكنني هذه المرة أخذتها على محمل الجد وهي أن دستورنا هو عبارة عن نسخ ولصق من الدستور الفرنسي ، تملكني الفضول مرة أخرى و ساعدني صديق آخر على الفيسبوك وأهداني نسخة باللغة العربية من الدستور الفرنسي ، فعلا يوجد شبه ما بينهما ـ كما يوجد شبه بين أحد مهاجمي المنتخب الوطني وللاعب البرازيلي كاكا ـ J ، سأترك الحديث عن مقارنة الدستورين إلى الحلقة الثالثة ، أما الآن فدعونا ندخل العشرية الثانية من النكت المملة حول الدستور :



النكتة الأولى :
توجد فقط ثلاثة مواد تتحدث عن القضاء في هذا الدستور العريض ، إحداها سبق ذكرها أن الرئيس هو ضامن استمرار استقلالية القضاء


النكتة الثانية :
المادة 90 تقول أن : القاضي لا يخضع إلا للقانون وهو محمي في إطار مهمته من كل أشكال الضغط التي تمس نزاهة حكمه ،، المضحك هنا أنه إذا كان الرئيس هو ضامن استقلالية القضاء ، ويمكنه إرسال الحرس لإخراج القاضي بالعنف أي وقت يريد ، فهذا الدستور يؤكد أن الرئيس هو القانون L ـ اقرأ ما تحته خط ـ


النكتة الثالثة :
في المادة 91 نكتة طريفة جدا وهي : السلطة القضائية الحامية للحرية الفردية ، وسبق وعرفنا أن استقلالية القضاء يضمنها الرئيس ، فحرية الأفراد وكرامتهم إذا تمر بمرحلتين ، لو أختلت إحداهما فويل للأفراد J


النكتة الرابعة :
في الدستور ليس هناك أي طريقة لمحاسبة الرئيس إلا في حالة الخيانة العظمى فقط ، لا يمكن أن يحاسب على أي شيء آخر ، لكن الصيغة التي أتت بها هذه النكتة هي أيضا نكتة أخرى "لا يكون الرئيس مسئولا عن أفعاله أثناء ممارسة سلطاته إلا في حالة الخيانة العظمى .


النكتة الخامسة :
على عكس الرئيس أعضاء الحكومة مسئولون عن أفعالهم أثناء تأديتهم وظائفهم ، ومحكمة العدل السامية تنظمها مادتين فقط وهي مسئولة عن محاكمة الموظفين السامين كالوزراء والرئيس وغيرهم ، وبالمناسبة هي محكمة رتوش أشبه بالماكياج J فهي لم تستدعي في تاريخها وزيرا مباشرة من وزارته للاستجواب ـ حسب علمي ـ


النكتة السادسة :
لدى الرئيس مجالس استشارية من بينها المجلس الإسلامي الأعلى ، لكن لكي نتأكد أنه لا يوجد شيء أعلى من الرئيس حتى المجلس الإسلامي الأعلى يعين الرئيس أعضاءه الخمسة ويشكلون ديكورا آخر من الديكورات التي تغمر أروقة الدولة .


النكتة السابعة :
6 مواد فقط هي التي تم تعديلها في ظل ما سماه الجنرال بالربيع الموريتاني ، ركزت في مجملها على أن الرئيس لا يمكنه أن يكون رئيسا إلا مرتين ، أعطوه صلاحيات كاملة في كل شيء لا ينغصها أي جزئية بسيطة في الدستور وقالوا له بعد 10 سنوات ستنتهي ، ماذا يتخذ الدستور في مواجهة الرئيس إن أراد تمديد حكمه ؟ ـ لاشيء ـ


