قال تعالى "ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا
أعدلوا هو أقرب للتقوى" .
منذ أن تبنى "زعيم" إيرا مبدأ الحرق ، الذي دشنه بحرق مجموعة من
الكتب و المتون الفقهية ووسائل الإعلام الرسمية تستغل الموضوع وتضخمه لتنقلنا من نعيمنا إلى ذالك الكابوس الرهيب الذي حل بربوعنا ، كأننا كنا في
المدينة الفاضلة التي ليست فيها إحتياجات لأي مواطن والجميع يعيش الرفاهية والتقدم
وصفو الأخلاق وروعتها وفجأة عكر صفوها هذا الحادث ،، وعلى طريقة أشبه بالقرصنة أقسم "الجنرال" الذي أبرز نفسه
يومها "فارس المالكية" الذاب عن حياضها ، الأمثل في وصفها والتغني بمثلها
وأخلاقها ، لقد فاجأ الجنرال بعض المراقبين حينها حين أقسم أن مرتكب هذه الجريمة سيلقى أقسى
عقاب ، أستغرب هؤلاء لأن "الجنرال" ـ من المفروض ـ في ظل فصل السلطات لا علاقة له بقرارات القضاء
، طبعا أتضح لهؤلاء بعد ايام أنه يقود الدولة بطريقة القراصنة ـ لا قضاء مهما ولا
برلمانا ولا مبادئ ولا أي شيء ،، فلا تستغرب فأنت في دولة الجنرال . .
غير بعيد عن قضية إيرا وبعد أن أعلن الجنرال أن دولته ليست
تلك الدولة التي يظن البعض أنها تفصل عنه القضاء ولو ـ شكليا ـ أُخذ بعض النشطاء من تلك الحركة إلى غياهب
السجن رهنا لأمره ، رغم أن فيهم من أكد أنه ضد حرق الكتب وأنه لم يكن
مشتركا فيه ، لكن صوته غاب في ظل الصراخ العالي لإذاعة موريتانيا التي ظلت في كل
نشرة لمدة شهر ترصد 4 تقارير على الأقل حول هذه القضية ، وكأن مذنبا يوشك أن يصدم
الأرض ويحولنا إلى حساء ،، هل تحتاج القضية لكل هذا التأجيج الإعلامي ؟ وهل نصرة
الحق والدين تصب في الظلم مباشرة حسب "الجنرال" ؟ ، هذا الشاب الذي قال
في مؤتمر صحفي رفقة ثلة من رفاقه في الحركة أنه يبرأ من هذا العمل وليس مسئولا عنه
ذهب ضحية عدالة الجنرال ، ليس دفاعا عن المالكية قطعا بل الراجح أن قلمه هو من جنا
عليه ، هذا الصحفي الشاب مصاب ببعض أمراض المعدة وتساء معاملته في تحقيق شبه يومي
عن كتاباته التي باتت تنغص عيش "فارس المالكية" والمؤسس الحقيقي للديمقراطية
ـ حسب بعض الاقلام المأجورة ـ ، لك الله
يا عبيد و لا تستغرب فأنت في دولة الجنرال .
ما أسوء أن تدافع عن الدين بالظلم ، وما أكثر ما ستقع فيه من
الظلم لو دافعت عن الدين عن جهل ، وما أجهلك فهما لو ظننت أن الجنرال يهتم لتلك
الكتب المحروقة ، وحتى لو سألته بشكل مفاجئ عن عناوينها لما عرف كيف يجيب . ومن
الظلم حجز قوم لكل هذه الفترة دون أي وضوح في أفق قضيتهم كأنهم مختطفين لدى عصابة
لا يحكمها أي قانون ولا منطق سليم مبني على العدل ـ وهم فعلا كذالك ـ ، لا تستغرب
فأنت في دولة الجنرال .
