

إســــــــــــــــــــــــحــــــــقــــــــــوا الــــــــــــــــــعـــــــــــــــــــــــــــار



رائحة النفط في كل مكان ولحظات قبل إشعال عود الثقاب كان يفكر في العالم القادم إليه ، عالم العدالة الإلهية التي لا يمكن لأحد من هؤلاء الظلمة الذين يعيشون اليوم العبور هناك لمنازعته الحقوق المكفولة له والعودة إلى عالم الظلم اليوم ، كان موقنا أنه بعد دقائق لن يفتح عينيه مجددا على عالم يلقى فيه القبض على نشطاء حقوق الإنسان لأن شخصا ما جاهلا لا يفهم أي معنى للإنسان .
وهو يذاكر رسالته الأخيرة كان يفكر في الأسعار التي بدأت تلتهب لتحرق جيوب الفقراء اللذين لا دخل ثابت لديهم أعاد حالة القعدة التي كان يعد فيها الرسالة وخاطب نفسه :
"يجب أن يكون هناك ما يتعلق بأسعار المواد الغذائية ، من سيحمي هؤلاء ذات يوم لو وجدوا أنفسهم عاجزين عن سداد فاتورة الغداء ؟ وما أكثر من سيعجز عن ذالك ذات يوم ، ما سبب كل هذا الغلاء ؟ "
السبب الأكيد في عقل يعقوب هو مضاعفة الأرباح من الشرائك المستوردة للمواد الغذائية والرسوم العالية على هذه المواد كأن هناك جهة تسعى جاهدة أن يبقى هذا الشعب جائعا لا يحسن التفكير إلا في ماذا سيأكل غدا ؟
هناك من سيقول إن الدولة تحتاج دائما لأموال لتدشين المشاريع وتسيير أمورها ، إذا لماذا لا تكون هناك رسوم جمركية مرتفعة على السجائر والسيارات الفارهة والصادرات من الذهب التي تنهب كيفما ما يشاء لها الجنرالات الحاكمون ، أين ثوراتنا البحرية وهل عليها رسوم جمركية تعادل الرسوم وزيادة الأرباح على المواد الغذائية ؟ فقط إثقال كاهل الحلقة الأضعف التي لا تتقن الدفاع عن حقوقها . لماذا ؟ كل هذا حفاظا من الجنرالات وقادة الجيش على حكمهم وسلطتهم ؟ إذا سيكتب يعقوب :
"لا يحق لعسكري سابق أو حالي أن ينتخب لمنصب رئاسة الجمهورية "
لكن الناس بحاجة لمؤسسات حقيقية وليست مؤسسات الدمى التي يحركها الرئيس مهما كان ، متى نتخلص من تغول الحكام ، أليس لهذه الدوامة من نهاية ؟ إن قامت ثورة ما فلابد من أن تضع عينيها على ذالك الشيء ، يلتفت يعقوب إلى الورقة التي قد سطرت فيها سطور ويراجع ما كتب من قبل وهو يتحسسها ثم يثبت القلم في بداية السطر :
"إلزامية اقتراح رئيس الوزراء من الكتلة الأكثرية في البرلمان
إلزامية تزكية البرلمان لوزراء : العدل ، الداخلية ، المالية والتعليم
إلزامية تزكية البرلمان لرؤساء المحاكم والمدعي العام
إلزامية تزكية البرلمان لأعضاء المجلس الدستوري"
يخرج قليلا ، يجول بنظره في الأفق الفسيح ، يفكر "لاشك أن هناك زمنا سيكون أحسن ، لاشك أن الأجيال القادمة ستنال الجائزة الكبرى التي سنخلفها لهم ، سينالون بلدا حرا نزيها يحكمه القانون ، تحكمه مؤسسات حقيقية وأوضاع معيشية تليق بالإنسان"
يعود ليجلس بهدوء قرب الورقة والقلم ، "نعم لقد حان الوقت للشعب الموريتاني أن يختار بكل حرية من يحكمه ويسير ثرواته التي تكفيه غنى عن صدقات الدول الأجنبية "
لقد فهم التونسيون ما قام به البوعزيزي ، وسيفهم الموريتانيون ما سيقوم به يعقوب ،
رائحة النفط في كل مكان ولحظات قبل إشعال عود الثقاب كان يفكر في العالم الذي سيذهب عنه ، أطرق قليلا وهو يداعب عود الثقاب وتسيطر على أفكاره "تهون أرواحنا من أجل موريتانيا لكي يعيش أبناؤنا في بلد تسود فيه الإجــــتماعية والحرية والديـــــمــقراطــ ــــ ــــ ــية" كانت تلك هي اللحظة الأخيرة .
بعد عام من هجرانك لعالمنا نؤكد لك يا يعقوب أن كل ما أحرقت من أجله جسدك لم يتحقق منه شيء ، لكننا ماضون .
بعد عام من هجرانك لعالمنا نؤكد لك يا يعقوب ، أننا لم نكن نرغب في الطريقة التي عبرت بها عن غضبك ، أو مطالبك ، ورغم ذالك نقدر تضحيتك ، ونحن ماضون .