النكتة الثامنة : فصل السلطات أم اخطبوط السلطات L
الرئيس يحل البرلمان ، والبرلمان مسئول عن تشكيل محكمة عدل سامية ومحكمة العدل السامية لا يمكن أن تحاكم الرئيس إلا في حالة الخيانة العظمى .
المجلس الدستوري يعين نصفه من قبل الرئيس ولا يمكن الطعن في قراراته من قبل أي كان .
القضاء مستقل لكن رئيس مجلس القضاء يعين من قبل الرئيس وهو الذي يضمن استقلاله ـ يمكنه أيضا أن يرسل كتيبة حرس إن لم يرضخ لأوامره ـ  L


النكتة التاسعة :
تصحيح بسيط المادة 4 : بدل "القانون هو التعبير الأعلى عن إرادة الشعب ويجب أن يخضع له الجميع " أقترح وضع " الرئيس هو التعبير الأعلى عن إرادة الشعب ويجب أن يخضع له الجميع"


النكتة العاشرة : ـــ هذه هي النكتة العاشرة من كل حلقة ـــــ :
لا يوجد شيء أكثر مللا من قراءة الدستور أظنه كتب بتلك الطريقة ليكون مملا كي لا يقرأه أحد ، أجزم أن الذين كتبوه لم يعيدوا قراءته إلا إذا كانوا يهوون الملل ، وااااو سأكمل البقية في عشر نكت أخرى لا تقل مللا عن دستورنا J

الأربعاء، 27 يونيو 2012

الحلقة 1 >> نكت مملة حول الدستور


هل قرر أحدكم يوما ذات فضول وفراغ أن يطلع على إحدى أهم الوثائق المنظمة للدولة وعمودها الفقري في التعامل والحقوق والواجبات " الدستور " ؟ شخصيا لم يلفت انتباهي يوما كتيب الدستور الذي نشر للناس كي يقرءوا أحد أهم الأسباب التي جعلتهم عبيد مشيئة الرئيس مهما كان وكيف كانت ، لقد أصبت بذالك الفضول الشديد الذي أرغمني على قراءة ذالك الشيء المسمى "دستورا" وأستطعت أن أجمع مجموعة نكت مملة منه سأحاول استعراض بعض تلك النكت في كل حلقة ، ومقدما أود أن أعتذر لكم في حالة ما إذا سببت الكآبة لأحد .



النكتة الأولى :
هناك 21 مادة في الدستور خاصة بالسلطة التنفيذية 20 مادة منها في صلاحيات الرئيس ومادة واحدة فقط تتحدث عن مجلس الوزراء وكونهم هم المسئولون أمام البرلمان ، أو كونهم لا يمكنهم جمع الوزارة بوظيفة أخرى N


النكتة الثانية :
رئيس الدولة ـ هذا الهرقل ـ هو حامي الدستور وهو الذي يجسد الدولة J


النكتة الثالثة :
يمكن انتخاب الرئيس لفترة رئاسية واحدة ، لكن في المقابل ـ في نكتة أخرى ـ يمتلك الرئيس مبادرة مراجعة الدستور لكن لا يمكنه المساس بالمدة الرئاسية أو بعدد الفترات الانتخابية ، وكأنه سيهتم ، وكأن أحدا ممن كتبوا تلك النكت سيمنعه أو سيرفض إعادة صياغة ما يريده هو ساعة يريد  L


النكتة الرابعة :
رزم من المواد تتحدث أن الرئيس يمكنه أن يفعل كذا بصيغة التخيير ، مثلا : الرئيس يمكنه أن يعلن استفتاءا في الشعب عن قضايا حسب تقديره هو ، بإمكانه أيضا أن لا يفعل وهي الأرجح ، فالدستور جعله شبه ـ إله ـ ، أريد نصيبي من نفقات ذالك الحشو . L


النكتة الخامسة :
هناك 10 مواد فقط في ما يخص بالسلطة التشريعية ليس من بينها أي شيء يتعلق بصلاحيات السلطة التشريعية إلا أنهم هم البرلمان وأن البرلمان هو الذي يمارس السلطة التشريعية ،