في هذه الحلقة من تعلمينا مضطر أخاكم أن يترك
حرم المرحلة الابتدائية الحاضنة لأكثر الأخطاء التربوية والعلمية في كل مراحل
التعليم عندنا إلى ظاهرة الطرد التي انتشرت بشكل فاحش هذا العام على عموم الجامعة ،
كلية الطب التحقت أخيرا بركب الجامعة في طرد
الطلاب الناشطين نقابيا لكنها بدأت قرارات الطرد تلك بتوبيخ وإنذار طلبة كانت
تهمتهم الوحيدة هي القيام بأسبوع تطوعي لتنظيف الكلية و القيام بأنشطة رياضية
معتادة يقوم بها هؤلاء النشطاء كالعادة كل عام بالإضافة إلى توزيع دروس ونماذج
امتحانات محلولة ، كانت تلك هي التهمة الكبرى التي وجهت لهم وفي بعض الأحيان قام
العميد أو نائبه باستدعاء الشرطة طالبا منهم النجدة من هؤلاء الطلبة المخربين
المزعجين الذين يريدون تنظيم هذه الأسابيع ـ أمزح فقط ـ ربما لم يقل ذالك بالحرف
لكن كل ما فعله كان يعني ذالك .
ملاحظة أخرى : هؤلاء الطلبة الذين تم في حقهم اتخاذ
قرار الطرد كانوا دائما متفوقين خدومين يسعون بكل طاقتهم لخدمة الطلبة وقضاياهم ،
فلنتعرف عليهم على عجل ،،، إذا :
ــــ اسلم ولد ابراهيم
شخص طيب ودود متفاني
وأحد مؤسسي فرع نقابة الإتحاد الوطني في الكلية ، وأحد المتفوقين عدة مرات في فصله
بكلية الطب
ـ
ـــ حبيب ولد أكاه
شخص مرح كثير الممازحة
اجتماعي بعيد من التصنع
ــــ عبد الرحمن ولد محمد صالح
شاب حدث السن
خدوم يتميز بذكاء فائق لديه حس فكاهة ، متفوق على فصله العام الماضي وسبق له
التفوق مرات
ــــ أحمد ولد الناه
طيب خفيف الظل يتميز
بذكاء ثاقب ـ غير مرئي ـ يفضل العمل والخدمة في الخلفية دون تصدر المشهد .
ــــ ميمونة منت محمد لمين
الفتاة الوحيدة التي
وجهت لها الإدارة تهمة الخدمة العامة في الكلية وتسبب ذالك في توبيخها أولا ثم
طردها ، فتاة طيبة رائعة الأخلاق ، الأولى على فصلها العام الماضي و سبق لها
التفوق مرات .
ــــ محمد سالم ولد محمد عالي
أول شخص دخل
الحياة النقابية وبدأ بالعمل الخدماتي ورفع قضايا الطلاب في كلية الطب وأحد مؤسسي
فرع الإتحاد الوطني فيها .
كل هؤلاء تم طردهم بمعايير يكرم عليها أصحابها
في العالم ، طردوا بسبب الخدمات الكبيرة التي قدموها للطلاب .
طلاب آخرون في الجامعة ومن مختلف التخصصات متفوقين
ونقابيين كان مصيرهم الطرد هذا العام في جامعة بدأت تستبدل طلبتها الجيدين بقوات
مكافحة الشغب ، و دخلت موسوعة الأرقام القياسية العالمية بعد حصد أكبر كمية نسبة
طرد بتهمة الخدمات ومزاولة العمل النقابي ، وأكبر عدد اقتحامات لحرم الجامعة في
تاريخ البشرية إذ زاد عدد الاقتحامات من قوات الشرطة ومكافحة الشغب ـ فقط ـ لهذا
العام على 100 اقتحام .
في الليلة التي صادفت طلوع البدر في ابهى حلله كانت تتعثر في
الطريق الضيق مأسورة بسحر النور الخفيف النادر عائدة إلى البيت بعد منتصف الليل
بقليل تسابقها الأحلام بليلة أخرى إلى حيث العش اللطيف الذي أعدته قبل عشرين سنة
بعد زواجها بعام واحد في الجنوب الشرقي من مدينة كيفه حيث الأغلبية هناك أناس فقراء
جدا ..........