بعد عام من هجرانك لعالمنا نؤكد لك يا يعقوب أننا نرجو من ربنا القدير رافع السماء وخالق الميزان والحاكم بالقسط أن يرحمك . وسنستمر في النضال من أجل موريتانيا فقر عينا ، نحن ماضون .







| البلدان | عدد السكان بمليون نسمة (إحصاء 2010) | نسبة الولادات في الالف | نسبة الوفيات في الالف | نسبة التكاثر الطبيعي في الالف | نسبة وفيات الاطفال في الالف | معدل امد الحياة(بالسنة) | قيمة التنمية البشرية | الرتبة عالميا |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 36.6 | 30 | 6 | 24 | 39 | 72.6 | 0.704 | 107 | |
| 32.7 | 23 | 6 | 17 | 39 | 71.1 | 0.646 | 126 | |
| 11.5 | 22 | 7 | 15 | 21 | 72.9 | 0.749 | 91 | |
| 6.5 | 28 | 3 | 25 | 16 | 72.4 | 0.783 | 61 | |
| 4.0 | 41 | 13 | 28 | 120 | 51.9 | 0.454 | 154 |





يبدوا أن هؤلاء القمعيين فوجئوا بالشعب الذي تعرض لهم هذه الأيام كأنه ليس الشعب الذي عرفوه وامتطوه واحتقروه واستعبدوه دون أن يقول شيئا منذ قرون .
أنا لا استغرب أن لا يفهم الاستبداديون النار التي كانت تحترق تحت رماد الشعوب منذ عقود لأنها مجموعة من الساديين تعودوا ان ينظروا للخارج فقط ، للقوة التي شكوا ـ فقط ـ انها قد تهدد عروشهم ظنوا انهم يحكمون الغطاء على الشعب ،
فمنذ اليوم الأول للثورة التونسية ونحن نرى أكبر كم من الاستغراب الممكن على عيون بن علي وعلى عيون أعوانه كأنها تقول : هل هؤلاء هم الأشخاص الذين يستقبلونني دائما بيافطات كبيرة ـ إلى الأمام يا قائد المسيرة المظفر ـ ،
في مصر لا يخفى على الجميع كيف هي نظرات جميع عناصر النظام ، فالرعب والاستغراب مقروء على عيونهم بشكل واضح رغم لغتهم الشديدة والمهددة أحيانا ـ مما يوضح المرض السادي المعضل الذي لم يتخلوا عنه حتى في أيامهم الأخيرة ـ إلا ان الواضح أنها ليست عيونهم الاستبدادية المعروفة والتي تأمر دون كلام ، الواضح أن خططهم ارتبكت وانعكس ذالك على مجازر الجمعة الأولى بواسطة الشرطة ومجازر الأربعاء والخميس بواسطة اللصوص الهمجيين الذين يعكسون المستوى الحقيقي لمن أرسلهم ، الذي لا يفهمه هؤلاء هو أن من يقارعونهم الآن بإحدى أكثر الوسائل إزعاجا ـ الاحتجاجات السلمية ـ ليس الشعب الذي عرفوه ، ليس الشعب الذي يخاف التهديد أو التحايل أو المكر ، مطالبهم واضحة ، لا يريدون تغيير الحكومة ولا التزامات أخرى ولا مسرحيات سخيفة ، لأن هذا الشعب خرج بعد أن فهم حق الفهم من يثور ضده ، عرف أساليبه وإجرامه وطرقه وخوفه على عكس الإستبداديين الذين لم " يفهموا " ولم يعرفوا بعد من هو هذا الشعب الذي ثار ضدهم ، لذالك توقعوا الكثير من التخبط في الأيام القليلة القادمة قبل أن "يفهم" أن الصلاحية قد انتهت ولا يمكن تمديدها من جديد .
الشعوب على ما يبدو تقوم كالصاعق حين تحدد أنها قد أكتفت وحين تخرج تكون صلاحية الاستبداد قد انتهت ، وحين تنتهي تلك الصلاحية لا يمكن تغييرها إلا بالفهم والاستفادة من الوقت وحزم الأمتعة والبحث عن مكان يرعى الاستبداد .