النكتة السادسة :
أوه أخيرا هناك صلاحيات للبرلمان J ، نعم هناك شيء يتحدث عن صلاحيات البرلمان في قسم يسمى " حول علاقات السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية" ، مع أن هناك علاقة وهي الأهم ليست مبينة في هذا الفصل وهي أن الرئيس حين يشعر بإسهال بسيط يمكنه أن يحل البرلمان بسهولة بالغة ،


النكتة السابعة :
من بين تلك المتداخلات بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية هي "قانون الطوارئ " الذي يحق للرئيس إقراره لمدة أقصاها 30 يوما ويمكن تمديده بموافقة البرلمان ـ لو لم يوافق البرلمان يمكن حله في أي وقت J ـ


النكتة الثامنة :
المجلس الدستوري الذي يسهر على سلامة انتخاب الرئيس ، الرئيس نفسه يعين نصف أعضائه ليس ذالك فقط بل رئيسه ايضا ،، يعني هناك صفقة من نوع " اسهر على سلامة أن أكون رئيسا للجمهورية أعينك رئيسا للمجلس الدستوري"


النكتة التاسعة :
المادة 89 : "السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية " ،، المضحك أنه رغم كون السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية إلا أن : "رئيس الجمهورية هو الضامن لاستقلال القضاء " MM


النكتة العاشرة ـــــ هذه هي النكتة العاشرة من كل حلقة ـــــ :
لا يوجد شيء أكثر مللا من قراءة الدستور أظنه كتب بتلك الطريقة ليكون مملا كي لا يقرأه أحد ، أجزم أن الذين كتبوه لم يعيدوا قراءته إلا إذا كانوا يهوون الملل ، وااااو سأكمل البقية في عشر نكت أخرى لا تقل مللا عن دستورنا J

الجمعة، 22 يونيو 2012

الدولة الدينية




















الكثيرون يخوفوننا من الدولة الدينية صباحا ومساءا ويجعلها البعض سيفا على حرياتنا وإنسانيتنا حتى الأسوأ من بين الجميع "مبارك ، القذافي ، بشار الأسد "  وغيرهم من الاستبداديين الساديين المرضى هؤلاء هم أسوء من فينا ومع ذالك كانوا وكأنهم يهددونا من ما هو أسوء .