تعود كل ليلة مثقلة بالتعب رفقة العائدات القليلة لتجارتها
التي اختارت لها مكانين في وقتين مختلفين ، اختارتهما بذكاء فطري تتمتع به دون
الحاجة لسابق تعليم اختارت المكان الأول قبل من الخامسة والنصف حتى الثامنة مساءا
في كنف أحد الدكاكين يملكها أحد الطيبين في السوق المركزي للمدينة الذي يغلق
أبوابه بالكامل مع تمام الثامنة لكنه مركز رهيب لتجمع العشرات أثناء ساعات العصر
والمغرب ، مارة ، تجار ، عمال ومنمون يعودون إلى المناطق الريفية الساحرة المحاذية
للمدينة كل هؤلاء يحتاجون الكسكس ورذاذ الدقيق المعد بالطريقة الدقيقة والمسمى
محليا "باسي" يتفقد الزبون المعتاد "اطول عمرو" حزمة الكسكس
التي أعتاد اقتناءها ـ ثمن مائة أوقية ـ قبل دقائق من نقل الجماعة المعتادة إلى
إحدى القرى القريبة ، يملك 505 بيجو زرقاء ـ بالمناسبة ـ .
بعد اكتمال المغرب وموت الشفق تحمل "إنجيها" ما
تبقى من بضاعتها في إنائها الكبير إلى المستشفى حيث هناك ينتظرها
زبناء آخرون يستعملون غالبا مادة العيش ويأخذون ما تبقى من البضاعة الأخرى ، هي
غالبا تعود بإناء فاض وجيب ليس بالمملوء كثيرا ، ليس مملوءا إطلاقا ، يحوي ألفا أو
ألفان وقد تزيد قليلا مع المزيد من الحظ .
في طريق العودة تقوم بعمليات حساب لما ستصرف فيه أموال الليل
غدا ، هكذا تفعل كل مرة "500 حق الغداء ، 500 حق الدقيق ، 300 حق ـ لحجاب ـ ،
200 حق الفحم ، 500 حق الادخار " ،
هذا هو حسابها منذ شهرين ، منذ أصيب ابنها "علوه" ذي العشرين ربيعا
بالحنون وتحول من شخص عامل وطموح ذي أفكار غريبة حول إمكانية الغنى الفاحش إلى شخص
ثرثار مثبت خشية بطشه يصدر اصواتا مخيفة تجمع بين كل مكونات الطبيعة وأبطالها من
الحيوانات المفترسة ، الطيور ، النعم ، وأحيانا يحاكي الأذان أو يغني ، كل ذالك
يعني ـ فقط ـ أنه لم يعد ذالك الشخص المنهمك في العمل وصاحب الأفكار الغريبة حول
التحول من الفقر إلى الثراء .
بعد سقوط "علوه" في أتون الجنون سقطت معه 300 أوقية
ثمينة من المصروف اليومي للعائلة ، هناك "حجاب " وصل خبره بالتواتر
لبائعة الليل وأشترط الـ 300 كحد أدنى للتعامل مع المجنون ، لم تكن لتمانع لأن
معتقداتها تقول أن الحجاب يسأل والناس تعطي ـ دون جدال أو مماكسة ـ ، خشية على
مستقبل المريض .
في إحدى جوانب الغرفة الثانية يقبع الراقص الذي تعلم أساليب
الرقص الغربي وصار مساهما فعالا في إحدى عصابات المدينة التي تهتم بتقليد الحياة
الغربية سواء في الحلاقة أو اللبس أو حتى الكلمات الفرنسية الركيكة التي
يتبادلونها ، "سيداتي" هو الابن الثاني المسمى على عمه الذي لا يعرف عنه
أحد خبرا يقينا إلا في قصص الأب الذي حدثهم عن بعض المغامرات التي انتشلته من
عالمهم ونقلته إلى مكان ما من إفريقيا الأعماق وأنتهى خبره إلى اليوم .