كان الخبر اليوم واضحا جدا ، أن قوات علي عبد الله صالح أغتالت 5 نساء كانوا حاضرات في جمعات الكرامة اليمنية التي أبهرت العالم بسلميتها ـ رغم ماعليه اليمن من إنتشار الأسلحة ـ نعم لقد كان الخبر واضحا والصورة أوضح ، مالم يكن واضحا لي والذي لم أتقبله يوما هو ردود بعضنا الباردة بخصوص الناس التي تذبح وتقتل شر قتلة ،
كانت تلك الردود مؤلمة حتما وتحوي بعض التشفي المقيت ـ أجزم أنه ليس مقصودا ـ ، كان رد السيدة التي تستغل المقعد الأمامي من سيارة التاكسي على النحو التالي " لماذا أصلا ذهبو إلى ذالك المكان ، ماكانت تجب عليهم صلاة الجمعة أصلا " ،
طبعا أنا من الذين يصابون بإرتفاع ضغط الدم حين يسمع تعليقات كهذه وكنت أخشى من توقف القلب إن فضلت تجاهل هذا الرد ، فتساءلت " هناك 5 نساء قتلوا وأنت لم تلاحظي إلا أنه لاتجب عليهم صلاة الجمعة ؟ لم تلاحظي أنهم الآن جثث ومن الأولى طلب المغفرة لهم ؟" ، ويبدوا أني كنت في بؤرة مؤيدي هذا الضرب من الردود فتلقيت لكمات الكلمات عن يميني وعن شمالي وأتضح لي فيما أتضح من تفسيرات أن القضية فقهية في بعض نواحيها وأنني أستهين بالفقه وأني من شباب هذا العصر المضيعين والضائعين ـ حسب رأيهم ـ ،
كل ذالك كان فيما كان شيخ وقور " يبدو عليه أثر السفر " عن جانبي يوجه لي لكمة أخرى ،
" هيه أنت ، ألا تعرف أن هؤلاء من من خوارج آخر الزمان وأنهم يلقون بأيديهم إلى التهلكة في خروجهم على ـ نظام ولي الأمر ـ ؟ " ،
" ماهذا ؟" حدثت نفسي ، هل فعلا أنا مستغفل إلى هذا الحد ؟ لماذا ظننت أن هذا النوع من الأفكار قد إختفى إلى غير رجعة ؟
من أسوء مافي التاكسي عندنا ، هو أنه يرغمك على طريقة الباص في تجمع الناس من مختلف الأماكن وذالك مايرغمك على الإطلاع على أشياء غريبة جدا في المجتمع ، بعد ملاحظة الشيخ الوقور فضلت أن أصاب بستكة قلبية على أن أرد ،
يعني ماذا سأقول له ؟ هل سأقول " أن هؤلاء متظاهرين سلميين ، وأن هذا من حقهم وأنهم شعب ويريد أن يحكم نفسه بنفسه " ، فغالبا سيسفه كل ما سأقول ثم بنظرة حزينة سيستعيذ من ـ آخر الزمان ، ومن خوارج آخر الزمان ـ
الغريب هو حالة اللامبالاة التي يتميزون بها عند رؤية الدماء التي تسيل ، يريدون أن لا يصدقوا وحتى حين يصدقون يركزون ،
لست اختصاصيا في علوم النفس لكني على يقين أن هذا غير طبيعي بكل تأكيد ، لايمكن أن يكون هناك هذا المستوى من عدم المبالاة بالدماء التي تراق كل يوم ، لاشك أن هناك تفسيرات أخرى ،
شخصيا بدأ هناك تفسير يتبلور لدي وهو تفسير مخيف ومرعب بحد ذاته ، فالجميع تعاطف مع الشعب المصري ضد نظامه وتعاطف مع الشعب التونسي ، ثم مع الشعب الليبي بداية قبل أن تتدخل قوات الناتو ، فهناك بدأ منعطف خطير في تفسير مايحصل لدى الكثيرين ، وبدأوا بقياس كل مايحصل في العالم العربي على أساس ذالك التفسير ، التفسير يظن " أن هناك مؤامرة على العالم العربي وأن هذه الشعوب يتم التحكم عليها من بعد عن طريق شيء كالريمونت كونترول ، وانها أستهدفت أكثر القادة الذين كانوا يدافعون عن حياض العرب ـ القذافي مثلا ـ ، رغم أن الغالب الأعظم كان ينظر للقذافي كمجنون ، لكن نفس الغالب الأعظم تحول لديه ذالك الظن ـ من مجنون إلى مقاوم ـ ، وفجأة إتضح لهم سيناريو عظيم لإضعاف العرب ولتحطيمهم أكثر " .
حدثني حلاق ذات يوم " العرب أغبياء ، سمحوا لهؤلاء " النصارى" بخداعهم ، كان من قبل اسامة بن لادن يدافع عنهم ومات ولم يبقى إلا القذافي ، وهاهم خدعوا العملاء الليبيين بالثورة ضده ، كي لايبقى من يدافع عن العرب " ، ـ حقيقة ـ لست أفهم ماداموا عملاء فلماذا لايؤمرون بدل أن يخدعوا ،، هناك تراكمات من الأفكار الغريبة والمتناقضة والمضحكة أحيانا ، طبعا لم أحدثكم عن كونه ـ أي الحلاق ـ معجب بكلمات القذافي " زنقة زنقة ، بيت بيت ، شبر شبر " .
هذه لم تكن المرة الأولى التي يتعاطف فيها فئة منا مع الجلاد وتحتقر الضحية ، فالجميع يعرف كيف وقفوا بالآلاف ومئات الآلاف مع إجتياح العراق للكويت التي لا أحدثكم عن البطش الذي تعرض له الكويتيين حينها ، وكأنهم عندنا يستحقون الموت وكل أنواع التعذيب والقهر ، هل يعني هذا أن حاستنا الإنسانية ـ منعدمة ، أو ناقصة ، أو هذا شيء لم أفهمه بعد .