وكحالة تأثير البروباغاندا الشبيه بالتنويم المغناطيسي أقتنع الكثيرون بهذه الدعاية دون أن يفكروا في أبعادها ، فلو عدنا إلى الوراء وأسباب موقف الأوروبيين من الدولة الدينية وثورتهم عليها لعرفنا أي دولة دينية خطيرة يقصدون ، هذه الدولة كانت تمارس سلطتها الروحية في تثبيت المُلك في يد الطاغية الحاكم بوصفه ممثل الله على الأرض ومعارضته أو الحديث عنه بسوء هو كفر وهرطقة ، هذه الدولة نفسها هي التي وقفت في طريق التقدم العلمي وحاربت العلماء ووصفتهم بالهرطقة والكفر وأقامت لهم المشانق ، عالم الفلك والفيزياء والفلسفة "جاليلو جاليلي" الذي دفع ثمن نظريته المخالفة لمعتقدات الكنيسة حول أن الأرض تابع للشمس وتدور حولها .
نعم هذه ظروف مرعبة ومخيفة وتجعل من الديكتاتورية والإستبداد أكثر إقناعا لأنه لا يوجد أحد سيقف في وجه أوامر الله ـ من نحن في الأخير لنقف في وجه أوامره ـ ذالك هو الإيهام الرئيسي للدولة الدينية وتلك هي عقيدتها ، لكن لو رجعنا إلى واقعنا وتاريخنا الحديث لوجدنا أننا منذ سقوط الخلافة الراشدة ونحن نعيش حالة من الدولة الدينية تتفاوت في السوء و الاستبداد من مرحلة لأخرى ، من بين المميزات الفقهية للدولة الدينية ـ حسب فهم الغرب ـ هي كل تلك الفتاوى المنبطحة التي أخرجت فقط لتمجيد السلطان وطاعته والرضى بحكمه كفقه لزيادة الضعفاء ضعفا وخنوعا وزيادة الطغاة و الأقوياء قوة وجبروتا ، رغم أني لم أقرأ أي نص فقهي للماوردي إلا أن ما ينقل عنه العلامة والمفكر الموريتاني الكبير الشيخ حمدا ولد التاه هو شبيه بفقه الدولة الدينية التي رسخت تخلف الغرب ، على مر العصور لم تزدد الأمور في العالم الإسلامي إلا سوءا في ظل الدولة الدينية القمعية التي طبعت كل المراحل فكان لكل سلطان أو ملك متغلب شيوخ دين يرافقونه يكفرون من يخرج عليه أو يسفهونهم على أقل تقدير حتى وصلت الدولة الدينية لدرجة غير ممكنة التصديق في ظل عصرنا الحالي حين كانت غزة تحت النار والحصار كان هناك شيوخ دين يسوغون ذالك لمبارك ويسوغون ذبح الآلاف من المستضعفين للقذافي .
شخصيا يقنعني بشدة رأي بعض المفكرين أن دولة المسلمين في المدينة أيام الرسول صلى الله عليه وسلم كانت دولة مدنية بمقاييس متطورة في ذالك العصر فلم يحاكم أبدا غير المسلمين بقانون الإسلام ولم تكن هناك تلك النظرة المخابراتية لتطبيق الحدود كما هو موجود اليوم في الدولة السعودية أو بالأمس في دولة طالبان حتى إنه رد الزانية التي اعترفت طواعية بارتكابها الجرم المحظور طالبا منها أن تعود بعد وضع حملها ولم يتابعها أحد بعد ذالك هي من أتت بنفسها في المرة الثانية، كذالك القصة الشهيرة للزاني المعترف أيضا الذي أشاح عنه الرسول بوجهه مرات حتى ألزمه ضرورة تطبيق الحد عليه ـ هذه الفقرة الأخيرة المتعلقة بالحدود ربما لا تكون لها علاقة وثيقة بالموضوع إلا الجانب المتعلق بمخابرات الدولة الدينية التي تبحث عن حدود تنفذها على عموم المسلمين ـ .
تلك يا سادتي هي الدولة الدينية التي تحكمنا اليوم والحاكمين بطريقتها يوهموننا أنهم هم صمام الأمان دون دولة دينية في أذهانهم هم بمقاييس وضعوها ليجعلوننا نخاف من المجهول رغم أن الواقع المعاش والمعلوم هو أكثر الأشياء سوءا ،، إنه الدولة الدينية ـ حسب تعريف الغرب ـ 



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وضعت صورة شيخ الأزهر السابق طنطاوي ـ رحمه الله ـ كمثال على بعض العلماء الذين أنتهجوا بفكرهم ما أنا مقتنع أنه هو نظير الدولة الدينية الشبيهة بالدولة الدينية في الغرب . 

كل ما كتبته أعلى يؤخذ منه ويرد وأرجو من لديه أفكار أخرى أن يمدني بها وسأكون شاكرا فمنكم أستفيد medabdou150@gmail.com