تتوزع الغرفتان إلى عدة مناطق نفوذ داخل الأسرة بمعدل منطقة
لكل واحد من الأولاد العشرة ، البنت الوحيدة التي حظيت بها بنت ودودة تحاول
المساعدة قدر الإمكان لكنها مشغولة في الدراسة تشاركها تجارتها المسائية وأحيانا
تحل محلها في مزاولة الطبخ ، تفعل أفضل ما بوسعها .
قبل العشرين عاما الماضية كانت بائعة الليلة تعيش في كنف
العائلة قريبة العهد بفك قيد العبودية التي عانى منها أجدادها لقرون خلت رغم كل
ذالك لم تحقد على أحد ولا تهتم بشيء أكثر من تربية أبنائها وإيصالهم ما وصلت إليه
يوم زواجها ، لم تقطع رابطتها بالعائلة الجميلة التي تحتضن أسعد ذكرياتها في واحات
العصابة عاشت ضمن عائلة معروفة بالاهتمام بالنخيل بأجر زهيد ومحصول نخلة لكل سنة ،
أبوها أحد الأشخاص الثقة المستشارين في الواحة لدماثة خلقه وسداد رأيه وعاشت
صداقات عديدة بقيت كذكريات تحتفظ بها حتى اليوم .
يستيقظ الجميع قبل الفجر بساعات تحت وطأة صياح
"علوة" وتوعده لأشخاص وهميين بقتلهم وإنزال الأهوال بهم .
سيكون يوما حافلا بالنسبة لبائعة الليل ، في خيلاء يتجول
"سيداتي" في أركان البيت باحثا عن مثبت الشعر الخاص به وقميصه البراق المزركش
الذي ثبتت عليه صورة مغني البوب "مايكل جاكسون" فيما تصلي "إنجيها" الضحى
قبل البدء في إعداد الغداء و الكسكس ورذاذ الدقيق "باسي"
و"العيش" ، اربعة وجبات قبل المساء ، على أكناف دكان التاجر الطيب تقابل
مغازلين على حياء بالطريقة البدوية التي لا تبين شيئا من فحوى الغزل غير أنه حديث
بلا موضوع ولا سبب ، " اطول عمرو " أعتاد مغازلتها بتلك الطريقة البريئة
التي تشعرها شيئا ما بأنوثة لعبت عليها عوامل العمر والوحدة بعد ثلاث سنين من وفاة
الزوج المسكين ،
لديها مغازلين أيضا قرب المستشفى فغالبا ما يغازلها بنفس
الطريقة الغامضة ـــ كلام في غير محله وبدون أسباب ـــ مالك العربة الذي يزود بالمياه
بعض المنازل في الحي ، الكثير من الزبناء يشترون بصمت وأغلب المغازلين لا يشترون يريدون تمضية بعض الوقت في الحديث فقط ، غير أن
أحد المغازلين اليوم كانت لدية أغراض أخرى فبعد منتصف الليل بدقائق تحسست مكان
الأموال تحت رداء القماش الرمادي البالي الذي تفترشه لتعثر فقط على 500 أوقية .
في الليلة التي صادفت طلوع البدر في ابهى حلله كانت تتعثر في
الطريق الضيق مأسورة بسحر النور الخفيف النادر عائدة إلى البيت بعد منتصف الليل
بقليل تسابقها الأحلام بليلة أخرى إلى حيث العش اللطيف الذي أعدته قبل عشرين سنة
بعد زواجها بعام واحد في الجنوب الشرقي من مدينة كيفه حيث الأغلبية هناك أناس فقراء
جدا ، لم تعد تدري الحساب وكيف سيمضي الغد لقد حفظت طريقة حساب واحدة فقط وهي
كيفية تقسيم 2000 على تفاصيل اليوم أو لا توزع شيئا في الأصل هكذا تعودت دائما ،
من الضروري 300 للحجاب ,وإلا لن يشفى "علوة" ، من الضروري 500 للدقيق
وإلا لن تبيع شيئا في الغد ، من الضروري أن تصرف 500 في غداء الغد وإلا ستطاردها
10 معدات جائعة لا تعرف الأعذار ، يبدو أنها في ظل هذه الحيرة لن تنفق هذه الـ 500
وستضيفها إلى الادخار فذالك أرحم من التفكير في كيفية صرفها .