الأربعاء، 20 يونيو 2012

"ساركي" المسكينة





سأحكي عليكم إحدى أكثـر القصص قسوة وغرابة في العصر الحديث فقط كونوا صبورين معي رجاءا لأنها تتعلق كثيرا بواقعنا المعاش وكيف ينظر المسئولون فينا وأنظمة الحكم المتعاقبة علينا إلى هذا الشعب المسكين .
سأتحدث عن "فينوس الهوتنتوت" أو "ساركي" إنها فتاة إفريقية في العشرين من عمرها خطفها بريطانيون عام 1810 م من بلدها الأم جنوب إفريقيا حيث تنتمي هناك لإحدى القبائل المسالمة جدا تدعى "خوي خوي" لينقلوها إلى لندن محولين حياتها إلى جحيم معاش ، عرض جسدها الذي رآه البريطانيون حينها غريبا لتضخم أردافها في سيرك الحيوانات في بيكاديلي وكانت ترغم على التجول في القفص المخصص لها بالسوط وهي عارية ليشاهدها زوار السيرك كواحدة من العروض المهمة في سيرك الحيوانات ، يقولون أنها كانت تعرض تحت سياط مدرب الحيوانات المفترسة وكانت طوال العرض تذرف الدموع ، في الجانب الآخر كان المتفرجون يستمتعون بالعرض ويضحكون أو يستغربون في أحسن الأحوال .
ثم بعدها بـ 4 سنوات نقلت إلى باريس لتتعرض لتشريح مفصل لجسمها ـ الغريب حسب الأوروبيين حينها ـ قام الجراح الخاص بـ "نابليون بونابارت" نفسه "البارون جورج كوفييه" بتشريحها خارجا ببعض المعلومات نشرها فيما بعد يؤكد فيها أن أجسام الأفارقة أشبه بأجسام القردة وأن الجنس الأوروبي هو الجنس السامي .
أثناء معاناتها تلك نشأت عدة حملات متعاطفة معها ومحاولة لتخليصها وفعلا تم فتح ملفها من قبل المحكمة لكنها لم تحكم بتخليصها من هذا السجن بحجة أنها لا تعرف  حقوقها ، عام 1816 بعد 6 أعوام من المذلة والإهانة والمعاملة مرضت "ساركي" الإفريقية المسكينة التي لم تجد من يعاملها شمال البحر الأبيض المتوسط إلا بالازدراء والسخرية والإذلال ، لم يهتم أحد بها كانت تموت وحيدة .

قبل أشهر حضرت ندوة لمجموعة من منظمات المجتمع المدني حول تخطيط الأحياء العشوائية في أنواكشوط وهو ملف أشبه بموسيقى صاخبة يرقص عليها كل متحدث عن النظام اليوم وبالأمس أيضا ففي نظام معاوية كانت تشارك في الجوقة الكبيرة التي تضم الأنترنت والطرق وأشياء أخرى ، ما لفت انتباهي في هذه الندوة هو أني عرفت أن في موريتانيا عشرات منظمات المجتمع المدي "عن التسرب المدرسي وزواج القصر والمياه غير الصالحة للشرب ،، أسماء لا حصر لها " ولم أسمع عنهم من قبل والقليلون سمعوا عنهم في الحقيقة ، و الغريب أيضا أنه من بين عدة مداخلات من ممثلي هذه المنظمات أتضح لي تصور ـ شبه مجمع عليه من قبل المتحدثين وهي أن المواطنين هم المفسدين وهم الذين لا يتركون الدولة تمارس عملها وأن من واجب منظمات المجتمع المدني مساعدة الدولة في ضبط أمور توزيع القطع الأرضية لأنها تقوم بعمل جيد ، كأنهم يقولون " لننقذ هذه الدولة الوديعة من هؤلاء المواطنين المفترسين " تذكرت كاريكاتيرا تم تداوله كثيرا على الفيسبوك وهو تمثيل لإفريقيا برجل نحيل جدا يطعم أوروبا ممثلة برجل سمين جدا .

الشعب الموريتاني هو أشبه حالا بـ "ساركي" التي يستغلها الجميع ولا تعرف حقوقها ، الفرق فقط أن "ساركي" تعرف بدقة من هو المسئول عن معاناتها ، بينما الشعب الموريتاني لن يعرف من هو المسئول عن معاناته حتى لو أراد فليس النظام وحده هو المسئول عن معاناته رغم أنه المسئول الأكبر ، كل من يقرأ هذه الكلمات اللآن وكل من لا يقرؤها هو مسئول عن تلك المعاناة التي نعاني منها بدرجة كبيرة .