قبل ساعات الفجر كان "علوة" غاضبا كعادته ويتعهد
جميع الشخصيات الوهمية في رأسه وكان وقت الاستيقاظ قد حان ، قامت "بائعة
الليل" متثاقلة إلى الحمام الغير مسقف ثم عادت إلى عادتها القديمة وهي الوضوء
من ماء القدر الذي يشبه الثلج ، كانت العتمة تخالط كل الأشياء ناثرة الغموض الذي
يسبق صباح المدينة الهادئة ، أطرقت حينا ثم حدثت نفسها :
في عدة خطب للجنرال ضرب أخماسا بأسداس و أدعى
أن مشاكل موريتانيا تتمحور في متعلميها ودكاترتها وأدبائها وشعرائها ، أظن أن
الأنظمة المتلاحقة كانت تتعامل مع التعليم بنفس النظرة رغم نسبة الذكاء التي فاقت
ذكاء الجنرال في كتم ذالك .
كانت خطة "إصلاح" التعليم إحدى
الخطوات القاتلة والعبثية الغير مدروسة التي توضح طريقة اتخاذ العسكر للقرارات الارتجالية
، رأى البعض حينها ـ وهو تفسير منطقي لدرجة كبيرة ـ في ذالك "الإصلاح" خطوة سياسية كان
فأر التجارب فيها هو التعليم ومستقبل الأجيال القادمة ، نعم لقد كانت خطوة من
الواضح أنها لم تصحب بدراسة جادة لأن المعلمين حينها كانوا قد قضوا قرابة 3 عقود
يدرسون ويدرسون باللغة العربية وصار الجيل المتفرنس أو المزدوج قاب قوسين أو أدنى
من الاختفاء بشكل كامل فلم يبقى إلا القليل الذي لا يكفي تغطية عشر مدارس .
لدي أخت صغيرة تدعى "أروى" حضرت ذات
مرة للمدرسة مع والدتها ، احدى المعلمات كانت تريد التعريف بالوالدة فأخبرتهم بحماس
زائد هذه " ma mere d’arwa " ، هذه
المعلمة كان تلاميذ السنة الرابعة ينتظرون منها تدريسهم ـ العلوم مثلا ـ باللغة
الفرنسية عدة حالات مثل هذه الحالات
لازالت تتكرر من أخطاء المعلمين الذين أدخل برنامج تعليم بلغة أخرى غريبة عنهم ولم
يتكونوا يوما عليها و ينتظر منهم إيصال المنهج الدراسي الكامل وتحويله إلى عقول هشة
لازالت في طور البناء ، بمثل هذه الطرق يتعاملون مع التعليم، لذالك بإمكانك الآن
أن تختار عشوائيا أي طفل في أي مدرسة للدولة ستجد مستوياته ضعيفة في كل المجالات
سواء في اللغة العربية أو الفرنسية ـ أصيبوا بمحنة الغراب الذي حاول تعلم مشية
إحدى أنواع الطيور فلم يتعلمها والكارثة أنه نسي مشيته ـ ، هذا باختصار هو ما حل
بتعليمنا ـ فأر تجارب الأنظمة العسكرية ـ
قبل ايام أخبرني أحدهم أن هناك استاذا في إحدى
ثانويات عرفات يدرس التاريخ ينتظر منك أن تملأ ورقتك فقط ـ مهما كان ما تكتبه
فارغا ـ ، ذالك بالفعل ما يقدمه التلاميذ له من إجابات فقد ترى أحدهم يجيب بفرائض الوضوء
ويسهب بالحديث عنهم على سؤال عن عصبة الأمم ـ ، إن كانت الورقة مملوءة مهما كتبت
سيكرمك هذا الأستاذ بنقاط مرتفعة ،
يقول الشاعر التقي ولد الشيخ :
و من تأمل في التعليم معتبرا ++ في المشهد التربوي السائد العادي يرى المعلم في واد وصــــــــبيته ++في واد آخــــــــر و الاعـــــــــــــــداد في واد
.
هذا هو تعليمنا .... إلى تدوينة أخرى في نفس
الموضوع .
يمكننا بأريحية أن نسمي هذا الشهر بشهر الفضائح
الكبيرة التي تعكس الصورة الحقيقية للعصابة الحاكمة في موريتانيا ، كونها عصابة لا
وطنية وتمارس كل أساليب العصابات من الابتزاز إلى التزوير ـ فضيحة الصفقات ـ ، كان
أبطال تلك الفضائح أشخاص من علية العصابة والمحسوبين بشكل كبير على الجنرال ، من
بينهم وزير الدولة ولد باهية الذي كشفت لجنة الصفقات صفقتين تمتا بالتراضي وهو
نفسه من أجازهما ، :
الصفقة الأولى تهم توريد
أوراق الإجابة وحدد لها أكثر من 200 مليون أوقية،
أما الصفقة الثانية فتهم توريد الوقود اللازم ليوم الامتحان
وحدد لها 15 مليون أو قية.
من بين الفضائح فضيحة مدير
ديوان الرئيس إسلك ولد إزيدبيه الذي كشف بعض الطلاب تحريضهم بالرشوة على التخلي عن
نقابتهم وبمبالغ مغرية .
أم الفضائح هو شريط
الفيديو الذي نشره موقع الأخبار إينفو عن العميل في الاستخبارات الموريتانية الذي وضع ملفه
طي الكتمان وترك في عالم المجهول يتلقى حتفه دون أي تؤثر أو اهتمام من الجهات
المعنية فيما يعيد للذاكرة قصة الدركي المختطف اعل ولد المختار الذي كان سيظل طي
الكتمان هو الآخر لو لم يكن الجميع على علم به وتم إثارة قضيته في وسائل الإعلام وتكونت
مبادرة مطالبة بالسعي في إطلاق سراحه وقد تم ذالك بعد أشهر مديدة من اعتقاله عانت
والدته المسكينة الأمرين و تم اللعب على أعصابها مرارا من قبل قادة الدرك ،
إيهامها مرة بإطلاقه و تكذيب الخبر ، كل ذالك كان يقوم به أحد القياديين هناك فقط
ردا على وقفة يمكن أن تحصل مطالبة برده إليها سالما دون مراعاة لمشاعر الأم
المسكينة .
أم الفضائح اليوم هي قصة ذالك
العميل المسكين الذي آمن ذات يوم أن له وطن يفديه بروحه فأرتمى في أحضان الجنرال محمد
ولد مكت ، الذي أحاله إلى الرائد أحبيبي ولد الدلول ، قام العميل بعدة أنشطة في
خدمة موريتانيا وقدم عدة معلومات هامة قبل اكتشافه من قبل القاعدة التي صورت فيديو
التحقيق معه آخذة تفاصيل الخدمات التي قدمها لبلد ـ دون مقابل الحماية المتوجبة
على المسؤولين عنه ـ قبل أن تعمد إلى قتله ـ حسب الأخبار ـ ،
تابع الفيديو
حالة مؤسفة تلك التي يعيشها
كل من يخدم هذا البلد ، لأنه قبل السقوط لا يخدم إلا عصابة من الجنرالات ذوو
الكروش المنتفخة والعقليات المتحجرة والنفسيات المريضة ، وبعد السقوط لن يجد من
يحميه أو يسهر من أجل تخليصه ،، سيدير أولئك العجائز المغفلون وجهوهم الكريهة بعض
الدماء التي لم تمتص بعد .